٤٠/ ٢٦٦٠ - (عَنْ عائِشَةَ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتّ سِنِينَ، وأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ وهِيَ بِنْت تِسْعِ سِنِينَ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٧). [صحيح]
وفِي رِوَايَةٍ: تَزَوَّجَها وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ، وَزُفّتْ إِلَيْه وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٨) وَمُسْلِمٌ) (^٩). [صحيح]
الحديث أورده المصنِّفُ للاستدلال به: على أنَّه يجوز للأب أن يزوِّج ابنته
_________________
(١) فقه الإمام أبي ثور (ص ٤٦٠ - ٤٦١) والمغني (٩/ ٣٨١).
(٢) تقدم برقم (٢٦٥٨) من كتابنا هذا.
(٣) تقدم برقم (٢٦٥٩) من كتابنا هذا.
(٤) الفتح (٩/ ١٨٧).
(٥) المبسوط (٥/ ١٠ - ١١) وبدائع الصنائع (٢/ ١١).
(٦) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٢٩٨). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٨٨، ٢٨٩): "وفيه الحجاج بن أرطأة وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات".
(٧) أحمد في المسند (٦/ ١١٨) والبخاري رقم (٥١٣٣) ومسلم رقم (٧٠/ ١٤٢٢).
(٨) في المسند (٦/ ٤٢).
(٩) في صحيحه رقم (٧١/ ١٤٢٢).
[ ١٢ / ٧٧ ]
الصغيرة بغير استئذانها، ولعلَّه أخذ ذلك من عدم ذكر الاستئذان، وكذلك صنع البخاريُّ.
قال الحافظ (^١): وليس بواضح [الدلالة] (^٢)، بل يحتمل أن يكون ذلك قبل ورود الأمر باستئذان البكر وهو الظاهر؛ فإنَّ القصة وقعت بمكة قبل الهجرة.
وفي الحديث أيضًا: دليلٌ على أنَّه يجوزُ للأب أن يُزوِّج ابنته قبل البلوغ.
قال المهلب (^٣): أجمعوا أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر ولو كانت لا يوطأ مثلها، إلا أن الطحاوي حكى عن ابن شبرمة منعه فيمن لا تُوطأ.
وحكى ابنُ حزمٍ (^٤) عن ابن شبرمة مطلقًا: أنَّ الأب لا يزوِّج ابنته الصغيرة حتى تبلغ وتأذنَ، وزعم: أن تزوُّج النبي ﷺ عائشة وهي بنت ستِّ سنين كان من خصائصه ويقابله: تجويز الحسن (^٥) والنخعي (^٦) للأب أن يجبر ابنته كبيرةً كانتْ أو صغيرةً بكرًا كانت أو ثيبًا.
وفي الحديث أيضًا دليلٌ: على أنَّه يجوز تزويجُ الصغيرة بالكبير، وقد بوَّب لذلك البخاريُّ (^٧) وذكر حديث عائشة (^٨).
وحكى في الفتح (^٩) الإجماع على جواز ذلك. قال: ولو كانت في المهد لكن لا يمكَّن منها حتى تصلح للوطء.
٤١/ ٢٦٦١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: "الثَّيّبُ أحَق بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّها، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُها"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إِلَّا الْبُخارِيَّ (^١٠) [صحيح].
_________________
(١) في "الفتح" (٩/ ١٢٤).
(٢) في المخطوط (ب): (للدلالة).
(٣) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٩٠).
(٤) المحلى (٩/ ٤٥٩).
(٥) ذكره الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٩٠) وابن حزم في "المحلى" (٩/ ٤٥٩).
(٦) موسوعة فقه إبراهيم النخعي (٢/ ٨٩٣ - ٨٩٤).
(٧) في صحيحه (٩/ ١٢٣ رقم الباب (١١) - مع الفتح).
(٨) برقم (٥٠٨١) من صحيحه.
(٩) (٩/ ١٢٤).
(١٠) أحمد في المسند (١/ ٢١٩) ومسلم رقم (٦٦/ ١٤٢١) وأبو داود رقم (٢٠٩٨) والترمذي =
[ ١٢ / ٧٨ ]
وَفي رِوَايَةٍ لأحْمَدَ (^١) وَمسْلِمٍ (^٢) وأبي دَاوُدَ (^٣) وَالنّسائِي (^٤): "وَالبِكْرُ يَسْتَأمِرُها أبُوها" [صحيح]
وفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ (^٥) وَالنّسَائيّ (^٦): "وَالْيَتِيمَةُ تسْتأذَنُ فِي نَفْسِهَا" [صحيح]
وفِي رِوَايَةٍ لأبي دَاوُدَ (^٧) وَالنّسَائِيّ (^٨): "لَيْسَ لِلْوَلِي مَعَ الثّيِّبِ أمْرٌ، وَالْيَتِيمَةُ تُسْتأمَرُ، وَصَمْتها إِقْرَارُها"). [صحيح]
٤٢/ ٢٦٦٢ - (وَعَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ الأَنْصَارِيّة: أنَّ أباها زَوَّجَهَا وَهِيَ [ثَيِّبٌ] (^٩) فَكَرِهَتْ ذلكَ، فأتَتْ رَسولَ اللهِ ﷺ فَرَدَّ نِكاحَها. أخْرَجَهُ الجَماعَةُ إِلَّا مسْلِمًا) (^١٠). [صحيح]
_________________
(١) = رقم (١١٠٨) والنسائي (٣٢٦٠) وابن ماجه رقم (١٨٧٠). قلت: وأخرجه مالك (٢/ ٥٢٤ - ٥٢٥) وعبد الرزاق رقم (١٠٢٨٢) وابن أبي شيبة (٤/ ١٣٦) وسعيد بن منصور رقم (٥٥٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١١)، (٤/ ٣٦٦) وابن حبان رقم (٤٠٨٤)، (٤٠٨٧) والطبراني في المعجم الكبير رقم (١٠٧٤٣) و(١٠٧٤٤) و(١٠٧٤٥) والدارقطني (٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠، ٢٤٠، ٢٤٠ - ٢٤١، ٢٤١) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١١٨، ١٢٢) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٢٥٤)، من طرق. وهو حديث صحيح.
(٢) في المسند (١/ ٢١٩).
(٣) في صحيحه رقم (٦٨/ ١٤٢١).
(٤) في سننه رقم (٢٠٩٩).
(٥) في سننه رقم (٣٢٦٤). وهو حديث صحيح.
(٦) في المسند (١/ ٢٦١).
(٧) في سننه رقم (٣٢٦٢). قلت: وأخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩). وهو حديث صحيح.
(٨) في سننه رقم (٢١٠٠).
(٩) في سننه رقم (٣٢٦٣). وهو حديث صحيح.
(١٠) في المخطوط (ب): (بنت).
(١١) أحمد في المسند (٦/ ٣٢٨) والبخاري رقم (٥١٣٨) وأبو داود رقم (٢١٠١) والترمذي تحت رقم (١١٠٨) والنسائي (٣٢٦٨) وابن ماجه رقم (١٨٧٣) ورواية ابن ماجه مرسلة. =
[ ١٢ / ٧٩ ]
٤٣/ ٢٦٦٣ - (وَعَنْ أبي هرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَا تَنْكَحُ الأيِّمُ حَتّى تُسْتأمَرَ، وَلَا البِكْر حتَّى تُسْتأذَنَ"، قالوا: يا رَسولَ الله وكَيْفَ إذْنُهَا؟ قالَ: "أنْ تَسْكتَ"، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ) (^١). [صحيح]
٤٤/ ٢٦٦٤ - (وَعَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: قلْتُ: يا رَسُولَ الله: تُسْتَأْمَرُ النِّساءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ؟ قالَ: "نَعَمْ"، قُلْتُ: إنَّ البِكْرَ تُسْتأمَرُ فَتَسْتَحْي فَتَسْكُتُ، فَقَالَ: "سُكَاتُها إذْنُها".
وفِي رِوَايَةٍ قالَتْ: قَالَ رَسُولَ الله ﷺ: "البِكْرُ تُسْتأذَنُ"، قلْتُ: إنَّ البِكْرَ تُسْتَأذَنُ وَتسْتَحِي، قالَ: "إِذْنُها صُمَاتُهَا"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا) (^٢). [صحيح]
٤٥/ ٢٦٦٥ - (وَعَنْ أبي مُوسَى أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "تُسْتأمَر اليَتِيمَة فِي نَفْسها، فإنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ، وَإِنْ أبتْ لَمْ تُكْرَهْ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (^٣). [صحيح لغيره]
_________________
(١) = قلت: وأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٥٣٥) وابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٤٥٦) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" رقم (٣٣٩٢) وابن الجارود في المنتقى رقم (٧١٠) والطبراني في الكبير (ج ٢٤ رقم ٦٤٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١١٩) وفي السنن الصغير رقم (٢٣٩٩) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٢٥٦). وهو حديث صحيح.
(٢) أحمد في المسند (٢/ ٢٥٠، ٢٧٩، ٤٢٥، ٤٣٤، ٤٧٥) والبخاري رقم (٥١٣٦) ومسلم رقم (١٤١٩) وأبو داود رقم (٢٠٩٢) والترمذي رقم (١١٠٧) والنسائي رقم (٣٢٦٥) وابن ماجه رقم (١٨٧١). قلت: وأخرجه الدارمي (٢/ ١٣٨) والبيهقي (٧/ ١١٩) وابن الجارود في المنتقى رقم (٧٠٧) والدارقطني (٣/ ٢٣٨) وغيرهم. وهو حديث صحيح.
(٣) أحمد في المسند (٦/ ٤٥) والبخاري رقم (٦٩٤٦) و(٦٩٧١) ومسلم رقم (٦٥/ ١٤٢٠).
(٤) في المسند (٤/ ٣٩٤) بسند حسن. قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١٣٩) والدارمي رقم (٢٢٣١) والبزار رقم (١٤٢٣ - كشف) وأبو يعلى رقم (٧٣٢٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٦٤) وفي شرح مشكل الآثار (رقم ٥٧٢٧) وابن حبان رقم (٤٠٨٥) والدارقطني (٣/ ٢٤١، ٢٤٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٢٠، ١٢٢) وفي السنن الصغير رقم (٢٣٩٦) وفي معرفة السنن والآثار رقم (١٣٦١٠) وابن عبد البر في الاستذكار رقم (٢٣٢٩١) والحاكم في المستدرك (٢/ ١٦٦ - ١٦٧) من طرق. =
[ ١٢ / ٨٠ ]
٤٦/ ٢٦٦٦ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "تُسْتَأمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فإنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إذْنُهَا، وَإِنْ أبتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا"، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ) (^١). [صحيح لغيره]
٤٧/ ٢٦٦٧ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أتَتْ رَسُولَ الله ﷺ فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كارِهَةٌ، فَخَيّرَها النَّبِيُّ ﷺ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) وَأَبُو دَاوُدَ (^٣) وَابْنُ مَاجَهْ (^٤) وَالدارَقُطْنِي (^٥). [صحيح]
_________________
(١) = قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ ووافقه الذهبي. قلت: بل هو على شرط مسلم. والخلاصة: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(٢) أحمد في المسند (٢/ ٢٥٩) وأبو داود رقم (٢٠٩٣) والترمذي رقم (١١٠٩) والنسائي رقم (٣٢٧٠). قال الترمذي: هذا حديث حسن. قلت: وأخرجه عبد الرزاق رقم (١٠٢٩٧) وابن أبي شيبة (٤/ ١٣٨) وأبو يعلى رقم (٧٣٢٨) وابن حبان رقم (٤٠٧٩) و(٤٠٨٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٢٠، ١٢٢) من طرق. وهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(٣) في المسند (١/ ٢٧٣).
(٤) في سننه رقم (٢٠٩٦).
(٥) في سننه رقم (١٨٧٥).
(٦) في سننه (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥ رقم ٥٦). قلت: وأخرجه النسائي في السنن الكبرى رقم (٥٣٨٧ - العلمية) وأبو يعلى رقم (٢٥٢٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٦٥) والبيهقي (٧/ ١١٧) من طريق حسين بن محمد المروذي، حدثنا جرير، عن أيوب، عن عكرمة عن ابن عباس، به. وقد أعل هذا الحديث بالإرسال، وبتفرد جرير بن حازم عن أيوب، وبتفرد حسين بن محمد المروذي عن جرير. أما الإرسال، فقد أخرجه مرسلًا أبو داود رقم (٢٠٩٧) ومن طريقه البيهقي (٧/ ١١٧). قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" (٧/ ١١٧): جرير بن حازم ثقة جليل، وقد زاد الرفع فلا يضره إرسالُ من أرسله، كيف وقد تابعه الثوري، وزيد بن حبان، فروياه عن أيوب كذلك مرفوعًا. وانظر: "نصب الراية" (٣/ ١٩٠). وقال الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٩٦): "الطعن في الحديث لا معنى له، فإن طرقه يقوى بعضها ببعض". والخلاصة: أن حديث ابن عباس حديث صحيح، والله أعلم.
[ ١٢ / ٨١ ]
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي (^١) أَيْضًا عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرْسَلًا وَذَكَرَ أنّهُ أصَحُّ).
٤٨/ ٢٦٦٨ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تُوُفّي عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَتَرَكَ ابْنَةً لَهُ مِنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمِ بْنِ أُمَيّةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الأوْقَصِ، وَأوْصَى إلى أخِيهِ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ، قَالَ عَبْدُ الله: وَهُمَا خالايَ، فَخَطَبْتُ إلى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ ابْنَةَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَزَوَّجَنِيهَا، وَدَخَلَ الْمُغِيرَةُ بْن شُعْبَةَ، يَعْنِي إلى أُمِّهَا فأرغَبَهَا فِي الْمَالِ، فَحَطَّتْ إِلَيْهِ وَحَطَّتِ الجارِيةُ إلى هَوَى أُمِّها، فَأَبَتا حَتَّى ارْتَفَعَ أمْرُهُمَا إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ: يَا رَسُولَ الله ابْنَةُ أَخِي أوْصَى بها إليَّ فَزَوَّجْتُهَا ابْنَ عَمَّتِهَا فَلَمْ أَقصُرْ بها في الصَّلاحِ ولَا فِي الْكَفَاءَةِ، وَلَكنها امْرأةٌ وَإنّمَا حَطَّتْ إلى هَوَى أُمِّها، قالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "هِيَ يَتِيمَةٌ وَلَا تُنْكَحُ إلَّا بِإِذْنِهَا"، قالَ: فانْتُزِعَتْ وَالله مِنِّي بَعْدَ أنْ مَلَكْتُهَا فَزَوَّجُوها الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَالدَّارَقُطْنِيُّ (^٣). [صحيح لغيره]
وَهُوَ دَلِيلٌ على أن اليَتِيمَةَ لَا يُجْبِرُها وَصِيٌّ وَلا غَيْرُهُ).
٤٩/ ٢٦٦٩ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "آمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ"، رواه أحمَدُ (^٤) وَأبُو دَاوُدَ) (^٥). [ضعيف]
_________________
(١) في سننه (٣/ ٢٣٥ رقم ٥٧). قلت: وأخرجه مرسلًا أبو داود برقم (٢٠٩٧) والبيهقي (٧/ ١١٧). وقد تقدم.
(٢) في المسند (٢/ ١٣٠).
(٣) في سننه (٣/ ٢٣٠) ومن طريقه البيهقي (٧/ ١٢٠) بسند حسن. وهو حديث صحيح لغيره.
(٤) في المسند (٢/ ٣٤).
(٥) في سننه رقم (٢٠٩٥). قلت: أخرج المرفوع منه فقط أبو داود رقم (٢٠٩٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١١٥) وفي "معرفة السنن والآثار" رقم (١٣٥٧٦). قال المنذر: في "المختصر" (٣/ ٣٩): فيه رجل مجهول. وهو حديث ضعيف، والله أعلم.
[ ١٢ / ٨٢ ]
حديث أبي موسى أخرجه أيضًا ابن حبان (^١) والحاكم (^٢) وأبو يعلى (^٣) والبزار (^٤) والطبراني (^٥)، قال في مجمع الزوائد (^٦): ورجال أحمد رجال الصحيح.
وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا ابن حبان (^٧) والحاكم (^٨) وحسَّنه الترمذي (^٩).
وحديث ابن عباس أخرجه أيضًا ابنُ أبي شيبة (^١٠)، قال الحافظ (^١١): ورجاله ثقات، وأُعلّ بالإرسال (^١٢) وبتفرّد جرير بن حازم عن أيوب، وبتفرّد حسين عن جرير.
وأجيب بأن أيوب بن سويد رواه عن الثوري عن أيوب موصولًا، وكذلك رواه معمر بن سليمان الرقي عن زيد بن حباب عن أيوب موصولًا، وإذا اختلف في وصل الحديث وإرساله حكم لمن وصله على طريقة الفقهاء.
وعن الثاني بأن جريرًا توبع عن أيوب كما ترى.
وعن الثالث بأن سليمان بن حرب تابع حسين بن محمد عن جرير وانفصل البيهقي عن ذلك بأنه محمول على أنه زوّجها من غير كفء (^١٣).
وحديث ابن عمر الأوّل أورده الحافظ في التلخيص (^١٤) وسكت عنه.
_________________
(١) في صحيحه رقم (٤٠٨٥) وقد تقدم.
(٢) في المستدرك (٢/ ١٦٦ - ١٦٧) وقد تقدم.
(٣) في المسند رقم (٧٣٢٧) وقد تقدم.
(٤) في المسند (رقم ١٤٢٣ - كشف) وقد تقدم. قلت: في كافة النسخ المطبوعة من "نيل الأوطار": الدارقطني، وهو خلاف المخطوطات ففيها: (البزار) فلتتنبه!!
(٥) عزاه إليه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٨٠).
(٦) (٤/ ٢٨٠).
(٧) في صحيحه رقم (٤٠٧٩) و(٤٠٨٦) وقد تقدم.
(٨) لم أقف عليه في المستدرك ولا في معرفة علوم الحديث.
(٩) في السنن رقم (١١٠٩) وقد تقدم.
(١٠) في المصنف (٤/ ١٣٦).
(١١) في "التلخيص" (٣/ ٣٣٠).
(١٢) تقدم رد العلة هذه من قِبَل ابن التركماني في "الجوهر النقي" (٧/ ١١٧).
(١٣) انظر: "نصب الراية" (٣/ ١٩٠) والفتح (٩/ ١٩٦).
(١٤) (٣/ ٣٣١).
[ ١٢ / ٨٣ ]
قال في مجمع الزوائد (^١): ورجال أحمد ثقات.
وحديثه الثاني فيه رجل مجهول (^٢).
وفي الباب عن جابر عند النسائي (^٣).
وعن عائشة غير ما ذكره المصنف عند النسائي (^٤) أيضًا.
قوله: (يستأمرها أبوها) الاستئمار (^٥): طلب الأمر، والمعنى: لا يعقد عليها حتى يطلب الأمر منها.
قوله: (خنساء بنت خِدَام) هي بخاءٍ معجمةٍ ثم نون ثم مهملةٌ على وزن حمراء، وأبوها: بكسر الخاء المعجمة، وتخفيف المهملة، كذا في الفتح (^٦).
قوله: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن)، عبَّر للثيب بالاستئمار والبكر بالاستئذان، فيؤخذ منه فرق بينهما من جهة أن الاستئمار يدلّ على تأكيد المشاورة وجعل الأمر إلى المستأمرة، ولهذا يحتاج الولي إلى صريح إذنها، فإذا صرّحت بمنعه امتنع اتفاقًا، والبكر بخلاف ذلك، والإذن دائر بين القول والسكوت، بخلاف الأمر فإنه صريح في القول، هكذا في الفتح (^٧).
ويعكر عليه ما في رواية حديث ابن عباس (^٨) من أن البكر يستأمرها أبوها، وأن اليتيمة تستأمر وصمتها إقرارها.
وفي حديث عائشة (^٩): "أن البكر تستأمر … إلخ"، وكذلك في حديث أبي موسى (^١٠) وأبي هريرة (^١١).
قوله: (فحطَّتْ إليه) أي مالت إليه وأسرعت، بفتح الحاء المهملة وتشديد الطاء المهملة أيضًا.
وقد استدلَّ بأحاديث الباب على اعتبار الرِّضا من المرأة التي يُراد تزويجها وأنَّه
_________________
(١) (٤/ ٢٨٠).
(٢) قاله المنذري في "المختصر" (٣/ ٣٩).
(٣) في السنن الكبرى رقم (٥٣٨٤ - العلمية).
(٤) في السنن الكبرى رقم (٣٢٦٦ - العلمية).
(٥) النهاية (١/ ٧٦) والفتح (٩/ ١٩٢).
(٦) (٩/ ١٩٥).
(٧) (٩/ ١٩٢).
(٨) تقدم برقم (٢٦٦٧) من كتابنا هذا.
(٩) تقدم برقم (٢٦٦٤) من كتابنا هذا.
(١٠) تقدم برقم (٢٦٦٥) من كتابنا هذا.
(١١) تقدم برقم (٢٦٦٦) من كتابنا هذا.
[ ١٢ / ٨٤ ]
لا بُدَّ من صريح الإذن من الثيب ويكفي السكوت من البكر؛ والمراد بالبكر التي أمر الشارع باستئذانها فهي البالغة، إذ لا معنى لاستئذان الصغيرة لأنها لا تدري ما الإذن.
قال ابن المنذر (^١): يستحبّ إعلام البكر أن سكوتها إذن، لكن لو قالت بعد العقد: ما علمت أن صمتي إذن لم يبطل العقد بذلك عند الجمهور (^٢)، وأبطله بعض المالكية. وقال ابن شعبان منهم: يقال لها ذلك ثلاثًا: إن رضيتي فاسكتي، وإن كرهتي فانطقي.
ونقل ابن عبد البر (^٣) عن مالك أن سكوت البكر اليتيمة قبل إذنها وتفويضها لا يكون رضًا منها، بخلاف ما إذا كان بعد تفويضها إلى وليها، وخصَّ بعد الشافعيَّة (^٤) الاكتفاء بسكوت البكر البالغ بالنسبة إلى الأب والجدّ دون غيرهما لأنها تستحي منهما أكثر من غيرهما.
والصحيح الذي عليه الجمهور (^٥) استعمال الحديث في جميع الأبكار.
وظاهر أحاديث الباب أن البكر البالغة إذا زوّجت بغير إذنها لم يصحّ العقد، وإليه ذهب الأوزاعي والثوري والعترة (^٦) والحنفية (^٧)، وحكاه الترمذي (^٨) عن أكثر أهل العلم.
وذهب مالك (^٩) والشافعي (^١٠) والليث (^١١) وابن أبي ليلى (^١٢) وأحمد (^١٣) وإسحاق (١١) إلى أنه يجوز للأب أن يزوجها بغير استئذان.
_________________
(١) ذكره الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٩٢ - ١٩٣).
(٢) المغني (٩/ ٤٠٨).
(٣) التمهيد (١١/ ٢٤٦).
(٤) البيان للعمراني (٩/ ١٧٩).
(٥) رؤوس المسائل الخلافية لأبي المواهب العكبري (٤/ ٥١) والفتح (٩/ ١٩٣).
(٦) البحر الزخار (٣/ ٥٦)
(٧) البناية في شرح الهداية (٤/ ٥٨٤ - ٥٨٥) والمبسوط (٥/ ٢).
(٨) في سننه (٣/ ٤١٥).
(٩) المدونة (٢/ ١٤٠) والتمهيد (١١/ ٣٧) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٥٦٠ - ٥٦٢).
(١٠) البيان للعمراني (٩/ ١٧٨).
(١١) حكاه عنه القاضي عبد الوهاب في "عيون المجالس" (٣/ ١٠٤٣ - ١٠٤٤).
(١٢) حكاه عنه ابن عبد البر في "التمهيد" (١١/ ٣٧) والسرخسي في المبسوط (٥/ ٢).
(١٣) المغني (٩/ ٤٠٥).
[ ١٢ / ٨٥ ]
ويردّ عليهم ما في أحاديث الباب من قوله: "والبكر يستأمرها أبوها".
ويردّ عليهم أيضًا حديث عبد الله بن بريدة الذي سيأتي في باب ما جاء في الكفاءة (^١).
وأما ما احتجُّوا به من مفهوم قوله ﷺ: "الثيِّبُ أحقُّ بنفسها من وليها" (^٢) فدلّ على أن ولي البكر أحقّ بها منها.
فيجاب عنه بأن المفهوم (^٣) لا ينتهض للتمسُّك به في مقابلة المنطوق.
وقد أجابوا عن دليل أهل القول الأوّل بما قاله الشافعي (^٤) من أن المؤامرة قد تكون على استطابة النفس. ويؤيِّده حديث ابن عمر (^٥) المذكور بلفظ: "وآمروا النساء في بناتهن"، قال: ولا خلاف أنه ليس للأم أمر لكنه على معنى استطابة النفس.
وقال البيهقي (^٦): زيادة ذكر الأب في حديث ابن عباس غير محفوظة.
قال الشافعي (^٧): زادها ابن عيينة في حديثه، وكان ابن عمر، والقاسم، وسالم، يزوّجون الأبكار [لا يستأمرونهنّ (^٨)] (^٩). قال الحافظ (^١٠): وهذا لا يدفع زيادة الثقة الحافظ، انتهى.
وأجاب بعضهم بأنَّ المرادَ بالبكر المذكورة في حديث ابن عباس (٢):
_________________
(١) الباب السادس عشر رقم الحديث (٥٥/ ٢٦٧٥) من كتابنا هذا.
(٢) تقدم برقم (٢٦٦١) من كتابنا هذا. • قال الخطابى في "معالم السنن" (٢/ ٥٧٧ - مع السنن): "قد استدل أصحاب الشافعي بقوله: "الأيم أحق بنفسها من وليها، على أن ولي البكر أحق بها من نفسها، وذلك من طريق دلالة المفهوم لأن الشيء إذا قيد بأخص أوصافه دل على أن ما عداه بخلافه. وقالوا: والأسماء للتعريف، والأوصاف للتعليل. قالوا: والمراد بالأيم ههنا: الثيب - لأنه قابلها البكر - فدل على أنه أراد بالأيم الثيب". اهـ.
(٣) إرشاد الفحول للشوكاني (ص ٥٩٢) بتحقيقي والبحر المحيط (٤/ ١٤).
(٤) ٦/ ٤٢٨ - ٤٢٩) والمعرفة (١٠/ ٤٤ - ٤٥).
(٥) وهو حديث ضعيف تقدم برقم (٤٩/ ٢٦٦٩) من كتابنا هذا.
(٦) في السنن الكبرى (٧/ ١١٥) نقلًا عن أبي داود في سننه (٢/ ٥٧٨).
(٧) قاله البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١١٥).
(٨) المعرفة (١٠/ ٤٣ رقم ١٣٥٦٥).
(٩) في المخطوط (ب): (لا يستأمروهن).
(١٠) في "الفتح" (٩/ ١٩٣).
[ ١٢ / ٨٦ ]
اليتيمة، لما وقع في الرواية الأخرى من حديثه: "واليتيمةُ تُستأمر" فيُحملُ المطلق على المقيَّد.
وأجيب بأنَّ اليتيمة هي البكر، وأيضًا الروايات الواردة بلفظ: تُستأمر وتُستأذن، بضمّ أوّله هي تفيد مفاد قوله: "يستأمرها أبوها" وزيادة لأنه يدخل فيه الأب وغيره فلا تعارض بين الروايات.
ومما يؤيد ما ذهب إليه الأوَّلون حديث ابن عباس (^١) المذكور: "أن جارية بكرًا … إلخ"، وأما الثيب فلا بد من رضاها من غير فرق بين أن يكون الذي زوّجها هو الأب أو غيره.
وقد حكى في البحر (^٢) الإجماع على اعتبار رضاها.
وحكى أيضًا الإجماع على أنَّه لا بدَّ من تصريحها بالرِّضا بنطقٍ أو ما في حكمه.
والظاهر أن استئذان الثيب والبكر شرط في صحة العقد لردّه ﷺ لنكاح خنساء بنت خدام (^٣) كما في الحديث المذكور، وكذلك تخييره ﷺ للجارية كما في حديث ابن عباس المذكور (١)، وكذلك حديث ابن عمر (^٤) المذكور أيضًا.
ويدلّ على ذلك أيضًا حديث أبي هريرة (^٥) المذكور لما فيه من النهي.
وظاهر قوله: "الثيب أحقُّ بنفسها" أنَّه لا فَرْقَ بين الصغيرة والكبيرة، وبين من زالت بكارتها بوطءٍ حلالٍ أو حرامٍ.
وخالف في ذلك أبو حنيفة (^٦)، فقال: هي كالبكر، واحتجَّ بأنَّ علَّة الاكتفاء بسكوت البكر هي الحياء، وهو باقٍ فيمن زالت بكارتها بزنا، لأن المسألة مفروضة فيمن لم تتّخذ الزنا دَيْدَنًا وعادةً.
وأجيب: بأنَّ الحديثَ نصٌّ على أن الحياء يتعلَّق بالبكر، وقابلها بالثيِّب فدلَّ على أن حكمها مختلفٌ، وهذه ثيبٌ لغةً وشرعًا، وأما بقاء حيائها كالبكر فممنوع.
_________________
(١) تقدم برقم (٢٦٦٧) من كتابنا هذا.
(٢) البحر الزخار (٣/ ٢٨).
(٣) تقدم برقم (٢٦٦٢) من كتابنا هذا.
(٤) تقدم برقم (٢٦٦٨) من كتابنا هذا.
(٥) تقدم برقم (٢٦٦٣) من كتابنا هذا.
(٦) المبسوط (٣/ ٩ - ١٠) والبناية في شرح الهداية (٤/ ٥٩١ - ٥٩٢).
[ ١٢ / ٨٧ ]