٦/ ٢٥٩٦ - (عَنْ سُفَيْنَةَ أبي عَبْدِ الرَّحْمَن قالَ: أعْتَقَتْنِي أُمُّ سَلَمَة وَشَرَطَتْ عَلَيّ أن أخْدُمَ النَّبِيَّ ﷺ ما عَاشَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَابْنُ ماجَهْ (^٢).
وفِي لَفْظٍ: كُنْتُ ممْلُوكًا لأمّ سَلَمَة فَقالَتْ: أعْتِقُكَ وأشْتَرِطُ عَلَيْكَ أنْ تَخْدُمَ رَسُولَ الله ﷺ ما عِشْتَ، فَقُلْتُ: لَوْ لَمْ تَشْتَرِطِي عَلَيَّ ما فارَقْتُ رَسُولَ الله ﷺ ما عِشْتُ، فأعْتَقَتْنِي واشتَرَطَتْ عَلَيَّ" رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٣). [حسن]
الحديث أخرجه أيضًا النسائي (^٤) وقال: لا بأس بإسناده. وأخرجه أيضًا الحاكم (^٥) وفي إسناده سعيد بن جمهان أبو حفص الأسلمي، وثقه يحيى بن معين وأبو داود السجستاني. وقال أبو حاتم الرازي: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به (^٦).
وقد استدل بهذا الحديث على صحة العتق المعلق على شرط.
وقال ابن رشد (^٧): ولم يختلفوا أن العبد إذا أعتقه سيده على أن يخدمه سنين أنه لا يتم عتقه إلا بخدمته.
_________________
(١) في المسند (٥/ ٢٢١).
(٢) في سننه رقم (٢٥٢٦).
(٣) في سننه رقم (٣٩٣٢).
(٤) في السنن الكبرى (رقم ٤٩٩٥ - العلمية).
(٥) في المستدرك (٣/ ٦٠٦) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. قلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (٩٧٦) والبيهقي (١٠/ ٢٩١). وهو حديث حسن؛ لأن سعيد بن جهمان وثقه أحمد وابن معين، وتكلم فيه البخاري والساجي فمثله يحسن حديثه إذا لم يخالف، والله أعلم.
(٦) وثقه أحمد في العلل رواية المروذي (١٧٣) وقال في العلل رواية عبد الله (٢٣٩١): هو ليس بمجهول، روى عنه عِدة؛ ووثقه غير واحد، وضعفه بعضهم. التاريخ الكبير (٢/ ٢٦٢) والميزان (٢/ ١٣١) والتقريب (١/ ٢٩٢) والجرح والتعديل (٢/ ١/ ١٠).
(٧) "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" (٤/ ٢٤٦).
[ ١١ / ٣٩٩ ]
قال ابن رسلان: وقد اختلفوا في هذا، فكان ابن سيرين (^١) يثبت الشرط في مثل هذا.
وسئل عنه أحمد (^٢) فقال: يشتري هذه الخدمة من صاحبه الذي اشترط له، قيل له: يشتري بالدراهم؟ قال: نعم. اهـ.
وقال الخطابي (^٣): هذا وعدٌ عبَّر عنه باسم الشرط، ولا يلزم الوفاء به. وأكثر الفقهاء لا يصححون إيقاع الشرط بعد العتق، لأنه شرط لا يلاقي ملكًا، ومنافع الحرِّ لا يملكها غيره إلا في إجارة أو ما في معناها.
قال في البحر (^٤): مسألة: ومن قال: اخدم أولادي في ضيعتهم عشر سنين فإذا مضت فأنت حر، عُتِقَ باستكمال ذلك إجماعًا لحصول الشرط والوقت. قال: قلت: ولو خدمهم في غير تلك الضيعة إذ القصد الخدمة لا مكانها، وكذلك لو فرق السنين عليهم لم يضر.
قال الإمام يحيى (^٥): وللسيد فيه قبل الوفاة كل تصرف إجماعًا.
قال في البحر (٦): في دعوى الإجماع نظر.
قال الإمام يحيى (٦): وتلزمه الخدمة إجماعًا إذ قد وهبها السيد لهم.
قال الهادي (^٦): ويعتق بمضي المدة وإن لم يخدم إذا علق بمضيها حيث قال: فإذا مضت. قال: وإذا مات الأولاد قبل الخدمةِ ومضيّ السنين بطل العتق لبطلان شرطه، وقيل: إن كان لهم أولاد عتق بخدمتهم إذ يعمهم اللفظ لا غيرهم من الورثة.