١٤/ ٢٥٣٣ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَضَرْتُ أبي حينَ أصِيبَ فأثْنَوْا عَلَيْهِ وَقالُوا: جَزَاكَ الله خَيْرًا، فَقَالَ: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ، قالُوا: اسْتَخْلِفْ، فَقَالَ: أتَحمَّلُ أمْركُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا لَوَدِدْتُ أنَّ حَظِّي مِنْها الكَفافُ لا عَليّ ولَا لِيَ، فإنْ أسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - يَعْنِي، أبا بَكْرٍ -، وَإنْ أتْرُكْكُمْ فَقَدْ تَرَكَكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - يَعْنِي رَسُولَ الله ﷺ، قَالَ عَبْدُ الله: فَعَرَفْتُ أنَّهُ حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ الله ﷺ
_________________
(١) في السنن (٣/ ٣٠٢).
(٢) في المختصر (٤/ ١٥٨).
(٣) البحر الزخار (٥/ ٣٠٧).
(٤) في المخطوط (ب): (ويصح).
(٥) المغني (٨/ ٥١٣ - ٥١٤).
[ ١١ / ٢٩٠ ]
غَيْر مُسْتَخْلِفٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]
١٥/ ٢٥٣٤ - (وَعَنْ عائِشَةَ: أن عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ وَسَعْدَ بْنَ أبي وَقَّاصٍ احْتَصَما إلى النَّبيِّ ﷺ فِي ابْنِ أمَةِ زَمْعَةَ، فَقالَ سَعْد: يا رَسُول الله أوْصَانِي أخي إذَا قَدِمْتُ أنْ أنْظُرَ ابْنَ أمَةِ زَمْعَةَ فأقْبِضَهُ فإنَّه ابْنِي، وَقالَ ابْنُ زَمْعَةَ: أخي وَابْنُ أمَةِ أبي وُلدَ على فِرَاشِ أبي، فَرَأى النَّبِي ﷺ شَبَهًا بَيْنَهُ بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: "هُوَ لَك يا عَبْدُ بْن زَمْعَةَ، الوَلَدُ للْفِرَاشِ وَاحْتَجبِي مِنْهُ يا سَودَةُ"، رَوَاهُ البُخارِي) (^٢). [صحيح]
١٦/ ٢٥٣٥ - (وَعَنِ الشَّريدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِي: أن أُمّهُ أوْصَتْ أنْ يُعْتَقَ عَنْها رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ، فَسألَ رَسُولَ الله ﷺ عَن ذلك فَقالَ: عنْدِي جارِيَة سَوْدَاء فَقال: "ائْتِ بِها"، فَدَعا بِها فَجاءَتْ، فَقالَ لَهَا: "مَنْ رَبّكِ؟ "، قالَتِ: الله، قال: "مَنْ أنا؟ "، قالَتْ: أنْتَ رَسُولُ الله، قالَ: "اعْتقْها فإنَّهَا مُؤمِنَةٌ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣) وَالنَّسائي) (^٤). [حسن]
حديث الشَّريد: رواهُ النَّسَائِي (٤) من طريق موسى بن سعيدٍ، وهو صدوقٌ لا بأس به، وبقية رجاله ثقاتٌ. وقد أخرجه أيضًا أبو داود (^٥) وابن حبان (^٦).
قوله: (فقد استخلف من هو خير مني)، استدل بهذا المصنف على جواز الوصية بالخلافة.
_________________
(١) أحمد في المسند (١/ ٤٣) والبخاري رقم (٧٢١٨) ومسلم رقم (١١/ ١٨٢٣). قلت: وأخرجه عبد بن حميد رقم (٣٢) وأبو يعلى رقم (٢٠٦) وابن حبان رقم (٤٤٧٨) من طرق. وهو حديث صحيح.
(٢) في صحيحه رقم (٧١٨٢).
(٣) في المسند (٤/ ٢٢٢).
(٤) في سننه رقم (٣٦٥٣). قلت: وأخرجه الدارمي رقم (٢٣٩٣) وابن حبان رقم (١٨٩) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٥٢٥٧) والبيهقي (٧/ ٣٨٨) وأبو داود رقم (٣٢٨٣). وهو حديث حسن.
(٥) في سننه رقم (٣٢٨٣) وقد تقدم.
(٦) في صحيحه رقم (١٨٩) وقد تقدم.
[ ١١ / ٢٩١ ]
وقد ذهبت الأشعرية والمعتزلة إلى أن طريقها العقد والاختيار في جميع الأزمان.
وذهبت العترة إلى أن طريقها الدعوة، وللكلام في هذا محل آخر.
قوله: (أنه حين ذكر رسول الله ﷺ غير مستخلف) يعني أنه سيقتدي برسول الله ﷺ في ترك الاستخلاف ويدع الاقتداء بابي بكر وإن كان الكل عنده جائزًا، ولكن الاقتداء برسول الله ﷺ في الترك أولى من الاقتداء بأبي بكر في الفعل.
قوله: (وعن عائشة أن عبد بن زمعة) إلخ، سيأتي الكلام على هذا الحديث (^١) في باب أن الولد للفراش (^٢) إن شاء الله؛ لأن المصنف ﵀ سيذكره هنالك وهو الموضع الذي يليق به، وإنما ذكره هاهنا للاستدلال به على جواز الإيصاء بالنيابة في دعوى النسب والمحاكمة. ووجه ذلك أن النبي ﷺ لم ينكر على سعد بن أبي وقاص دعواه بوصاية أخيه في ذلك، ولو كانت النيابة بالوصية في مثله غير جائزة لأنكر عليه.
قوله: (وعن الشريد بن سويد) إلخ، استدل به المصنف على جواز النيابة في العتق بالوصية. ووجهه أنه أخبر النبي ﷺ بتلك الوصية ولم يبين له أن مثل ذلك لا يجوز، ولو كان غير جائز لبينه لما تقرر من عدم جواز تأخر البيان عن وقت الحاجة (^٣).
قوله: (فقال لها: من ربك) إلخ، قد اكتفى النبي ﷺ بمعرفة الله والرسول في كون تلك الرقبة مؤمنة، وقد ثبت مثل ذلك في عدة أحاديث:
(منها): حديث معاوية بن الحكم السلمي عند مسلم (^٤) وغيره (^٥).
_________________
(١) يأتي برقم (٢٩٢٠) من كتابنا هذا.
(٢) الباب العاشر ضمن الكتاب الرابع والثلاثون: كتاب اللعان.
(٣) انظر: "إرشاد الفحول" (ص ٥٧٤ - ٥٧٧) بتحقيقي. والبحر المحيط (٣/ ٤٤٩) والمسودة (ص ١٨١).
(٤) في صحيحه رقم (٣٣/ ٥٣٧).
(٥) كأحمد في المسند (٥/ ٤٤٧). =
[ ١١ / ٢٩٢ ]
(ومنها): عن رجل من الأنصار عند أحمد (^١).
(ومنها): عن أبي هريرة عند أبي داود (^٢).
وعن حاطب عند أبي أحمد الغسَّال في "كتاب السنة".
وعن ابن عباس عند الطبراني (^٣) وغير ذلك.