٧٨/ ٢٦٩٨ - (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: "أحَقّ الشّرُوطِ
_________________
(١) في الاستذكار (١٦/ ٢٠٢).
(٢) الاستذكار (١٦/ ٢٠٢ رقم ٢٤٠٤٢).
(٣) ذكره الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٦٣) وابن قدامة في المغني (١٠/ ٤٢).
(٤) البناية في شرح الهداية (٤/ ٦٧٨ - ٦٧٩).
(٥) ذكره الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٦٣) وابن قدامة في المغني (١٠/ ٤٢).
(٦) الاستذكار (١٦/ ٢٠٣).
(٧) في المغني (١٠/ ٤٢).
(٨) الاستذكار (١٦/ ٢٠٣).
(٩) موسوعة فقه أبي ثور (ص ٤٧٠).
(١٠) (٩/ ١٦٤).
(١١) الأم (٦/ ٤٤٩).
(١٢) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ٢٠١).
(١٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
[ ١٢ / ١٤٦ ]
أنْ يُوَفَّى بِهِ ما اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ) (^١). [صحيح]
٧٩/ ٢٦٩٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ على خِطْبَةِ أخِيهِ، أوْ يَبِيعَ على بَيْعِهِ، ولَا تَسألُ المَرأةُ طَلاقَ أخْتِها لِتَكْتَفِئَ ما فِي صَحْفَتِها أوْ إنَائِهَا، فَإِنَّمَا رِزْقُها على الله تَعالى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢). [صحيح]
وفِي لَفْظٍ متّفَقٍ عَلَيْهِ (^٣): نَهَى أنْ تَشْتَرِطَ المَرأةُ طَلاقَ أخْتِها). [صحيح]
٨٠/ ٢٧٠٠ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "لَا يحِلُّ أنْ تُنْكَحَ امْرأةٌ بِطَلاقِ أخْرَى"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٤). [صحيح لغيره]
قوله: (أحقُّ الشُّروط أن يُوَفَّى به)، في روايةٍ للبخاري (^٥): "أحقُّ ما أوفيتم من الشروط".
وفي أخرى له (^٦): "أحقُّ الشروط أن توفوا به".
قوله: (ما استحللتم به الفروج) أي: أحقُّ الشروط بالوفاء شروط النكاح؛ لأنَّ أمره أحوطُ، وبابه أضيقُ.
قال الخطابي (^٧): الشروط في النكاح مختلفةٌ:
(فمنها): ما يجب الوفاء به اتفاقًا، وهو ما أمر الله به من إمساكٍ بمعروفٍ أو تسريحٍ بإحسانٍ، وعليه حمل بعضهم هذا الحديث.
_________________
(١) أحمد في المسند (٤/ ١٤٤) والبخاري رقم (٥١٥١) ومسلم رقم (٦٣/ ١٤١٨) وأبو داود رقم (٢١٣٩) والترمذي رقم (١١٢٧) والنسائي رقم (٣٢٨٢) وابن ماجه رقم (١٩٥٤).
(٢) أحمد في المسند (٢/ ٢٣٨) والبخاري رقم (٥١٥٢) ومسلم رقم (٣٨/ ١٤٠٨).
(٣) أحمد في المسند (٢/ ٣١١) والبخاري رقم (٢٧٢٣) ومسلم رقم (٣٩/ ١٤٠٨).
(٤) في المسند (٢/ ١٧٦ - ١٧٧) بسند ضعيف، لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة. وأورده الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٦٣ - ٦٤) وقال: "رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وهو لين، وبقية رجاله رجال الصحيح". وله شاهد من حديث أبي هريرة المتقدم. والخلاصة: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(٥) في صحيحه رقم (٥١٥١).
(٦) في صحيحه رقم (٢٧٢١).
(٧) في أعلام الحديث (٣/ ١٩٧٩).
[ ١٢ / ١٤٧ ]
(ومنها): ما لا يوفى به اتفاقًا؛ كسؤال المرأة طلاق أختها.
(ومنها): ما اختلف فيه كاشتراط أن لا يتزوّج عليها أو لا يتسرّى أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله، وعند الشافعية: الشروط في النكاح على ضربين: منها ما يرجع إلى الصداق فيجب الوفاء به؛ وما يكون خارجًا عنه فيختلف الحكم فيه.
قوله: (نهى أن يخطب الرجل على خِطْبة أخيه)، قد تقدم الكلام على هذا في أول كتاب النكاح (^١).
قوله: (أو يبيع على بيعة) قد تقدم الكلام عليه في كتاب البيع (^٢).
قوله: (ولا تسأل المرأة طلاق أختها) ظاهرُ هذا التحريمُ، وهو محمولٌ على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوّز ذلك [لريبة] (^٣) في المرأة لا ينبغي معها أن تستمرّ في عصمة الزوج، ويكون ذلك على سبيل النصيحة المحضة أو لضرر يحصل لها من الزوج أو للزوج منها، أو يكون سؤالها ذلك تفويضًا وللزوج رغبة في ذلك، فيكون كالخلع من الأجنبي إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة.
وقال ابن حبيب (^٤): حمل العلماء هذا النهيَ على الندب، فلو فعل ذلك لم يفسخ النكاح.
وتعقبه ابن بطال (^٥) بأن نفي الحلّ صريح في التحريم ولكن لا يلزم منه فسخ النكاح، وإنما فيه التغليظ على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى ولترض بما قسم الله لها، والتصريح بنفي الحلّ وقع في رواية أحمد (^٦) المذكورة في الباب، ووقع أيضًا في رواية للبخاري (^٧):
قوله: (لتَكْتَفِئَ) بفتح المثناةِ الأولى وسكون الكافِ مِنْ كفأتُ الإناء: إذا قلبته وأفرغت ما فيه (^٨).
_________________
(١) تقدم عند الحديث رقم (٢٦٣٤ - ٢٦٣٦) من كتابنا هذا.
(٢) تقدم عند الحديث رقم (٢٢٠٩ - ٢٢١٠) من كتابنا هذا.
(٣) في المخطوط (ب): (كريبة).
(٤) المنتفى للباجي (٣/ ٢٩٦).
(٥) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ٢٧٣).
(٦) برقم (٢٧٠٠) من كتابنا هذا.
(٧) في صحيحه رقم (٥١٥٢).
(٨) النهاية (٢/ ٥٤٧) والفائق (٣/ ٩٧).
[ ١٢ / ١٤٨ ]
وفي رواية للبخاري (^١): "لتستفرغ ما في صحفتها"، وفي رواية له (^٢): "لتكفأ".
وأخرجه أبو نعيم في المستخرج (^٣) بلفظ: "لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكتفئ إناءها".
وأخرجه الإسماعيلي (^٤) وقال: "لتكفئ"، وكذا البيهقي، وهو بفتح المثناة وسكون الكاف وبالهمزة.
وفي رواية للبخاري (٢): "لتكفئ" بضم المثناة من أكفأته بمعنى أمالته، والمراد بقوله: "ما في صحفتها" ما يحصل لها من الزوج، وكذلك معنى "أو إنائها".
قوله: (طلاق أختها)، قال الثوري (^٥): معنى هذا الحديث نهي المرأة الأجنبية أن تسأل رجلًا طلاق زوجته وأن يتزوّجها هي، فيصير لها من نفقته ومعونته ومعاشرته ما كان للمطلقة، فعبر عن ذلك بقوله: "تكتفئ ما في صحفتها"، والمراد بأختها: غيرها، سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع أو الدين.
وحمل ابن عبد البرّ الأخت هنا على الضُّرَّةِ.
ومن الشروط التي هي من مقتضيات النكاح ومقاصده: شرطها عليه العشرة بالمعروف والإنفاق والكسوة والسكنى، وأن لا يقصر في شيء من حقها من قسمة ونحوها، وشرطه عليها أن لا تخرج إلا بإذنه، ولا تمنعه نفسها، ولا تتصرّف في متاعه إلا برضاه.
وأمَّا الشروط التي تنافي مقتضى العقد: كأن تشترط عليه أن لا يقسم لضرَّتها، أو لا ينفق عليها، أو لا يتسرّى، أو يطلق من كانت تحته؛ فلا يجب الوفاء بشيء من ذلك ويصحُّ النكاح.
_________________
(١) في صحيحه رقم (٥١٥٢).
(٢) أي للبخاري في صحيحه رقم (٢١٤٠).
(٣) في المستخرج على صحيح مسلم (٤/ ٧٩ رقم ٣٢٩٠) ولفظه: " … ولا تسل المرأة طلاق الأخرى لتكفئ ما في إنائها".
(٤) كما في "الفتح" (٩/ ٢١٩).
(٥) لم أقف عليه للثوري. ولعله للنووي كما في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ١٩٢ - ١٩٣).
[ ١٢ / ١٤٩ ]
وفي قول للشافعي (^١): يبطل النكاح.
وقال أحمد (^٢) وجماعة: يجب الوفاء بالشروط مطلقًا.
وقد استشكل ابن دقيق العيد (^٣) حمل الحديث على الشروط التي هي من مقتضيات النكاح. وقال: تلك الأمور لا تؤثر الشروط في إيجادها، وسياق الحديث يقتضي الوفاء بها، والشروط التي هي من [مقتضى] (^٤) العقد مستوية في وجوب الوفاء بها.
واختلف أهل العلم في اشتراط المرأة أن لا يخرجها زوجها من بلدها. فحكى الترمذي (^٥) عن أهل العلم من الصحابة، قال: ومنهم عمر، أنه يلزم، قال: وبه يقول الشافعي (^٦) وأحمد (^٧) وإسحاق (^٨).
وروى ابن وهب بإسناد جيد: "أن رجلًا تزوَّج امرأةً فشرط أن لا يخرجها من دارها، فارتفعوا إلى عمر فوضع الشرط وقال: المرأة مع زوجها".
قال أبو عبيد (^٩): [تضادّت] (^١٠) الروايات عن عمر في هذا.
وحكى الترمذي (^١١) عن عليّ أنه قال: سبق شرط الله شرطها، قال: وهو قول الثوري (^١٢) وبعض أهل الكوفة.
قال أبو عبيد (^١٣): وقد قال بقول عمر عمرو بن العاص.
ومن التابعين (^١٤) طاوس، وأبو الشعثاء، وهو قول الأوزاعي. وقال الليث
_________________
(١) البيان للعمراني (٩/ ٣٩٠).
(٢) المغني (٩/ ٤٨٣ - ٤٨٦) واختيارات ابن قدامة (٣/ ٤٣ - ٤٧).
(٣) في إحكام الأحكام (٤/ ٣٣).
(٤) في المخطوط (ب): (مقتضيات).
(٥) في السنن (٣/ ٤٣٤).
(٦) الأم (٦/ ١٨٧).
(٧) المغني (٩/ ٤٨٣ - ٤٨٤).
(٨) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (٩/ ٤٨٤).
(٩) ذكره الحافظ في "الفتح" (٩/ ٢١٨).
(١٠) في المخطوط (ب): (تضاده).
(١١) في السنن (٣/ ٤٣٤).
(١٢) حكاه عنه ابن قدامة في "المغني" (٩/ ٤٨٤).
(١٣) ذكره الحافظ في "الفتح" (٩/ ٢١٨).
(١٤) ذكره الحافظ في "الفتح" (٩/ ٢١٨) عنهم.
[ ١٢ / ١٥٠ ]
والثوري والجمهور بقول علي، حتى لو كان صداق مثلها مائة مثلًا فرضيت بخمسين على أن لا يخرجها فله إخراجها ولا يلزمه إلا المسمى.
وقالت الحنفية (^١): لها أن ترجع عليه بما نقصت له من الصداق.
وقال الشافعي (^٢): يصحّ النكاح ويلغى الشرط ويلزمه مهر المثل، وعنه يصحّ وتستحقّ الكل، كذا في الفتح (^٣). قال أبو عبيد (^٤): والذي نأخذ به أنا نأمره بالوفاء بشرطه من غير أن نحكم عليه بذلك.
قال (^٥): وقد أجمعوا على أنها لو اشترطت عليه أن لا يطأها لم يجب الوفاء بذلك الشرط، فكذلك هذا.
ومما يقوّي حمل حديث عقبة (^٦) على الندب حديث عائشة في قصة بريرة المتقدم (^٧) بلفظ: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل"، وقد تقدم (^٨) أيضًا حديث: "المسلمون عند شروطهم، إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا".
وأخرج الطبراني في الصغير (^٩) بإسناد حسن عن جابر: "أن النبي ﷺ خطب أمّ مبشر بنت البراء بن معرور فقالت: إني شرطت لزوجي أن لا أتزوج بعده، فقال النبيّ ﷺ: إن هذا لا يصلح".