٦/ ٢٦٢٦ - (عَنْ أنَسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يأمُرُ بِالبَاءَةِ ويَنْهَى عَنِ التَّبَتُّل نَهْيًا شَدِيدًا ويقُولُ: "تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ، فإنِّي مُكاثِرٌ بِكُمُ الأنْبِيَاءَ يَوْمَ القِيامَةِ") (^٦). [صحيح لغيره]
_________________
(١) قال ابن حجر: لم أره بهذا اللفظ، لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند البيهقي: "إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة". "كشف الخفاء" (٢/ ٥١٠ رقم ٣١٥٤).
(٢) في "الفتح" (٩/ ١١١).
(٣) كذا في المخطوط (أ) و(ب) وفي الطبراني رقم (٥٥١٩): سعد بن العاص. وهو الصواب.
(٤) في "المعجم الكبير" (ج ٦ رقم ٥٥١٩). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٥٢) وقال: "وفيه إبراهيم بن زكريا وهو ضعيف". وهو حديث حسن لغيره كما تقدم قريبًا مع شواهده.
(٥) في المخطوط (ب): (يستحب).
(٦) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٥٨). قلت: وأخرجه البزار رقم (١٤٠٠ - كشف) وابن حبان رقم (٤٠٢٨) والبيهقي (٧/ ٨١ - ٨٢) والضياء في "المختارة" رقم (١٨٨٨)، (١٨٨٩)، (١٨٩٠) وسعيد بن منصور في سننه رقم (٤٩٠) من طرق. وله شاهد من حديث معقل بن يسار عند أبي داود رقم (٢٠٥٠) والنسائي (٦/ ٦٥ - ٦٦) =
[ ١٢ / ٢٩ ]
٧/ ٢٦٢٧ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "أنْكِحُوا أُمَّهاتِ الأوْلادِ فإنِّي أُباهِي [بِكُمْ] (^١) يَوْمَ القِيَامَةِ"، رَوَاهُمَا أحْمَدُ) (^٢). [صحيح لغيره]
٨/ ٢٦٢٨ - (وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قَالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إنِّي أصَبْتُ امْرأةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجمالٍ وَإِنَّهَا لا تَلِدُ فأَتَزَوَّجها؟ قالَ: "لا". ثمَّ أتاهُ الثَّانِيَةَ فَنهاهُ، ثُمَّ أتاهُ الثَّالِثَةَ، فَقالَ: "تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ فإني مُكاثِرٌ بِكُمْ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٣) والنَّسائيُّ) (^٤). [صحيح]
حديث أنس أخرجه أيضًا ابن حبان (^٥) وصححه، وذكره في مجمع الزوائد في موضعين فقال في أحدهما (^٦): رواه أحمد (^٧) والطبراني في الأوسط (^٨) من طريق حفص بن عمر عن أنس، وقد ذكره ابن أبي حاتم، وروى عنه جماعة وبقية رجاله رجال الصحيح.
وقال في موضع آخر (^٩): وإسناده حسن.
وحديث عبد الله بن عمرو أشار إليه الترمذي (^١٠). وقال في
_________________
(١) = بسند حسن. وصححه ابن حبان رقم (٤٠٥٦، ٤٠٥٧). والخلاصة: أن حديث أنس حديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(٢) كذا في المخطوط (أ) و(ب) وفي المسند: (بهم).
(٣) في المسند (٢/ ١٧١ - ١٧٢) بسند ضعيف لضعف ابن لهيعة، وحُييُّ بن عبد الله مختلف فيه. قلت: وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٨٥٦). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٥٨) وقال: رواه أحمد، وفيه حُيي بن عبد الله المعافري، وقد وثق، وفيه ضعيف. وانظر الحديث الذي قبله برقم (٢٦٢٦) مع شاهده. وخلاصة القول أن حديث عبد الله بن عمرو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(٤) في سننه رقم (٢٠٥٠).
(٥) في سننه رقم (٣٢٢٧). قلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ١٦٢) وصححه ووافقه الذهبي. وخلاصة القول: أن حديث معقل بن يسار حديث صحيح.
(٦) في صحيحه رقم (٤٠٢٨) وقد تقدم.
(٧) في "معجم الزوائد" (٤/ ٢٥٨).
(٨) في المسند (٣/ ١٥٨) وقد تقدم.
(٩) رقم (٥٠٩٩).
(١٠) في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٥٨).
(١١) في السنن (٣/ ٣٩٦).
[ ١٢ / ٣٠ ]
مجمع الزوائد (^١): وفيه جرير بن عبد الله [العامري] (^٢)، وقد وثق وهو ضعيف.
وحديث معقل أخرجه أيضًا ابن حبان (^٣) وصححه الحاكم (^٤).
وفي الباب أحاديث قد تقدمت الإشارة إليها، وقد تقدم تفسير التبتل.
والولود: كثيرة الولد، والودود: المودودة، لما هي عليه من حسن الخلق والتودّد إلى الزوج، وهو فعول بمعنى مفعول، والمكاثرة يوم القيامة: إنما تكون بكثرة أمته ﷺ.
وهذه الأحاديث وما في معناها تدلّ على مشروعية النِّكاح ومشروعية أن تكون المنكوحة ولودًا.
قال الحافظ في الفتح (^٥) بعد أن ذكر بعض أحاديث الباب ما لفظه: وهذه الأحاديث وإن كان في الكثير منها ضعف فمجموعها يدل على أن لما يحصل به المقصود من الترغيب في التزويج أصلًا، لكن في حق من يتأتى منه النسل، انتهى.
وقد تقدم الكلام على أقسام النِّكاح.
٩/ ٢٦٢٩ - (وَعَنْ جابِرٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَهُ: "يا جابِرُ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أمْ ثَيِّبًا؟ "، قالَ: ثَيِّبًا، فَقالَ: "هَلَّا تَزَوّجْتَ بِكْرًا تُلاعِبُها وَتُلاعِبُكَ؟ "، رَوَاهُ الجَماعَةُ) (^٦). [صحيح]
١٠/ ٢٦٣٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "تُنْكَحُ المَرْأةُ لأرْبَعٍ: لِمَالهَا، وِلِحَسَبِهَا، وَلجَمَالِها، وَلِدِينهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ"، رواهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (^٧). [صحيح]
_________________
(١) (٤/ ٢٥٨).
(٢) كذا في (أ) و(ب) والصواب (المعافري) كما في مجمع الزوائد.
(٣) في صحيحه رقم (٤٠٥٦) و(٤٠٥٧) وقد تقدم.
(٤) في المستدرك (٢/ ١٦٢) وقد تقدم.
(٥) (٩/ ١١١).
(٦) أحمد في المسند (٣/ ٣٧٦) والبخاري رقم (٥٠٧٩) ومسلم رقم (٥٦/ ٧١٥) وأبو داود رقم (٢٠٤٨) والترمذي رقم (١١٠٠) والنسائي رقم (٣٢١٩) وابن ماجه رقم (١٨٦٠).
(٧) أحمد في المسند (٢/ ٤٢٨) والبخاري رقم (٥٠٩٠) ومسلم رقم (٥٣/ ١٤٦٦) وأبو داود رقم (٢٥٤٧) والنسائي رقم (٣٢٣٠) وابن ماجه رقم (١٨٥٨). =
[ ١٢ / ٣١ ]
١١/ ٢٦٣١ - (وَعَنْ جابِرٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "إنَّ المَرأةَ تُنْكَحُ على دِينِها وَمَالِهَا وَجمالِهَا، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٢). [صحيح]
قوله: (بكرًا) هي التي لم توطأ، والثيب (^٣): هي التي قد وُطِئتْ.
قوله: (تلاعبها وتلاعبك)، زاد البخاري في رواية له في النفقات (٤): "وتضاحكها وتضاحكك".
وفي رواية لأبي عبيد: "تداعبها وتداعبك" بالدال المهملة مكان اللام. وفيه دليل على استحباب نكاح الأبكار إلا لمقتضٍ، لنكاح الثيب كما وقع لجابر فإنه قال للنبي ﷺ لما قال له ذلك: "هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوّجت ثيبًا كرهت أن أجيئهن بمثلهن، فقال: بارك الله لك"، هكذا في البخاري في النفقات (^٤).
وفي رواية له ذكرها في المغازي من صحيحه (^٥): "كنَّ لي تسع أخوات فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهنّ، ولكن امرأة تقوم عليهنّ وتمشطهنّ، قال: أصبت".
قوله: (تنكح المرأة لأربع) أي: لأجل أربع.
قوله: (لحسبها) بفتح الحاء والسين المهملتين [بعدهما] (^٦) باء موحدة: أي شرفها، والحسب في الأصل (^٧): الشرف بالآباء وبالأقارب، مأخوذ من الحساب لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها، فيحكم لمن زاد عدده على غيره.
_________________
(١) = قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٧٩) والبغوي في شرح السنة (٩/ ٧ رقم ٢٢٤٠). وهو حديث صحيح.
(٢) في صحيحه رقم (٥٤/ ٧١٥).
(٣) في سننه رقم (١٠٨٦).
(٤) النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٢٧).
(٥) في صحيحه رقم (٥٣٦٧).
(٦) في صحيحه رقم (٤٠٥٢).
(٧) في المخطوط (ب): (بعدها).
(٨) النهاية في غريب الحديث (٦/ ٣٧٣) وتفسير غريب الحديث للحميدي (١٠٤/ ١٢).
[ ١٢ / ٣٢ ]
وقيل: المراد بالحسب ههنا الأفعال الحسنة.
وقيل: المال؛ وهو مردود بذكره قبله، ويؤخذ منه أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج نسيبة إلا إن تعارض: نسيبة غير ديِّنة، وغير نسيبة ديِّنة، فتقدم ذات الدين، وهكذا في كل الصفات.
وأما ما أخرجه أحمد (^١) والنسائي (^٢) وصححه ابن حبان (^٣) والحاكم (^٤) من حديث بريدة رفعه: "إنَّ أحسابَ أَهلِ الدُّنيا الذين يذهبون إليه المال"، فقال الحافظ (^٥): يحتمل أن يكون المراد أنه حسب من لا حسب له، فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا نسب له.
ومنه حديث سمرة رفعه: "الحسب: المال، والكرم: التقوى"، أخرجه أحمد (^٦) والترمذي وصححه (^٧) هو والحاكم (^٨).
قوله: (وجمالها)، يؤخذ منه استحباب نكاح الجميلة، ويلحق بالجمال في الذات الجمال في الصفات.
قوله: (فاظفر بذات الدين)، فيه دليل على أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء لا سيما فيما تطول صحبته كالزوجة.
_________________
(١) في المسند (٥/ ٣٥٣).
(٢) في المجتبى (٦/ ٦٤) وفي الكبرى رقم (٥٣٣٥ - العلمية)
(٣) في صحيحه رقم (٦٩٩) و(٧٠٠).
(٤) في المستدرك (٢/ ١٦٣) وصححه على شرطهما وسكت عليه الذهبي. قلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في "الزهد" رقم (٢٢٨) وتمام في "فوائده" رقم (١٦٣٠ - الروض البسام) والقضاعي في مسند الشهاب رقم (٩٨٢) والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (١٠٣١٠) والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٣١٨) من طرق. وهو حديث صحيح، والله أعلم.
(٥) في "الفتح" (٩/ ١٣٥).
(٦) في المسند (٥/ ١٠) بسند صحيح.
(٧) في سننه رقم (٣٢٧١) وقال: حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سلام بن أبي مطيع.
(٨) في المستدرك (٢/ ١٦٣) و(٤/ ٣٢٥) وصححه ووافقه الذهبي. قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٤٢١٩) والبيهقي (٧/ ١٣٥ - ١٣٦). وصححه الألباني في الإرواء (٦/ ٢٧٠ - ٢٧٢ رقم ١٨٧٠) بشواهده.
[ ١٢ / ٣٣ ]
وقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو عند ابن ماجه (^١) والبزار (^٢) والبيهقي (^٣) رفعه: "لا تزوَّجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن يرديهن، ولا تزوَّجوهن لأموالهنّ فعسى أموالهنّ أن تطغيهن، ولكن تزوَّجوهن على الدين، ولأمة سوداء ذات دين أفضل".
ولهذا قيل: إن معنى حديث الباب الإخبار منه ﷺ بما يفعله الناس في العادة، فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع، وآخرها عندهم ذات الدين فاظفر أيها المسترشد بذات الدين.
قوله: (تربت يداك) (^٤) أي: لصقت بالتراب، وهي كناية عن الفقر.
قال الحافظ (^٥): وهو خبرٌ بمعنى الدُّعاء لكن لا يراد به حقيقته، وبهذا جزم صاحب العمدة (^٦)، وزاد غيره أن صدور ذلك من النبي ﷺ في حق مسلم لا يستجاب، لشرطه ذلك على ربه.
وحكى ابن العربي (^٧) أن المعنى: استغنت.
ورُدَّ بأن المعروف: أترب إذا استغنى، وترب إذا افتقر.
_________________
(١) في سننه رقم (١٨٥٩). وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٧١): "هذا إسناد فيه الإفريقي واسمه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الشعباني وهو ضعيف".
(٢) لم أقف عليه عند البزار.
(٣) في السنن الكبرى (٧/ ٨٠). وخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن عمرو حديث ضعيف جدًّا.
(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ١٨٥). وانظر: "المفهم" للقرطبي (١/ ٥٦٩ - ٥٧٠).
(٥) في "الفتح" (٩/ ١٣٥).
(٦) لم أجده في "عمدة الأحكام الكبرى" لعبد الغني عبد الواحد المقدسي (ص ٣٧٨). ولكن في الحاشية رقم التعليقة (٢): قال المصنف في "الصغرى" (ص ١٦٠): "تربت يمينك؛ أي: افتقرت، والعرب تدعو على الرجل بمثل هذا ولا تريد وقوع الأمر به" اهـ. وقال الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٣٥): قوله: تربت يداك؛ أي: لصقتا بالتراب، وهي كناية عن الفقر، وهو خبر بمعنى الدعاء، لكن لا يراد به حقيقته. وبهذا جزم صاحب العمدة.
(٧) عارضة الأحوذي (٤/ ٣٠١).
[ ١٢ / ٣٤ ]
وقيل: معناه ضعف عقلك، وقيل: افتقرت من العلم، وقيل: فيه شرط مقدر: أي وقع لك ذلك إن لم تفعل، ورجحه ابن العربي.
وقيل: معنى تربت: خابت.
قال القرطبي (^١): معنى الحديث أن هذه الخصال الأربع هي التي يرغب في نكاح المرأة لأجلها فهو خبر عما في الوجود من ذلك لا أنه وقع الأمر به، بل ظاهره إباحة النِّكاح لقصد كلٍّ من ذلك [لكن قصد الدين أولى] (^٢).
قال (^٣): ولا يظن من هذا الحديث أن هذه الأربع يؤخذ منها الكفاءة: أي تنحصر فيها فإن ذلك لم يقل به أحد فيما علمت وإن كانوا اختلفوا في الكفاءة ما هي، وسيأتي الكلام على الكفاءة.