٥/ ٢٤٠٠ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ المَاءِ لتَمْنَعُوا بِهِ الكَلأَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٩). [صحيح]
_________________
(١) في المخطوط (ب): (وبتخفيف).
(٢) في صحيحه رقم (٢٣٣٥).
(٣) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٤٧٧ - ٤٧٨).
(٤) كالفراهيدي في كتاب العين (ص ٦٨١).
(٥) النهاية (٢/ ٢٥٤).
(٦) في "الفتح" (٥/ ٢٠).
(٧) سبق تخريجه ص ٢٩ حاشية (٦).
(٨) المغني (٨/ ١٤٨ - ١٤٩) وعيون المجالس (٤/ ١٨١٧) والبناية (١١/ ٣١٧) والاختيار (٣/ ٩٠).
(٩) أحمد في المسند (٢/ ٢٧٣) والبخاري رقم (٢٣٥٣) ومسلم رقم (٣٧/ ١٥٦٦).
[ ١١ / ٣١ ]
وَلمسلِمٍ (^١): "لا يُباعُ المَاءِ لِيُباعَ بِهِ الكَلأُ". [صحيح]
وِلْلبُخارِيّ (^٢): "لا تَمْنَعُوا فَضْلَ المَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ فَضْلَ الكَلأ". [صحيح]
٦/ ٢٤٠١ - (وَعَنْ عائِشَةَ قَالتَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أنْ يُمْنَعَ نَقْعُ البِئرِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَابْنُ ماجَهْ) (^٤). [صحيح]
٧/ ٢٤٠٢ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شعَيْبٍ عَنْ أبِيه عَنْ جَدِّه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "مَنْ مَنَعَ فَضْلَ مائِهِ أوْ فَضْلَ كَلَئه مَنَعَهُ الله ﷿ فَضْلَهُ يَوْمَ القِيامَة"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٥). [حسن لغيره]
٨/ ٢٤٠٣ - (وَعَنْ عُبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أن رَسُولَ الله ﷺ قضَى بَيْنَ أهْلِ المَدِينَةِ فِي النَّخْلِ أنْ لا يُمْنَعَ نَقْعُ بِئرٍ، وَقَضَى بَيْنَ أهْلِ البادِيَةِ أنْ لا يُمْنَعَ فَضْلُ ماء ليُمْنَعَ بِهِ الكَلأُ. رَوَاهُ عَبْدُ الله بْن أحْمَدَ في المسْنَدِ) (^٦). [حسن لغيره]
_________________
(١) في صحيحه رقم (٣٨/ ١٥٦٦).
(٢) في صحيحه رقم (٢٣٥٤).
(٣) أحمد في المسند (٦/ ١١٢، ١٣٩، ٢٥٢).
(٤) في سننه رقم (٢٤٧٩). وقد اختلف في وصله وإرساله. انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (١٣/ ١٢٦، ط ابن تيمية). والسنن الكبرى للبيهقي (٦/ ١٥٢) ومصباح الزجاجة (٢/ ٢٦٨). والخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.
(٥) في المسند (٢/ ١٧٩، ٢٢١) بسند ضعيف، لضعف ليث بن أبي سليم. وأروده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٢٥) وقال: "رجال أحمد ثقات وفي بعضهم كلام لا يضر". اهـ. وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٨٣) بسند ضعيف لانقطاعه، سليمان بن موسى الأشدق لم يُدرك عبد الله بن عمرو، وروايته عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٢٤) وقال: "وفيه محمد بن راشد الخزاعي وهو ثقة، وقد ضعفه بعضهم". اهـ. قلت: وفاته إعلاله بالانقطاع في سنده. وخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره والله أعلم.
(٦) في زوائد المسند (٥/ ٣٢٧) بسند ضعيف. ولكن يشهد لمنع فضل الماء حديث أبي هريرة المتقدم، فهو به حسن لغيره، والله أعلم.
[ ١١ / ٣٢ ]
حديث عمرو بن شعيب: في إسناده محمد بن راشد الخزاعي (^١)، وهو ثقة وقد ضعفه بعضهم.
لكن حديث أبي هريرة يشهد لصحة الأحاديث المذكورة بعده.
ومما يشهد لصحتها حديث جابر عند مسلم (^٢): "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع فضل الماء".
وحديث [إياس بن عبدٍ] (^٣) عند أهل السنن (^٤) بنحوه وصححه الترمذي (^٥)،
وقال أبو الفتح القشيري (^٦): هو على شرطهما، ولكن حديث عمرو بن شعيب في إسناده ليث بن أبي سليم (^٧).
وقد رواه الطبراني في الصغير (^٨) من حديث الأعمش عن عمرو بن شعيب.
ورواه في الكبير (^٩) من حديث واثلة بلفظ آخر: وإسناده ضعيف.
وحديث عائشة رواه ابن ماجه (^١٠) من طريق عبد الله بن إسماعيل وهو ابن
_________________
(١) محمد بن راشد الخزاعي الشامي، وثقه أحمد وغيره. وقال أبو حاتم: صدوق. [التاريخ الكبير (١/ ٨١) والجرح والتعديل (٧/ ٢٥٣) والميزان (٣/ ٥٤٣)].
(٢) في صحيحه رقم (٣٤/ ١٥٦٥).
(٣) تنبيه: لقد تحرف في كل طبعات "نيل الأوطار": [إياس بن عبدٍ] إلى [إياس بن عبد الله]، والصحيح المثبت من (أ) و(ب) ومصادر تخريج الحديث.
(٤) أبو داود رقم (٣٤٧٨) والترمذي رقم (١٢٧١) والنسائي رقم (٤٦٦٢) وابن ماجه رقم (٢٤٧٦)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وهو حديث صحيح.
(٥) في السنن (٣/ ٥٧٠).
(٦) حكاه عنه الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٤٦).
(٧) ليث بن أبي سليم ضعيف. تقدم وانظر: الميزان (٣/ ٤٢٠) والتقريب (٢/ ١٣٨).
(٨) (١/ ٧٤ رقم ٩٣ - الروض الداني). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٥٤) وزاد نسبته إلى الطبراني في "الأوسط" وقال: "وفيه محمد بن الحسن الفردوسي، ضعفه الأزدي بهذا الحديث، وقال: ليس بمحفوظ".
(٩) في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ١٤٥). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٢٥): وقال: "رواه بسند، قال فيه ابن حبان: إن ما روي به فهو موضوع".
(١٠) سبق تخريجه في الصفحة السابقة حاشية (٤).
[ ١١ / ٣٣ ]
أبي خالد الكوفي، قال أبو حاتم (^١): مجهول، وكذا قال في التقريب (^٢).
قوله: (فضل الماء) المراد به ما زاد على الحاجة.
ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد (^٣) من حديث أبي هريرة بلفظ: "ولا يمنع فضل ماء بعد أن يستغني عنه".
قال في الفتح (^٤): وهو محمول عند الجمهور على ماء البئر المحفورة في الأرض المملوكة؛ وكذلك في الموات إذا كان لقصد التملك.
والصحيح عند الشافعية (^٥) ونص عليه في القديم وحرملة: أن الحافر يملك ماءها.
_________________
(١) في الجرح والتعديل (٥/ ٣).
(٢) برقم (٣٢١٢).
(٣) في المسند (٢/ ٥٠٦). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٢٤) وقال: رجاله ثقات. وهو حديث صحيح.
(٤) (٥/ ٣٢).
(٥) الوسيط للغزالي (٤/ ٢٣٤، ٢٣٥) والبيان للعمراني (٧/ ٤٨٢). وقال النووي في "روضة الطالبين" (٥/ ٣٠٩): "القسم الثاني: المياه المختصة ببعض الناس، وهي مياه الآبار والقنوات. واعلم أن البئر يتصور حفرها على أوجه: (أحدها): الحفر في المنازل للمارة. (والثاني): الحفر في الموات على قصد الارتفاق لا للتملك، كمن ينزل في الموات فيحفر للشرب وسقي الدواب. (والثالث): الحفر بنية التملك. (والرابع): الحفر الخالي عن هذه القُصود. فأما المحفورة للمارة، فماؤها مشترك بينهم، والحافر كأحدهم، ويجوز الاستقاء منها للشرب، وسقي الزروع، فإن ضاق عنهما، فالشرب أولى. وأما المحفورة للارتفاق دون التملك، فالحافر أولى بمائها إلى أن يرتحل، لكن ليس له منع ما فضل عنه عن محتاج إليه للشرب إذا استقى بدلو نفسه، ولا منع مواشيه، وله منع غيره من سقي الزرع به. وفيه احتمال للإمام، لأنه لم يملكه، والاختصاص يكون بقدر الحاجة، وبهذا قطع المتولي، فحصل وجهان. قلت: الأول هو الصحيح المعروف، والله أعلم … ". اهـ.
[ ١١ / ٣٤ ]
وأما البئر المحفورة في الموات لقصد الارتفاق لا التملك، فإن الحافر لا يملك ماءها بل يكون أحق به إلى أن يرتحل.
وفي الصورتين يجب عليه بذل ما يفضل عن حاجته، والمراد حاجة نفسه وعياله وزرعه وماشيته، هذا هو الصحيح عند الشافعية (^١).
وخص المالكية (^٢) هذا الحكم بالموات، وقالوا في البئر التي لا تملك: لا يجب عليه بذل فضلها. وأما الماء المحرز في الإناء فلا يجب بذل فضله لغير المضطر على الصحيح. اهـ.
قال في البحر (^٣): "والماء على أضرب: حق إجماعًا؛ كالأنهار غير المستخرجة والسيول. وملك إجماعًا؛ كماء يحرز في الجرار ونحوها. ومختلف فيه؛ كماء الآبار والعيون والقناة المحتفرة في الملك". اهـ.
والقنا (^٤): هي بفتح القاف، [هي] (^٥) الكظامة (^٦) التي تحت الأرض، وسيأتي ذكر الخلاف في ذلك.
قال ابن بطال (^٧): لا خلاف بين العلماء أن صاحب الحق أحق بمائه حتى يروي.
قال الحافظ (^٨): وما نفاه من الخلاف هو على القول بأن الماء يملك، فكأن الذين يذهبون إلى أنه يملك - وهم الجمهور - هم الذين لا خلاف عندهم في ذلك.
_________________
(١) سبق تخريجه في الصفحة السابقة حاشية (٥).
(٢) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ١٠ - ١١، ١٣) وحاشية الدسوقي (٥/ ٤٤٥).
(٣) البحر الزخار (٤/ ١٥).
(٤) وهي الآبار التي تحفر في الأرض متتابعة ليستخرج ماؤها ويسيح على وجه الأرض (النهاية ٢/ ٤٩٧).
(٥) زيادة من المخطوط (ب).
(٦) قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط (ص ١٧١٠): "وكظيمَةٌ تُحفَرُ في الأرض".
(٧) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٤٩٥).
(٨) في "الفتح" (٥/ ٣١).
[ ١١ / ٣٥ ]
وقد استدلّ بتوجه النهي إلى الفضل على جواز بيع الماء الذي لا فضل فيه، وقد تقدم الكلام على ذلك في البيع.
قوله: (ليمنع به الكلأ) بفتح الكاف واللام بعدها همزة مقصورة: وهو النبات رطبه ويابسه.
والمعنى أن يكون حول البئر كلأ ليس عنده ماء غيره ولا يمكن أصحاب المواشي رعيه إلا إذا مُكِّنوا من سقي بهائمهم من تلك البئر لئلا يتضرُّروا بالعطش بعد الرعي فيستلزم منعهم من الماء منعهم من الرعي، وإلى هذا التفسير ذهب الجمهور، وعلى هذا يختص البذل بمن له ماشية ويلحق به الرعاة إذا احتاجوا إلى الشرب، لأنه إذا منعهم من الشرب امتنعوا من الرعي هناك.
ويحتمل أن يقال: يمكنهم حمل الماء لأنفسهم لقلة ما يحتاجون إليه منه بخلاف البهائم، والصحيح الأول، ويلتحق بذلك الزرع عند مالك (^١).
والصحيح عند الشافعية (^٢) وبه قالت الحنفية (^٣)، الاختصاص بالماشية، وفرَّق الشافعي فيما حكاه المزني عنه بين المواشي والزرع بأن الماشية ذات أرواح يخشى من عطشها موتها بخلاف الزرع، وبهذا أجاب النووي (^٤) وغيره.
واستدل لمالك بحديث جابر (^٥) المتقدم لإطلاقه وعدم تقييده.
وتعقب بأنه يحمل على المقيد، وعلى هذا لو لم يكن هناك كلأ يرعى فلا منع من المنع لانتفاء العلة.
قال الخطابي (^٦): والنهي عند الجمهور للتنزيه وهو محتاج إلى دليل يصرف النهي عن معناه الحقيقي وهو التحريم.
_________________
(١) عيون المجالس (٤/ ١٨١٨ - ١٨١٩).
(٢) المهذب (٣/ ٦٢٧ - ٦٢٨) والبيان للعمراني (٧/ ٥٠١).
(٣) البناية شرح الهداية (١١/ ٣٥٤، ٣٦١).
(٤) في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٢٢٧).
(٥) تقدم برقم (٢٣٩٦) من كتابنا هذا.
(٦) قال الخطابي في "أعلام الحديث" (٢/ ١١٦٤) عقب حديث أبي هريرة: "قلت: هذا في الرَّجُل يحفِرُ البئرَ في الأرض المواتِ، فيَملكَها بالإحياء، وبُقرْب البئرِ مواتٌ فيه كَلأ ترعاهُ الماشيةُ، فلا يكونُ لهم مُقام إذا مُنِعُوا الماء، فأمَر ﷺ صاحِبَ البئر أنْ لا يمنعَ =
[ ١١ / ٣٦ ]
قال في الفتح (^١): وظاهر الحديث وجوب بذله مجانًا، وبه قال الجمهور.
وقيل: لصاحبه طلب القيمة من المحتاج إليه كما في طعام المضطر.
وتعقب بأنه يلزم منه جواز البيع حالة امتناع المحتاج من بذل القيمة. ورد بمنع الملازمة فيجوز أن يقال: يجب عليه البذل وتثبت له القيمة في ذمة المبذول له، فيكون أخذ القيمة منه متى أمكن، ولكنه لا يخفى أن رواية: "لا يباع فضل الماء"، ورواية: "النهي عن بيع فضل الماء"، يدلان على تحريم البيع، ولو جاز له أخذ العوض لجاز له البيع.
قوله: (نقع البئر) (^٢)، أي: الماء الفاضل فيها عن حاجة صاحبها.
وفيه دليل على أنه لا يجوز منع فضل الماء الكائن في البئر كما لا يجوز منع فضل ماء النهر وأنه لا فرق بينهما، والنقع بفتح النون وسكون القاف بعدها عين مهملة.