٧٣/ ٢٦٩٣ - (عَنْ نافِع عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغارِ، وَالشِّغارُ أنْ يُزَوّجَ الرَّجُل ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يَزُوِّجَهُ ابْنَتَه وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. رَوَاهُ الْجَمَاعَةَ (^١)، وَلَكِنَّ التِّرْمِذِيُّ لَمْ يَذْكُرْ تَفْسِيرَ الشِّغَارِ، وأبُو داودَ جَعَلَهُ مِنْ كَلَامِ نافِعٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ مُتّفَقٍ عَلَيْهَا) (^٢). [صحيح]
٧٤/ ٢٦٩٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لا شِغَار فِي الإِسْلَامِ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٣) [صحيح]
٧٥/ ٢٦٩٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الشِّغارِ، وَالشِّغارُ أنْ يَقُولَ الرّجُل: زَوّجْنِي ابْنَتَكَ وأزَوِّجُكَ ابْنَتِي، أوْ زَوّجْنِي أخْتَكَ وأزَوّجُكَ أخْتي. رَوَاه أحْمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ) (^٥). [صحيح]
٧٦/ ٢٦٩٦ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ: أن العَبّاسَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّابر أنْكَحَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن الحكم ابْنَتَه، وأنْكَحَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ ابْنَتَهُ. وَقَدْ كَانَا [جَعَلا] (^٦) صَدَاقًا، فَكَتَبَ مُعاوِيَة بْن أبي سُفْيانَ إلى مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ يَأُمُره بالتّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ: هَذَا الشِّغارُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُول الله ﷺ. رَوَاهُ أَحمَدُ (^٧) وأبُو دَاوُدَ) (^٨). [حسن]
_________________
(١) أحمد في المسند (٢/ ٦٢) والبخاري رقم (٥١١٢) ومسلم رقم (٥٧/ ١٤١٥) وأبو داود رقم (٢٠٧٤) والترمذي رقم (١١٢٣) والنسائي رقم (٣٣٣٤) وابن ماجه رقم (١٨٨٣). وهو حديث صحيح.
(٢) أحمد في المسند (٢/ ١٩) والبخاري (٦٩٦٠) ومسلم رقم (٥٨/ ١٤١٥).
(٣) في صحيحه رقم (٦٠/ ١٤١٥).
(٤) في المسند (٢/ ٤٣٩).
(٥) في صحيحه رقم (٦١/ ١٤١٦). قلت: وأخرجه النسائي (٦/ ١١٢) وابن ماجه رقم (١٨٨٤) والبيهقي (٧/ ٢٠٠). وهو حديث صحيح.
(٦) في المخطوط (أ): (جعلاه).
(٧) في المسند (٤/ ٩٤).
(٨) في سننه رقم (٢٠٧٥). قلت: وأخرجه البيهقي (٧/ ٢٠٠). وهو حديث حسن.
[ ١٢ / ١٤٢ ]
٧٧/ ٢٦٩٧ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أنْ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لا جَلَبَ وَلا جَنَبَ وَلَا شِغارَ فِي الإِسْلامِ، وَمَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنّا"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالنّسَائِيُّ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) (^٣). [صحيح]
حديث معاوية في إسناده محمد بن إسحاق، وقد تقدم اختلاف الأئمة في الاحتجاج بحديثه.
وفي الباب عن أنس عند أحمد (^٤) والترمذي وصححه (^٥) والنسائي (^٦).
وعن جابر عند مسلم (^٧). وأخرج البيهقي (^٨) عن جابر أيضًا نهى عن الشغار.
والشغار: أن تنكح هذه بهذه بغير صداقٍ، بضع هذه صداق هذه، وبضع هذه صداق هذه.
وأخرج عبد الرزاق (^٩) عن أنس أيضًا مرفوعًا: "لا شغار في الإسلام، والشغار: أن يزوّج الرجل الرجل أخته بأخته".
وأخرج أبو الشيخ (^١٠) من حديث أبي ريحانة: "أن النبيّ ﷺ نهى عن المشاغرة، والمشاغرة: أن يقول: زوِّج هذا من هذه، وهذه من هذا بلا مهر".
_________________
(١) في المسند (٤/ ٤٢٩).
(٢) في سننه رقم (٣٣٣٥).
(٣) في سننه رقم (١١٢٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهو حديث صحيح.
(٤) في المسند (٣/ ١٦٥).
(٥) أشار إليه الترمذي بإثر الحديث رقم (١١٢٣).
(٦) في سننه رقم (٣٣٣٦). قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (١٨٨٥) والبيهقي (٧/ ٢٠٠). وهو حديث صحيح.
(٧) في صحيحه رقم (٦٢/ ١٤١٧). قلت: وأخرجه البيهقي (٧/ ٢٠٠). وهو حديث صحيح.
(٨) في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٠).
(٩) في "المصنف" رقم (١٠٤٣٤).
(١٠) كما في "الفتح" (٩/ ١٦٣).
[ ١٢ / ١٤٣ ]
وأخرج الطبراني (^١) عن أُبيّ بن كعب مرفوعًا: "لا شغار، قالوا: يا رسول الله، وما الشغار؟ قال: إنكاح المرأة بالمرأة لا صداق بينهما".
قال الحافظ (^٢): وإسناده وإن كان ضعيفًا لكنه يستأنس به في هذا المقام.
قوله: (الشغار) بمعجمتين الأولى مكسورة.
قوله: (والشغار: أن يزوّج … إلخ)، قال الشافعي (^٣): لا أدري التفسير عن النبيّ ﷺ أو عن ابن عمر أو عن نافع أو عن مالك. هكذا حكي عن الشافعي، والبيهقي في "المعرفة" (^٤). قال الخطيب (^٥): تفسير الشغار ليس من كلام النبي ﷺ
_________________
(١) في المعجم الصغير (١/ ١٥٨) وفي الأوسط رقم (٣٥٥٩). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٦٦) وقال: رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف، والسند منقطع أيضًا". اهـ.
(٢) في "التلخيص" (٣/ ٣١٩). قلت: وفي الباب من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد في المسند (٢/ ٢١٥)، وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٦٦): "ورجاله رجال الصحيح خلا ابن إسحاق وقد صرح بالتحديث: • ومن حديث سمرة عند البزار رقم (١٤٣٩ - كشف) والطبراني في الكبير كما في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٦٦) وقال الهيثمي: وإسنادهما ضعيف. • ومن حديث وائل بن حجر عند البزار رقم (١٤٤٠ - كشف) وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٦٦): "وفيه سعيد بن عبد الجبار بن وائل ضعفه النسائي". • ومن حديث ابن عباس أخرجه الطبراني كما في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٦٧) وقال الهيثمي: وفيه أبو الصباح عبد الغفور وهو متروك.
(٣) في الأم (٦/ ١٩٧). وانظر: البيان للعمراني (٩/ ٢٧١ وما بعدها).
(٤) في معرفة السنن والآثار (١٥/ ١٦٦).
(٥) في "الفصل للوصل المدرج في النقل" (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، وعبارته: "وتفسير الشغار ليس من كلام النبي ﷺ وإنما هو قول مالك وصل بالمتن المرفوع، وقد بين ذلك: عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحرز بن عون في روايتهم الحديث عن مالك؛ وفصلوا كلامه من كلام رسول الله ﷺ … ". اهـ. • وأما حديث القعنبي عن مالك الذي فصل فيه كلامه من كلام رسول الله أخرجه أبو داود رقم (٢٠٧٤). وانظر: "الفتح" (٩/ ١٦٢). • وأما حديث عبد الرحمن بن مهدي عن مالك الذي فصل فيه كلامه من كلام رسول الله. أخرجه أحمد (٢/ ٦٢). =
[ ١٢ / ١٤٤ ]
وإنما هو من قول مالك، وهكذا قال غير الخطيب.
قال القرطبي (^١): تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة (^٢)، فإن كان مرفوعًا فهو المقصود وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضًا لأنه أعلم بالمقال وأقعد بالحال.
وللشغار صورتان:
(إحداهما): المذكورة في الأحاديث، وهي خلوّ بضع كل منهما من الصداق.
(والثانية): أن يشرط كل واحد من الوليين على الآخر أن يزوّجه وليته، فمن العلماء من اعتبر الأولى فقط فمنعها دون الثانية، وليس المقتضى للبطلان عندهم مجرّد ترك ذكر الصداق لأن النكاح يصحّ بدون تسميته، بل المقتضي لذلك جعل البضع صداقًا.
واختلفوا فيما إذا لم يصرِّح بذكر البضع، فالأصحّ عندهم الصحة.
قال القفال (^٣): العلة في البطلان التعليق والتوقيف وكأنه يقول: لا ينعقد لك نكاح ابنتي حتى ينعقد لي نكاح ابنتك.
وقال الخطابي (^٤): كان ابن أبي هريرة يشبهه برجل تزوّج امرأة وششثني عضوًا منها، وهذا مما لا خلاف في فساده.
قال الحافظ (^٥): وتقرير ذلك [أنه] (^٦) يزوّج وليته ويستثني بضعها حيث يجعله صداقًا للأخرى.
_________________
(١) = • وأما حديث محرز بن عون عن مالك الذي فصل فيه كلامه من كلام رسول الله. كما في "الفتح" (٩/ ١٦٢) وعزاها إلى الإسماعيلي والدارقطني في الموطآت. وانظر: "الفصل للوصل المدرج في النقل" (١/ ٣٨٧ - ٣٨٨).
(٢) في "المفهم" (٤/ ١١٢).
(٣) النهاية (١/ ٨٧٦)، والقاموس المحيط (ص ٥٣٥)، و"الفائق" للزمخشري (١/ ١٧) و"غريب الحديث" للهروي (٣/ ١٢٨).
(٤) حكاه عنه صاحب المهذب (٤/ ١٥٨ - ١٥٩) وابن حجر في "الفتح" (٩/ ١٦٣) ولم أقف عليها في كتابه (٦/ ٣٩٦) حلية العلماء.
(٥) في "معالم السنن" (٢/ ٥٦١ - مع السنن).
(٦) في "الفتح" (٩/ ١٦٣).
(٧) في المخطوط (ب): (أن).
[ ١٢ / ١٤٥ ]
وقال المؤيد بالله وأبو طالب: العلة كون البضع صار ملكًا للأخرى.
قال ابن عبد البر (^١): أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز، ولكن اختلفوا في صحته فالجمهور على البطلان.
وفي رواية عن مالك (^٢): يفسخ قبل الدخول لا بعده. وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي (^٣).
وذهبت الحنفية (^٤) إلى صحته، ووجوب المهر وهو قول الزهري (^٥) ومكحول (٥) والثوري (٥) والليث (^٦) ورواية عن أحمد (^٧) وإسحاق (^٨) وأبي ثور (^٩)، هكذا في الفتح (^١٠) قال: وهو قوي على مذهب الشافعي (^١١) لاختلاف الجهة، لكن قال الشافعي: النساء محرّمات إلا ما أحل الله أو ملك يمين، فإذا ورد النهي عن نكاح تأكد التحريم، انتهى.
وظاهر ما في الأحاديث من النهي والنفي أن الشغار حرام باطل، وهو غير مختص بالبنات والأخوات.
قال النووي (^١٢): أجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ وغيرهنّ كالبنات في ذلك، انتهى. وتفسير الجلب والجنب [قد] (^١٣) تقدم في الزكاة.