٦٤/ ٢٦٨٤ - (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِرجُلٍ: "أترْضَى أنْ أزَوّجَكَ فُلانَةَ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: "أتَرْضِين أنْ أزَوّجَكَ فُلانًا؟ "، قالَتْ: نَعَمْ؛ فَزَوَّجَ أحَدَهُما صَاحِبَه، فَدَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يُعْطِها شَيْئًا، وكانَ مِمّنْ شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ، وكانَ مَنْ شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ لَهُ سَهْمٌ بِخَيْبَرَ؛ فَلَمّا حَضَرَتْهُ الوَفاة قَالَ: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ زَوَّجَنِي فُلانَةَ وَلَمْ أفْرِضْ لَهَا صَداقًا وَلَمْ أعْطِها
_________________
(١) القاموس المحيط (ص ٥٢).
(٢) (١١/ ٤٤١ - ٤٤٢ رقم ٨٩٨٢).
(٣) في السنن (٦/ ١٢٨ رقم ٣٣٧١) وهو حديث صحيح.
(٤) ذكره الحافظ في "الفتح" (٩/ ٢٢٢).
[ ١٢ / ١١٣ ]
شَيْئًا، وإنِّي أشهِدكُمْ أنِّي أعْطَيْتُها مِنْ صَدَاقِها سَهْمِي بِخَيْبَرَ، فَأخَذَتْ سَهْمًا فَبَاعَتْهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ. رَوَاهُ أبُو دَاودَ (^١). [صحيح]
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ لأمّ حَكِيمٍ بِنْتِ قَارِظٍ: أتَجْعَلِينَ أمْرَك إليَّ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَدْ تَزَوَّجْتُكِ. ذَكَرَهُ البُخارِي في صحيحه (^٢).
وَهُوَ يَدل على أن مَذْهَبَ عَبْدِ الرَّحْمنِ أَنَّ مَنْ وُكِّلَ فِي تَزْوِيجٍ أَوْ بَيْعٍ شيء فَلَهُ أنْ يَبِيعَ ويُزَوّجَ مِنْ نَفْسِهِ، وأنْ يَتَوَلَّى ذلكَ بلَفْظٍ وَاحِدٍ).
حديث عقبة بن عامر سكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤)، وفي إسناده عبد العزيز بن يحيى [وهو] (^٥) صدوق يهم (^٦).
وأثر عبد الرحمن ذكره البخاري (٢) معلقًا ووصله ابن سعد (^٧) من طريق ابن
_________________
(١) في سننه رقم (٢١١٧). قلت: وأخرجه ابن حبان (رقم ١٢٦٢ - موارد) والحاكم (٢/ ١٨٢) والبيهقي (٧/ ٢٣٢). قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. وتعقبه الألباني في الإرواء (٦/ ٣٤٥) بقوله: "وأقول: إنما هو على شرط مسلم وحده، فإن محمد بن سلمة، وخالد بن أبي يزيد، لم يخرّج لهما البخاري في صحيحه". اهـ. وخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.
(٢) في صحيحه (٩/ ١٨٨ رقم الباب (٣٧) - مع الفتح). وقال الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٨٩): "وصله ابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٧٢) من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد أن أم حكيم بنت قارظ، قالت لعبد الرحمن بن عوف: إنه قد خطبني غير واحد، فزوِّجني أيهم رأيت، قال: وتجعلين ذلك إليَّ؟ فقالت: نعم. قال: قد تزوجتك"، قال ابن أبي ذئب: فجاز نكاحه. وقد ذكر ابن سعد أم حكيم في النساء اللواتي لم يروين عن النبي ﷺ وروين عن أزواجه، ولم يزد في التعريف بها على ما في هذا الخبر. وذكرها في تسمية أزواج عبد الرحمن بن عوف في ترجمته فنسبها فقال: أم حكيم بنت قارظ بن خالد بن عبيد حليف بني زهرة". اهـ.
(٣) في السنن (٣/ ٥٩١).
(٤) في مختصر السنن (٣/ ٥٣).
(٥) زيادة من المخطوط (ب).
(٦) التقريب رقم (٤١٣٠). قال المحرران: "قوله: "ربما وهم" لا معنى لها، وإنما أنزل إلى مرتبة الحسن الحديث بسبب وهم طفيف ذكره البخاري، وإلا فهو ثقة كما قال أبو داود". اهـ.
(٧) في "الطبقات" (٨/ ٤٧٢).
[ ١٢ / ١١٤ ]
أبي ذئب، عن سعيد بن خالدٍ: أن أمَّ حكيم بنت قارظٍ قالت لعبد الرحمن بن عوف: "إنه قد خطبني غير واحدٍ فزوّجني أيهم رأيتَ، قال: وتجعلين ذلك إليَّ؟ فقالت: نعم، قال: قد تزوّجتُكِ، قال ابن أبي ذئب: فجاز نكاحه".
وقد ذكر ابنُ سعدٍ أمَّ حكيم المذكورة في النساء اللواتي لم يدركن النبيّ ﷺ وروين عن أزواجه، وهي بنت قارظ بن خالد بن عبيد حليف بني زهرة.
وقد استدلّ بحديث عقبة من قال: إنه يجوز أن يتولى طرفي العقد واحدٌ، وهو مرويّ عن الأوزاعي وربيعة (١) والثوري (^١) ومالك (^٢)، وأبي حنيفة (^٣) وأكثر أصحابه والليث والهادوية (^٤) وأبي ثور (^٥).
وحكى في البحر (^٦) عن الناصر والشافعي (^٧) وزفرو (^٨) أنه لا يجوز لقوله ﷺ: "كل نكاح لا يحضره أربعة" وقد تقدم (^٩).
وأجيب بأنه أراد: أو من يقوم مقامهم.
قال في الفتح (^١٠): وعن مالك، لو قالت الثيب لوليها: زوّجني بمن رأيت فزوّجها من نفسه أو ممن اختار لزمها ذلك ولو لم تعلم عين الزوج.
وقال الشافعي (^١١): يزوّجه السلطان أو ولي آخر مثله أو أقعد منه.
ووافقه زفر (٢) وداود (^١٢) وحجَّتُهم: أن الولاية شرطٌ في العقد، فلا يكون الناكح منكحًا كما لا يبيع من نفسه.
_________________
(١) حكاه عنهما العمراني في البيان (٩/ ١٨٨) والقاضي عبد الوهاب في "عيون المجالس" (٣/ ١٠٦٧).
(٢) عيون المجالس (٣/ ١٠٦٦ رقم المسألة ٧٥٤).
(٣) المبسوط (٥/ ١٧) وقال القاضي عبد الوهاب في "عيون المجالس" (٣/ ١٠٦٧): "أبو حنيفة وأصحابه إلا زفر".
(٤) البحر الزخار (٣/ ٢٤).
(٥) موسوعة فقه الإمام أبي ثور (ص ٤٦٣)
(٦) البحر الزخار (٣/ ٢٥).
(٧) البيان للعمراني (٩/ ١٨٨).
(٨) موسوعة فقه الإمام زفر (ص ٧) والمبسوط (٥/ ١٧).
(٩) تقدم خلال شرح حديث (٢٦٧٤) من كتابنا هذا.
(١٠) في "الفتح" (٩/ ١٨٨).
(١١) البيان للعمراني (٩/ ١٨٨).
(١٢) المحلى (٩/ ٤٧٣).
[ ١٢ / ١١٥ ]
وروى البخاري (^١) عن المغيرة تعليقًا أنه خطب امرأة هو أولى الناس بها فأمر رجلًا فزوّجه، ووصل الأثر وكيع في مصنفه (^٢).
وللبيهقي (^٣) من طريقه عن الثوري عن عبد الملك بن عمير أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوّج امرأة هو وليها، فجعل أمرها إلى رجل، المغيرة أولى منه، فزوجه.
وأخرجه عبد الرزاق (^٤) عن الثوري وقال فيه: فأمر أبعد منه فزوّجه.
وأخرجه سعيد بن منصور (^٥) من طريق الشعبي ولفظه: "إن المغيرة خطب بنت عمه عروة بن مسعود، فأرسل إلى عبد الله بن أبي عقيل فقال: زوّجنيها، فقال: ما كنت لأفعل أنت أمير البلد وابن عمها، فأرسل المغيرة إلى عثمان بن أبي العاص فزوّجها منه".
والمغيرةُ هو ابن شعبة بن مسعود من ولد عوف بن ثقيف فهي بنت عمه، وعبد الله بن أبي عقيل هو ابن عمها أيضًا لأن جدَّه هو مسعود المذكور.
وأما عثمان بن أبي العاص فهو وإن كان ثقفيًا لكنه لا يجتمع معهم إلا في جدهم الأعلى ثقيف؛ لأنه من ولد جشم بن ثقيف.
وقد استدلّ محمد بن الحسن (^٦) على الجواز: بأن الله لما عاتب الأولياء في تزويج من كانت من أهل المال والجمال بدون صداقها، وعاتبهم على ترك تزويج من كانت قليلة المال والجمال؛ دلّ على أن الوليّ يصحّ منه تزويجها من نفسه، إذ لا يعاتب أحدًا على ترك ما هو حرام عليه.
_________________
(١) في صحيحه (٩/ ١٨٨ رقم الباب (٣٧) - مع الفتح).
(٢) قاله الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٨٨).
(٣) في السنن الكبرى (٧/ ١١٣).
(٤) في المصنف رقم (١٠٥٠٢).
(٥) في سننه رقم (٥٤٩).
(٦) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٨٩).
[ ١٢ / ١١٦ ]