٤/ ٢٥٢٣ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: لَوْ أَن النَّاسَ غَضُّوا منَ الثُّلُثِ إلى الرُّبُعِ، فإنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "الثُّلُثُ وَالثلُثُ كثِيرٌ"، مُتَّفَق عَلَيْهِ) (^٣). [صحيح]
٥/ ٢٥٢٤ - (وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ أنَّهُ قالَ: "جَاءَنِي رَسُولُ الله ﷺ يَعُودُنِي مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: يا رسُولَ الله إني قَدْ بَلَغَ بي مِنَ الوَجَعِ ما تَرَى وأنا ذُو مالٍ، ولَا يَرثُنِي إلَّا ابْنَةٌ لي، أفأتَصَدَّقُ بِثُلُثَي مالي؟ قالَ: "لا"، قُلْتُ: فالشَّطْرَ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: "لا"، قُلْتُ: فالثّلث؟ قالَ: "الثلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِير - أوْ - كَبِيرٌ، إنَّكَ إنْ تَذرَ وَرَثَتَكَ أغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أنْ تَدَعَهُمْ عالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ"، رَوَاهُ
_________________
(١) في المخطوط (ب): شرع.
(٢) الرسالة رقم (١٦٠) وعنوانها: "جواب سؤال ورد من أبي عريش حول الوصية بالثلث" وهي ضمن "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني" (١٠/ ٤٨٦٥ - ٤٨٨٠) بتحقيقي.
(٣) أحمد في المسند (١/ ٢٣٠) والبخاري رقم (٢٧٤٣) ومسلم رقم (١٠/ ١٦٢٩). وهو حديث صحيح.
[ ١١ / ٢٧٢ ]
الجَماعَةُ (^١). [صحيح]
وفِي رِوَايَةِ أكْثَرِهِم: جاءَنِي يَعودُنِي فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ.
وفِي لَفْظٍ: عادَنِي رَسُولُ الله ﷺ فِي مَرَضِي فَقالَ: "أوْصَيْتَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "بِكَمْ؟ "، قُلْتُ: بِمَالي كُلِّهِ فِي سَبِيلِ الله، قالَ: "فَمَا تَرَكْتَ لِوَلَدِكَ؟ "، قُلْتُ: هُمْ أَغْنِياءُ، قالَ: "أوْصِ بالعُشْرِ"، فَمَا زَالَ يَقُولُ وأقُولُ حتَّى قالَ: "أوْصِ بالثُّلُثِ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ - أوْ - كَبِيرٌ"، رَوَاهُ النَّسَائِي (^٢) وأحْمَدُ (^٣) بمَعْناهُ إلَّا أنَّه قالَ: قُلْتُ: نَعَم جَعَلْتُ مالِيَ كُلَّهُ فِي الفُقَرَاءِ وَالمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ. [إسناده حسن]
وَهُوَ دَلِيلٌ على نَسْخِ وُجُوبِ الوَصِيَّةِ للأقْرَبِينَ).
٦/ ٢٥٢٥ - (وَعَنْ أبي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "إنَّ الله تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفاتِكُمْ زِيادَة فِي حَسَنَاتِكُمْ ليَجْعَلَها لَكُمْ زِيَادَةً فِي أعمَالِكُمْ"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (^٤). [حسن بشواهده]
حديث أبي الدرداء أخرجه أيضًا أحمد (^٥).
_________________
(١) أحمد في المسند (١/ ١٧١) والبخاري رقم (٢٧٤٤) ومسلم رقم (٨/ ١٦٢٨) وأبو داود رقم (٢٨٦٤) والترمذي رقم (٢١١٦) والنسائي رقم (٣٦٢٦) وابن ماجه رقم (٢٧٠٨). وهو حديث صحيح.
(٢) في سننه رقم (٣٦٣١).
(٣) في المسند (١/ ١٧٤). بسنده حسن، والله أعلم.
(٤) لم يخرجه الدارقطني في سننه من حديث أبي الدرداء. بل أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٤٤٠ - ٤٤١) والبزار في المسند رقم (١٣٨٢ - كشف) والطبراني في "مسند الشاميين" رقم (١٤٨٤) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١٠٤) من طريق إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن أبي مريم، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢١٢) وقال: فيه أبو بكر بن أبي مريم، وقد اختلط. وهو حديث حسن بشواهده، والله أعلم.
(٥) في المسند (٦/ ٤٤٠ - ٤٤١) وقد تقدم.
[ ١١ / ٢٧٣ ]
وأخرجه أيضًا البيهقي (^١) وابن ماجه (^٢) والبزار (^٣) من حديث أبي هريرة بلفظ: "إن الله تصدق عليكم عند موتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم".
قال الحافظ (^٤): وإسناده ضعيف.
وأخرجه أيضًا الدارقطني (^٥) والبيهقي (^٦) من حديث أبي أمامة (^٧) بلفظ: "إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعل لكم زكاة في أموالكم"، وفي إسناده إسماعيل بن عياش (^٨) وشيخه عتبة بن حميد (^٩) وهما ضعيفان.
_________________
(١) في السنن الكبرى (٦/ ٢٦٩).
(٢) في سننه رقم (٢٧٠٩).
(٣) في مسنده كما في "نصب الراية" (٤/ ٤٠٠) وقال: "لا نعلم رواه عن عطاء إلا طلحة بن عمرو، وليس بالقوي". قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٣٦٦): "هذا إسناد ضعيف؛ طلحة بن عمرو الحضرمي المكي ضعفه: أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، والبزار، والعجلي، والدارقطني، وأبو أحمد الحاكم، وغيرهم. وله شاهد في الصحيحين وغيرهما من حديث سعد بن أبي وقاص - تقدم برقم (٥/ ٢٥٢٤) من كتابنا هذا - وابن عباس - تقدم برقم (٤/ ٢٥٢٣) من كتابنا هذا - ". اهـ. وتعقب الألباني البوصيري في الإرواء (٦/ ٧٧) بقوله: "ولكنه لم يتفرد به، فقد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٢٢) من طريق عقبة الأصم: ثنا عطاء بن أبي رباح، به. وقال: "غريب من حديث عطاء، لا أعلم له راويًا غير عقبة"! قلت: وهو ضعيف". اهـ.
(٤) في "التلخيص" (٣/ ١٩٥).
(٥) في سننه (٤/ ١٥٠ رقم ٣).
(٦) كما في "التلخيص" (٣/ ١٩٤) قلت: وقد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٠ رقم ٩٤). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢١٢) وقال: "فيه عتبة بن حميد الضبي، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه أحمد". قلت: وفيه إسماعيل بن عياش روايته عن غير الشاميين فيها ضعف وهذا منها.
(٧) في هامش المخطوط (ب): "في التلخيص: عن أبي أمامة، عن معاذ، ولعل أبا أمامة هو ابن سهل بن سعد، فهو تابعي لا صحابي، فلا بد من ذكر معاذ". اهـ.
(٨) انظر ترجمته في: الجرح والتعديل (٢/ ١٩١) والميزان (١/ ٢٤٠) والمجروحين (١/ ١٢٤) والتقريب (١/ ٧٣) والخلاصة (ص ٣٥).
(٩) عُتبة بن حُميد: شيخ. رَوَى عن عكرمة؛ وقد ضُعّف. رَوَى عنه أبو معاوية، وعبيد الله الأشجعي، وجماعة. وهو أبو معاذ الضبي البصري. =
[ ١١ / ٢٧٤ ]
ورواه (^١) العقيلي في الضعفاء (^٢) عن أبي بكر الصديق، وفي إسناده حفص بن عمر بن ميمون وهو متروك (^٣).
وعن خالد بن عبد الله السلمي عند ابن أبي عاصم (^٤)، وابن السكن، وابن قانع (^٥)، وأبي نعيم (^٦)، والطبراني (^٧)، وهو مختلف في [صحبته] (^٨)، رواه عنه ابنه الحارث وهو مجهول.
وقد ذكر الحافظ في التلخيص (^٩) حديث أبي الدرداء ولم يتكلم عليه.
_________________
(١) = قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال أحمدُ: ضعيف ليس بالقوي. [الميزان (٣/ ٢٨ رقم الترجمة ٥٤٧٠)].
(٢) في هامش المخطوط (ب) الذي في "التلخيص": وفي الباب عن أبي بكر الصديق رواه العقيلي.
(٣) في الضعفاء الكبير (١/ ٢٧٥). قلت: وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٩٤) وفيه حفص بن عمر بن ميمون: متروك. قال العقيلي: "وحفص بن عمر هذا يحدث عن شعبة ومسعر ومالك بن مغول والأئمة بالبواطيل". وقال ابن عدي: "وحفص هذا عامة حديثه غير محفوظ، وأخاف أن يكون ضعيفًا كما ذكره النسائي".
(٤) انظر التعليقة المتقدمة.
(٥) في الآحاد والمثاني (٣/ ٧٠ رقم ١٣٨٥).
(٦) لم أقف عليه في "معجم الصحابة" له.
(٧) في "معرفة الصحابة" (٢/ ٩٥٢ رقم الترجمة ٨١٤)
(٨) في المعجم الكبير (ج ٤ رقم ٤١٢٩). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢١٢) وقال: إسناده حسن. وتعقبه الألباني في "الإرواء" (٦/ ٧٩) بقوله: "قلت: وليس كما قال، قال الحافظ في "الخلاصة": "خالد بن عبيد، مختلف في صحبته، وابنه الحارث مجهول". قلت: وعلى هذا، فهو على شرط كتابه "اللسان"، ومن قبله كتاب الذهبي "الميزان" ولم يورداه، وقد أورده ابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٧٤) من رواية عقيل بن مدرك، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. قلت: وعقيل بن مدرك، ليس بالمشهور ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول". اهـ.
(٩) في المخطوط (ب): صحته وهو خطأ.
(١٠) في التلخيص (٣/ ١٩٥). قال المحدث الألباني في "الإرواء" (٦/ ٧٩) بعدما أورد طرق الحديث: و"خلاصة القول: إن جميع طرق الحديث ضعيف شديد الضعف إلا الطريق الثانية (يعني حديث أبي =
[ ١١ / ٢٧٥ ]
قوله: (غَضُّوا) بمعجمتين: أي نقصوا (^١)، ولو للتمني فلا تحتاج إلى جواب، أو شرطية والجواب محذوف. ووقع التَّصريحُ بالجواب في رواية ابن أبي عمر في مسنده عن سفيان بلفظ: "كان أحبَّ إليَّ"، وأخرجه الإسماعيلي (^٢) من طريقه، ومن طريق أحمد بن عبدة عن سفيان.
وأخرجه من طريق العباس بن الوليد عن سفيان بلفظ: "كان أحبَّ إلى رسول الله ﷺ ".
قوله: (إلى الربع) زاد أحمد (^٣) في الوصيَّة، وكذا ذكر هذه الزيادة الحميدي (^٤).
قوله: (فإنَّ رسول الله ﷺ) هو كالتعليل لما اختاره من النقصان عن الثلث، وكأنَّه أخذ ذلك من وصفه ﷺ للثلث بالكثرة.
قوله: (والثلث كثير) في رواية مسلم (^٥): "كثيرٌ أو كبيرٌ"، الشك هل هو بالموحدة أو المثلثة، والمراد أنَّه كثير بالنسبة إلى ما دونه.
وفيه دليلٌ على جواز الوصية بالثلث، وعلى أنَّ الأولى أن ينقصَ عنه ولا يزيد عليه.
قال الحافظ (^٦): وهو ما يبتدره الفهم.
ويحتمل أن يكون لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل: أي كثير أجره.
ويحتمل أن يكون معناه كثيرٌ غير قليل.
_________________
(١) = الدرداء)، والثالثة (يعني حديث معاذ) والخامسة (يعني حديث خالد بن عبيد) فمن ضعفها يسير، ولذلك فإنني أرى أن الحديث بمجموع هذه الطرق الثلاث يرتقي إلى درجة الحسن، وسائر الطرق إن لم تزده قوة لم تضره، وقد أشار إلى هذا الحافظ فقد قال في "بلوغ المرام": - رقم (٥/ ٩١٠) بتحقيقي -: "رواه الدارقطني - يعني عن معاذ - وأحمد والبزار عن أبي الدرداء، وابن ماجه عن أبي هريرة، وكلها ضعيفة، لكن قد يقوي بعضها بعضًا". اهـ.
(٢) النهاية (٢/ ٣١٠) والفائق (٣/ ٦٨).
(٣) ذكره الحافظ في "الفتح" (٥/ ٣٧٠).
(٤) في هامش المخطوط (ب): في "الفتح": زاد الحميدي: "في الوصية" وكذا رواه أحمد عن وكيع، عن هشام بلفظ: "وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع في الوصية".
(٥) في مسنده رقم (٥٢١).
(٦) في صحيحه رقم (١٠/ ١٦٢٩).
(٧) في "الفتح" (٥/ ٣٦٥).
[ ١١ / ٢٧٦ ]
قال الشافعي (^١): وهذا أولى معانيه، يعني أن الكثرة أمر نسبي، وعلى الأول عوّل ابن عباس كما تقدم، والمعروف من مذهب الشافعي (^٢) استحباب النقص عن الثلث.
وفي شرح مسلم للنووي (^٣): إن كان الورثة فقراء استحب أن ينقص منه، وإن كانوا أغنياء فلا.
وقد استدل بذلك على أنها لا تجوز الوصية بأزيد من الثلث.
قال في الفتح (^٤): واستقر الإجماع على منع الوصية بأزيد من الثلث، لكن اختلف فيمن ليس له وارثٌ خاصٌّ، فذهب الجمهور (^٥) إلى منعه من الزيادة على الثلث، وجوّز له الزيادة الحنفية (^٦) وإسحاق وشريك وأحمد (^٧) في رواية وهو قول علي وابن مسعود. واحتجوا بأن الوصية مطلقة في الآية فقيدتها السنة بمن له وارث فبقي من لا وارث له على الإطلاق، وحكاه في البحر (^٨) عن العترة.
قوله: (قال: الثلث والثلث كثير، أو كبير) يعني بالمثلثة أو الموحدة، وهو شكٌّ من الراوي.
قال الحافظ (^٩): والمحفوظ في أكثر الروايات بالمثلثة، قال: الثلث بالنصب على الإغراء أو بفعل مضمر نحو عين الثلث، وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف.
قوله: (إنك إن [تذر]) (^١٠) بفتح أن على التعليل وبكسرها على الشرطية.
قال النووي (^١١): هما صحيحان.
_________________
(١) في الأم (٥/ ٢٢٠).
(٢) روضة الطالبين للنووي (٦/ ١٠٨) والمهذب (٣/ ٧٠٨).
(٣) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ٧٧).
(٤) (٥/ ٣٦٩).
(٥) "فتح الباري" (٥/ ٣٦٩).
(٦) البناية في شرح الهداية (١٢/ ٥٢٠ - ٥٢١).
(٧) المغني (٥/ ٥١٦ - ٥١٨).
(٨) البحر الزخار (٥/ ٣٠٩).
(٩) في الفتح (٥/ ٣٦٥).
(١٠) في المخطوط (ب): (تدع).
(١١) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ٧٧).
[ ١١ / ٢٧٧ ]
وقال القرطبي (^١): لا معنى للشرط هاهنا؛ لأنَّه يصير لا جواب له ويبقى "خيرٌ" لا رافع له.
وقال ابن الجوزي (^٢): سمعناه من رواة الحديث بالكسر وأنكره ابن الخشَّاب (٣) وقال: لا يجوز الكسر؛ لأنَّه لا جواب له لخلو لفظ خير عن الفاء وغيرها مما اشترط في الجواب.
وتعقب بأنه لا مانع من تقديرها كما قال ابنُ مالك.
قوله: (ورثتك) قال ابن المنير (^٣): إنما عبر له ﷺ بلفظ الورثة ولم يقل: [بنتك] (^٤)، مع أنه لم يكن له يومئذ إلا ابنة واحدة، لكون الوارث حينئذ لم يتحقق؛ لأن سعدًا إنما قال ذلك بناء على موته في ذلك المرض وبقائها بعده حتى ترثه، وكان من الجائز أن تموت هي قبله، فأجابه ﷺ بكلام كلي مطابق لكل حالة وهو قوله: "ورثتك" ولم يخص بنتًا من غيرها.
وقال الفاكهيُّ شارح العمدة (٣): إنما عبَّر ﷺ بالورثة؛ لأنَّه اطَّلع على أن سعدًا سيعيش، ويحصل له أولاد غير البنت المذكورة، فإنَّه ولد له بعد ذلك أربعة بنين. اهـ؛ وهم: عامر، ومصعب، ومحمد، وعمر، وزاد بعضهم: إبراهيم، ويحيى، وإسحاق، وزاد ابن (^٥) سعد: عبد الله، وعبد الرحمن، وعمرًا، وعمران، وصالحًا، وعثمان، وإسحاق الأصغر، [وعمرًا] (^٦) الأصغر، وعُميرًا - مصغرًا -، وذكر له من البنات ثنتي عشرة بنتًا.
قال الحافظ (^٧) ما معناه: إنه قد كان لسعدٍ وقت الوصيَّة ورثةٌ غير ابنته، وهم أولاد أخيه عتبة بن أبي وقاص، منهم: هاشم بن عتبة، وقد كان موجودًا إذ ذاك.
قوله: (عالة) (^٨) أي: فقراء وهو جمع عائل: وهو الفقير، والفعل منه عال يعيل: إذا افتقر.
_________________
(١) في "المفهم (٤/ ٥٤٥).
(٢) في كشف المشكل (١/ ٢٣٢).
(٣) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٥/ ٣٦٦).
(٤) في المخطوط (أ): (بنيك).
(٥) في "الطبقات الكبرى" (٣/ ١٣٨).
(٦) في المخطوط (ب): (وعمر).
(٧) في "الفتح" (٥/ ٣٦٦).
(٨) القاموس المحيط (ص ١٣٤٠)، والنهاية (٢/ ٢٧٣).
[ ١١ / ٢٧٨ ]
قوله: (يتكففون الناس) أي: يسألونهم بأكفِّهم، يقال: تكفف الناس (^١) واستكفَّ: إذا بسط كفه للسؤال، أو سأل ما يكف عنه الجوع، أو سأل كفافًا من طعام.
قال ابن عبد البر (^٢): وفي هذا الحديث تقييد مطلق القرآن بالسنة؛ لأنَّه سبحانه قال: ﴿بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (^٣)، فأطلق، وقيدت السنة الوصية بالثلث.
قال في الفتح (^٤): وفيه أنَّ خطابَ الشارع للواحد يعمّ مَن كان بصفته من المكلَّفين لإطباق العلماء على الاحتجاج بحديث سعد هذا، وإن كان الخطاب إنما وقع له بصيغة الإفراد.
ولقد أبعد من قال: إن ذلك يختصُّ بسعد ومن كان في مثل حاله ممن يخلف وارثًا ضعيفًا أو كان ما يخلفه قليلًا.
وفي حديث أبي الدرداء (^٥) وما ورد في معناه دليل على أن الإذن لنا بالتصرف في ثلث أموالنا في أواخر أعمارنا من الألطاف الإلهية بنا والتكثير لأعمالنا الصالحة، وهو من الأدلة الدالة على اشتراط القربة في الوصية.
٧/ ٢٥٢٦ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ خارِجَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ على ناقَتِهِ وأنا تَحْتَ جِرَانِها وَهِيَ تَقْصَعُ بِجِرَّتِها، وَإِنَّ لُغامَها يَسِيلُ بَيْنَ كَتِفي، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إنَّ الله قَدْ أعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلا وَصِيةَ لوَارِثٍ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا أبا دَاوُدَ وصَحَّحَهُ التِّرْمذِيُّ) (^٦). [صحيح]
٨/ ٢٥٢٧ - (وَعَنْ أبي أُمَامَةَ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
_________________
(١) النهاية (٢/ ٥٥٣) وتفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي (٦٨/ ٢٢).
(٢) التمهيد (٥/ ٣٦٨).
(٣) سورة النساء، الآية: (١١).
(٤) الفتح (٥/ ٣٦٨).
(٥) تقدم برقم (٢٥٢٥) من كتابنا هذا.
(٦) أحمد في المسند (٤/ ١٨٦، ١٨٧، ٢٣٨، ٢٣٨ - ٢٣٩) والترمذي رقم (٢١٢١) وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي رقم (٣٦٤١) وابن ماجه رقم (٢٧١٢). قلت: لعل تصحيح الترمذي للحديث من أجل شواهده الكثيرة، وإلا فمن شهر بن حوشب ضعيف لسوء حفظه.
[ ١١ / ٢٧٩ ]
"إنَّ الله قَدْ أعْطَى كُل ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا النَّسائيَّ) (^١). [صحيح]
٩/ ٢٥٢٨ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [قالَ] (^٢): قالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَا تجوزُ وَصِيَّةٌ لوَارِثٍ إلَّا أنْ يَشاءَ الوَرَثَةُ") (^٣). [إسناده حسن]
١٠/ ٢٥٢٩ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "لا وَصِيَّةَ لوَارِثٍ إلا أنْ يُجيزَ الوَرَثَةُ" (^٤)، رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِي). [إسناده واهٍ]
[و] (^٥) حديث عمرو بن خارجة أخرجه أيضًا الدارقطني (^٦) والبيهقي (^٧).
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٦٧) وأبو داود رقم (٢٨٧٠) والترمذي رقم (٢١٢٠) وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه رقم (٢٧١٣). قلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (٩٤٩) والطيالسي رقم (١١٢٧) وسعيد بن منصور (١/ ١٢٥) رقم (٤٢٧) والبيهقي (٦/ ٢٦٤) والدولابي في الكنى (١/ ٦٤). وهو حديث صحيح.
(٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(٣) أخرجه الدارقطني في سننه (٤/ ٩٧ رقم ٨٩). قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٦٣) وقال: "عطاء هو الخراساني لم يدرك ابن عباس ولم يره، قاله أبو داود وغيره، وقد روي من وجه آخر عنه عن عكرمة عن ابن عباس". ثم أخرج البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٦٣ - ٢٦٤) ما أخرجه الدارقطني، من طريق يونس بن راشد، عن عطاء الخراساني عن عكرمة، عن ابن عباس به، ولفظه: "لا تجوز الوصية لوارث إلا إن شاء الورثة. وحسّن سنده الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٩٩) ووافقه الألباني في الإرواء (٦/ ٨٩).
(٤) في سننه (٤/ ٩٨ رقم ٩٣) من طريق حبيب بن الشهيد. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٨١٧) من طريق حبيب المعلم. كلاهما عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال في خطبته يوم النحر: "لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة". لفظ حبيب بن الشهيد. قال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٩٩): إسناده واهي. قلت: سهل بن عمار كذبه الحاكم وغيره.
(٥) زيادة من المخطوط (ب).
(٦) في السنن (٤/ ١٥٢ - ١٥٣ رقم ١٣).
(٧) في السنن الكبرى (٦/ ٢٦٤).
[ ١١ / ٢٨٠ ]
وحديث أبي أمامة حسنه الترمذي (^١) والحافظ (^٢)، وفي إسناده إسماعيل بن عياش (^٣)، وقد قوى حديثه إذا روى عن الشاميين جماعة من الأئمة منهم أحمد والبخاري، وهذا من روايته عن الشاميين؛ لأنَّه رواه عن شرحبيل بن مسلم وهو شامي ثقة، وصرح في روايته بالتحديث.
وحديث ابن عباس حسَّنه في التلخيص (^٤)، وقال في الفتح (^٥): رجاله ثقاتٌ لكنَّه معلولٌ، فقد قيل: إن عطاء الذي رواهُ عن ابن عباس هو الخراساني [وهو لم يسمع من ابن عباس (^٦)] (^٧).
وأخرج نحوه البخاري (^٨) من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس موقوفًا.
قال الحافظ (^٩): إلا أنه في تفسير وإخبار بما كان من الحكم قبل نزول القرآن فيكون في حكم المرفوع.
وأخرجه أيضًا أبو داود في المراسيل (^١٠) عن مرسل عطاء الخراساني، ووصله يونس بن راشد عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس (^١١).
قال الحافظ (^١٢): والمعروف المرسل.
وحديث عمرو بن شعيب قال في التلخيص (^١٣): إسناده واه.
وفي الباب عن أنس عند ابن ماجه (^١٤).
_________________
(١) في السنن (٤/ ٤٣٤).
(٢) في "الفتح" (٥/ ٣٧٢).
(٣) تقدمت مراجع ترجمته آنفًا.
(٤) (٣/ ١٩٩).
(٥) (٥/ ٣٧٢).
(٦) حكاه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٦٣)، وقد نقل ابن أبي حاتم عن يحيى بن معين أنه قال: لا أعلمه لقي أحدًا من أصحاب النبي ﷺ. المراسيل (ص ١٥٧).
(٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(٨) في صحيحه (٥/ ٣٧٢) معلقًا.
(٩) في الفتح (٥/ ٣٧٢).
(١٠) في المراسيل رقم (٣٤٩) بسند ضعيف منقطع.
(١١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٦٣ - ٢٦٤) بسند حسن.
(١٢) في "التلخيص" (٣/ ١٩٩).
(١٣) في "التلخيص" (٣/ ١٩٩).
(١٤) في سننه رقم (٢٧١٤). =
[ ١١ / ٢٨١ ]
وعن جابر عند الدارقطني (^١) وصوب إرساله.
وعن علي عنده (^٢) أيضًا وإسناده ضعيف، وهو عند ابن أبي شيبة (^٣).
وعن مجاهد مرسلًا عند الشافعي (^٤).
قال في الفتح (^٥): ولا يخلو إسناد كل [منها] (^٦) من مقال، لكن [مجموعها] (^٧) يقتضي أن للحديث أصلًا، بل جنح الشافعي في (^٨) الأم إلى أن هذا المتن متواتر فقال: وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي ﷺ قال عام الفتح: "لا وصية لوارث" ويأثِرونَهُ عمَّنْ حفظوه عنه ممن لقوه من أهل العلم، فكان نقل كافة عن كافة فهو أقوى من نقل واحد.
وقد نازع الفخر الرازي (^٩) في كون هذا الحديث متواترًا، قال: وعلى تقدير تسليم ذلك فالمشهور من مذهب الشافعي (^١٠) أن القرآن لا ينسخُ بالسُّنَّة.
قال الحافظ (^١١): لكن الحجة في هذا إجماع العلماء على مقتضاه كما صرح به الشافعي (^١٢) وغيره.
_________________
(١) = قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٣٦٨): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات … . اهـ. وهو حديث صحيح.
(٢) في سننه (٤/ ٩٧ رقم ٩٠)، وقال: الصواب مرسل.
(٣) أي: في سنن الدارقطني (٤/ ٩٧ رقم ٩١): قلت: والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٤٨) أيضًا، عن يحيى بن أبي أُنيسة بسند الدارقطني، وأسند تضعيف يحيى بن أبي أنيسة عن البخاري والنسائي وابنِ المديني وابنِ معين، ووافقهم.
(٤) في "المصنف" (١١/ ١٤٩).
(٥) في الأم (٥/ ٢٣٤ رقم ١٧٩٤).
(٦) في "الفتح" (٥/ ٣٧٢).
(٧) في المخطوط (ب): منهما. والمثبت من (أ) والفتح.
(٨) في المخطوط (ب): مجموعهما والمثبت من (أ) والفتح.
(٩) في الأم (٥/ ٢٣٤).
(١٠) في "المحصول" (٣/ ٣٤٧ - ٣٥٠).
(١١) انظر: "الرسالة" له (ص ١٠٦). والبحر المحيط (٤/ ١١١ - ١١٥) وإرشاد الفحول (ص ٦٢٩ - ٦٣٠).
(١٢) في "الفتح" (٥/ ٣٧٢).
(١٣) الأم (٥/ ٢٣٤).
[ ١١ / ٢٨٢ ]
قال (^١): والمراد بعدم صحَّة وصيَّة الوارث عدم اللزوم؛ لأن الأكثر على أنها موقوفةٌ على إجازة الورثة.
وقيل: إنَّها لا تصحُّ الوصية لوارثٍ أصلًا وهو الظاهر؛ لأنَّ النفي إما أن يتوجَّه إلى الذَّات.
والمراد لا وصية شرعية، وإما إلى ما هو أقرب إلى الذات، وهو: الصحَّة، ولا يصحُّ أن يتوجَّه هاهنا إلى الكمال الذي هو أبعد المجازين.
وحديث ابن عباس (^٢) المذكور، وإن دل على صحة الوصية لبعض الورثة مع رضا البعض الآخر، فهو لا يدل على أن النفي غير متوجه إلى الصحة بل هو متوجه إليها، وإذا رضي الوارث كانت صحيحة كما هو شأن بناء العام على الخاص، وهكذا حديث عمرو بن شعيب (^٣).
وحكى صاحب البحر (^٤) عن الهادي والناصر وأبي طالب وأبي العباس أنها تجوز الوصية للوارث.
واستدلوا بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (^٥)، قالوا: ونسخ الوجوب لا يستلزم نسخ الجواز.
وأجاب الجمهور عن ذلك بأن الجواز أيضًا منسوخ، كما صرح بذلك حديث ابن عباس (٢) المذكور في الباب.
وقد اختلف في تعيين ناسخ آية الوصية للوالدين والأقربين.
فقيل: آية الفرائض.
وقيل: الأحاديث المذكورة في الباب.
وقيل: دل الإجماع على ذلك وإن لم يتعين دليله، هكذا في الفتح (^٦).
وقد قيل: إن الآية مخصوصة؛ لأن الأقربين أعم من أن يكونوا وارثين أم لا؟ فكانت الوصية واجبة لجميعهم، وخص منها الوارث بآية الفرائض وبأحاديث
_________________
(١) أي: الحافظ في "الفتح" (٥/ ٣٧٢).
(٢) تقدم برقم (٢٥٢٨) من كتابنا هذا.
(٣) تقدم برقم (٢٥٢٩) من كتابنا هذا.
(٤) البحر الزخار (٥/ ٣٠٨).
(٥) سورة البقرة، الآية: (١٨٠).
(٦) (٥/ ٣٧٣).
[ ١١ / ٢٨٣ ]
الباب، وبقي حق من لا يرث من الأقربين من الوصية على حاله، قاله طاوس (^١) وغيره.
قوله: (وأنا تحت [جِرَانِهَا]) (^٢) بكسر الجيم.
قال في القاموس (^٣): جران البعير بالكسر مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره.
قوله: (وهي تقصع بجرتها) الجرة بكسر الجيم وتشديد الراء.
قال في القاموس (^٤): الجِرّة بالكسر: هيئة الجرِّ، وما يفيض به البعير فيأكله ثانية، وقد اجترَّ وأجرَّ، واللقمة يتعلل بها البعير إلى وقت علفه.
والقصع: البلع قال في القاموس (^٥): قصع كمنع: ابتلع جُرَع الماء، والناقةُ بجرَّتها: ردَّتها إلى جوفها، أو: مضغتها، أو: هو بعد الدَّسْع (^٦) وقبل المضغ، أو: هو أن يملأ بها فاها، أو شدَّة المضغ. اهـ.
قوله: (وإن لُغامها) بضمِّ اللام بعدها عينٌ معجمةٌ، وبعد [الألف] (^٧) ميمٌ، هو: اللعاب. قال في القاموس (^٨): لغم الجمل، كمنع رمى بلعابه لزبده.
قال (^٩): والملاغم: ما حول الفم.
قوله: (إلا أن يشاء الورثة) في ذلك ردٌّ على المزنيِّ وداود (^١٠) والسبكي حيث قالوا: إنها لا تصحُّ الوصية بما زاد على الثلث، ولو أجاز الورثة.
_________________
(١) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٨/ ٣٩٦).
(٢) في المخطوط (ب): بجرانها.
(٣) القاموس المحيط (ص ١٥٣٠).
(٤) القاموس المحيط (ص ٤٦٤).
(٥) القاموس المحيط (ص ١٩٧). وانظر: النهاية لابن الأثير (٢/ ٤٦٢).
(٦) القاموس المحيط (ص ٩٢٣). قال الزمخشري في "الفائق" (١/ ٤٢٣): دسع البعيرُ بجزَتِه دَسْعًا ودسوعًا: انتزعها من كرشه وألقاها إلى فيه …
(٧) في المخطوط (ب): (ألف).
(٨) القاموس المحيط (ص ١٤٩٥).
(٩) أي: الفيروزآبادي في القاموس (ص ١٤٩٥).
(١٠) المحلى (٩/ ٣١٧).
[ ١١ / ٢٨٤ ]
واحتجُّوا بالأحاديث الآتية في الباب الذي بعد (^١) هذا.
ولكن في هذا الحديث (^٢) وحديث، عمرو بن شعيب المذكور بعده (^٣) زيادة يتعين القول بها.
قال الحافظ (^٤): إن صحت هذه الزيادة فهي حجة واضحة.
واحتجوا من جهة المعنى بأن المنع إنما كان في الأصل لحق الورثة فإذا أجازوه لم يمتنع.
واختلفوا بعد ذلك في وقت الإجازة، فالجمهور على أنهم إن أجازوا في حياة الموصى كان لهم الرجوع متى شاءوا، وإن أجازوا بعده نفذ.
وفصل المالكية (^٥) في الحياة بين مرض الموت وغيره، فألحقوا مرض
_________________
(١) الباب الثالث رقم الحديث (١١/ ٢٥٣٠) و(١٢/ ٢٥٣١) من كتابنا هذا.
(٢) أي: حديث ابن عباس رقم (٢٥٢٨) من كتابنا هذا، وإسناده حسن.
(٣) تقدم برقم (٢٥٢٩) من كتابنا هذا، وإسناده واهٍ.
(٤) في "الفتح" (٥/ ٣٧٣).
(٥) التهذيب في اختصار المدونة (٤/ ٢٩١) وعيون المجالس (٤/ ١٩٤٣). • إذا أوصى الميت لوارث، أو بما يزيد عن ثلث ماله، واطلع الورثة على وصيته في حياته وأجازوها، فمن إجازتهم ماضية تلزمهم، وليس لهم الرجوع عنها بعد موت الموصى، وذلك إذا توفرت الشروط الآتية:
(٦) أن يجيزوا الوصية في المرض الذي مات فيه الموصي، وليس في صحته؛ لأن المال في مرض الموت يصير للوارث، فإجازتم لها أثناء المرض إجازة للشيء بعد وجوبه، بخلاف إجازتهم في حال صحته، فلا تلزمهم؛ لأنها من إجازة الشيء قبل وجوبه.
(٧) ألا يكون الوارث مكرهًا في إجازته، كأن يكون في نفقة الموصى ويخشى إن لم يوافق قطعت عنه النفقة، أو يكون مدينًا له، فيخاف أن يطالبه بالدين ويسجنه، أو كان يخاف من سلطانه وسطوته إن كان ذا سلطان، فلا يعتد بجازة الوارث للوصية إن كانت تحت مثل هذا الظرف من الإكراه.
(٨) أن يكون الوارث يعلم أن من حقه رد الوصية الزائدة على الثلث، أو الوصية للوارث، فإنه إذا أجازها عالمًا كانت إجازته تعبِّر عن إرادته الحقيقية في تبرعه وتطوعه، أما إن ادعى أنه كان يجهل هذا الحق، فإنه يصدق ولا تلزمه إجازته، ويحلف أنه كان جاهلا، ويكون له الحق في الرد.
(٩) أن يكون الوارث مكلفًا بلا حجر، ومش يصح منه التبرع". [(مدونة الفقه المالكي وأدلته" (٤/ ٢٨٣ - ٢٨١٤)].
[ ١١ / ٢٨٥ ]
الموت بما بعده، واستثنى بعضهم ما إذا كان المجيز في عائلة الموصى وخشي من امتناعه انقطاع معروفه عنه لو عاش فإن لمثل هذا الرجوع.
وقال الزهري (١) وربيعة (^١): ليس لهم الرجوع مطلقًا، واتفقوا على اعتبار كون الموصى له وارثًا يوم الموت، حتى لو أوصى لأخيه الوارث حيث لا يكون للموصي ابن ثم ولد له ابن قبل موته صحت الوصية للأخ المذكور؛ ولو أوصى لأخيه وله ابن فمات الابن قبل موت الموصى فهي وصية لوارث.