١٦/ ٢٤١١ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: أقْطَعَ رَسُولُ الله ﷺ بِلالَ بْنَ الحارِثِ المُزَنِيِّ مَعادِنَ القَبَلِيَّة جَلْسِيها وَغورِيهَا وحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدسٍ، وَلمْ يُعْطِهِ حَقّ مُسْلِمٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وأبُو دَاوُد (^٦) [حسن]
وَرَوَياهُ أَيْضًا مَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ المُزَنِيّ) (^٧) [حسن]
١٧/ ٢٤١٢ - (وَعَنْ أبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ: أنَّهُ وَفَدَ إلى النَّبِيّ ﷺ اسْتَقْطَعَهُ الملْحَ، فَقَطَعَ لَهُ؛ فَلَمَّا أنْ وَلَّى قالَ رَجُل مِنَ المَجْلِسِ: أتَدْرِي ما أقْطَعْتَ لَهُ؟ إنّمَا أقْطَعْتَهُ المَاءَ العِد، قالَ: فانْتَزَعَه منْهُ؟ قالَ: وَسألَهُ عَمّا يحْمَى مِنَ الأرَاكِ،
_________________
(١) النهاية (١/ ٧٧٢) والمجموع المغيث (٢/ ٨١).
(٢) النهاية (١/ ٦٢٥).
(٣) في المصنف (٧/ ٣٠٤) بإسناد صحيح.
(٤) النهاية (٢/ ٢٨). وتفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي (١٣ - ٤).
(٥) في المسند (١/ ٣٠٦).
(٦) في سننه رقم (٣٠٦٢)، (٣٠٦٣). وهو حديث حسن.
(٧) في المسند (١/ ٣٠٦) وأبو داود رقم (٣٠٦٢)، (٣٠٦٣). وهو حديث حسن.
[ ١١ / ٥١ ]
فَقَالَ: "ما لَمْ تَنَلْهُ خِفاف الإِبِلِ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِي (^١) وأَبُو دَاوُدَ (^٢). [حسن لغيره]
وفِي رِوَايَةٍ لَهُ (^٣): "أخْفافُ الإبِلِ"، قَالَ مُحَمدُ بْن الحَسنِ المَخْزُومِي: يَعْنِي أن الإِبِل تأكُلُ مُنْتَهَى رُؤوسِها وَيُحمى ما فَوْقَهُ). [ضعيف جدًّا مقطوع]
١٨/ ٢٤١٣ - (وَعَنْ بُهَيْسَةَ قَالَتْ: اسْتأذَنَ أبي النَّبِيّ ﷺ فَجَعَلَ يَدْنُو مِنْه وَيلْتَزِمهُ، ثُمَّ قَالَ: يا نَبِيّ الله ما الشيء الَّذِي لَا يحِلّ مَنْعُهُ؟ قالَ: "المَاءُ"، قالَ: يا نَبيَّ الله ما الشَّيْء الَّذِي لا يَحِل مَنْعُهُ؟ قالَ: "الملْحُ"، قالَ: يا نَبِيَّ الله ما الشَّيْء الَّذِي لا يَحِل مَنْعُهُ؟ قالَ: "أنْ تَفْعَلَ الخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وأبُو دَاوُدَ) (^٥). [ضعيف]
حديث ابن عباس في إسناده أبو أويس (^٦) عبد الله بن عبد الله، أخرج له مسلم في الشواهد وضعفه غير واحد. قال أبو عمر: هو غريب من حديث ابن عباس ليس يرويه عن أبي أويس غير ثور.
_________________
(١) في السنن رقم (١٣٨٠) وقال الترمذي: حسن غريب.
(٢) في السنن رقم (٣٠٦٤). قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٢٤٧٥) وابن حبان رقم (١١٤٠، ١٦٤٢ - موارد)، وأبو عبيد في الأموال رقم (٦٨٥). وهو حديث حسن لغيره.
(٣) أي: أبي داود في سننه رقم (٣٠٦٥)، وهو حديث ضعيف جدًّا مقطوع.
(٤) في المسند (٣/ ٤٨١) بسند ضعيف.
(٥) في سننه رقم (٣٤٧٦). قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٥٠) والنسائي في الكبرى كما في "تحفة الأشراف" (١١/ ٢٢٩) وأبو يعلى في المسند رقم (٧١٧٧) من طرق. وهو حديث ضعيف.
(٦) أبو أويس - واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي: صدوق يهم .. التقريب رقم (٣٤١٢). وقال المحرران: "بل ضعيف يعتبر به، وما روى من أصل كتابه فهو أصح - كما قال البخاري -، فقد ضعفه عمرو بن علي الفلاس، وعلي بن المديني، وأبو زرعة الرازي، والنسائي في "الكبرى" (٧٢٣٨)، وابن حبان، وغيرهم، واختلف فيه قول ابن معين. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وليس بالقوي، وقال أحمد وأبو داود: صالح الحديث". اهـ.
[ ١١ / ٥٢ ]
وحديث عمرو بن عوف الذي أشار إليه المصنف في إسناده ابن ابنه كثير بن عبد (^١) الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، وقد تقدم أنه لا يحتج بحديثه.
وحديث أبيض بن حمال أخرجه أيضًا ابن ماجة (^٢) والنسائي (^٣)، وحسَّنه الترمذي (^٤)، وصححه ابن حبان (^٥)، وضعَّفه ابن القطان، ولعل وجه التضعيف [كونه] (^٦) في إسناده السبائي المأربي.
قال ابن عديّ (^٧): أحاديثه مظلمة منكرة.
وحديث بهيسة أعلَّه عبد الحق (^٨) وابن القطان (^٩) بأنها لا تعرف.
وتُعُقِّب بأنه ذكرها ابن حبان وغيره في الصحابة (^١٠)، ولحديثها شواهد تقدمت في كتاب الوديعة والعارية عند الكلام على حديث ابن مسعود (^١١) في الماعون.
_________________
(١) كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، المدني؛ ضعيف أفرط من نسبه إلى الكذب .. التقريب رقم (٥٦١٧). قلت: أما البخاري فقد أبى أن يضعف كثير بن عبد الله هذا. فقد ذكر الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٣/ ٤٦٣) أن الترمذي قال: قلت لمحمد - أي البخاري - في حديث كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة: كيف هو؟ قال: هو حديث حسن، إلا أن أحمد كان يحمل على كثير يضعفه، وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري عنه". اهـ.
(٢) في سننه رقم (٢٤٧٥) وقد تقدم.
(٣) في السنن الكبرى كما في "تحفة الأشراف" (١١/ ٢٢٩) وقد تقدم.
(٤) في سننه رقم (١٣٨٠)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وقد تقدم.
(٥) في صحيحه رقم (١١٤٠، ١٦٤٢ - موارد) وقد تقدم.
(٦) في المخطوط (ب): (كون).
(٧) في "الكامل" (٦/ ٢٢٣٩). وانظر: "تهذيب التهذيب" (٩/ ٥٢١) ط: دار الفكر.
(٨) في الأحكام الوسطى (٦/ ٢٧٢).
(٩) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٦٢ رقم ١٠٠٨).
(١٠) قال ابن حبان: لها صحبة (الثقات ٣/ ٣٩). قال الحافظ في "الإصابة" (٨/ ٥٣ رقم ١٠٩٤٧): وقد تقدم بيان الاختلاف في الحديث الذي روتهُ في الكنى في ترجمة والدها، وهو أبو بهيسة، ولا قولُ ابن حبان بأن لها صحبة لما كان في الخبر ما يدلُّ على صحبتها؛ لأنَّ سياق ابن منده أن أباها استأذن. وسياق أبي داود والنسائي عن أبيها أنه استأذن، وهو المعتمد". اهـ.
(١١) تقدم برقم (٢٣٩٣) من كتابنا هذا.
[ ١١ / ٥٣ ]
قوله: (القبلية) منسوبةٌ إلى قَبَلَ بفتح القاف والموحدة: وهي ناحية من ساحل البحر [بينها] (^١) وبين المدينة خمسة أيام (^٢).
وفي رواية لأبي داود (^٣): "معادن القبلية" وهي من ناحية الفرع، وقد تقدم مثل هذا التفسير في باب ما جاء في الزرع والمعدن من كتاب الزكاة، لأن حديث إقطاع بلال تقدم (^٤) هنالك بلفظ غير ما هنا.
وقال في القاموس (^٥): والقَبَلَ محرّكة نَشَزٌ من الأرض يستقبلكَ، أو رأسُ كُلِّ أكمةٍ أو جَبَل أو مجتمعُ رَمْلٍ، والمَحجَّةُ: الواضِحَةُ. اهـ.
قوله: (جَلْسِيّها) بفتح الجيم وسكون اللام وكسر السين المهملة بعدها ياء النسب، والجلس: كل مرتفع من الأرض، ويطلق على أرض نجد كما في القاموس (^٦).
قوله: (وغَوْرِيّها) بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وكسر الراء نسبة إلى غور.
قال في القاموس (^٧): إن الغور يطلق على ما بين ذات عرق إلى البحر وكل ما انحدر مغربًا عن تهامة، وموضع منخفض بين القدس وحوران مسيرة ثلاثة أيام في عرض فرسخين، وموضع في ديار بني سليم، وماء لبني العدوية. اهـ.
والمراد هاهُنا المواضع المرتفعة والمنخفضة من معادن القبلية.
قوله: (من قُدْس) بضم القاف وسكون الدال المهملة بعدها سين مهملة: وهو جبل عظيم بنجد كما في القاموس (^٨).
وقيل: الموضع المرتفع الذي يصلح للزرع، كما في النهاية (^٩).
قوله: (العِدّ) بكسر العين المهملة وتشديد الدال المهملة أيضًا، قال في
_________________
(١) في المخطوط (ب): (بينهما).
(٢) النهاية (٢/ ٤١٢) والمجموع المغيث (٢/ ٦٦١).
(٣) في سننه رقم (٣٠٦١)، وهو حديث ضعيف.
(٤) برقم (١٥٦٣) من كتابنا هذا.
(٥) القاموس المحيط (ص ١٣٥١).
(٦) القاموس المحيط (ص ٦٩٠).
(٧) القاموس المحيط (ص ٥٨١).
(٨) القاموس المحيط (ص ٧٢٨).
(٩) لابن الأثير (٢/ ٤٢٤).
[ ١١ / ٥٤ ]
القاموس (^١): الماء الذي له مادة لا تنقطع كماء العين. اهـ. وجمعه أعداد.
وقيل (^٢): العدّ: ما يجمع ويعد، وردّه الأزهري (^٣) ورجح الأوّل.
وأحاديث الباب تدل على أنه يجوز للنبيّ ﷺ ولمن بعده من الأئمة (^٤) إقطاع المعادن، والمراد بالإقطاع: جعل بعض الأراضي الموات مختصة ببعض الأشخاص سواء كان ذلك معدنًا أو أرضًا لما سيأتي، فيصير ذلك البعض أولى به من غيره، ولكن بشرط أن يكون من الموات التي لا يختص بها أحد، وهذا أمر متفق عليه.
وقال في الفتح (^٥): حكى عياض (^٦) أن الإقطاع تسويغ الإمام من مال الله شيئًا لمن يراه أهلًا لذلك، وأكثر ما يستعمل في الأرض، وهو أن يخرج منها لمن يراه ما يحوزه، إما بأن يملكه إياه فيعمره، وإما بأن يجعل له غلته مدة.
قال السبكي (^٧): والثاني هو الذي يسمى في زماننا هذا إقطاعًا، ولم أر أحدًا من أصحابنا ذكره، وتخريجه على طريق فقهي مشكل.
قال (^٨): والذي يظهر أنه يحصل للمقطع بذلك اختصاص كاختصاص المتحجر ولكنه لا يملك الرقبة بذلك، وبهذا جزم الطبري.
وادّعى الأذرعي نفي الخلاف في جواز تخصيص الإمام بعض الجند [بغلة] (^٩) أرضٍ إذا كان مستحقًا لذلك، هكذا في الفتح (^١٠).
وحكى صاحب الفتح (^١١) أيضًا عن ابن التين أنه إنما يسمى إقطاعًا إذا كان
_________________
(١) القاموس المحيط (ص ٣٨٠).
(٢) النهاية (٢/ ١٦٧).
(٣) في تهذيب اللغة (١/ ٨٧).
(٤) المغني (٨/ ١٥٣ - ١٥٤) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (١/ ٦٩٠).
(٥) (٥/ ٤٧).
(٦) في مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٢/ ١٨٣).
(٧) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٥/ ٤٧).
(٨) أي: السبكي كما في "الفتح" (٥/ ٤٨).
(٩) في المخطوط (ب): (لغلة).
(١٠) (٥/ ٤٨).
(١١) الحافظ ابن حجر (٥/ ٤٨).
[ ١١ / ٥٥ ]
من أرض أو عقار، وإنما يقطع من الفيء ولا يقطع من حقّ مسلم ولا معاهد.
قال: وقد يكون الإقطاع تمليكًا وغير تمليك، وعلى الثاني يحمل قطاعه الدور بالمدينة.
قال الحافظ (^١): كأنه يشير إلى ما أخرجه الشافعي (^٢) مرسلًا، ووصله [الطبري] (^٣): "أن النبي ﷺ لما قدم المدينة أقطع الدور"، يعني أنزل المهاجرين في دور الأنصار برضاهم.
قوله: (قال محمد بن الحسن) إلخ. ذكر الخطابي (^٤) وجهًا آخر فقال: إنما يحمي من الأراك ما بَعُدَ عن حضرة العمارة فلا تبلغه الإبل الرائحة إذا أُرسِلت في الرعي. اهـ.
وحديث بُهَيْسَةَ يدلّ على أنه [لا يحل] (^٥) منع الماء والملح، وقد تقدَّم الكلام في الماء، وأما الملح فظاهر الحديث عدم الفرق بين ما كان في معدنه أو قد انفصل عنه، ولا فرق بين جميع أنواعه الصالحة للانتفاع بها (^٦).
_________________
(١) في "الفتح" (٥/ ٤٨).
(٢) في المسند (٢/ رقم ٤٣٦ - ترتيب) بسند منقطع. وقال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٤٠): " … وصله الطبراني في الكبير - (ج ١٠ رقم ١٠٥٣٤) - من طريق عبد الرحمن بن سلام، عن سفيان، فقال: عن يحيى بن جعدة، عن هبيرة بن يريم، عن ابن مسعود قال: "لما قدم رسول الله ﷺ المدينة أقطع الدور، وأقطع ابن مسعود فيمن أقطع، فقال له أصحابه: يا رسول الله نكبه عنا، قال: "فَلِمَ بعثني الله إذًا؟ إنَّ الله لا يقدس أمة لا يعطون الضعيف منهم حقه"، وإسناده قوي". اهـ. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٩٧): وقال: "رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات". اهـ.
(٣) كذا في (أ) و(ب) والصواب الطبراني كما تقدم في التعليقة السابقة.
(٤) في معالم السنن (٣/ ٤٤٧ - مع السنن).
(٥) في المخطوط (ب): (لا يحصل).
(٦) قال ابن قدامة في "المغني" (٨/ ١٥٤ - ١٥٥): " … إنَّ المعادنَ الظاهرة، وهي التي يُوصَلُ إلى ما فيها من غير مؤنةٍ، ينتابُها الناس، وينتفعون بها؛ كالملح، والماء، والكبريت، والقِير - الزفت - والمومياء - مادة تجمد فتصير قارًا - والنفْطِ، وا لكُحل، والبِرَام - القدور من الحجارة - والياقوت، ومقاطع الطين، وأشباه ذلك. لا تُملك بالإحياء، ولا يجوز إقطاعها لأحد من الناسِ، ولا احتجازُها دون المسلمين؛ لأن فيه =
[ ١١ / ٥٦ ]