٥٢/ ٢٦٧٢ - (عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "البَغايا اللَّاتي يُنْكِحْنَ أنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَينَةٍ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٤) وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْر عَبْد الْأَعْلَى، وَأَنَّهُ قَدْ وَقَفَهُ مَرَّةً وَأَنَّ الوقْفَ أَصَحُّ، وَهَذَا لَا يَقْدَحُ لأنَّ عَبْدَ الْأَعْلَى ثِقَةٌ فَيُقْبَلُ رَفْعُهُ وَزِيادَتُهُ، وَقَدْ يَرْفَعُ الرَّاوِي الحَدِيثَ وَقَدْ يَقِفُهُ). [ضعيف]
٥٣/ ٢٦٧٣ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا نِكاحَ إلَّا بِوَليّ وَشاهِدَيْ عَدْلٍ"، ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ الله) (^٥). [صحيح بشواهده]
_________________
(١) ذكره الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٨٧).
(٢) موسوعة فقه الإمام أبي ثور (ص ٤٦٠).
(٣) تقدم برقم (٥١/ ٢٦٧١) من كتابنا هذا.
(٤) في سننه رقم (١١٠٣). قال أبو عيسى: هذا حديث غير محفوظ لا نعلم أحدًا رفعه إلا ما روي عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة مرفوعًا. وهو حديث ضعيف.
(٥) عزاه الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٣٢٢ - ٣٢٣ رقم ١٦٠٤) لأحمد. ولم أقف عليه في مسند أحمد، كما أن الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٨٦ - ٢٨٧) عزاه للطبراني - في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٢٩٩) -. وقد صحح الألباني في "الإرواء" (٦/ ٢٦١ رقم ١٨٦٠) حديث عمران بن حصين لشواهده.
[ ١٢ / ٩٢ ]
٥٤/ ٢٦٧٤ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَا نِكَاحَ إلا بِوَليّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسّلْطَانُ وَليّ مَنْ لا وَليَّ لَهُ"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^١). [صحيح بطرقه وشواهده]
وَلمَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأ (^٢) عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ المَكِّيّ أن عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ أُتِيَ بِنِكاحٍ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ إلَّا رَجُلٌ وَامْرَأةٌ، فَقَالَ: هَذَا نِكاحُ السرِّ ولا أجيزُه، وَلَوْ كُنْتَ تَقَدَّمْتَ فِيه لَرُجِمْتَ.). [موقوف ضعيف]
حديث ابن عباس قال الترمذي (٣): هذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ، لا نعلمُ أحدًا رفعهُ إلا ما رُوِي عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة مرفوعًا.
ورُوي عن عبد الأعلى عن سعيد هذا الحَديث موقوفًا.
والصحيح ما روي عن ابن عباس: "لا نكاح إلا ببينة".
وهكذا روى غير واحد عن سعيد بن أبي عروبة نحو هذا موقوفًا.
وحديث عمران بن حصين أشار إليه الترمذي (^٣) وأخرجه أيضًا الدارقطني (^٤) والبيهقي (^٥) في العلل من حديث الحسن عنه، وفي إسناده [عبد الله بن محرر] (^٦) وهو متروك.
_________________
(١) في السنن (٣/ ٢٢٥ رقم ٢٣). قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٢٤٧ - موارد) والبيهقي (٧/ ١٢٥) من طرق عن ابن جريج به. والخلاصة: أن الحديث صحيح بهذه المتابعات والطرق التي أشار إليها الدارقطني، وكذلك الشواهد. انظر: الإرواء (٦/ ٢٥٨ رقم ١٨٥٨).
(٢) في الموطأ (٢/ ٥٣٥ رقم ٢٦). قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٢٦) وفى معرفة السنن والآثار (٥/ ٢٥٤ رقم ٤١٠٣ - العلمية). قال البيهقي بإثره: هذا عن عمر منقطع. والخلاصة: أنه موقوف ضعيف.
(٣) في السنن (٣/ ٤١٢).
(٤) في سننه (٣/ ٢٢٥ رقم ٢١).
(٥) في السنن الكبرى (٧/ ١٢٥).
(٦) في المخطوط (ب): (عبد الله بن محرز) وهو خطأ والمثبت من (أ)، وانظر: المجروحين (٢/ ٢٢) والميزان (٢/ ٥٠٠ - ٥٠١).
[ ١٢ / ٩٣ ]
ورواهُ الشافعيُّ (^١) من وجه آخر عن الحسن مرسلًا وقال: هذا وإن كان منقطعًا فإن أكثر أهل العلم يقولون به.
وحديث عائشة أخرجه أيضًا البيهقي (^٢) من طريق محمد بن أحمد بن الحجاج الرقي عن عيسى بن يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة كذلك، وقد توبع الرقي عن عيسى.
ورواه سعيد بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ويزيد بن سنان ونوح بن دراج وعبد الله بن حكيم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة كذلك (^٣).
وقد ضعف ابن معين ذلك كلَّه وأقرَّه البيهقي، وقد تقدم في باب: لا نكاح إلَّا بوليّ (^٤)، طرف منه.
وفي الباب عن ابن عباس غير حديثه المذكور عند الشافعي (^٥) والبيهقي (^٦) من طريق ابن خثيم عن سعيد بن جبير عنه موقوفًا بلفظ: "لا نكاح إلا بوليّ مرشد وشاهدي عدل"، وقال البيهقي (^٧) بعد أن رواه من طريق أخرى عن [ابن] (^٨) خثيم بسنده مرفوعًا بلفظ: "لا نكاح إلا بإذن وليّ مرشد أو سلطان"، قال: والمحفوظ الموقوف، ثم رواه (^٩) من طريق الثوري عن [ابن] (٨) خثيم به.
ومن طريق عديّ بن الفضل عن أبي خثيم بسنده مرفوعًا بلفظ: "لا نكاح إلا بوليّ وشاهدي عدل، فإن نكحها وليّ مسخوط عليه فنكاحها باطل" (^١٠)،
_________________
(١) في الأم (٦/ ٤٣١ - ٤٣٢ رقم ٢٤٦٥).
(٢) في السنن الكبرى (٧/ ١٢٥) وقد تقدم.
(٣) البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٢٥).
(٤) في الباب الثالث عشر عند الحديث (٢٦٥٨) من كتابنا هذا.
(٥) في المسند (ج ٢ رقم ٢٢ - ترتيب).
(٦) في السنن الكبرى (٧/ ١٢٥). موقوف بسند ضعيف، وهو صحيح.
(٧) في السنن الكبرى (٧/ ١٢٤).
(٨) في المخطوط (أ): (أبي) والمثبت من (ب).
(٩) أي: البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٢٤).
(١٠) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٢٤) بسند ضعيف.
[ ١٢ / ٩٤ ]
وعديّ بن الفضل ضعيف (^١).
وعن أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا عند البيهقي (^٢) بلفظ: "لا نكاح إلا بأربعة: خاطب ووليّ وشاهدين"، وفى إسناده المغيرة بن موسى البصري (^٣)، قال البخاري (^٤): منكر الحديث.
وعن عائشة غير حديث الباب عند الدارقطني (^٥) بلفظ: "لا بد في النِّكاح من أربعة: الوليّ والزوج والشاهدين"، وفي إسناده أبو الخصيب نافع بن ميسرة (^٦)، مجهول.
وروى نحوه البيهقي في الخلافيات (^٧) عن ابن عباس موقوفًا وصححه، وابن أبي شيبة (^٨) بنحوه عنه أيضًا.
وعن أنس أشار إليه الترمذي (^٩).
وقد استدلّ بأحاديث الباب من جعل الإشهاد شرطًا.
وقد حكى ذلك في البحر (^١٠) عن عليّ، وعمر، وابن عباس، والعترة، والشعبي، وابن المسيب، والأوزاعي، والشافعي (^١١)، وأبي حنيفة (^١٢)، وأحمد بن حنبل (^١٣).
_________________
(١) انظر ترجمته في: "الميزان" (٣/ ٦٢) و"الجرح والتعديل" (٧/ ٤). والمجروحين (٢/ ١٨٧).
(٢) في السنن الكبرى (٧/ ١٤٣) بسند ضعيف.
(٣) قال ابن عدي: ثقة لا أعلم له حديثًا منكرًا. انظر: الميزان (٤/ ١٦٦) والمجروحين (٣/ ٧).
(٤) في "التاريخ الكبير" (٧/ ٣١٩).
(٥) في سننه (٣/ ٢٢٥).
(٦) قال الذهبي في الميزان (٤/ ٢٤٢ رقم ٨٩٩٦): نافع بن ميسرة، عن هشام بن عروة. قال الدارقطني: مجهول.
(٧) كما في مختصر الخلافيات (٤/ ١٢٤).
(٨) في المصنف (٤/ ١٣١).
(٩) في السنن (٣/ ٤١٢).
(١٠) البحر الزخار (٣/ ٢٧).
(١١) البيان للعمراني (٩/ ٢٢١) وقال أيضًا: "وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، والحسن البصري، وابن المسيّب، والنخعي والشعبي، والأوزاعي وأحمد".
(١٢) المبسوط (٥/ ١٣٠ - ١٣١) والبناية في شرح الهداية (٤/ ٤٩٠ - ٤٩١).
(١٣) المغني (٩/ ٤٥٥).
[ ١٢ / ٩٥ ]
قال الترمذي (^١): "والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيّ ﷺ، ومن بعدهُم من التابعين وغيرهم.
قالوا: "لا نكاحَ إلا بشهودٍ" لم يختلِفُوا في ذلكَ من مضى منهم، إلا قوم من المتأخرينَ من أهل العلم.
وإنما اختلفَ أهلُ العلمِ في هذا إذا شهِدَ واحِدٌ بعدَ واحِدٍ، فقالَ أكثر أهل العلمِ من الكوفةِ وغيرهم: لا يجوزُ النِّكاحُ حتى يشهدَ الشاهدانِ معًا عند عُقْدَةِ النِّكاح، وقد روى بعضُ أهل المدينة: إذا شهد واحدٌ بعدَ واحدٍ، فإنه جائز إذا أعلنوا ذلك، وهو قول مالك بن أنس (^٢) وغيره.
وقال بعضُ أهلِ العلمِ: يجوزُ شهادةُ رجلٍ وامرأتين في النِّكاح وهو قول أحمد وإسحاق". انتهى كلام الترمذي.
وحكى في البحر (^٣) عن ابن عمر وابن الزبير وعبد الرحمن بن مهدي وداود (^٤) أنه لا يعتبر الإشهاد.
وحكى أيضًا (^٥) عن مالك (^٦) أنه يكفي الإعلان بالنكاح.
والحق ما ذهب إليه الأوّلون، لأن أحاديث الباب يقوّي بعضها بعضًا، والنفي في قوله: "لا نكاح" يتوجه إلى الصحة، وذلك يستلزم أن يكون الإشهاد شرطًا لأنه قد استلزم عدمه عدم الصحة وما كان كذلك فهو شرط.
واختلفوا في اعتبار العدالة في شهود النِّكاح؛ فذهبت القاسمية (^٧) والشافعي (^٨) إلى أنها تعتبر.
_________________
(١) في السنن (٣/ ٤١٢).
(٢) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٥٧٢ - ٥٧٣).
(٣) البحر الزخار (٣/ ٢٧). وقال العمراني في "البيان" (٩/ ٢٢١): "وقال ابن عمر، وابنُ الزبير، وعبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، وداودُ، وأهل الظاهر: (لا يفتقرُ النِّكاح إلى الشهادة)، وبه قال مالكٌ، إلا أنَّهُ قال: "من شرطهِ أَنْ لا يتواصَوا بكتمانه، فإن تواصَوا على كتمانه .. لم يصحَّ النِّكاحُ وإنْ حضَرهُ شهود وبه قال الزهري".
(٤) المحلى (٩/ ٤٦٥).
(٥) أي في البحر الزخار (٣/ ٢٧).
(٦) عيون المجالس (٣/ ١٠٤٩).
(٧) البحر الزخار (٣/ ٢٧).
(٨) البيان للعمراني (٩/ ٢٢٢).
[ ١٢ / ٩٦ ]
وذهب زيد بن عليّ وأحمد بن عيسى (^١) وأبو عبد الله الداعي، وأبو حنيفة (^٢) [إلى] (^٣) أنها لا تعتبر.
والحقّ القول الأوّل لتقييد الشهادة المعتبرة في حديث عمران بن حصين (^٤) وعائشة (^٥) اللذين ذكرهما المصنف، وكذلك حديث ابن عباس الذي ذكرناه بالعدالة (^٦).