٣٨/ ٢٥٧٥ - (عَنْ عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عَن أبِيهِ عَنْ جَدهِ قالَ: تَزَوَّجَ رِيابُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ سَعِيدِ بْن سَهْمٍ أُمَّ وَائِل بِنْتَ مَعْمَرٍ الجُمَحِيةَ، فَوَلَدَت لَهُ ثَلاثَةً، فَتُوفِّيَتْ أُمُّهُمْ، فَوَرِثَها بَنُوها رِباعَها وَوَلاء مَوَاليها، فَخَرَجَ بِهِمْ عَمْرُو بْنِ العاص مَعَهُ إلى الشَّامِ، فَمَاتُوا فِي طاعُونِ عِمْوَاس، فَوَرِثَهُمْ عَمْرٌو وكانَ عَصَبَتهُمْ؛ فَلَمَّا رَجَعَ عَمْرو [وَجاءَ] (^٧) بَنُو مَعْمَرِ بْنِ حَبِيبٍ يُخاصِمُونَهُ فِي وَلاء أُخْتِهِم إلى عُمَرَ بْنِ
_________________
(١) لم أقف عليه في الأجزاء المطبوعة بما فيهم الجزء المفقود.
(٢) في المعجم الكبير (٤/ ٢٣١ - مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: وفيه عبيد بن القاسم وهو كذاب.
(٣) في ذكر أخبار أصبهان (٢/ ٨).
(٤) قاله ابن الأثير في "النهاية" في غريب الحديث (٢/ ٢٥).
(٥) القاموس المحيط (ص ١٢٦).
(٦) في المخطوط (ب): (السابية).
(٧) في المخطوط (ب): (جاء).
[ ١١ / ٣٦٦ ]
الخَطَّابِ، فَقَالَ: أقْضِي بَيْنَكُمْ بِما سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "ما أحْرَزَ الوَالِدُ أو الولدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كانَ"، فَقَضَى لَنا بِهِ، وكَتَبَ لَنا كِتابًا فِيهِ شَهادَةُ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْفٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابتٍ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢) بِمَعْناهُ.
ولأحْمَدَ (^٣) وَسَطُهُ مِنْ قَوْلِهِ: فَلَمَّا رَجَعَ عَمْروٌ، [وَجاءَ] (^٤) بَنُو مَعْمَر: إلى قَوْلِهِ: فَقَضَى لَنا بِهِ. [حسن]
قالَ أحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ صَالِحٍ: حَدِيثُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "ما أحْرَزَ الوَالِدُ أوِ الوَلَدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كانَ"، هَكَذَا يَرْوِيهِ عمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ (^٥)، وعُثْمانَ، وعليّ (٦)، وَزيدٍ (٦)، وَابْنِ مَسْعُودٍ (^٦)، أنَّهُمْ
_________________
(١) في سننه رقم (٢٧٣٢).
(٢) في سننه رقم (٢٩١٧).
(٣) في المسند (١/ ٢٧). قلت: وأخرجه النسائى رقم (٦٣٤٨ - العلمية) وابن أبي شيبة (١١/ ٣٩١ - ٣٩٢) من طرق. وهو حديث حسن، والله أعلم.
(٤) في المخطوط (ب): (جاء).
(٥) أخرج الدارمي في مسنده رقم (٣٠٦٥) عن الشعبي، عن عمر، وعلي، وزيد قال: وأحسَبُهُ قد ذكر عبد الله أيضًا أنهم قالوا: الولاءُ لِلْكُبْر؛ يعنون بالكُبر: ما كان أقرب بابٍ أو أمٍّ. قلت: وأخرجه البيهقي (١٠/ ٣٠٣) وابن منصور رقم (٢٦٧). بسند ضعيف لضعف أشعث بن سوار. • وأخرج الدارمي في مسنده رقم (٣٠٦٦) عن ابن سيرين عن عبد الله بن عُتبةَ قال: كتبَ إليَّ عُمَرُ في شأن فُكَيْهَةَ بنتِ سمعان أنَّها ماتتْ وتركتِ ابْنَ أخيها لأبيها وأُمِّها، وابن أخيها لأبيها. فكتب عمرُ: "إن الولاءَ لِلْكُبْرِ". بسند ضعيف لضعف أشعث بن سوار.
(٦) • أخرج الدارمي في مسنده رقم (٣٠٦٧) عن الشعبي: أنَّ عليًا، وزيدًا، قالا: الولاءُ للكُبرِ. وقال عبد الله، وشريح: للورثة. وأخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٤٠٤ رقم ١١٦٠٧) وابن منصور رقم (٢٦٨) بسند صحيح. • وأخرج الدارمي في مسنده رقم (٣٠٧١) عن إبراهيم في أخوين ورثا مولى كان أعتقهُ أبوهما، فماتَ أحدهُمَا، وترك ولدًا، قال: كان عليٌّ، وزيدٌ، وعبد الله ﵃ =
[ ١١ / ٣٦٧ ]
قالُوا: "الوَلاءُ للْكُبَرِ"، فَهَذَا الَّذِي نَذْهَبُ إلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أكْثَرِ النَّاسِ فِيما بَلَغَنا).
الحديث أخرجه أيضًا النسائي مسندًا (^١) ومرسلًا (^٢)، وصححه ابن المديني وابن عبد البر، وزاد أبو داود (^٣) بعد قوله وزيد بن ثابت: "ورجلٌ آخر، فلما استخلف عبد الملك اختصموا إلى هشام بن إسماعيل، أو إلى إسماعيل بن هشام، فرفعهم إلى عبد الملك، فقال: هذا من القضاء الذي ما كنت أراه، قال: فقضى لنا بكتاب عمر بن الخطاب فنحن فيه إلى الساعة".
وأثر عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود أخرجه أيضًا عبد الرزاق (^٤) والبيهقي (^٥) وسعيد بن منصور (^٦).
قوله: (رياب) بكسر المهملة وبعدها ياء مثناة تحتية وبعد [الألف] (^٧) باء موحدة [وذكره صاحب القاموس (^٨) في مادة المهموز] (^٩).
قوله: (عمواس) (^١٠) هي قرية بين الرَّملة وبيت المقدس.
قوله: (إنهم قالوا: الولاء للكبر) إلخ، أراد أحمد بن حنبل (^١١) أن مذهب
_________________
(١) = يقولون: الولاء لِلْكبْرِ. وأخرجه ابن منصور رقم (٢٦٥). بسند صحيح إلى إبراهيم، وهو منقطع لأن إبراهيم لم يسمع أحدًا من هؤلاء.
(٢) في السنن الكبرى رقم (٦٣٤٨ - العلمية) مسندًا. وقد تقدم.
(٣) في السنن الكبرى رقم (٦٣٤٩ - العلمية) مرسلًا.
(٤) في السنن (٣/ ٣٣٢).
(٥) في المصنف رقم (١٦٢٣٩).
(٦) في السنن الكبرى (١٠/ ٣٠٣).
(٧) في سنن سعيد بن منصور رقم (٢٦٥). وقد تقدم تخريج هذه الآثار بإثر الحديث (٣٨/ ٢٥٧٥) من كتابنا هذا.
(٨) في المخطوط (ب): (ألف).
(٩) القاموس المحيط (ص ١١١).
(١٠) ما بين الخاصرتين مشطوب عليه في المخطوط (أ)، وأثبته من المخطوط (ب).
(١١) عِمَواس قال المهلبي: كورة عِمَواس هي ضيعة جليلة على ستة أميال من الرملة على طريق القدس، ومنها كان ابتداء الطاعون في أيام عمر بن الخطاب ﵁، وذلك سنة (١٨ هـ). ثم فشا في أرض الشام فمات فيه خلق كثير من الصحابة. "معجم البلدان" (٤/ ١٥٧ - ١٥٨).
(١٢) المغني (٩/ ٢٤٥ - ٢٤٦).
[ ١١ / ٣٦٨ ]
الجمهور يقتضي أن ولاء عتقاء أم وائل بنت معمر يكون لإخوتها دون بنيها كما هو مذهب الجمهور، ذكر معنى ذلك في نهاية المجتهد (^١).
وحديث عمر وفعله يقتضي تقديم البنين ثم رده إلى الإخوة بعدهم، وهو مذهب شريح وجماعة، وحجتهم ظاهر خبر عمر، لأن البنين عصبتها، ولما كان عمرو بن العاص ليس بعصبة لها رد الولاء إلى إخوتها لأنهم عصبتها. وفي ذلك دلالة على أن الولاء لا يورث وإلا لكان عمرو أحق به منهم.
قال في البحر (^٢): مسألة: الأكثر ولا يورث: - يعني الولاء - بل تختصُّ العصبات للخبر، العترة والفريقان، ولا يُعصِّبُ فيه ذكرٌ أنثى فيختصُّ به ذكور أولاد المعتق وإخوته، إذ قد ثبت: أن الأعمام لا يعصبون لضعفهم، والولاء ضعيفٌ، فلم يقع فيه تعصيبٌ بحال؛ شريح وطاوس، بل يورث ويعصبون لقوله ﷺ: "كلحمة النَّسب".
قلت: مخصص بالقياس (^٣).
وقوله ﷺ: "لا يورث" انتهى، ومراده بالقياس: القياس على عدم تعصيب الأعمام لأخواتهم، ومعنى كون الولاء للكبر: أنها لا تجري فيه قواعد الميراث، وإنما يختصُّ بإرثه الكبر من أولاد المعتق أو غيرهم، فإذا خلَّف رجلٌ ولدين، وقد كان أعتق عبدًا فمات أحد الولدين وخلف ولدًا، ثم مات العتيق، اختصَّ بولائه ابن المعتق دون ابن ابنه، وكذلك لو أعتق رجل عبدًا، ثم مات وترك أخوين، ثم مات أحدُهما، وترك ابنًا، ثم مات المعتق؛ فميراثه لأخي المعتق دون ابن أخيه. ووجه الاستدلال بما روي عن هؤلاء الصحابة أنهم لا يخالفون التوريث إلا توقيفًا.
_________________
(١) "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" (٤/ ٢٧) بتحقيقي.
(٢) البحر الزخار (٥/ ٣٥٩).
(٣) ذهب الجمهور إلى جوازه وقال الرازي في المحصول (٣/ ٩٦): وهو قول أبي حنيفة والشافعي، ومالك، وأبي الحسين البصري في "المعتمد" (٢/ ٢٧٥) والأشعريِّ وأبي هاشم أخيرًا؛ وحكاه ابنُ الحاجب في "مختصر المنتهى" عن هؤلاء وزاد معهم الإمامَ الرابعَ: أحمد بن حنبل، وكذا حكاه ابنُ الهمام في التحرير (١/ ٣٢١) وانظر: بقية الكلام في "إرشاد الفحول" (ص ٥٢٥ - ٥٢٨). بتحقيقي.
[ ١١ / ٣٦٩ ]