١٢/ ٢٥٤٩ - (عَنْ قَبِيصَةَ بْن ذُؤْيب قالَ: جاءَتِ الجَدَّةُ إلى أبي بَكْرٍ
_________________
(١) قال الذهبي في "تجريد أسماء الصحابة" (١/ ٢٢٩ رقم ٢٣٩٧): "سلمان بن ربيعة الباهلي: لا صحبة له، وهو أول قضاة الكوفة، قاله ابن منده؛ ذكره البخاري في الصحابة ولا يصح … وقال ابن عبد البر: ذكره أبو حاتم في الصحابة، وقال: هو عندي كما قال وشهد فتوح الشام واستقضاه عمر على الكوفة … استشهد ببلنجر نحوًا من سنة ثلاثين … ". اهـ.
(٢) في الصحاح (٢/ ٦١٩).
(٣) في الغريبين (٢/ ٣٩٧ - ٣٩٨).
(٤) الصحاح للجوهري (٢/ ٦١٩).
(٥) فتح الباري (١٢/ ١٧).
(٦) في "مفردات ألفاظ القرآن" (ص ٢١٥)، حيث قال: "الحَبْرُ: العالم، وجمعه أحبار، لما يبقى من أثر علومهم في قلوب الناس، ومن آثار أفعالهم الحسنة المقتدى بها". اهـ.
[ ١١ / ٣٢٨ ]
فَسألَتْهُ مِيراثَهَا، فَقالَ: ما لَكِ فِي كِتابِ الله شَيءٌ، وَما عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ الله ﷺ شَيْئًا، فارْجِعِي حتَّى أسألَ النَّاس، فَسألَ النَّاسَ، فَقالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ الله ﷺ أعْطاها السُّدُسَ، فَقالَ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأنْصَارِيُّ فَقالَ مِثْلَ ما قالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فأنْفذَهُ لَهَا أبُو بَكْرٍ، قالَ: ثُمَّ جاءَت الجَدَّةُ الأُخْرَى إلى عُمَرَ فَسألَتْهُ مِيرَاثَها، فَقال: مَا لَكِ فِي كِتاب اللهِ شَيءٌ، وَلَكِنْ هُوَ ذَاكَ السُّدُسُ، فإن اجْتَمَعْتُما فَهُوَ بَيْنكُما، وأيُّكُما خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ وصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) (^١). [ضعيف]
١٣/ ٢٥٥٠ - (وَعَنْ عُبادَةَ بْنِ الصامِت: أن النَّبِيَّ ﷺ قَضَى للْجَدَّتَيْن مِنَ المِيَراثِ بالسُّدُسِ بَيْنَهُما. رَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ أحْمَدَ فِي المُسْنَد) (^٢). [إسناده منقطع]
_________________
(١) أحمد في المسند (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦) وأبو داود رقم (٢٨٩٤) والترمذي رقم (٢١٠١) وابن ماجه رقم (٢٧٢٤). قلت: وأخرجه النسائي رقم (٦٣٤٦ - العلمية) وابن الجارود رقم (٩٥٩) وابن حبان رقم (٦٠٣١)، والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ٥١١) و(ج ٢٠ رقم ١٠٦٨) وفي مسند الشاميين رقم (٢١٢٥) والبيهقي (٦/ ٢٣٤) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٢٢١) والحاكم (٤/ ٣٣٨) من طرق. قال الترمذي: وهو أصح من حديث ابن عيينة - الذي أخرجه الترمذي برقم (٢١٠٠) -. وقال البغوي: هذا حديث حسن. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وتعقبهما الألباني في "الإرواء" (٦/ ١٢٤ رقم ١٦٨٠) بقوله: "قلت: وفيه نظر لأن فيه انقطاعًا … ". وقال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٧٩ - ١٨٥): "وإسناده صحيح لثقة رجاله إلا أن صورته مرسل. فإن قبيصة لا يصح له سماع من الصديق، ولا يمكن شهوده للقصة … وقد أعله عبد الحق تبعًا لابن حزم بالانقطاع. وقال الدارقطني في "العلل" بعد أن ذكر الاختلاف فيه عن الأزهري: يشبه أن يكون الصواب قول مالك ومن تابعه". اهـ. وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(٢) في زوائد المسند (٥/ ٣٢٧). قلت: وأخرج قصة توريث الجدتين السدس الحاكم (٤/ ٣٤٠) والبيهقي (٦/ ٢٣٥). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٢٧) وقال: رواه الطبراني في الكبير وأحمد في أثناء حديث طويل، وإسنادهما منقطع؛ إسحاق بن يحيى لم يسمع من عبادة. وانظر: "جامع المسانيد والسنن" لابن كثير (٧/ ٨٢ - ٨٣). =
[ ١١ / ٣٢٩ ]
١٤/ ٢٥٥١ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ للجَدَّةِ السُّدُسَ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَها أمٌ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^١). [ضعيف]
١٥/ ٢٥٥٢ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزيدَ قالَ: أعْطَى رَسُولُ الله ﷺ ثَلاثَ جَدَّاتٍ السُّدُسَ: ثِنْتَيْن مِنْ قِبَل الأب، وَوَاحدَة مِنْ قِبَل الأُمّ. رَوَاهُ الدّارَقُطْنِي هَكَذَا مُرْسَلًا) (^٢). [ضعيف]
١٦/ ٢٥٥٣ - (وَعَن القاسم بْن مُحَمَّدٍ قال: جاءَتِ الجَدَّتان إلى أبي بَكْرٍ الصّديق فأرَادَ أنْ يَجْعَلَ السّدُسَ للَّتِي مِنْ قِبَل الأُمّ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَار: أما إنَّكَ تَتْرُكُ الَّتِي لَوْ ماتَتْ وَهُوَ حَيٌّ كانَ إيَّاها يَرِثُ؟ فَجَعَلَ السُّدُسَ بَيْنَهُما. رَوَاهُ مالِكٌ فِي المُوَطَّأ) (^٣). [موقوف ضعيف]
_________________
(١) = • وأخرج مالك في الموطأ (٢/ ٥١٤ رقم ٦). عن عبد ربه بن سعيد؛ أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، كان لا يفرض إلا للجدَّتين. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٣٥). وإسناده ضعيف، لانقطاعه. وخلاصة القول: أنه موقوف ضعيف، والله أعلم.
(٢) في سننه رقم (٢٨٩٥). قلت: وأخرجه النَّسَائِي في الكبرى رقم (٦٣٣٨ - العلمية). قال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٨٠): "وفي إسناده عبيد الله العتكي مختلف فيه، وصححه ابن السكن". وقال الحافظ أيضًا في بلوغ المرام رقم (٦/ ٨٩٨) بتحقيقي: رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وقَوَّاه ابن عدي". قلت: وأخرجه ابن الجارود في المنتقى رقم (٩٦٠) والبيهقي (٦/ ٢٣٤). وهو حديث ضعيف، والله أعلم.
(٣) في السنن (٤/ ٩٠ رقم ٧١).
(٤) مالك في الموطأ: (٢/ ٥١٣ - ٥١٤ رقم ٥). عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، أنه قال: أَتَتِ الجدَّتَانِ إلى أبي بكر الصديق ﵁ فأراد أن يجعل السدسَ للتي من قِبَلِ الأمِّ، فقال له رجلٌ مِنَ الأنصار: أما إنك تتركُ التي لو ماتت وهو حيٌّ كان إيَّاها يَرِثُ، فجعلَ أبو بكرٍ السدسَ بينهما". وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (١/ ٧٣ رقم ٨١ و٨٢) وعبد الرزاق في المصنف رقم =
[ ١١ / ٣٣٠ ]
حديث قبيصة أخرجه أيضًا ابن حبان (^١) والحاكم (^٢).
قال الحافظ (^٣): وإسناده صحيح لثقة رجاله إلا أن صورته مرسل، فإن قبيصة لا يصح سماعه من الصديق ولا يمكن شهوده القصة، قاله ابن عبد البر (^٤).
وقد اختلف في مولده، والصحيح أنه ولد عام الفتح فيبعد شهوده القصة، وقد أعلَّه عبد الحقّ تبعًا لابن حزم (^٥) بالانقطاع.
وقال الدارقطني في "العلل" (^٦) بعد أن ذكر الاختلاف فيه على الزهري: يشبه أن يكون الصواب قول مالك ومن تابعه.
وحديث عبادة بن الصامت، أخرجه أيضًا أبو القاسم بن منده في "مستخرجه" (^٧)، والطبراني في الكبير (^٨) بإسناد منقطع؛ لأن إسحاق بن يحيى لم يسمع من عبادة.
وحديث بريدة أخرجه أيضًا النَّسَائِي (^٩)، وفي إسناده عبيد الله
_________________
(١) = (١٩٠٨٤) والدارقطني في سننه (٤/ ٩٠ و٩١) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٣٥) وابن حجر في "موافقة الخبر الخبر" (٢/ ٤١٣). وقال ابن حجر عقبه: "هذا موقوف، رجاله رجال الصحيح؛ لكنه منقطع؛ لأن القاسم - بن محمد - لم يدرك جده". وقال في "التلخيص" (٣/ ١٨٦): وهو منقطع. وخلاصة القول: أنه موقوف ضعيف والله أعلم.
(٢) في صحيحه رقم (٦٠٣١) وقد تقدم.
(٣) في المستدرك (٤/ ٣٣٨) وقد تقدم.
(٤) في "التلخيص" (٣/ ١٧٩).
(٥) في "الاستيعاب" (٣/ ٣٣٦ رقم ٢١٢٤).
(٦) في المحلى (٩/ ٢٧٣) حيث قال: "حديث قبيصة منقطع؛ لأنَّه لم يدرك أبا بكر ولا سمعه من المغيرة، ولا من محمد". اهـ.
(٧) حكاه عنه الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٨٠).
(٨) المستخرج: أبو القاسم بن منده، (عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق (ت ٤٧٠ هـ». له: "المستخرج من كتب الناس" كما في "كشف الظنون" (٢/ ١٦٧١) وأفاد المباركفوري أن منه نسخة مصححة من الحافظ ابن حجر، مكتوبة بخط عمر بن يحيى المصري، موجودة في الخزانة الجرمنية. [معجم المصنفات (ص ٣٦٦ رقم ١١٧٢)].
(٩) في المعجم الكبير كما في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٢٧) وقد تقدم.
(١٠) في السنن الكبرى رقم (٦٣٣٨ - العلمية).
[ ١١ / ٣٣١ ]
العتكي (^١)، وهو مختلف فيه، وصححه ابن السكن (^٢)، وابن خزيمة (^٣)، وابن الجارود (^٤)، وقواه ابن عدي (^٥).
وحديث عبد الرحمن بن يزيد هو مرسل كما ذكر المصنف، ورواه أبو داود في المراسيل (^٦) بسند آخر عن إبراهيم النخعي.
ورواه الدارقطني (^٧) والبيهقي (^٨) من مرسل الحسن أيضًا.
_________________
(١) عُبيد الله بن عبد الله، أبو المُنيب العتكي المروزي: صدوق يخطئ … "التقريب" رقم (٤٣١٢). وقال المحرران، بل: ضعيفٌ يعتبر به في المتابعات والشواهد، فقد ضعفه البخاري، وأبو زرعة الرازي، والعقيلي، والنسائي في أصح الروايات وأبو أحمد الحاكم، والبيهقي، وابن حبان، وقال: "يتفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات يجب مجانبة ما ينفرد به، والاعتبار بما يوافق الثقات دون الاحتجاج به". على أن ابن معين وثقه، وكذلك عباس بن مصعب، والحاكم، وقال أبو داود، وابن عدي: لا بأس به، وقال أبو حاتم: هو صالح، وأنكر على البخاري إدخاله في كتاب "الضعفاء"، وقال: يُحوَّل منه. لكن هذا لا يعني أنه وثقه، إنما يريد أنه ليس شديد الضعف، فهو صالح يعتبر به.
(٢) حكاه عنه الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٨٠).
(٣) حكاه عنه الحافظ في "بلوغ المرام" رقم (٦/ ٨٩٨) بتحقيقي.
(٤) في المنتقى رقم (٩٦٠).
(٥) في "الكامل" (٤/ ١٦٣٧).
(٦) رقم (٣٣٥) بسند حسن. قلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٩٠٧٩) وابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٣٢٢) والدارمي (٢/ ٣٥٨) والبيهقي (٦/ ٢٣٦) من طرق.
(٧) في سنته (٤/ ٩١ رقم ٧٥).
(٨) في السنن الكبرى (٦/ ٢٣٦). قلت: وأما حديث الحسن عن معقل بن يسار، فقد أخرجه ابن ماجه رقم (٢٧٢٣) وأبو داود رقم (٢٨٩٧) في الجد لا في الجدة. ولفظ أبي داود عن الحسن أن عمر قال: أيكم يعلم ما ورَّث رسولُ الله الجد؟ قال معقل بن يسار: أنا، ورَّثه رسول الله ﷺ السدس، قال: مع مَن؟ قال: لا أدري. قال: لا دَريتَ فما تغني إذن". وهو صحيح، والله أعلم. قلت: • وأخرج أبو داود في المراسيل رقم (٣٥٧) عن الحسن قال: ورَّثَ رسولُ الله ﷺ جدَّةً السدس وابنُها حيٌّ. =
[ ١١ / ٣٣٢ ]
وأخرج نحوه الدارقطني (^١) من طريق أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه كان يورث ثلاث جدات إذا استوين، ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم، ورواه البيهقي (^٢) من طرق عن زيد بن ثابت.
وروى الدارقطني (^٣) من حديث قتادة عن سعيد بن المسيب عن زيد بلفظ حديث عبد الرحمن المذكور.
وحديث القاسم بن محمد رواه مالك (^٤) عن يحيى بن سعيد عن القاسم وهو منقطع؛ لأن القاسم لم يدرك جده أبا بكر. ورواه الدارقطني (^٥) من طريق ابن عيينة.
وفي الباب عن معقل بن يسار عند أبي القاسم بن منده (^٦). وقد ذكر القاضي حسين (^٧) أن الجدة التي جاءت إلى الصديق أم الأم وأن التي جاءت إلى عمر أم الأب.
وفي رواية ابن ماجه (^٨) ما يدل له.
والأحاديث المذكورة في الباب تدل على أن فرض الجدة الواحدة السدس،
_________________
(١) = إسناده صحيح إلى الحسن، والله أعلم. • وأخرج أبو داود في المراسيل رقم (٣٥٩) عن الحسن: أن رسول الله ﷺ ورَّثَ ثلاثَ جدَّاتِ. إسناده ضعيف، والله أعلم.
(٢) في السنن (٤/ ٩١ - ٩٢ رقم ٧٧).
(٣) في السنن الكبرى (٦/ ٢٣٦). قال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٨٧): من طرق عن زيد بن ثابت، وكلها منقطعة.
(٤) في السنن (٤/ ٩٢ رقم ٧٨).
(٥) في الموطأ (٢/ ٥١٣ - ٥١٤ رقم ٥) وهو موقوف ضعيف وقد تقدم.
(٦) في السنن (٢/ ٩٠ رقم ٧٢) وهو منقطع.
(٧) سبق تخريجه ص ٣٣١، حاشية (٧).
(٨) في "شفاء الأوام" (٣/ ٤٥٠ - ٤٥١).
(٩) في سننه رقم (٢٧٢٤). قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٣٧٣): هذا إسناد ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم وتدليسه … ". اهـ. وهو حديث ضعيف، والله أعلم.
[ ١١ / ٣٣٣ ]
وكذلك فرض الجدتين والثلاث وقد نقل محمد بن نصر (^١) - من أصحاب الشافعي - اتفاق الصحابة والتابعين على ذلك، حكى ذلك عنه البيهقي (^٢).
قال في البحر (^٣) مسألة: فرضُهنُ - يعني الجدّات: - السدس وإنْ كَثُرْنَ إذا استوين، وتستوي أمُّ الأمِّ وأمُّ الأب لا فضل بينهما، فإن اختلفن سقط الأبعد بالأقرب ولا يسقطهنَّ إلا الأمَّهات، والأب يسقط الجدَّات من جهته، والأمُّ من الطرفين، وكل [جدَّةٍ] (^٤) أدرجت أبًا بين أمَّيْن، وأما بين أبوين فهي ساقطةٌ.
مثال الأول: أم أب "الأم" (^٥) فبينها وبين الميت أب.
ومثال الثاني: أم أب أم الأب انتهى.
ولأهل الفرائض في الجدات لام طويل ومسائل متعددة، فمن أحب الوقوف على تحقيق ذلك فليرجع إلى كتب الفن.
١٧/ ٢٥٥٤ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْن: أن رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: إنّ ابْنَ ابْنِي ماتَ فَمَا لي مِنْ مِيرَاثِه؟ قالَ: "لَكَ السّدُسُ"، فَلَمَّا أدْبَرَ دَعاهَ قالَ: "لَكَ سُدُسٌ آخَرُ"، فَلَمَّا أدْبَرَ دَعَاهُ فَقالَ: "إنَّ السُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةٌ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وأبُو دَاوُدَ (^٧) وَالتِّرْمِذيُّ وَصحَّحَهُ) (^٨). [ضعيف]
_________________
(١) محمد بن نصر المروزي، الفقيه، أبو عبد الله، ثقة، حافظ، إمام، صنف الكتب الكثيرة، ورحل إلى الأمصار في طلب العلم، وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام، واتفقوا على أنَّه مات سنة (٢٩٤ هـ). [سير أعلام النبلاء (١٤/ ٣٣) وتهذيب التهذيب (٣/ ٧١٧ - ٧١٨)].
(٢) كما في مختصر الخلافيات (٤/ ٢١ - ٢٢).
(٣) البحر الزخار (٥/ ٣٥٠).
(٤) في المخطوط (ب): (واحدة).
(٥) في المخطوط (أ): (أم).
(٦) في المسند (٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩).
(٧) في سننه رقم (٢٨٩٦).
(٨) في سننه رقم (٢٠٩٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح. قلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٨٣٤) والبزار في المسند رقم (٣٥٥١) والنسائي في الكبرى (رقم ٦٣٣٧ - العلمية) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٢٩٥) والدارقطني (٤/ ٨٤) والبيهقي (٦/ ٢٤٤) من طرق. وهو حديث ضعيف.
[ ١١ / ٣٣٤ ]
١٨/ ٢٥٥٥ - (وَعَن الحَسَن: أن عمَرَ سألَ عَنْ فَرِيضَة رَسُولِ الله ﷺ فِي الجَدّ، فَقامَ مَعْقِلُ بْنُ يَسارِ المُزَنِيُّ فَقالَ: قَضَى فِيها رَسُولُ الله ﷺ، قالَ: ماذَا؟ قالَ: السُّدُسُ، قالَ: مَعَ مَنْ؟ قَالَ: لا أدْرِي، قالَ: لا دَرَيْتَ فَمَا تُغْنِي إذَنْ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [صحيح]
حديث عمران بن حصين: هو من رواية الحسن البصريِّ عنه، وقد قال علي بن المدينيِّ (^٢) وأبو حاتم الرازيُّ (^٣) وغيرهما: إنه لم يسمع منه.
وحديث معقل بن يسار، أخرجه أيضًا أبو داود (^٤) والنسائي (^٥) وابن ماجه (^٦) ولكنه منقطعٌ؛ لأن الحسن البصري لم يدرك السماع من عمر، فإنَّه ولد في سنة إحدى وعشرين، وقتل عمر في سنة ثلاثٍ وعشرين، وقيل: سنة أربعٍ وعشرين.
وذكر أبو حاتم الرازي (^٧) أنه لم يصحَّ للحسن سماع من معقل بن يسار.
_________________
(١) في المسند (٥/ ٢٧). قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٢٩١) ومن طريقه الطبراني في الكبير (ج ٢٠ رقم ٤٦٢) عن عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن، عن معقل بن يسار، به وأخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم (٣٨) وأبو داود رقم (٢٨٩٧)، والطبراني في الكبير (ج ٢٠ رقم ٤٦٣) من طرق عن يونس بن عبيد، به. وأخرجه مختصرًا ابن ماجه رقم (٢٧٢٣) والنسائي في الكبرى رقم (٦٣٣٤، ٦٣٣٥ - العلمية) والطبراني في الكبير (ج ٢٠ رقم ٤٦١، ٤٦٤، ٤٦٥) من طرق عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن معقل بن يسار، أن النبي ﷺ قضى في الجد السدس". وهو حديث صحيح.
(٢) كما في "جامع التحصيل" للعلائي (ص ١٩٥).
(٣) كما في المراسيل (ص ٣٨ رقم ١٢٣).
(٤) في سننه رقم (٢٨٩٧) وقد تقدم.
(٥) في السنن الكبرى رقم (٦٣٣٥ - العلمية) وقد تقدم.
(٦) في سننه رقم (٢٧٢٣) وقد تقدم.
(٧) قال العلائي في "جامع التحصيل" (ص ١٩٧): "وقال أبو حاتم لم يصح للحسن سماع من معقل بن يسار. وسئل أبو زرعة الحسن عن معثل بن يسار أو معقل بن سنان؛ فقال: معقل بن يسار أشبه، والحسن عن معقل بن سنان بعيد جدًّا. وهذا يقتضي تثبيته السماع من معقل بن يسار". اهـ.
[ ١١ / ٣٣٥ ]
وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما (^١) حديث الحسن عن معقل.
وحديث عمران يدلُّ على أنَّ الجدَّ يستحقُّ ما فرض له رسول الله ﷺ.
قال قتادة: لا ندري مع أيِّ شيءٍ ورَّثه.
قال: وأقلُّ ما يرثه الجدُّ السدس.
قيل: وصورة هذه المسئلة: أنه ترك الميت بنتين وهذا السائل، فللبنتين الثلثان، والباقي ثلثٌ دفع ﷺ منه إلى الجدِّ سدسًا بالفرض لكونه جدًّا، ولم يدفع إليه السدس الآخر الذي يستحقه بالتعصيب، لئلا يظنَّ أنَّ فرضه الثلث وتركه حتى ولَّى - أي: ذهب - فدعاه وقال: "لك سدسٌ آخر"، ثم أخبره: أنَّ هذا السدس طعمةٌ: أي زائد على السهم المفروض، وما زاد على المفروض فليس بلازمٍ كالفرض.
وقد اختلف الصحابة في الجدِّ اختلافًا طويلًا (^٢)، ففي البخاريِّ
_________________
(١) لم يقصد المؤلف ﵀ أن البخاري ومسلمًا أخرجا في صحيحيهما حديث ميراث الجد أعلاه، بل يقصد أن يثبت صحة رواية الحسن البصري عن معقل بن يسار. قلت: أخرج البخاري في "صحيحه" رواية الحسن عن معقل هذا برقم (٤٥٢٩) وأطرافه رقم (٥١٣٠) و(٥٣٣٠) و(٥٣٣١). وأخرج مسلم في "صحيحه" رواية الحسن عن معقل أيضًا (١/ ١٢٥ رقم ١٤٢) و(٣/ ١٤٦٠ رقم ١٤٢). ولقد قال الكلاباذي في كتابه: "رجال صحيح البخاري" المسمى "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد الذين أخرج لهم البخاري في جامعه" (٢/ ٢٢٨): "روي عنه - أي عن معقل - الحسن البصري في "النكاح" و"تفسير البقرة. وقال الإمام أحمد الأصبهاني في كتابه "رجال صحيح مسلم" (٢/ ٢٦٧): "روى عنه - أي عن معقل - الحسن في "الإيمان" و"الجهاد"". قلت: بل في "الإمارة".
(٢) انقسم الأئمة المجتهدون في حكم ميراث الجد مع الإخوة، تبعًا لاختلاف الصحابة أنفسهم، إلى فريقين: (الأول): مذهب أبي بكر، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم، وبه قال أبو حنيفة: إن الإخوة سواء كانوا أشقاء، أو لأب، أو لأم، ذكورًا كانوا، أو إناثًا؛ يحجبون من الإرث بوجود الجد، فلا يرثون معه أصلًا، وذلك مبني على اعتبار الجد يقوم مقام الأب عند فقده، في جميع أحواله؛ لأنَّه أب أعلى … (والثاني): مذهب جمهور الصحابة، والتابعين، وفي مقدمتهم: "زيد بن ثابت" الذي شهد =
[ ١١ / ٣٣٦ ]
تعليقًا (^١) يروى عن [عمرَ (^٢)
_________________
(١) = له الرسول ﷺ بالتفوق على الصحابة في علم الفرائض، والإمام علي، وابن مسعود، والشعبي، وأهل المدينة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني: أن الإخوة والأخوات (الأشقاء) أو الأب) يرثون مع وجود الجد، وأن الجد لا يحجبهم من الميراث كما هو حال الأب، وحجتهم في ذلك أن الجد والإخوة في درجة واحدة، من حيث الإدلاء إلى الميت، فالجد يدلي بواسطة الأب، والإخوة كذلك يدلون بالأب، الجد أصل الأب، والإخوة فرع الأب، وقد استوت الدرجة بالنسبة للفريقين فلا معنى لأن نورث أحد الجهتين دون الآخر … وهذا المذهب هو الراجح، والله أعلم. [انظر: "المواريث في الشريعة الإسلامية" لمحمد علي الصابوني (ص ٨٩ - ١٠٦)].
(٢) في صحيحه (١٢/ ١٨ رقم الباب ٩ - مع الفتح) تعليقًا.
(٣) • أخرج الدارمي في مسنده رقم (٢٩٥٦) عن الشعبيِّ قال: "إنَّ أوَّلَ جَدٍّ وَرِثَ في الإسلام عُمر". وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" رقم (١٩٠٤١) بسند حسن. • وأخرج الدارمي في مسنده رقم (٢٩٥٧) عن الشعبي قال: إنَّ أوَّلَ جدٍّ ورِثَ في الإسلام عمرُ، فأخذ مالَهُ فأتاهُ عليٌّ وزيدٌ، فقالا: ليس لكَ ذَاكَ، إنما أنتَ كأحدِ الأخوين. قال الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٢٠) أخرج الدارمي بسند صحيح عن الشعبي .. فذكره. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٤٧) بسند صحيح. • وأخرج الدارمي في مسنده رقم (٢٩٥٨) عن الشعبي، قال: كان عمر يُقاسِمَ بالجدِّ مع الأخِ والأخوين، فإذا ازدادوا، أعطاهُ الثلث، وكان يُعطيهِ مع الولدِ السدسَ. في إسناده عيسى بن أبي عيسى: ميسرة: متروك. وانظر ترجمته في: المجروحين (٢/ ١١٧) والجرح والتعديل (٦/ ٢٨٩) والميزان (٣/ ٣٢٠) ولسان الميزان (٧/ ٣٣٢) والخلاصة (ص ٣٠٣). قلت: وأخرجه ابن منصور في سننه رقم (٥٩) ومن طريقه أخرجه ابن حزم في المحلى (٩/ ٢٨٤) وابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ١٢٩٢ رقم ١١٢٦٥). وقال ابن حزم: هذا إسناد في غاية الصحة. • وأخرج الدارمي في مسنده رقم (٢٩٥٩) عن مروان بن الحكم: أنَّ عمرَ بن الخطاب لمَّا طُعِنَ، استشارَهم في الجدِّ، فقال: إني كنت رأيت في الجد رأيًا، فمن رأيتُم أن تتبعوهُ فاتبعوه، فقال له عثمان: إنْ نتبعْ رأيكَ فإنَّهُ رَشَدٌ، أن نتبعْ رأي الشيخ، فنِعْمَ ذو الرأي كان. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٩٠٥١) و(١٩٠٥٢) وابن حزم في المحلى (٩/ ٢٨٣، ٢٨٧) والبيهقي (٦/ ٢٤٦) والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٤٥) من طرق. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلت: الخلاصة أن إسناده صحيح، والله أعلم.
[ ١١ / ٣٣٧ ]
وعلي (^١)] (^٢)
_________________
(١) أخرج الدارمي في مسنده رقم (٢٩٦٠) عن الشعبي قال: كتب ابنُ عباسٍ إلى عليٍّ - وابن عباسٍ بالبصرةَ - وإنِّي أتيتُ بجدٍّ، وستةِ إخوةٍ، فكتب إليه عليٌّ: أن أعطِ الجَدِّ سُدُسًا ولا تُعطِهِ أحدًا بعدَه، إسناده جيد. - وأخرجه البيهقي (٦/ ٢٤٩) وابن حزم في المحلى (٩/ ٢٨٤) ولفظه: "كتب ابن عباس إلى علي في ستة إخوة وجد، فكتب إليه على: أن أعطه سبعًا. وإسناده ضعيف لضعف: قيس بن الربيع. - وأخرجه ابن حزم في المحلى (٩/ ٢٨٤) وابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٢٩٣ رقم (١١٢٦٩) ولفظه: "كتب ابن عباس إلى علي في ستة إخوة وجد، فكتب إليه علي: اجعله كأحدهم، وامحُ كتابي. إسناده صحيح. - وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٢٩٣ رقم ١١٢٦٨) عن الشعبي عن علي: أنه أتى بستة إخوة وجد، فأعطى الجد السدس. إسناده صحيح. وقد أشار الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٢١) إلى بعض هذه الروايات ووصفها بصحة الإسناد. • وأخرج الدارمي في مسنده رقم (٢٩٦٢) عن عبد الله بن مسلمة: أن عليًا كان يجعلُ الجدّ أخًا متى يكونُ سَادِسًا". وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٢٩٣ رقم ١١٢٦٧) والبيهقي (٦/ ٢٤٩) وابن حزم في المحلى (٩/ ٢٨٤). وإسناده حسن، والله أعلم. • وأخرج الدارمي في مسنده رقم (٢٩٦٣) عن الحسن: أنَّ عليًا كان يُشَرِّكُ الجدَّ مع الإخوة إلى السدس. إسناده حسن. - وأخرجه ابن حزم في المحلى (٩/ ٢٨٤) عن الحسن البصري: أنَّ علي بن أبي طالب كان يورث الجد مع خمسة إخوة السدس، فإن كانوا أكثر من ذلك فله السدس لا ينقص منه شيئًا. إسناده صحيح. • وأخرج الدارمي في مسنده رقم (٢٩٦٥) عن إبراهيم قال: كان عليٌّ يُشَرِّكُ الجدَّ إلى ستةٍ مع الإخوة، يُعطي كُلَّ صاحب فريضةً فريضتهُ، ولا يُورِّثُ أخًا لأم مع جدٍّ، ولا أختًا لأمٍّ، ولا يزيدُ الجدَّ مع الولدِ على السُّدس إلا أن يكونَ غَيْرَهُ، ولا يقاسِمُ بأخٍ لأبٍ، مع أخٍ لأبٍ، وأمٍّ، وإذا كانَتْ أختٌ لأبٍ وأمٍّ، وأخٌ لأبٍ، أعطى الأُختَ النصف، والنصفَ الآخر بين الجدِّ والأخِ نصفين، وإذًا كانوا إخوة وأخَوات شَرَّكهم مع الجدِّ إلى السدس. وأخرجه عبد الرزاق رقم (١٩٠٦٤) وابن أبي شيبة (١١/ ٢٩٨ رقم ١١٢٨٢) والبيهقي (٦/ ٢٤٩). إسناده صحيح.
(٢) في المخطوط (ب): (علي وعمر).
[ ١١ / ٣٣٨ ]
وزيد بن ثابتٍ (^١) وابن مسعودٍ (^٢) في الجدِّ قضايا مختلفة.
وقد ذكر البيهقي (^٣) في ذلك آثارًا كثيرة.
وروى الخطابي في الغريب (^٤) بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال: سألت عبيدة عن الجد فقال: ما يصنع بالجد لقد حفظت فيه عن عمر مائة قضية يخالف بعضها بعضًا ثم أنكر الخطابي هذا إنكارًا شديدًا، وسبقه إلى ذلك ابن قتيبة (^٥).
قال الحافظ (^٦): هو محمول على المبالغة كما حكى ذلك البزار وجعله ابن عباس كالأب كما رواه البيهقي (^٧) عنه وعن غيره.
وروي أيضًا (^٨) من طريق الشعبي قال: كان من رأي أبي بكر وعمر أن الجد أولى من الأخ، وكان عمر يكره الكلام فيه.
وروى البيهقي (^٩) أيضًا عن علي أنه شبه الجد بالبحر والنهر الكبير والأب بالخليج المأخوذ منه، والميت وإخوته كالساقيتين الممتدتين من الخليج، والساقية إلى الساقية أقرب منها إلى البحر، ألا ترى إذا سدت إحداهما أخذت الأخرى ماءها ولم [يرجع] (^١٠) إلى البحر.
_________________
(١) • أخرج الدارمي في مسنده رقم (٢٩٧٠) عن الحسن: أن زيدًا كانَ يُشَركُ الجَدِّ مع الإخوة إلى الثلثِ. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٢٩٥ رقم ١١٢٧٤). وإسناده صحيح.
(٢) أخرج الدارمي في مسنده رقم (٢٩٦٩) وعبد الرزاق رقم (١٩٠٧١) وابن أبي شيبة (١١/ ٣٠٨ رقم ١١٣٠٣). أن ابن مسعود: جعل للزوج ثلاثةَ أسهُمٍ النِّصْفَ، وللأمِّ ثُلُثَ ما بقيَ، وهو السدس من رأس المال، وللأخِ سهمٌ، وللجدِّ سهم. إسناده صحيح.
(٣) في السنن الكبرى (٦/ ٢٤٨)، وانظر: مختصر الخلافيات (٤/ ٢٢ - ٢٣) وانظر: "تغليق التعليق على صحيح البخاري" (٥/ ٢١٤ - ٢٢٢).
(٤) كما في "التلخيص" (٣/ ١٨٩).
(٥) في مقدمة مختلف الحديث (ص ٢٠).
(٦) في "التلخيص" (٣/ ١٨٩).
(٧) في السنن الكبرى (٦/ ٢٤٦).
(٨) أي: البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٤٧ - ٢٤٨).
(٩) في السنن الكبرى (٦/ ٢٤٨).
(١٠) في المخطوط (ب): (ترجع).
[ ١١ / ٣٣٩ ]
[وشبهه] (^١) زيد بن ثابت الأنصاري بساق الشجرة وأصلها والأب كغصن منها والإخوة كغصنين تفرعا من ذلك الغصن، وأحد الغصنين إلى الآخر أقرب منه إلى أصل الشجرة، ألا ترى أنه إذا قطع أحدهما امتص الآخر ما كان يمتص المقطوع ولا يرجع إلى الساق؟ هكذا رواه البيهقي (^٢).
ورواه الحاكم (^٣) بغير هذا السياق، وأخرجه ابن حزم في الأحكام (^٤) من طريق إسماعيل القاضي عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه فذكر قصة زيد بن ثابت.
قال في البحر (^٥): مسئلة علي وابن مسعود وزيد بن ثابت والأكثر: ولا يسقط الإخوة الجد بل يقاسمهم بخلاف الأب وإن اختلفوا في كيفية المقاسمة أبو بكر وعائشة وابن الزبير ومعاذ والحسن البصري وبشر بن غياث، بل يسقط الإخوة كالأب إذ سماه الله أبًا فقال: ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبَرَاهِيمَ﴾ (^٦) لنا قوله تعالى في الأخ: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ (^٧).
وهذا عامٌ لا يخرج منه إلا ما خصَّه دليلٌ، ولولا الإجماع لما سقط مع الأب لهذه الآية، وإن الإخوة كالبنين بدليل تعصيبهم أخواتهم، فوجب أن لا يسقطوا مع الجد.
وأما تسمية الجد أبًا فمجاز فلا يلزمنا.
قال (^٨): فرع: اختُلِفَ في كيفية المقاسمة، فقال علي وابن أبي ليلى والحسن بن زياد والإمامية: يقاسمهم ما لم يتنقصه المقاسمة عن السدس، فمن نقصته رد إلى السدس. وعن علي أنه يقاسم إلى التسع روته الإمامية (^٩). قلنا: روايتنا أشهر إذ رواتها زيد بن علي عن أبيه عن جده.
_________________
(١) في المخطوط (ب): (وشبه).
(٢) في السنن الكبرى (٦/ ٢٤٧ - ٢٤٨).
(٣) في المستدرك (٤/ ٣٣٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(٤) كما في "التلخيص" (٣/ ١٨٩).
(٥) البحر الزخار (٥/ ٣٤٨).
(٦) سورة الحج، الآية: (٧٨).
(٧) سورة النساء، الآية: (١٧٦).
(٨) أي: المهدي في البحر الزخار (٥/ ٣٤٨).
(٩) البحر الزخار (٥/ ٣٤٨ - ٣٤٩).
[ ١١ / ٣٤٠ ]
وقال ابن مسعود وزيد بن علي والشافعي (^١) وأبو يوسف ومحمد والناصر ومالك (^٢): بل يقاسمهم إلى الثلث، فإن نقصته المقاسمة عنه رد إليه.
ثم استدل لهم بحديث عمران بن حصين (^٣) المذكور.
وقال الناصر (^٤): إن الجد يقاسم الإخوة أبدًا.
وقد روى ابن حزم (^٥) عن قوم من السلف أن الإخوة يسقطون الجد.
وقد قيل: إن المثل الذي ذكره علي، والمثل الذي ذكره ابن مسعود يستلزمان أن يكون الإخوة أولى من الأب ولا قائل به.
وللأخ مزايا منها النص على ميراثه في القرآن وتعصيبه لأخته.
وأجيب عن الأولى بأن الجد مثله فيها؛ لأنَّه أب وهو منصوص على ميراثه في القرآن.
ورد بأن ذلك مجاز لا حقيقة.
وأجيب بأن الأصل في الإطلاق الحقيقة.
وأيضًا للجد مزايا.
(منها): أنه يرث مع الأولاد.
(ومنها): أنه يُسقط الإخوة لأم اتفاقًا.