٣٩/ ٢٥٧٦ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "المُكاتَبُ يَعْتِقُ بِقَدْرِ ما أدَّى، وَيُقامُ عَلَيْهِ الحَدُّ بِقَدْرِ ما عَتَقَ مِنْهُ، وَيُورَثُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ"، رَوَاهُ النَّسائيُّ (^١). [صحيح]
وكَذَلِكَ أبُو دَاوُدَ (^٢) وَالتِّرمِذِيُّ (^٣) وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَفْظُهُما: "إذَا أصَابَ المُكاتَبُ حَدًّا أوْ مِيرَاثًا وَرِثَ بِحِسَابِ ما عَتَقَ مِنْهُ". [صحيح]
وَالدَّارَقُطنيُّ (^٤) مِثْلُهُما، وَزَادَ: "وأُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ بِحِسَابِ ما عَتَقَ مِنْهُ". [صحيح]
وَقالَ أحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَكَمِ: "إذَا كانَ العَبْدُ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ عَبْدًا وَرِثَ بِقَدْرِ الحُرّيَّةِ".
كَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) (^٥). [صحيح]
الحديث رجال إسناده ثقات كما قال الحافظ في الفتح (^٦)، لكنه اختلف في إرساله ووصله.
_________________
(١) في سننه رقم (٤٨١١). وهو حديث صحيح.
(٢) في سننه رقم (٤٥٨٢).
(٣) في سننه رقم (١٢٥٩) وقال: حديث ابن عباس حديث حسن. وهو حديث صحيح.
(٤) في السنن (٤/ ١٢١ رقم ٢).
(٥) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٢٢) وأبو داود رقم (٤٥٨١) وابن أبي شيبة (٩/ ٣٩٦) وعبد الرزاق رقم (١٥٧٣١) والحاكم (٢/ ٢١٨) والبيهقي (١٠/ ٣٢٦) من حديث ابن عباس. وهو حديث صحيح.
(٦) الفتح (٥/ ١٩٥).
[ ١١ / ٣٧٠ ]
وقد اختلف في حكم المكاتب إذا أدى بعض مال الكتابة؛ فذهب أبو طالب والمؤيد بالله: إلى أنه إذا سلَّم شيئًا من مال الكتابة صار لقدره حكم الحرية فيما يتبعض من الأحكام حيًا وميتًا كالوصية والميراث والحد والأرش، وفيما لا يتبعض كالقود والرجم والوطء بالملك له حكم العبد.
وقال أبو حنيفة (^١) والشافعي (^٢): إنه لا يثبتُ له شيءٌ من أحكام الأحرار، بل حُكْمُهُ حكمُ العبد حتَّى يستكمل الحريَّة، وحكاه الحافظ في الفتح (^٣) عن الجمهور.
وحكى في البحر (^٤) عن عُمَرَ وابنِ عباسٍ، وزيدِ بن ثابتٍ، وعائشة، وأم سلمة، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، والزهري، والثوري، والعترة، وأبي حنيفة (^٥)، والشافعي (^٦)، ومالك (^٧): أن المكاتب لا يعتق حتى يوفي ولو سلم الأكثر.
واحتجوا بما أخرجه أبو داود (^٨) والنسائي (^٩) والحاكم (^١٠) وصحَّحه من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "المكاتب قنٌّ ما بني عليه درهم".
ورواه النسائي (^١١) وابن حبان (^١٢) من وجهٍ آخر من حديثه بلفظ: "ومن كان مكاتبًا على مائة درهم فقضاها إلا أوقية فهو عبد".
_________________
(١) حاشية ابن عابدين (١٠/ ٤١٧) والاختيار (٥/ ٦١٨).
(٢) البيان للعمراني (٩/ ٢٠ - ٢١).
(٣) الفتح (٥/ ١٩٥).
(٤) البحر الزخار (٤/ ٢٢٠). وانظر: "المصنف" لعبد الرزاق (٨/ ٤٠٥، ٤٠٩ - ٤١٠)، والسنن الكبرى (١٠/ ٣٢٤ - ٣٢٥) والمحلى لابن حزم (٩/ ٢٢٩).
(٥) البناية في شرح الهداية (٥/ ٤٣٦).
(٦) البيان للعمراني (٨/ ٤١٠).
(٧) عيون المجالس (٤/ ١٨٧٢ رقم ١٣٢٨).
(٨) في سننه رقم (٣٩٢٦).
(٩) في السنن الكبرى رقم (٥٠٢٦ - العلمية).
(١٠) في المستدرك (٢/ ٢١٨) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وهو حديث حسن.
(١١) في السنن الكبرى (٥/ ٥٣ رقم ٥٠١٠ - الرسالة).
(١٢) في صحيحه رقم (٤٣٢١). =
[ ١١ / ٣٧١ ]
وروي عن علي (^١): "أن المكاتب إذا أبى الشطر عتق ويطالب بالباقي" وروي عنه أيضًا: "إنه يعتق منه بقدر ما أدى".
وعن ابن مسعود (^٢): لو كاتبه على مائتين وقيمته مائة فأدى المائة عتق.
وعن عطاء (^٣): إذا أدى ثلاثة أرباع كتابته عتق.
وعن شريح (^٤): إذا أدى ثلثًا عتق وما بقي أداه في الحرية.
وحديث الباب يدلّ على ما قاله المؤيدُ بالله (^٥) وأبو طالب.
ويؤيِّده ما أخرجه النسائي (^٦) عن عكرمة عن النبي ﷺ قال: "يؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية حر وما بقي دية عبد".
قال البيهقي (^٧): قال أبو عيسى فيما بلغني عنه: سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: روى بعضهم هذا الحديث عن أيوب عن عكرمة عن عليّ، قال البيهقي: فاختلف عن عكرمة فيه، فروي عنه مرسلًا. ورواه حماد بن زيد وإسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا، وجعله إسماعيل من قول عكرمة. وروي موقوفًا عن علي [أخرجه] (^٨) البيهقي (^٩) من [طريق] (^١٠) مرفوعًا.
_________________
(١) = إسناده ضعيف، عطاء الخراساني صاحب أوهام كثيرة، وموصوف بالإرسال والتدليس، ولا يعرف له سماع من عبد الله بن عمرو. والوليد - ابن مسلم - مدلس وقد عنعنه. ولكن الحديث حسن لغيره والله أعلم.
(٢) انظر: المصنف لعبد الرزاق (٨/ ٤١٢) والمحلى (٩/ ٢٢٨).
(٣) انظر: المصنف لعبد الرزاق (٨/ ٤١٢) والمحلى (٩/ ٢٢٩).
(٤) انظر: المحلى (٩/ ٢٣٠).
(٥) المصنف (٨/ ٤١١) وانظر: المحلى (٩/ ٢٢٩).
(٦) البحر الزخار (٤/ ٢٢١).
(٧) في السنن الكبرى (٥/ ٥٢ رقم ٥٠٠٥ - الرسالة) مرسلًا. وتقدم موصولًا عند النسائي في الكبرى رقم (٥٠٠٠).
(٨) في السنن الكبرى (١٠/ ٤٢٤ - ٤٢٥).
(٩) في المخطوط (أ): (وأخرجه).
(١٠) في السنن الكبرى (١٠/ ٣٢٥، ٣٢٦).
(١١) في المخطوط (أ): (طرق).
[ ١١ / ٣٧٢ ]
وفي المسألة مذهب آخر، وهو أن المكاتب يعتق بنفس الكتابة.
ورجح هذا المذهب بأن حكم الكتابة حكم البيع؛ لأن المكاتب اشترى نفسه من السيد.
ورجح مذهب الجمهور (^١) بأنه أحوط، لأن ملك السيد لا يزول إلا بعد تسليم ما قد رضي به من المال، وإذا لم يمكن الجمع بين الحديثين المذكورين فالحديث الذي تمسك به الجمهور أرجح من حديث الباب.
وسيأتي حديث عمرو بن شعيب في باب المكاتب من كتاب العتق (^٢).