١٠/ ٢٦٠٠ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "مَنْ أعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وكانَ لَهُ مالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ قُوّم العَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، فأعْطَى شُرَكاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ العَبْدُ وإلَّا فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ [ما عَتَقَ] (^١) "، رَوَاهُ الجَماعَةُ (^٢) وَالدَّارَقُطْنِيُّ (^٣) وَزَادَ: "وَرَقَّ ما بَقِيَ". [صحيح]
وفِي رِوَايَةٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْها (^٤): "مَنْ أعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وبَيْنَ آخَرَ قُوّمَ عَلَيْهِ فِي مالِهِ قِيمَةَ عَدْلٍ لا وَكْسَ وَلا شَطَطَ، ثُمَّ عَتَقَ عَلَيْهِ فِي مالِهِ إنْ كانَ مُوسِرًا". [صحيح]
وفِي رِوَايَةٍ: "مَنْ أعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، فإنْ كانَ مُوسِرًا قُوّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ [يَعْتِقُ] (^٥) "، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٦) وَالبُخَارِيُّ (^٧). [صحيح]
وفِي رِوَايَةٍ: "مَنْ أعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أنْ يَعْتِقَ كلَّهُ إنْ كانَ لَهُ مالٌ قَدْرُ ثَمَنِهِ يُقام قيمَةَ عَدْلٍ وَيُعْطِي شُرَكاءَهُ حِصَصَهُمْ وَيُخْلِي سَبِيلَ المُعْتِق" رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٨). [صحيح]
_________________
(١) في المخطوط (ب): (ما أعتق) والمثبت من (أ) ومصادر التخريج.
(٢) في المسند (٢/ ١١٢) والبخاري رقم (٢٤٩١) ومسلم رقم (١/ ١٥٠١). وأبو داود رقم (٣٩٤٠) والترمذي رقم (١٣٤٦) والنسائي رقم (٤٦٩٩). وابن ماجه رقم (٢٥٢٨). قلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (٩٧٠) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٠٦) والبيهقي (١٠/ ٢٧٤).
(٣) في سننه (٤/ ١٢٣ رقم ٧). وهو حديث صحيح.
(٤) أحمد في المسند (٢/ ١١) والبخاري رقم (٢٥٢٣) ومسلم رقم (٥٠/ ١٥٠١).
(٥) في المخطوط (ب): (عتق).
(٦) في المسند (٢/ ٣٤).
(٧) في صحيحه رقم (٢٥٢٤). وهو حديث صحيح.
(٨) في صحيحه رقم (٢٥٢٥). قلت: وأخرجه أحمد (٢/ ١١٢). =
[ ١١ / ٤١٠ ]
وفِي رِوَايَةٍ: "مَنْ أعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أوْ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وكانَ لَهُ مِنَ المَالِ ما يَبلغَ قِيمَتُهُ بِقِيمَةِ العَدْل فَهُوَ عَتِيق"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالبُخارِيُّ (^٢). [صحيح]
وفِي روَايَة: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في عَبْدٍ عتق ما بَقيَ فِي مالِهِ إذَا كانَ لَهُ مالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ" رَوَاهُ مسْلِم (^٣) وأبُو دَاوُدَ) (^٤). [صحيح]
١١/ ٢٦٠١ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّهُ كانَ يُفْتِي فِي العَبْدِ أوِ الأمَة يَكُونُ بَيْنَ شرَكاءَ، فَيُعْتِقُ أحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْهُ يَقُولُ: قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُهُ [كُلُّهُ] (^٥) إذَا كانَ للَّذِي أعْتَقَ مِنَ المَال ما يَبْلُغُ يُقَوّمُ مِنْ مالِهِ قِيمَةَ العَدْلِ وَيُدفع إلى الشّرَكاءِ أنْصِبَاؤُهُمْ، وَيُخَلَّى سَبِيلُ المُعْتقِ، يُخْبِرُ بِذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ. رَواهُ البُخارِيّ) (^٦). [صحيح]
١٢/ ٢٦٠٢ - (وَعَنْ أبي المُلَيْحِ عَنْ أبِيهِ: أن رَجُلًا مِنْ قَوْمِنا أعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ ممْلُوكِهِ، فَرُفِعَ ذلكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَجَعَلَ خَلاصَهُ عَلَيْهِ فِي مالِهِ وَقالَ: "لَيْسَ لله ﷿ شَريكٌ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧). [صحيح]
_________________
(١) = وهو حديث صحيح.
(٢) في المسند (٢/ ١٥).
(٣) في صحيحه رقم (٢٤٩١). وهو حديث صحيح.
(٤) في صحيحه رقم (٥١/ ١٥٠١).
(٥) في سننه رقم (٣٩٤٦). وهو حديث صحيح.
(٦) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ) و(ب) والمثبت من (صحيح البخاري).
(٧) في صحيحه رقم (٢٥٢٥).
(٨) في المسند (٥/ ٧٤) بسند رجاله ثقات. قلت: وأخرجه موصولًا أبو نعيم في "معرفة الصحابة رقم (٧٧٦) والضياء في المختارة رقم (١٤٠٩). وأخرجه مرسلًا ابن أبي شيبة (٦/ ١٨٤) والبيهقي (١٠/ ٢٧٤) من طريق عباد بن العوام، والنسائي في الكبرى رقم (٤٩٧١ - العلمية) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٥٣٨٣) من طريق إسماعيل بن علية. كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، به. =
[ ١١ / ٤١١ ]
وفِي لَفْظٍ: "هُوَ حُرّ كُلُّهُ لَيْسَ لله شَرِيكٌ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١)، ولأبي دَاوُدَ مَعْناهُ) (^٢). [صحيح]
١٣/ ٢٦٠٣ - (وَعَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ قالَ: كانَ لَهُمْ غُلامٌ يُقالُ لَهُ: طَهْمَانُ أوْ ذَكْوَانُ، فأعْتَقَ جَدُّهُ نِصْفَهُ، فَجَاءَ العَبْدُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: "تُعْتَقُ فِي عِتْقِكَ، وَتُرَقّ فِي رِقّكَ"، قَالَ: فَكانَ يَخْدُمُ سَيِّدَهُ حتَّى ماتَ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٣). [مرسل بسند ضعيف]
١٤/ ٢٦٠٤ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: "مَنْ أعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ فِي مالِهِ، فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ قُوّمَ المَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ اسْتُسْعِيَ فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ غَيْرَ مَشقُوقٍ عَلَيْهِ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إِلا النَّسائيَّ) (^٤). [صحيح]
_________________
(١) = وهو حديث صحيح.
(٢) في المسند (٥/ ٧٥) بسند رجاله ثقات.
(٣) في سننه رقم (٣٩٣٣). قلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (٤٩٧٠ - العلمية). والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٠٧) وفي شرح مشكل الآثار رقم (٥٣٨١) و(٥٣٨٢). والطبراني في الكبير رقم (٥٠٧) والبيهقي (١٠/ ٢٧٣). وهو حديث صحيح.
(٤) في المسند (٣/ ٤١٢) بسند ضعيف. لضعف عمر بن حوشب الصنعاني. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٣٩) على عادته في توثيق المجاهيل. قلت: وأخرجه الطبراني في الكبير رقم (٥٥١٧) والبيهقي (١٠/ ٢٧٤) بسند أحمد. قال البيهقي: تفرد به عمر بن حوشب، وإسماعيل: هو ابن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص، وعمرو بن سعيد ليس له صحبة. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٦٧٠٥) ومن طريقه أخرجه أبو داود في المراسيل رقم (١٩٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (٥٣٢). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٤٨) وقال: رواه أحمد، وهو مرسل، ورجاله ثقات. وخلاصة القول: أنه مرسل بسند ضعيف، والله أعلم.
(٥) أحمد في المسند (٢/ ٤٧٣) والبخاري رقم (٢٤٩٢) ومسلم رقم (٣، ٤/ ١٥٠٣) وأبو داود رقم (٣٩٣٨) والترمذي رقم (١٣٤٨) وابن ماجه رقم (٢٥٢٧)، قلت: وأخرجه =
[ ١١ / ٤١٢ ]
حديث أبي المليح: أخرجه أيضًا النسائي (^١) وابن ماجه (^٢). وقال النسائيُّ: أرسله سعيد بن أبي عروبة، وساقه عنه مرسلًا. وقال (^٣): هشام (^٤)، وسعيد (^٥) أثبت من همام في قتادة، وحديثهما أولى بالصواب.
وأبو المليح (^٦) اسمه عامر ويقال: عمر. ويقال: زيد، وهو ثقة محتج بحديثه في الصحيحين، وأبو أسامة بن [عمير] (^٧) هذلي بصري له صحبة، ولا يعلم أن أحدًا روى عنه غير ابنه أبي المليح.
وقوّى الحافظ في الفتح (^٨) إسناد حديث أبي المليح.
قال (^٩): وأخرجه أحمد (^١٠) بإسناد حسن من حديث سمرة: "أن رجلًا أعتق شَقِصًا له في مَملوكٍ، فقال النبي ﷺ: "هو حُرٌّ كُلُّه، وليسَ للهِ شَريكٌ".
وحديث إسماعيل بن أمية قال في "مجمع الزوائد" (^١١): هو مرسل ورجاله ثقات؛ وأخرجه الطبراني (^١٢).
_________________
(١) = الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٠٧) والدارقطني (٤/ ١٢٨ رقم ١٢) والبيهقي (١٠/ ٢٨٠، ٢٨١). وهو حديث صحيح.
(٢) في سننه الكبرى رقم (٤٩٧٠ - العلمية) وقد تقدم.
(٣) لم ينسبه النابلسي في ذخائر المواريث إلا لأبي داود. ولم يعزه صاحب التحفة (١/ ٦٥) لابن ماجه.
(٤) أي: النسائي كما في الفتح (٥/ ١٥٨).
(٥) وهو هشام بن سعد.
(٦) وهو سعيد بن أبي عروبة.
(٧) أبو المليح بن أسامة بن عمير، أو عامر بن عمير بن حنيف بن ناجية الهذلي. اسمه: عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد: ثقة، من الثالثة "ع". "التقريب" رقم (٨٣٩٠).
(٨) في المخطوط (ب): (عمر) وهو خطأ.
(٩) الفتح (٥/ ١٥٩).
(١٠) أي الحافظ في المرجع السابق (٥/ ١٥٩).
(١١) لفي المسند (٥/ ٧٥). وعزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٤٨) لأحمد من حديث سمرة وقال: "ورجاله رجال الصحيح". وهو حديث صحيح.
(١٢) (٤/ ٢٤٨) وقد تقدم.
(١٣) في المعجم الكبير (ج ٦ رقم ٥٥١٧) وقد تقدم.
[ ١١ / ٤١٣ ]
ويشهد له ما في حديث ابن عمر المذكور (^١) بلفظ: "وإلا فقد عتق عليه ما عتق".
وما أخرجه أبو داود (^٢) والنسائي (^٣) بإسناد حسن عن ابن التِّلْب - بالتاء الفوقانية - عن أبيه: "أنَّ رجلًا أعتق نصيبًا له من مملوك فلم يضمنه النبي ﷺ ".
وحديث أبي هريرة قال أبو داود: ورواه رَوْحُ بن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة، لم يذكر السعاية. اهـ.
ورواهُ يحيى بن سعيدُ، وابن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة لم يذكرا فيه السعاية. اهـ.
ورواهُ يزيد بن زريع عن سعيدٍ فذكر فيه السعاية.
وقال البخاري: رواه سعيد عن قتادة فلم يذكر فيه السعاية.
وقال الخطابي (^٤): اضطرب سعيد بن أبي عروبة في السعاية مرة يذكرها ومرة [لا يذكرها (^٥)]، فدل على أنها ليست من متن الحديث عنده وإنما هي من كلام قتادة (^٦)،
_________________
(١) تقدم برقم (٢٦٠٠) من كتابنا هذا.
(٢) في سننه رقم (٣٩٤٨).
(٣) في السنن الكبرى رقم (٤٩٦٩ - العلمية). وإسناده ضعيف.
(٤) في معالم السنن (٤/ ٢٥٥ - جمع السنن).
(٥) في المخطوط (ب): (لا يذكره).
(٦) اختلف أصحاب قتادة فيه على قتادة في ذكر السعاية. قلت: إن الحديث رواه قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. ورواه عن قتادة: سعيد بن أبي عروبة، وجرير بن حازم، وحجاج بن حجاج، وأبان بن يزيد العطار، وحجاج بن أرطأة، وموسى بن خلف، ويحيى بن صبيح، كلهم قالوا عن قتادة: "فإن لم يكن له مال قُوِّم المملوك قيمة عدل، ثم استسعى غير مشقوق عليه". • أخرج رواية سعيد بن أبي عروبة: أحمد (٢/ ٤٢٦) والبخاري رقم (٢٤٩٢) ومسلم رقم (٥٤/ ١٥٠٣) وأبو داود رقم (٣٩٣٨) والترمذي رقم (١٣٤٨) وابن ماجه رقم (٢٥٢٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٠٧) والدارقطني (٤/ ١٢٨ رقم ١٢) والبيهقي (١٠/ ٢٨٠، ٢٨١). • وأخرج رواية جرير بن حازم: البخاري رقم (٢٥٢٦) ومسلم رقم (٤/ ١٥٠٣) =
[ ١١ / ٤١٤ ]
وتفسيره على ما ذكره همام (^١) وبينه.
_________________
(١) = والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٠٧) والدارقطني (٤/ ١٢٧ رقم ١١) والبيهقي (١٠/ ٢٨١). • ورواية حجاج بن حجاج هي في نسخته - كما في "فتح الباري" (٥/ ١٥٧). • وأخرج رواية أبان العطار: أبو داود رقم (٣٩٣٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٠٧). • ورواية موسى بن خلف، خرَّجها الخطيب في كتاب "الفصل والوصل للمدرج في النقل" كما في "فتح الباري" (٥/ ١٥٧). • ورواية يحيى بن صبيح، خرجها الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٠٧). قلت: وخالفهم شعبة، وهشام الدستوائي، فلم يذكرا هذه الزيادة، عن قتادة، بل قالا بالإسناد عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما، قال: "يضمن" لفظ شعبة. ولفظ هشام: "من أعتق نصيبًا له في مملوك عتق من ماله إن كان له مال". • أخرج رواية شعبة: مسلم رقم (٥٢/ ١٥٠٢) وأبو داود رقم (٣٩٣٥) وأحمد (٢/ ٤٦٨) والطيالسي (١/ ٢٤٥، رقم ١٢٠٦ - منحة المعبود) والدارقطني (٤/ ١٢٥ رقم ٨) والبيهقي (١٠/ ٢٧٦). • وأخرج رواية هشام: أحمد (٢/ ٥٣١) وأبو داود رقم (٣٩٣٦) والدارقطني (٤/ ١٢٦ رقم ٩) والبيهقي (١٠/ ٢٧٦).
(٢) أخرجه همام، عن قتادة، واختلف قوله فيه، فرواه محمد بن كثير، عنه عن قتادة بسنده، عن أبي هريرة: أن رجلًا أعتق شَقِصًا له من غلام فأجاز النبي ﷺ عتقه وغرمه بقيمة ثمنه". أخرجه أبو داود رقم (٣٩٣٣، ٣٩٣٤) بسند صحيح. • وأخرجه عبد الله بن يزيد المقري، عن همام، فذكر فيه السعاية لكنه فصلها من المرفوع وجعلها مدرجة من قول قتادة ولفظه كالذي قبله إلى قوله: "وغرمه بقية ثمنه" وزاد: قال قتادة: "إن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه". أخرجه الدارقطني (٤/ ١٢٧ رقم ١٠) والبيهقي (١٠/ ٢٨٢) وغيرهما. قال الدارقطني: "سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: "ما أحسن ما رواه همام وضبطه وفصل بين قول النبي ﷺ وقول قتادة". وقال البيهقي: "وفيما بلغني" عن أبي سليمان الخطابي، عن الحسن بن يحيى، عن ابن المنذر صاحب الخلافيات، قال: هذا الكلام من فُتيا قتادة ليس من متن الحديث؛ ثم ذكر حديث علي بن الحسن، عن المقري، عن همام ثم قال: فقد أخبر همام أن ذكر السعاية من قول قتادة. وألحق سعيد بن أبي عروبة الذي ميزه همام من قول قتادة فجعله متصلًا بالحديث". اهـ.
[ ١١ / ٤١٥ ]
قال (^١): ويدل على ذلك حديث ابن عمر، يعني الذي فيه: "وإلا فقد عتق عليه ما عتق".
وقال الترمذي (^٢): روى شعبة هذا الحديث عن قتادة ولم يذكر فيه السعاية.
وقال النسائي (^٣): أثبت أصحاب قتادة شعبة وهمام على خلاف سعيد بن أبي عروبة وصوّب روايتهما.
قال (^٤): وقد بلغني أن همامًا روى هذا الحديث عن قتادة، فجعل قوله: "وإن لم يكن مال .. إلخ" من قول قتادة.
وقال عبد الرحمن بن مهدي (^٥): أحاديث همام عن قتادة أصح من حديث غيره لأنه كتبها إملاء.
قال أبو بكر النيسابوري (^٦): ما أحسن ما رواه همام وضبطه، فَصَلَ قول قتادة.
وقال ابن عبد البر (^٧): الذين لم يذكروا السعاية أثبت ممن ذكرها.
وقال أبو محمد الأصيلي وأبو الحسن بن القصار وغيرهما: من أسقط السعاية أولى ممن ذكرها.
_________________
(١) = وقال ابن حزم في "المحلى" (٩/ ١٩٩): "صدق همام قاله قتادة مفتيًا بما روى. وصدق ابن أبي عروبة، وجرير، وأبان، وموسى بن خلف، وغيرهم. فأسندوه عن قتادة … " اهـ.
(٢) أي: الخطابي في معالم السنن (٤/ ٢٥٥ - مع السنن).
(٣) في السنن (٣/ ٦٣١).
(٤) انظر: الفتح (٥/ ١٥٨).
(٥) أي النسائي - كما في الفتح (٥/ ١٥٧).
(٦) "المعرفة" للبيهقي (١٤/ ٣٩٤ رقم ٢٠٤١٦) والسنن الكبرى (١٠/ ٢٨٢).
(٧) نقله الدارقطني عنه عقب الحديث (٤/ ١٢٧ رقم ١٠) وعبارته: "ما أحسن ما رواه همام وضبطه، وفصل بين قول النبي ﷺ وبين قول قتادة".
(٨) قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (٢٣/ ١٢٠ رقم ٣٣٧٢٠): "وَأَمَّا هشام الدستوائي وشعبة بن الحجاج، وهمام بن يحيى، فرووه عن قتادة بإسناده المذكور، لم يذكروا فيه السعاية، وهم أثبتُ من الذين ذكروا فيه السعاية".
[ ١١ / ٤١٦ ]
وقال البيهقي (^١): "قد اجتمع ههنا شعبة مع فضل حفظه وعلمه بما سمع من قتادة وما لم يسمع، وهشام مع فضل حفظه، وهمام مع صحة كتابه وزيادة معرفته بما ليس من الحديث على خلاف سعيد بن أبي عروبة ومن تابعه في إدراج السعاية في الحديث".
وذكر أبو بكر الخطيب (^٢) أن أبا عبد الرحمن بن يزيد المقري قال: رواه همام وزاد فيه ذكر الاستسعاء وجعله من قول قتادة وميزه من كلام النبي ﷺ.
وقال ابن العربي (^٣): اتفقوا على أن ذكر الاستسعاء ليس من قول النبي ﷺ، وإنما هو من قول قتادة، وقد ضعف أحمد رواية سعيد بن أبي عروبة، ولكنه قد تابع سعيدًا على ذكر الاستسعاء جماعة كما ذكر ذلك البخاري، (منهم) جرير بن حازم (^٤)، (ومنهم) حجاج بن حجاج (^٥) عن قتادة، (ومنهم) أحمد بن حفص أحد شيوخ البخاري عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن حجاج وفيها ذكر السعاية.
ورواه عن قتادة أيضًا حجاج بن أرطاة كما رواه الطحاوي (^٦).
ورواه أيضًا عن قتادة أبان كما في سنن أبي داود (^٧).
ورواه أيضًا موسى بن خلف عن قتادة كما ذكر ذلك الخطيب (^٨).
ورواه أيضًا شعبة عن قتادة كما في صحيح مسلم (^٩) والنسائي (^١٠).
_________________
(١) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٨٢).
(٢) في "الفصل للوصل المدرج في النقل" (١/ ٣٥٨).
(٣) في عارضة الأحوذي (٦/ ٩٧).
(٤) أخرجه البخاري رقم (٢٥٢٦) ومسلم رقم (٤/ ١٥٠٣) وغيرهما وقد تقدم.
(٥) في نسخته كما في الفتح (٥/ ١٥٧).
(٦) في شرح معاني الآثار (٣/ ١٠٧).
(٧) في سننه رقم (٣٩٣٧) وهو حديث صحيح.
(٨) أخرجها الخطيب في كتاب "الفصل للوصل" (١/ ٣٥٥). وقد ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٥/ ١٥٧) هذه الرواية عن مرسى بن خلف وعزاها إلى الخطيب في "الفصل للوصل". كما أشار إليها أبو داود في سننه بإثر الحديث رقم (٣٩٣٩) تعقيبًا على رواية ابن زريع.
(٩) في صحيحه رقم (٢/ ١٥٠٢).
(١٠) في السنن الكبرى رقم (٤٩٦٦ - العلمية).
[ ١١ / ٤١٧ ]
وقد رجح رواية سعيد للسعاية، ورفعها جماعة منهم ابن دقيق العيد (^١)، قالوا: لأن سعيد بن أبي عروبة أعرف بحديث قتادة لكثرة ملازمته له وكثرة أخذه عنه، وإن كان همام وهشام أحفظ منه، لكنه لم يناف [ما روياه] (^٢)، وإنما اقتصرا من الحديث على بعضه، وليس المجلس متحدًا حتى يتوقف في زيادة سعيد، ولهذا صحح صاحبا الصحيحين كون الجميع مرفوعًا.
قال في الفتح (^٣): وأما ما أُعِلَّ به حديثُ سعيدٍ من كونه اختلط، أو تفرَّد به فمردودٌ لأنه في الصحيحين (^٤) وغيرهما من رواية من سمع منه قبل الاختلاط كيزيد بن زريع ووافقه عليه أربعة وآخرون معهم لا نطيل بذكرهم، وهمام هو الذي انفرد بالتفصيل (^٥)، وهو الذي خالف الجميع في القدر المتفق على رفعه، فإنه جعله واقعة عين، وهم جعلوه حكمًا عامًا، فدل على أنه لم يضبطه كما ينبغي.
والعجيب ممن طعن في رفع الاستسعاء بكون همام جعله من قول قتادة، ولم يطعن فيما يدل على ترك الاستسعاء وهو قوله في حديث ابن عمر (^٦): "وإلا فقد عتق منه ما عتق" بكون أيوب جعله من قول نافعٍ، وميزه كما صنع همَّام سواءً، فلم يجعلوه مدرجًا كما جعلوا حديث همَّام مدرجًا مع كون يحيى بن سعيد وافق أيوب في ذلك، وهمَّام لم يوافقه أحدٌ، وقد جزم بكون حديث نافع مدرجًا محمدُ بن وضَّاح وآخرون.
والذي يظهر: أن الحديثين صحيحان مرفوعان وفاقًا لصاحبي الصحيح.
[قال] (^٧) ابن الموَّاق (^٨): والإنصاف: أن لا يُوَهَّم الجماعة بقول واحد مع احتمال أن يكون سمع قتادة يفتي به، فليس بين تحديثه به مرَّةً وفتياه أخرى منافاةٌ.
_________________
(١) في إحكام الأحكام (٤/ ٢٦٠ - ٢٦١).
(٢) في المخطوط (ب): (ما رواه).
(٣) الفتح (٥/ ١٥٨).
(٤) البخاري رقم (٢٤٩٢) ومسلم رقم (٥٤/ ١٥٠٣) وقد تقدم.
(٥) أخرجه الدارقطني (٤/ ١٢٧ رقم ١٨) والبيهقي (١٠/ ٢٨٢) وقد تقدم.
(٦) تقدم تخريجه برقم (١٠/ ٢٦٠٠) من كتابنا هذا.
(٧) في المخطوط (ب): (وقال).
(٨) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٥/ ١٥٨).
[ ١١ / ٤١٨ ]
[قلت (^١)]: ويؤيده أن البيهقيَّ أخرج عن قتادة أنَّه أفتى به.
ومما يؤيِّد الرفع في حديث ابن عمر أعني قوله: "وإلا فقد عتق عليه ما عتق" إن الذي رفعه مالكٌ، وهو أحفظ لحديث نافع من أيوب، وقد تابعه عبيدُ الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب كما قال البيهقي (^٢)، ولا شك أن الرفع زيادة معتبرة لا يليق إهمالها كما تقرر في الأصول (^٣) وعلم الاصطلاح وما ذهب إليه بعض أهل الحديث من الإعلال لطريق الرفع بالوقف في طريق أخرى لا ينبغي التعويل عليه، وليس له مستند ولا سيما بعد الإجماع على قبول الزيادة (^٤) التي لم تقع منافية مع تعدد مجالس السَّماع، فالواجب قبول الزيادتين المذكورتين في حديث ابن عمر (^٥)، وحديث أبي هريرة (^٦)، وظاهرهما التعارض، والجمع ممكن لا كما قال الإسماعيلي (^٧).
وقد جمع البيهقيُّ (^٨) بين الحديثين بأن معناهما أن المعسر إذا أعتق حصته لم يسرِ العتق في حصة شريكه، بل تبقى حصة شريكه على حالها وهي الرق، ثم يستسعى العبد في عتق بقيته فيحصل ثمن الجزء لشريك سيده ويدفعه إليه ويعتق وجعلوه في ذلك كالمكاتب، وهو الذي جزم به البخاري.
قال الحافظ (^٩): والذي يظهر أنه في ذلك باختياره لقوله: غير مشقوق عليه فلو كان ذلك على سبيل اللزوم بأن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل
_________________
(١) زيادة من المخطوط (ب).
(٢) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٧٩).
(٣) البحر المحيط (٤/ ٣٦٥) والإحكام للآمدي (٢/ ١٢٠).
(٤) انظر: كتابنا "مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة" (ص ١١٠ - ١١١). وشرح علل الترمذي لابن رجب تحقيق: صبحي السامرائي (ص ٢٤٠ - ٢٤٤). وتحقيق ودراسة الدكتور: همام عبد الرحيم سعيد (٢/ ٦٣٠ - ٦٤٣). وتدريب الراوي للسيوطي (١/ ٢٤٥ - ٢٤٨) وتوضيح الأفكار لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (٢/ ١٦ - ٢٤). وبحوزتي مخطوطتين له.
(٥) تقدم تخريجه برقم (٢٦٠٠) من كتابنا هذا، والزيادة هي: "وإلا فقد عتق عليه ما عتق".
(٦) تقدم تخريجه برقم (٢٦٠٤) من كتابنا هذا. والزيادة هي: "فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل، ثم استسعى غير مشقوق عليه".
(٧) ذكره الحافظ في "الفتح" (٥/ ١٥٨).
(٨) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٨٢).
(٩) في "الفتح" (٥/ ١٥٨).
[ ١١ / ٤١٩ ]
ذلك لحصل له غاية المشقة، وهي لا تلزم في الكتابة بذلك عند الجمهور لأنها غير واجبة فهذه مثلها.
قال البيهقي (^١): لا يبقى بين الحديثين بعد هذا الجمع معارضة أصلًا.
قال الحافظ (^٢): وهو كما قال إلا أنه يلزم منه أن يبقى الرقُّ في حصة الشريك إذا لم يختر العبد الاستسعاء، فيعارضه حديث أبي المليح (^٣) الذي ذكره المصنف.
قال (^٤): ويمكن حمله على ما إذا كان المعتق غنيًا أو على ما إذا كان جميعه له فأعتق بعضه.
واستدل على ذلك بحديث ابن التَّلب (^٥) الذي تقدَّم ثم قال: وهو محمولٌ على المعسر، وإلا لتعارضا.
وجمع بعضهم بطريق أخرى فقال أبو عبد الملك: المراد بالاستسعاء: أن العبد يستمرُّ في حصَّة الذي لم يعتق رفيقًا، فيسعى في خدمته بقدرِ ما له فيه من الرِّقِّ.
قال (٤): ومعنى قوله: "غير مشقوقٍ عليه" أي من جهة سيِّده المذكور، فلا يكلفه من الخدمة فوق حصَّة الرِّقِّ، ويؤيِّد هذا حديثُ إسماعيل بن أمية (^٦) الذي ذكره المصنِّف، ولكنَّه يردُّ عليه ما وقع في روايةٍ للنسائي (^٧)، وأبي داود (^٨) بلفظ: "واستسعى في قيمته لصاحبه".
واحتجَّ من أبطل السعاية بحديث الرجل الذي أعتق ستة مماليك عند موتِه
_________________
(١) في السنن الكبرى (١٠/ ٢٨٢ - ٢٨٣).
(٢) في "الفتح" (٥/ ١٥٩).
(٣) تقدم برقم (٢٦٠٢) من كتابنا هذا.
(٤) أي الحافظ في "الفتح" (٥/ ١٥٩).
(٥) الذي أخرجه أبو داود برقم (٣٩٤٨) والنسائي في الكبرى رقم (٤٩٦٩ - العلمية) بسند ضعيف.
(٦) تقدم برقم (٢٦٠٣) من كتابنا هذا.
(٧) في السنن الكبرى رقم (٤٩٦٢ - العلمية).
(٨) في سننه رقم (٣٩٣٨) من حديث أبي هريرة. وهو حديث صحيح.
[ ١١ / ٤٢٠ ]
فجزَّأهم رسولُ الله ﷺ ثلاثة أجزاء ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرقَّ أربعة، وقد تقدم (^١) في باب تبرعات المريض من كتاب الوصايا.
ووجه الدلالة منه أن الاستسعاء لو كان مشروعًا لنجز من كلِّ واحدٍ منهم عتق ثلثه، واستسعى في بقية قيمته لورثة الميت.
وأجاب من أثبت السعاية بأنَّها واقعةُ عينٍ، فيحتمل أن [تكون] (^٢) قبل مشروعية السعاية، ويحتمل أن تكون السعاية مشروعة في غير هذه الصورة.
وقد أخرج عبد الرزاق (^٣) بإسنادٍ رجالُه ثقاتٌ: "أن رجلًا من بني عذرة أعتق مملوكًا له عند موته، وليس له مال غيره، فأعتق رسول الله ﷺ بثلثه وأمره أن يسعى في الثلثين".
واحتجوا أيضًا بما أخرجه النسائي (^٤) عن ابن عمر من حديث، وفيه: "وليس على العبد شيءٌ".
وأجيب بأنَّ ذلكَ مختصٌّ بصورة اليسار، لقوله في هذا الحديث: "وله وفاءٌ"، والسعاية إنما هي في صورة الإعسار.
وقد ذهب إلى الأخذ بالسعاية إذا كان المعتق معسرًا أبو حنيفة (^٥)
_________________
(١) تقدم برقم (٢٥٣٠) من كتابنا هذا في الباب المشار إليه.
(٢) في المخطوط (ب): (يكون).
(٣) في "المصنف" رقم (١٦٧١٩) بسند رجاله ثقات.
(٤) في السنن الكبرى رقم (٤٩٦١ - العلمية) من حديث ابن عمر، وجابر. وهو حديث صحيح.
(٥) قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (٢٣/ ١٢٤ رقم ٣٣٧٤٠) وهو موافق لما في "التمهيد" (١٤/ ٢٨٣ - تيمية): "وقال أبو حنيفة: إذا كان العبدُ بين اثنين، فأعتقَ أحدُهما نصيبه وهو موسر، فإنَّ الشريك بالخيار، إنْ شاء أعتقه، كما أعتق صاحبُهُ، وكانَ الولاءُ بينهما. وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته، ويكون الولاء بينهما. وإن شاء ضمن شريكه نصف قيمته، ويرجعُ الشريكُ بما ضمن من ذلك على العبد، يَسْتَسْعى فيه إن شاء، ويكون الولاءُ كله للشريك. وإن كان المعتق معسِرًا فالشريك بالخيار، إن شاءَ ضمن العبدُ نِصفَ قيمته يسعى فيها، والولاء بينهما. وإن شاء أعتقه، كما أعتق صاحبُهُ، والولاء بينهما". اهـ.
(٦) وقال أبو حنيفة: العبدُ المُسْتَسعى ما دام في سعايتِهِ بمنزلة المكاتب في جميع =
[ ١١ / ٤٢١ ]
وصاحباه (^١) والأوزاعي (^٢) والثوري (١) وإسحاق (^٣) وأحمد في رواية (^٤)، وإليه [ذهبت] (^٥) الهادوية (^٦) وآخرون.
ثم اختلفوا فقال الأكثر: يعتق جميعه في الحال ويستسعى العبد في تحصيل قيمة نصيب الشريك، وزاد ابن أبي ليلى (٢) فقال: ثم يرجع العبد على المعتق الأول بما دفعه إلى الشريك.
وقال أبو حنيفة (^٧) وحده: يتخير بين السعاية وبين عتق نصيبه، وهذا يدل على أنه لا يعتق عنده ابتداء إلا النصيب الأول فقط؛ وعن عطاء: يتخيَّر الشريكُ بين ذلك وبين إبناء حصته في الرقِّ.
وخالف الجميع زفر (^٨) فقال: يعتق كله، وتقوم حصة الشريك فتؤخذ إن كان المعتق موسرًا وتبقى في ذمته إن كان معسرًا.
_________________
(١) = أحكامه". اهـ. وانظر: الاختيار (٣/ ٢٦٦ - ٢٦٨).
(٢) قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (٢٣/ ١٢٣ رقم ٣٣٧٣٥): "وقال سفيان: إذا كان للمعتق حصته من العبد مالٌ ضمنَ نَصيبَ شريكه، ولم يرجع به على العبد، ولا سعاية على العبد، وكان الولاء له، وإن لم يكن له مالٌ، فلا ضمانَ عليه، وسواءٌ نقص من نصيب الآخر أولم ينقص، ويسعى العبدُ في نصف قيمته حينئذٍ".
(٣) وكذلك قال أبو يوسُف ومحمد بن الحسن". اهـ.
(٤) قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (٢٣/ ١٢٣ رقم ٣٣٧٣٧): "وفي قولهم: يكون العبدُ كله حُرًا ساعة أعتق الشريكُ نصيبَهُ، فإن كان موسرًا ضمن لشريكه نصف قيمة عبده، وإن كان معسرًا سعى العبد في ذلك للذي لم يعتق، ولا يرجعُ على أحدٍ بشيء، والولاء كله للمعتق، وهو بمنزلة الحر في جميع أحكامه ما دام في سعايته من يوم أُعتق، يرث، ويورث".
(٥) وهو قول الأوزاعي، وعن ابن شبرمة، وابن أبي ليلى مثله، إلا أنهما جعلا للعبد أن يرجع على المعتق بما سعى فيه متى أيسر". اهـ.
(٦) حكاه عنه ابن قدامة في المغنى (١٤/ ٣٦٠).
(٧) المغني (١٤/ ٣٦٠).
(٨) في المخطوط (ب): ذهب.
(٩) البحر الزخار (٤/ ٢٠١).
(١٠) الاختيار (٣/ ٢٦٦ - ٢٦٨) والاستذكار (٢٣/ ١٢٤ رقم ٣٣٧٤٠) والتمهيد (١٤/ ٢٨٣ - تيمية).
(١١) حكاه عنه ابن عبد البر في "الاستذكار" (٢٣/ ١٢٤ رقم ٣٣٧٤٢). وتعقبه ابن عبد البر بقوله: "٣٣٧٤٣ - قال أبو عمر: لم يقُلْ زفر بحديث ابن عمر، ولا =
[ ١١ / ٤٢٢ ]
وقد حكى في البحر (^١) عن الفريقين من الحنفية (^٢) والشافعية (^٣) مثل قول زفر فينظر في صحة ذلك. وحكى أيضًا عن الشافعي (٣) أنه يبقى نصيب شريك المعسر رفيقًا.
وعن الناصر (^٤) أنه يسعى العبد مطلقًا.
وعن أبي حنيفة (٢) يسعى عن المعسر ولا يرجع عليه، والموسر يخير شريكه بين تضمينه أو السعاية أو [إعتاق] (^٥) نصيبه كما مر.
وعن عثمان البتِّي (^٦) أنه لا شيء على المعتق إلا أن تكون جارية تراد للوطء فيضمن ما أدخل على شريكه فيها من الضرر.
وعن ابن شبرمة (^٧) أن القيمة في بيت المال.
وعن محمد بن إسحاق أن هذا الحكم للعبيد دون الإماء.
قوله: (قيمة عَدْلٍ) بفتح العين: أي لا زيادة فيه ولا نقص (^٨).
قوله: (لا وَكْس) بفتح الواو وسكون الكاف بعدها سين مهملة: أي لا نقص (^٩).
والشطط بشين معجمة ثم طاء مهملة مكررة: وهو الجور بالزيادة على القيمة (^١٠)، من قولهم: شطَّني فلانٌ، إذا شق عليك وظلمك حقك.
قوله: (أو شِرْكًا له في مملوك) الشِّرْك بكسر الشين المعجمة وسكون الراء: الحصة والنصيب. قال ابن دقيق العيد (^١١): هو في الأصل مصدر.
_________________
(١) = بحديث أبي هريرة في هذا الباب". اهـ.
(٢) البحر الزخار (٤/ ٢٠١).
(٣) الاختيار (٣/ ٢٦٦ - ٢٦٨) والاستذكار (٢٣/ ١٢٤ رقم ٣٣٧٤٠).
(٤) البيان للعمرانى (٨/ ٣٢٤ - ٣٢٦).
(٥) البحر الزخار (٤/ ٢٠١).
(٦) في المخطوط (أ): (إعتقاق) وهو خطأ.
(٧) حكاه عنه ابن عبد البر في "الاستذكار" (٢٣/ ١٢٦ رقم ٣٣٧٥٣).
(٨) سبق تخريجه ص ٤٢٢، حاشية (٢).
(٩) النهاية (٢/ ١٦٨).
(١٠) النهاية (٢/ ٨٧٥).
(١١) النهاية (١/ ٨٦٩).
(١٢) في إحكام الأحكام (٤/ ٢٥٣).
[ ١١ / ٤٢٣ ]
قوله: (شِقْصًا) بكسر الشين المعجمة وسكون القاف، وفي الرواية الثانية شَقِيصًا بفتح الشين ووكسر القاف، والشقص والشقيص: مثل النِّصف والنَّصيف، وهو القليل من كلِّ شيءٍ، وقيل: هو النصيب قليلًا كان أو كثيرًا.