٨/ ٢٤٧٣ - (عَنْ عَلِي ﵁ قالَ: أهْدَى كِسْرَى لِرسولِ الله ﷺ فَقَبِل مِنْهُ وأهْدَى لَهُ قَيْصَرُ فَقَبلَ، وأهْدَتْ لَهُ المُلُوكُ فَقَبِلَ منْها. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) والتِّرْمِذِيُّ) (^٨). [ضعيف جدًّا]
٩/ ٢٤٧٤ - (وفي حَدِيثٍ عَنْ بِلالٍ المُؤَذّنِ قالَ: انْطَلَقْتُ حَتَّى أتيْتُهُ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وَإذَا أرْبَعُ رَكائبَ مُناخاتٌ عَلَيْهِنَّ أحْمَالُهنّ فاسْتأذَنْتُ، فَقَالَ لي: "أبْشِرْ
_________________
(١) في المخطوط (ب): (ثمرت).
(٢) النهاية (١/ ٢٤٠) والفائق (١/ ١٩٣).
(٣) في المخطوط (ب): (واحترثيه).
(٤) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ١١٨).
(٥) في "الفتح" (٥/ ٢٢٣).
(٦) انظر: البيان للعمراني (٨/ ١١٤ - ١١٥).
(٧) في المسند (١/ ٩٦) بسند ضعيف لضعف نوير بن أبي فاختة.
(٨) في سننه رقم (١٥٧٦) وقال: هذا حديث حسن غريب. قلت: وأخرجه البزار في مسنده رقم (٧٧٨). وهو حديث ضعيف جدًّا.
[ ١١ / ١٦٨ ]
فَقَدْ جاءَكَ الله بِقَضَائِكَ"، [ثم] (^١) قال: "ألم تر الرَّكائب المُناخاتِ الأربع؟ " فقلت: بلى، فقال: "إن لك رقابهن وما عليهن، فإن عليهن كسوة وطعامًا أهداهن إليَّ عظيم فَدَكٍ فاقبضهن واقضِ دينك"، ففعلت: مختصر لأبي داود) (^٢). [إسناد صحيح]
حديث علي أخرجه أيضًا البزار (^٣) وأورده في التلخيص (^٤) ولم يتكلم عليه، ولم يذكره صاحب مجمع الزوائد (^٥) في باب هدايا الكفار، [وقد حسَّنه الترمذي (^٦)، وفي إسناده نوير بن أبي فاختة (^٧) وهو ضعيف] (^٨).
وحديث بلال سكت عنه أبو داود (^٩) والمنذري (^١٠)، [ورجال إسناده ثقات] (^١١).
وهو حديث طويل أورده أبو داود في باب: الإمام يقبل هدايا المشركين، من كتاب الخراج (^١٢)، وفيه: "أن بلالًا كان يتولى نفقة النبي ﷺ، وكان إذا أتى النبي ﷺ إنسان مسلمًا عاريًا يأمر بلالًا أن يستقرض له البُرْد (^١٣) حتى لزمته ديون فقضاها عنه رسول الله ﷺ بالأربع الركائب وما عليها".
_________________
(١) زيادة من المخطوط (أ).
(٢) في سننه رقم (٣٠٥٥)، إسناده صحيح.
(٣) في مسنده رقم (٧٧٨) وقد تقدم.
(٤) في "التلخيص" (٣/ ١٥٤).
(٥) في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٥١) باب هدايا الكفار.
(٦) في السنن (٤/ ١٤٠).
(٧) نُوَيْر بن أبي فاخِتَة، واسم أبي فاختة: سعيد بن عَلاقة. قال البخاري: كان يحيى وابن مهدي لا يحدثان عنه. قال أبو حاتم وغيره: ضعيف. وقال الدارقطني: متروك. [التاريخ الكبير (١/ ١٨٣) والمجروحين (١/ ٢٠٥) والجرح والتعديل (٢/ ٤٧٢) والميزان (١/ ٣٧٥) والتقريب (١/ ١٢١)].
(٨) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(٩) في السنن (٣/ ٤٣٩ - ٤٤٢).
(١٠) (١٠) في المختصر (٤/ ٢٥٧).
(١١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(١٢) في سننه (٣/ ٤٣٩).
(١٣) البُرْد: نوع من الثياب معروف، والجمع أبراد وبُرود، والبُرْدة: الشملة المخططة، وقيل: كساء أسود مربع فيه صور تلبسه الأعراب وجمعها بُرَد. النهاية (١/ ١٢٢) والفائق (٢/ ١٧٣) وغريب الحديث للخطابي (١/ ٣١).
[ ١١ / ١٦٩ ]
وفي الباب عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي عند النَّسَائِي (^١) قال: "لما قدم وفدُ ثقيف قدموا معهم بهدية، فقال النبي ﷺ: "أهدية أم صدقة؟ فإن كانت هدية فإنما يُبتغى بها وجه رسول الله ﷺ وقضاءَ الحاجة، وإن كانت صدقة فإنما يُبتغى بها وجه الله"، قالوا: لا، بل هدية، [فقبلها] (^٢) منهم".
وعن أنس عند الشيخين (^٣): "أن أُكيدر دومة أهدى لرسول الله ﷺ جبة سندس".
ولأبي داود (^٤): "أن ملك الروم أهدى إلى النبي ﷺ مُستقة سندس [فلبسها] (^٥) … " الحديث.
والمستقة (^٦) بضم الفوقانية وفتحها: الفروة الطويلة الكُمَّين وجمعها مساتق.
وعن أنس أيضًا عند أبي داود (^٧): "أن ملك ذي يزن أهدى إلى رسول الله ﷺ حلة أخذها بثلاثة وثلاثين بعيرًا فقبلها".
وعن علي أيضًا عند الشيخين (^٨): "أن أكيدر دومة الجندل (^٩) أهدى إلى النبي ﷺ ثوب حرير، فأعطاه عليًا فقال: "شققه خُمُرًا بين الفواطم"" (^١٠).
_________________
(١) في سننه رقم (٣٧٥٨) بسند ضعيف.
(٢) في المخطوط (ب): (فقبلنا).
(٣) البخاري في صحيحه رقم (٢٦١٥) ومسلم رقم (١٢٧/ ٢٤٦٩).
(٤) في سننه رقم (٤٠٤٧) بسند ضعيف.
(٥) في المخطوط (ب): (فقبلها).
(٦) النهاية (٢/ ٦٥٦) والفائق (٣/ ٣٦٧).
(٧) في السنن رقم (٤٠٣٥)، وهو حديث ضعيف.
(٨) البخاري في صحيحه رقم (٢٦١٤) ومسلم رقم (١٨/ ٢٠٧١).
(٩) وأكيدر دومة: هو أكيدر تصغير أكدر، ودُوْمة بضم المهملة وسكون: الواو بلد بين الحجاز والشام، وهي دُوْمة الجندل، مدينة بقرب تبوك، بها نخل وزرع وحصن على عشر مراحل من المدينة، وثمان من دمشق. وكان أكيدر ملكها، وهو أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجن بن أعباء بن الحارث بن معاوية، ينسب إلى كندة، وكان نصرانيًا، وكان النبي ﷺ أرسل إليه خالد بن الوليد في سرية فأسره، وقتل أخاه حسان، وقدم به المدينة، فصالحه النبي ﷺ على الجزية وأطلقه … ". ["الفتح" (٥/ ٢٣١)، وانظر: معجم ما استعجم (٢/ ٥٦٤ - ٥٦٥)].
(١٠) "وقال أبو محمد بن قتيبة: المراد بالفواطم: فاطمة بنت النبي ﷺ، وفاطمة بنت أسد بن =
[ ١١ / ١٧٠ ]
وعن أبي حميدة الساعدي عند البخاري (^١) قال: "غزونا مع رسول الله ﷺ تبوك، وأهدى ابنُ العَلْمَاءِ (^٢) للنبي ﷺ بُرْدًا، وكتب له ببحرهم (^٣)، وجاء إلى رسول الله ﷺ رسول صاحب أيلة بكتاب، وأهدى إليه بغلة بيضاء … " الحديث.
وفي مسلم (^٤): "أهدى فروة الجذامي إلى رسول الله ﷺ بغلة بيضاء ركبها يوم حنين".
وعن بريدة عند إبراهيم الحربي (^٥) وابن خزيمة (^٦) وابن أبي عاصم (^٧): "أن أمير القبط أهدى إلى رسول الله ﷺ جاريتين وبغلة، فكان يركب البغلة بالمدينة، وأخذ إحدى الجاريتين لنفسه فولدت له إبراهيم، ووهب الأخرى لحسان".
_________________
(١) = هاشم والدة علي، ولا أعرف الثالثة. وذكر أبو منصور الأزهري: أنها فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب. وقد أخرج الطحاوي وابن أبي الدنيا في "كتاب الهدايا"، وعبد الغني بن سعيد في "المبهمات"، وابن عبد البر كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد عن أبي فاختة عن هبيرة بن يريم، عن علي في نحو هذه الفصة قال: "فشققت منها أربعة أخمرة … "، فذكر الثلاث المذكورات، قال: ونسي يزيد الرابعة. وفي رواية الطحاوي: "خمارًا لفاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي، وخمارًا لفاطمة بنت النبي ﷺ، وخمارًا لفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب، وخمارًا لفاطمة أخرى قد نسيتها". فقال عياض: لعلها فاطمة امرأة عقيل بن أبي طالب، وهي بنت شيبة بن ربيعة، وقيل: بنت عتبة بن ربيعة، وقيل: بنت الوليد بن عتبة … ". اهـ. [فتح الباري (١٠/ ٢٩٧ - ٢٩٨)].
(٢) في صحيحه رقم (١٤٨١).
(٣) ابن العلماء: هو ملك أَيْلَةَ. والعلماء: اسم أمه.
(٤) أي ببلدهم وأرضهم قاله ابن الأثير في النهاية (١/ ١٥٦).
(٥) في صحيحه رقم (٧٧/ ١٧٧٥).
(٦) إبراهيم الحربي، (أبو إسحاق، إبراهيم بن إسحاق ت (٢٨٥ هـ». له كتاب "الهدايا"، ذكره ابن حجر في "المعجم المفهرس" (١٧١/ ب)، وياقوت الحموي في "معجم الأدباء (١/ ١١٨) بعنوان: "الهداية والسنة فيها". [معجم المصنفات (ص ٤٣٦) رقم (١٤١٤)]. • وعزاه إليه الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٥٦).
(٧) عزاه إليه الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٥٦).
(٨) عزاه إليه الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٥٦).
[ ١١ / ١٧١ ]
وفي كتاب الهدايا لإبراهيم الحربي (^١): "أهدى يوحنا بن رؤبة إلى النبي ﷺ
بغلته البيضاء".
وعن أنس أيضًا عند البخاري (^٢) وغيره (^٣): "أن يهودية أتت النبي ﷺ بشاة مسمومة فأكل منها … " الحديث.
والأحاديث المذكورة في الباب تدل على جواز قبول الهدية من الكافر، ويعارضها حديث عياض بن حمار الآتي (^٤)، وسيأتي الجمع بينها وبينه.
١٠/ ٢٤٧٥ - (وَعَنْ أسَماءَ بنْتِ أبي بَكْرٍ قالَتْ: أتَتْني أُمِّي رَاغبَةً فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَهِي مُشْرِكَةٌ، فَسألْتُ النَّبيَّ ﷺ: أصِلُها؟ قالَ: "نعَمْ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٥). [صحيح]
_________________
(١) عزاه إليه الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٥٥). • قلت: وأخرج حماد بن إسحاق بن إسماعيل في كتابه "تركة النبي ﷺ " (ص ٩٩) عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: كانت دُلْدُلُ بغلة النبي ﷺ أول بغلة رُكبت في الإسلام أهداها المقوقس - حاكم مصر - وأهدى معها حمارًا يقال له: عُفير. وكانت قد بقيت حتى كان زمانُ معاوية. وأخرج هذه الرواية ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤٩١) من طريق الواقدي أيضًا. وإسناده ضعيف. • وأخرج حماد أيضًا في كتابه "تركة النبي ﷺ " (ص ٩٩ - ١٠٠) عن زامِل بن عمرو قال: أهدى فروةُ بن عمرو الجذامي - صحابي - إلى رسول الله ﷺ بغلة يقال لها: فِضَّة، فوهبها لأبي بكر الصديق. وحمارَهُ يعفور نَفَقَ مُنْصَرفهُ من حَجة الوداع. وأخرج هذه الرواية ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤٩١) من طريق الواقدي أيضًا. وإسنادها ضعيف. • وقال ابن قيم الجوزية في "زاد المعاد" (١/ ١٢٩): "وكان له من البغال دُلْدُل، وكانت شهباء، أهداها له المقوقِس. وبغلة أخرى، يقال لها: "فضة" أهداها له فروة الجذامي، وبغلة شهباء أهداها له صاحب أيلة - صحيح البخاري رقم (١٤٨١) - وأخرى أهداها له صاحب دومة الجندل. وقد قيل: إن النجاشيَّ أهد له بغلة فكان يركبها. ومن الحمير: عُفير، وكان أشهب، أهداه له المقوقِس ملك القبط. وحمار آخر أهداه له فروة الجذامي. وذكر أن سعد بن عبادة أعطى النبي ﷺ حمارًا فركبه". اهـ.
(٢) في صحيحه رقم (٢٦١٧).
(٣) كمسلم في صحيحه رقم (٢١٩٠).
(٤) برقم (١٢/ ٢٤٧٧) من كتابنا هذا.
(٥) أحمد في المسند (٦/ ٣٤٤) والبخاري رقم (٣١٨٣) ومسلم رقم (٤٩، ٥٠/ ١٠٠٣).
[ ١١ / ١٧٢ ]
زَادَ البُخاريُّ (^١): قالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: فأنْزَلَ الله فيها: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (^٢) وَمَعْنَى رَاغبَةً: أيْ طامعَةً تَسْألُني شَيْئًا). [صحيح]
١١/ ٢٤٧٦ - (وَعَنْ عامِر بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَدِمَتْ قُتَيْلَةُ ابْنَةُ عَبْدِ العُزَّى بْنِ سَعْدٍ على ابْنَتها أسَماءَ بِهَدَايا ضِبَابٍ وأقطٍ وَسمْن وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فأبَتْ أسَماءُ أنْ تَقْبَلَ هَدِيَّتَها وَتُدْخلَها بَيْتَها، فَسالَتْ عائشَةُ النَّبِيَّ ﷺ، فأنْزَلَ الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ …﴾ (٢) إلى آخر الآيةِ، فأمَرَها أن تَقْبَلَ هَدِيَّتَها وأنْ تُدْخلَها بَيْتَهَا. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٣). [حسن لغيره]
حديث عامر بن عبد الله بن الزبير ذكره المصنف هكذا مرسلًا، ولم يقل عن أبيه.
وقد أخرجه ابن سعد (^٤) وأبو داود الطيالسي (^٥) والحاكم (^٦) من حديث عبد الله بن الزبير.
_________________
(١) في صحيحه رقم (٥٩٧٨).
(٢) سورة الممتحنة، الآية: (٨).
(٣) في المسند (٤/ ٤) بسند ضعيف لضعف مصعب بن ثابت، وهو ابن عبد الله بن الزبير. قلت: "وأخرجه الطيالسي رقم (١٦٣٩) وابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٥٢) والطبري في تفسيره جامع البيان (١٤/ ج ٢٨/ ٦٦) وأبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ" رقم (٨٧٨) من طرق عن عبد الله بن المبارك عن مصعب بن ثابت، عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه، به. وأخرجه الحاكم (٢/ ٤٨٥ - ٤٨٦) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن عبد الله بن المبارك، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده، قال: قدمت قتيلة …، فذكره. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه الطبري في "جامع البيان" (١٤/ ج ٢٨/ ٦٦) وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣٥٩) من طريق بشر بن السري، عن مصعب بن ثابت، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٢٣) وقال: رواه أحمد والبزار وفيه مصعب بن ثابت، وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح". اهـ. والخلاصة: أن الحديث سنده ضعيف لكنه حسن لغيره، والله أعلم.
(٤) في الطبقات (٨/ ٢٥٢) وقد تقدم.
(٥) في المسند رقم (١٦٣٩) وقد تقدم.
(٦) في المستدرك (٢/ ٤٨٥ - ٤٨٦) وقد تقدم.
[ ١١ / ١٧٣ ]
وأخرجه أيضًا الطبراني (^١) كأحمد، وفي إسنادهما مصعب بن ثابت ضعفه أحمد (^٢) وغيره، ووثقه ابن حبان (^٣).
قوله: (أتتني أمي) في رواية للبخاري (^٤) في الأدب مع ابنها، وذكر الزبير أن اسم ابنها المذكور الحارث بن مدرك بن عبيد بن عمر بن مخزوم.
قوله: (راغبة) اختلف في تفسيره، فقيل: ما ذكره المصنف من أنها راغبة في شيء تأخذه من بنتها وهي على شركها.
وقيل: راغبة في الإسلام. وتعقب بأن الرغبة لو كانت في الإسلام لم [يحتج] (^٥) إلى الاستئذان.
وقيل: معناه راغبة عن ديني. وقيل: راغبة في القرب مني ومجاورتي.
ووقع في رواية لأبي داود (^٦): "راغمة" بالميم: أي كارهة للإسلام، ولم تقدم مهاجرة.
قوله: (قال: نعم) فيه دليل على جواز الهدية للقريب الكافر (^٧).
والآية المذكورة تدل على جواز الهدية للكافر مطلقًا من القريب وغيره.
ولا منافاة ما بين ذلك وما بين قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (^٨) الآية، فإنها عامة في حق من قاتل ومن لم يقاتل، والآية المذكورة خاصة بمن لم يقاتل، وأيضًا البر والصلة والإحسان لا تستلزم التحاب والتواد المنهي عنه.
ومن الأدلة القاضية بالجواز قوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا
_________________
(١) في المعجم الكبير كما في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٥٢).
(٢) في "العلل" رواية عبد الله رقم (٣٢١٧) و(٣٢١٨) وعنه الجرح والتعديل (٤/ ١/ ٣٠٤).
(٣) في "الثقات" (٧/ ٤٧٨).
(٤) في صحيحه رقم (٥٩٧٩).
(٥) في المخطوط (ب): (تحتج).
(٦) في سننه رقم (١٦٦٨). وهو حديث صحيح.
(٧) المغني لابن قدامة (٨/ ٥١٣).
(٨) سورة المجادلة، الآية: (٢٢).
[ ١١ / ١٧٤ ]
لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (^١).
ومنها أيضًا: حديث ابن عمر عند البخاري (^٢) وغيره (^٣): "أن النبي ﷺ كسا عمر حلة فأرسل بها إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم".
قوله: (قال ابن عيينة) إلخ، لا ينافي هذا ما رواه ابن أبي حاتم (^٤) عن السدي أنها نزلت في ناس من المشركين كانوا ألين جانبًا للمسلمين وأحسن أخلاقًا من سائر الكفَّار؛ لأن السبب خاص واللفظ عامّ، فيتناول كل من كان في معنى والدة أسماء، كذا قال الحافظ (^٥)، ولا يخفى ما فيه؛ لأن محل الخلاف تعيين سبب النزول وعموم اللفظ لا يرفعه.
وقيل: إن هذه الآية منسوخة بالأمر بقتل المشركين حيث وجدوا.
قوله: (قُتَيْلة) بضم القاف وفتح الفوقية وسكون التحتية مصغرًا. ووقع عند الزبير بن بكار أن اسمها قَيْلة بفتح القاف وسكون التحتية، وضبطه ابن ماكولا (^٦) بسكون الفوقية.
قوله: (ضباب وأقط) في رواية غير أحمد: "زبيب وسمن وقرظ"، ووقع في نسخة من هذا الكتاب قرظ مكان أقط.
قوله: (فأمرها أن تقبل هديتها) إلخ، فيه دليل على جواز قبول هدية المشرك كما دلت على ذلك الأحاديث السالفة، وعلى جواز إنزاله منازل المسلمين.
١٢/ ٢٤٧٧ - (وَعَنْ عِياضِ بْنِ حمارٍ: أنَّه أهْدَى للنَّبِيّ ﷺ هَدِيَّةً أوْ ناقَةً، فَقَالَ النَّبِيِّ ﷺ: "أسْلَمْتَ؟ " قَالَ: لا، قالَ: "إني نهِيتُ عَنْ زَبْدِ المُشرِكِينَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧)
_________________
(١) سورة لقمان، الآية: (١٥).
(٢) في صحيحه رقم (٥٩٨١).
(٣) كمسلم في صحيحه رقم (٦٨/ ٢٠٦).
(٤) في تفسيره (١٠/ ٣٣٤٩ رقم ١٨٨٦٤).
(٥) في "الفتح" (٥/ ٢٣٤).
(٦) قال ابن ماكولا في "الإكمال" (٧/ ١٣٠): "وأمّا قتْلة بتاء معجمة باثنتين من فوقها، فهي قتلة بنت عبد العزى بن عبد أسعد بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤي أم عبد الله وأسماء ولدي أبي بكر الصديق ﵁ … ". اهـ.
(٧) في المسند (٤/ ١٦٢). رجاله ثقات إلا أنه مرسل.
[ ١١ / ١٧٥ ]
وأبو دَوُادَ (^١) وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ) (^٢). [حسن]
الحديث صححه أيضًا ابن خزيمة (^٣).
وفي الباب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عند موسى بن عقبة في المغازي (^٤): "أن عامر بن مالك الذي يدعى مُلاعب الأسنة قدم على رسول الله ﷺ وهو مشرك، فهدى له، فقال: إني [لا أقبل] (^٥) هدية مشرك … " الحديث. قال في الفتح (^٦): رجاله ثقات إلا أنه مرسل، وقد وصله بعضهم ولا يصح.
قوله: (زَبد المشركين) بفتح الزاي وسكون الموحدة بعدها دال. قال في الفتح (^٧): هو الرفد. اهـ.
يقال: زَبَده يَزْبِده بالكسر، وأما يَزْبُدُه بالضمِّ (^٨): فهو إطعام الزُّبْد.
قال الخطابي (^٩): يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخًا؛ لأنَّه ﷺ قد قبل هدية غير واحد من المشركين.
_________________
(١) في سننه رقم (٣٠٥٧).
(٢) في سننه رقم (١٥٧٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح. قلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١٠٨٣) والبزار في مسنده رقم (٣٤٩٤) والطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ٩٩٩) والبيهقي (٩/ ٢١٦) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ١١ - ١٢ ط: ابن تيمية) من طريق عمران بن داور القطان، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار. وهذا إسناد حسن من أجل عمران بن داور. وخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(٣) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٥/ ٢٣١).
(٤) عزاه إليه الحافظ في "الفتح" (٥/ ٢٣٠). قلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٣٨٢) وأبو عبيد في الأموال رقم (٦٣١) وعنه ابن زنجويه رقم (٩٦٤). وقال الحافظ ابن حجر: رجاله ثقات إلا أنه مرسل، وقد وصله بعضهم عن الزهري، ولا يصح.
(٥) في المخطوط (ب): لا قبل.
(٦) (٥/ ٢٣٠).
(٧) (٥/ ٢٣١).
(٨) النهاية في غريب الحديث (١/ ٧١٦) والفائق (٢/ ١٠٢).
(٩) في "أعلام السنن" له (٢/ ١٢٨٥).
[ ١١ / ١٧٦ ]
وقيل (^١): إنما ردها ليغيظه فيحمله ذلك على الإسلام.
وقيل: ردَّها؛ لأنَّ للهدية موضعًا من القلب، ولا يجوز أن يميل إليه بقلبه، فردَّها قطعًا لسبب الميل، وليس ذلك مناقضًا لقبول هدية النجاشي وأكيدر دومة، والمقوقِس؛ لأنهم أهل كتاب، كذا في النهاية (^٢).
وجمع الطبري بين الأحاديث فقال: الامتناع فيما أهدي له خاصة، والقبول فيما أهدي للمسلمين، وفيه نظر؛ لأن من جملة أدلة الجواز السابقة ما وقعت الهدية فيه له ﷺ خاصة، وجمع غيره بأن الامتناع في حق من يريد بهديته التودد والموالاة، والقبول في حق من يرجى بذلك تأنيسه وتأليفه على الإسلام.
قال الحافظ (^٣): وهذا أقوى من الذي قبله.
وقيل: يمتنع ذلك لغيره من الأمراء، ويجوز له خاصة.
وقال بعضهم: إنَّ أحاديث الجواز منسوخة بحديث الباب عكس ما تقدم عن الخطابي، ولا يخفى أن النسخ لا يثبت بمجرَّد الاحتمال، وكذلك الاختصاص.
وقد أورد البخاري في صحيحه (^٤) حديثًا استنبط منه جواز قبول هدية الوثني، ذكره في باب قبول الهدية من المشركين (^٥) من كتاب الهبة والهدية.
قال الحافظ في الفتح (^٦): وفيه فساد قول من حمل رد الهدية على الوثني دون الكتابي، وذلك لأن الواهب المذكور في ذلك الحديث وثني.