١٧/ ٢٦٣٧ - (عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: أن زَوجَها طَلَّقَها ثَلاثًا، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ سُكْنى ولَا نَفَقَةَ، قالَت: وقالَ لي رَسُولُ الله ﷺ: "إذَا حَلَلْتِ فَآذنِينِي"، فآذَنْتُهُ فَخَطَبَها مَعاوِيَةُ وأبُو جَهْم وأُسامَةُ بنُ زَيْدٍ، فَقالَ رَسُول الله ﷺ: "أمَّا مُعاوِيَةُ فَرَجُل تَرِبٌ لا مالَ لَهُ، وأمَّا أبَو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّاب للنِّساء، وَلَكِنْ
_________________
(١) تقدم برقم (٢٦٣٥) من كتابنا هذا.
(٢) تقدم برقم (٢٦٣٤) من كتابنا هذا.
(٣) الفتح (٤/ ٣٥٣).
(٤) قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ٣٥٣): "وبه قال الأوزاعي وأبو عبيد بن حربويه من الشافعية".
(٥) في كتاب النِّكاح له كما في الفتح (٩/ ١٩٩).
(٦) في الفتح (٩/ ١٩٩).
[ ١٢ / ٣٩ ]
أُسامَةَ"، فَقالتْ بِيَدِها هَكَذَا أُسامَةُ أُسامَةُ، فَقالَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ: "طاعَةُ الله وَطاعَةُ رَسُولِهِ"، قالَت: فَتَزَوَّجْتُهُ فاغْتُبطْت [به] (^١)، رَواهُ الجَماعَةُ إلا البُخَارِيَّ) (^٢). [صحيح]
١٨/ ٢٦٣٨ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ (^٣) يَقُولُ: إني أُرِيدُ التَّزْوِيجَ وَلَوَدَدْتُ أنَّهُ يُسِّرَ لي امْرأة صَالِحَة. رَوَاهُ البُخارِيُ) (^٤). [صحيح]
١٩/ ٢٦٣٩ - "وَعَنْ سُكَيْنَةَ بِنْتِ حَنْظَلةَ قالَتْ: اسْتأذَنَ عَلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلي وَلْم تَنقَضِ عِدَّتِي مِنْ مَهْلَكَةِ زوْجِي، فقالَ: قَدْ عَرَفْتِ قَرَابتي مِن رَسُول الله ﷺ وَقَرَابَتِي مِن علي، ومَوْضِعي مِنَ العَرَبِ، قُلتُ: غَفَرَ الله لكَ يا أبا جَعْفَرٍ إنَّك رَجُلٌ يُوخَذُ عَنْكَ وَتَخْطُبُني فِي عِدَّتِي، فَقالَ: إنَّمَا أخْبَرْتُكِ بِقَرَابَتي مِنْ رَسُولِ الله ﷺ وَمِنْ عَلِيّ وَقدْ دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ عَلى أمِّ سَلَمَةَ وَهِي مُتأيّمَة مِنْ أبي سَلَمَةَ، فقالَ: "لَقَدْ عَلِمْتِ أني رَسُولُ الله ﷺ وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَمَوْضِعِي مِنْ قَوْمِي"، كانَتْ تِلْكَ خِطْبَتَهُ. روَاهُ الدَّارَقُطْنيّ) (^٥). [ضعيف]
حديث سكينة (^٦) رواه الدارقطني من طريق عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل (^٧) عنها وهي عمته، ومنقطع لأن محمد بن عليّ هو الباقر ولم يدرك النبيّ ﷺ (^٨).
_________________
(١) زيادة من المخطوط (ب).
(٢) أحمد في المسند (٦/ ٤١١ - ٤١٢) ومسلم رقم (٣٦/ ١٤٨٠) وأبو داود رقم (٢٢٨٤) والترمذي رقم (١١٣٥) والنسائي رقم (٣٢٤٥) وابن ماجه رقم (١٨٦٩). قلت: وأخرجه مالك (٢/ ٥٨٠ رقم ٦٧) والبيهقي (٧/ ١٨٠ - ١٨١).
(٣) سورة البقرة، الآية: (٢٣٥).
(٤) في صحيحه رقم (٥١٢٤).
(٥) في سننه (٣/ ٢٢٤ رقم ١٨). قلت: وأخرجه البيهقي (٧/ ١٧٨). وهو منقطع فإن محمد بن علي لم يدرك النبي ﷺ. فالحديث ضعيف، والله أعلم.
(٦) سكينة بنت حنظلة. لها ذكر في "طبقات ابن سعد" (٨/ ٩١) روت حديث خطبة النبي ﷺ أم سلمة حين توفي أبو سلمة.
(٧) قال الحافظ في "التقريب" رقم (٣٨٨٧): صدوق فيه لين. وقال المحرران: صدوق حسن الحديث إلا عند المخالفة.
(٨) ابن أبي حاتم في "المراسيل" (ص ١٨٥ - ١٨٦) والثقات لابن حبان (٥/ ٣٤٨) وتاريخ =
[ ١٢ / ٤٠ ]
قوله: (لا سكنى ولا نفقة) سيأتي الكلام على ذلك.
قوله: (معاوية) اختلف فيه؛ فقيل: هو ابن أبي سفيان، وقيل غيره، وفي صَحيح مسلم (^١) التصريح بأنه هو.
قوله: (فرجل ضرّاب) في رواية: "لا يضع عصاه عن عاتقه"، وهو كناية عن كثرة ضربه للنساء، كما وقع التصريح بتلك في حَديث الباب.
قوله: (فاغتبطت [به]) (^٢) الغِبطة بكسر الغين المعجمة: حسن الحال والمسرة كما في القاموس (^٣).
قوله: (يقول: إني أريد التزويج) هو تفسير التعريض المذكور في الآية.
قال الزمخشري (^٤): التعريض أن يذكر المتكلم شيئًا يدّل به على شيء لم يذكره.
وتعقب بأن هذا التعريف لا يخرج المجاز.
وأجاب سعد الدين (^٥) بأنه لم يقصد التعريف، ثم حقق التعريض بأنه ذكر شيء مقصود بلفظ حَقيقي أو مجازي أو كنائي ليدل به على شيء آخر لم يذكر في الكلام مثل أن يذكر المجيء للتسليم ومراده التقاضي، فالسلام مقصود والتقاضي عرض: أي أميل إليه الكَلام عن عرض أي جانب، وامتاز عن الكناية فلم يشتمل على جميع أقسامها.
والحاصل أنهما يجتمعان ويفترقان، فمثل: جئت لأسلم عليك، كناية وتعريض. ومثل: طويل النجاد، كناية لا تعريض، ومثل: آذيتني فستعرف، خطابًا لغير المؤذي تعريض بتهديد المؤذي لا كناية، وقد قيل في تفسير
_________________
(١) = بغداد" (٣/ ٥٤) وسير أعلام النبلاء (٤/ ٤٠١) وتهذيب الكمال (٢٦/ ١٣٧) وجامع التحصيل رقم (٧٠٠) وتحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل للعراقي (ص ٢٨٢ - ٢٨٣).
(٢) في صحيحه رقم (٣٦/ ١٤٨٠).
(٣) زيادة من المخطوط (ب).
(٤) القاموس المحيط (ص ٨٧٧).
(٥) في الكشاف له (١/ ٤٥٨ - ٤٥٩) والفائق في غريب الحديث (٢/ ٤١٩).
(٦) ذكره الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٧٩). وانظر: "روح المعاني" للألولسي (٢/ ١٥٠).
[ ١٢ / ٤١ ]
التعريض المذكور في الآية: أن يقول لها: إني فيك لراغب، ولا يستلزم التصريح بالرغبة التصريح بالخطبة.
ومن التعريض ما وقع في حديث فاطمة بنت قيس عند أبي داود (^١): "أن النبيّ ﷺ قال لها: لا تفوتينا بنفسك".
ومنه قول الباقر المذكور في الباب (^٢).
ومنه قوله ﷺ لأمّ سلمة كما في الحديث المذكور.
قال في الفتح (^٣): واتفق العلماء على أن المراد بهذا الحكم مَن مات عنها زوجها.
واختلفوا في المعتدّة من الطلاق البائن، وكذا من وقف نكاحها.
وأما الرجعية فقال الشافعي (^٤): لا يجوز لأحد أن يعرّض لها بالخطبة فيها.
والحاصل أن التصريح بالخطبة حرام لجميع المعتدات (^٥)، والتعريض مباحٌ للأولى وحرام في الأخيرة مختلف فيه في البائن.
واختلف فيمن صرَّح بالخطبة في العدَّة، لكن لم يعقد إلا بعد انقضائها، فقال مالك (^٦): يفارقها دخل أو لم يدخل.
وقال الشافعي (^٧): يصحّ العقد وإن ارتكب النهي بالتصريح المذكور لاختلاف الجهة.
وقال المهلب (^٨): علة المنع من التصريح في العدّة أن ذلك ذريعة إلى المواقعة في المدة التي هي محبوسة فيها على ماء الميت أو المطلّق.
وتعقب بأن هذه العلة تصلح أن تكون لمنع العقد لا لمجرد التصريح، إلا
_________________
(١) في سننه رقم (٢٢٨٧).
(٢) تقدم برقم (١٩/ ٢٦٣٩) من كتابنا هذا.
(٣) (٩/ ١٧٩).
(٤) البيان للعمراني (٩/ ٢٨٠ - ٢٨١) والمهذب (٤/ ١٦٣) وروضة الطالبين (٧/ ٣٠).
(٥) المغني (٩/ ٥٧٣).
(٦) عيون المجالس (٣/ ١٣٦٩) والتهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٤٣٣).
(٧) البيان للعمراني (٩/ ٢٨٣).
(٨) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٨٠).
[ ١٢ / ٤٢ ]
أن يقال: التصريح ذريعة إلى العقد، [والعقد] (^١) ذريعة إلى الوقاع، وقد وقع الاتفاق على أنه إذا وقع العقد في العدّة لزم التفريق بينهما.
واختلفوا هل تحلّ له بعد ذلك؟ فقال مالك (^٢) والليث والأوزاعي: لا يحلّ نكاحها بعد.
وقال الباقون: بل يحلّ له إذا انقضت العدّة أن يتزوّجها إذا شاء (^٣).