٩/ ٢٥٩٩ - (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بن شُعَيبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّه عَبدِ الله بْنِ عمْرٍو: أنَّ زِنْباعًا أبا رَوْح وَجَدَ غُلامًا لَهُ مَعَ جارِيَةٍ لَهُ، فَجَدَعَ أنْفَهُ وَجَبّهُ، فأتى النَّبِيَّ ﷺ فَقال: "مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكَ"؟ قالَ: زِنباعٌ، فَدَعاهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: "مَا حَمَلَكَ على هَذَا؟ "، فَقَالَ: كانَ مِنْ أمْرِهِ كَذَا وكَذَا، فَقَالَ رَسولُ الله ﷺ: "اذْهَبْ فأنْتَ حُرّ"، فَقالَ: يا رسول الله فَمْولى مَن أنا؟ فَقالَ: "مَولَى الله وَرَسُولهِ"، فأوْصَى بِهِ المُسْلِمِينَ؛ فَلمَّا قُبِضَ جاءَ إلى أبي بَكْرٍ فَقالَ: وَصِيَّةُ رَسُول الله ﷺ، فَقالَ: نَعَمْ، تَجْرِي عَلَيْكَ النَّفَقَةُ وَعَلَى عِيالِكَ، فأجْرَاها عَلَيْهِ حتَّى قُبِضَ، فَلَمّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ جاءَهُ فَقالَ: وَصِيَّةُ رَسُولِ الله ﷺ، قالَ: نَعَمْ، أيْنَ تُرِيدُ؟ قالَ: مِصْرَ، قالَ: فَكَتَبَ عُمَرُ إلى صَاحِبِ مِصْرَ أنْ يُعْطِيَهُ أرْضًا يأكُلُها. رَوَاهُ أحْمَدُ (^٣). [حسن لغيره]
وفي رِوَايَةِ أبي حَمْزَةَ الصَّيْرَفِي: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ صَارِخًا، فَقالَ لَهُ: "مَا لكَ؟ " قالَ: سيدِي رآنِي أقَبِّلُ جارَيةً لَهُ فَجَبَّ مَذَاكِيرِي، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: "عَلَيَّ بالرّجُلِ"، فَطُلِب فَلَم يُقْدَرْ
_________________
(١) في صحيحه (٥/ ١٦٧ رقم الباب ١١ - مع الفتح).
(٢) (٥/ ١٦٨)
(٣) في المسند (٢/ ١٨٢) بسند ضعيف لعنعنة ابن جريج - عبد الملك بن عبد العزيز. قلت: وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" رقم (١٧٩٣٢) ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير رقم (٥٣٠١) عن معمر وابن جريج، عن عمرو بن شعيب، به. وهذا إسناد حسن، فإن متابعة معمر لابن جريج قوية تزول بها علة تدليس ابن جريج. وخلاصة القول: أنه حديث حسن لغيره، والله أعلم.
[ ١١ / ٤٠٥ ]
عَلَيْهِ، فَقالَ رَسول الله ﷺ: "اذْهَبْ فَأنْتَ حُرّ". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١)، وَابْنُ ماجَهْ (^٢) وَزَادَ قالَ: على مَنْ نُصْرَتِي يا رَسُولَ الله؟ قالَ: يَقُولُ: أرأيْتَ إنِ اسْتَرَقَّنِي مَوْلاي؟ فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: "عَلى كُلّ مُؤْمِنٍ أوْ مُسْلِم". [حسن لغيره]
وَرُوِيَ أنّ رَجُلًا أقْعَدَ أمَةً لَهُ فِي مَقْلَى حارٍّ فأحْرَقَ عَجُزَها، فأعْتَقَها عُمَرُ وأوْجَعَهُ (^٣) ضَرْبًا [أثر ضعيف]. حَكاهُ أحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، قالَ: وكَذَلِكَ أقُولُ).
حديث عمرو بن شعيب، سكت عنه أبو داود (^٤). وقال المنذري (^٥): في إسناده عمرو بن شعيب وقد تقدم اختلاف الأئمة في حديثه، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ثقة ولكنه مدلس وبقية رجال أحمد ثقات.
وأخرجه أيضًا الطبراني (^٦).
وأثر عمر أخرجه مالك في الموطأ (^٧) بلفظ: "إن وليدة أتت عمر وقد ضربها سيدها بنار [فأصابها] (^٨) بها فأعتقها عليه"، وأخرجه أيضًا الحاكم في المستدرك (^٩).
_________________
(١) في سننه رقم (٤٥١٩).
(٢) في سننه رقم (٢٦٨٠). من طريق سوار أبي حمزة الصيرفي، عن عمرو بن شعيب، به. وسوار ضعيف. قلت: وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٧/ ٥٠٦) من طريق كامل بن طلحة أخبرنا عبد الله بن لهيعة، أخبرنا عمرو بن شعيب، فهذه متابعة يتقوى بها. الحديث. وخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.
(٣) أخرج عبد الرزاق في المصنف رقم (١٧٩٣٠) عن أبي قلابة قال: وقع سفيان بن الأسود بن عبد الأسود على أمةٍ له، فأقعدها على مِقْلًى فاحترق عجزها، فأعتقها عمر بن الخطاب، وأوجعه ضربًا. وهو موقوف ضعيف.
(٤) في السنن (٤/ ٦٥٥).
(٥) في "المختصر" (٦/ ٣١٤).
(٦) في المعجم الكبير (ج ٥ رقم ٥٣٠١) وقد تقدم.
(٧) في الموطأ (٢/ ٧٧٦ رقم ٧) وهو موقوف ضعيف.
(٨) في المخطوط (ب): (أصابها).
(٩) في المستدرك (٢/ ٢١٦) وقال: صحيح الإسناد. وقال الذهبي: عمر بن عيسى منكر الحديث.
[ ١١ / ٤٠٦ ]
وفي الباب عن ابن عمر عند مسلم (^١) وأبي داود (^٢) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه".
وعن سويد بن مقرن عند مسلم (^٣) وأبي داود (^٤) والترمذي (^٥) قال: "كنا بني مقرن على عهد رسول الله ﷺ ليس لنا إلا خادمة واحدة فلطمها أحدنا، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ فقال: أعتقوها".
وفي رواية (^٦): "أنه قيل للنبي ﷺ: إنه لا خادم لبني مقرن غيرها، [قال] (^٧): فليستخدموها فإذا استغنوا عنها فليخلُّوا سبيلها".
وعن سمرة بن جندب وأبي هريرة ذكرهما ابن الأثير في الجامع (^٨) وبيض لهما وكلاهما بلفظ: "من مثّل بعبده عتق عليه".
_________________
(١) في صحيحه رقم (٢٩، ٣٠/ ١٦٥٧).
(٢) في سننه رقم (٥١٦٨). قلت: وأخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم (١٨٠) وأحمد (٢/ ٢٥) وأبو يعلى رقم (٥٧٨٢) والبيهقي في شعب الإيمان رقم (٨٥٧٢) وفي السنن الكبرى (٨/ ١٠) والطبراني في الكبير رقم (١٣٢٩٤) من طرق. وهو حديث صحيح.
(٣) في صحيحه رقم (٣٣/ ١٦٥٨).
(٤) في سننه رقم (٥١٦٦).
(٥) في سننه رقم (٥١٤٢). قلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١٢٦٣) وأحمد (٣/ ٤٤٧) والبخاري في الأدب المفرد رقم (١٧٩) والنسائي في الكبرى رقم (٥٠١٢ - العلمية). والطبراني في الكبير رقم (٦٤٥٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١١) من طرق. وهو حديث صحيح.
(٦) عند مسلم رقم (٣١/ ١٦٥٨) وأبي داود رقم (٥١٦٧). وهو حديث صحيح.
(٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(٨) "جامع الأصول في أحاديث الرسول" (٨/ ٧٧ رقم ٥٩١٨) من حديث سمرة بن جندب ﵁. قال محققه الشيخ عبد القادر الأرناؤوط: كذا في الأصل بياض. بعد قوله: أخرجه. وفي المطبوع: أخرجه رزين ولم نجده بهذا اللفظ". اهـ. • وفي جامع الأصول (٨/ ٧٧ - ٧٨ رقم ٥٩١٩) من حديث أبي هريرة ﵁. قال محققه الشيخ عبد القادر الأرناؤوط: كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي =
[ ١١ / ٤٠٧ ]
وعن أبي مسعود البدري عند مسلم (^١) وغيره (^٢) وفيه: "كنت أضرب غلامًا بالسوط، فسمعت صوتًا من خلفي .. إلى أن قال: فإذا رسول الله ﷺ يقول: إن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام"، وفيه "قلت: يا رسول الله هو حر لوجه الله، فقال: لو لم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار".
والأحاديث تدل على أن المثلة من أسباب العتق.
وقد اختلف: هل يقع العتق بمجرَّدها أم لا؟ فحكى في البحر (^٣) عن عليٍّ والهادي، والمؤيَّد بالله، والفريقين: أنه لا يعتق بمجرَّدها، بل يؤمر السيد بالعتق فإن تمرَّد فالحاكم.
وقال مالك (^٤) والليث وداود (^٥) والأوزاعي (^٦): بل يعتق بمجردها.
وحكى في البحر (^٧) أيضًا عن الأكثر: أن من مثَّل بعبد غيره لم يعتق. وعن الأوزاعي: أنه يعتق ويضمن القيمة للمالك.
قال النووي (^٨) في شرح مسلم عند الكلام عن حديث سويد بن مقرن المتقدم: إنه أجمع العلماء أن ذلك العتق ليس واجبًا، وإنما هو مندوب رجاء الكفارة وإزالة إثم اللطم. وذكر من أدلتهم على عدم الوجوب: إذنه ﷺ لهم بأن يستخدموها. ورد بأن إذنه ﷺ لهم باستخدامها لا يدل على عدم الوجوب بل الأمر قد أفاد الوجوب والإذن بالاستخدام دل على كونه وجوبًا متراخيًا إلى وقت الاستغناء عنها، ولذا أمرهم عند الاستغناء بالتخلية لها.
_________________
(١) = المطبوع: أخرجه رزين، ولم نجده بهذا اللفظ … ". اهـ.
(٢) في صحيحه رقم (٣٤، ٣٥/ ١٦٥٩).
(٣) كأبي داود رقم (٥١٥٩) والبخاري في الأدب المفرد رقم (١٧١) والطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ٦٨٤) وأبو عوانة رقم (٦٠٦١) من طرق. وهو حديث صحيح.
(٤) البحر الزخار (٤/ ١٩٥).
(٥) مواهب الجليل (٨/ ٤٦٣ - ٤٦٤).
(٦) في المحلى (٩/ ٢٠٩).
(٧) قال أبو عمر في "الاستذكار" (٢٣/ ١٦٠ رقم ٣٣٩٢٢): "اختلف العلماء فيمن مثل بمملوكِهِ عامدًا، فقال بعضهم: يعتق عليه، وممن قال بذلك: مالك، والأوزاعي، والليث بن سعد.
(٨) البحر الزخار (٤/ ١٩٥).
(٩) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ١٢٧).
[ ١١ / ٤٠٨ ]
ونقل النووي (^١) أيضًا عن القاضي (^٢) عياض أنه أجمع العلماء على أنه لا يجب إعتاق بشيء مما يفعله المولى من مثل هذا الأمر الخفيف، يعني اللطم المذكور في حديث سويد بن مقرن.
قال (^٣): واختلفوا فيما كثر من ذلك وشنع من ضرب مبرح لغير موجب أو تحريق بنار أو قطع عضو أو إفساده أو نحو ذلك؛ فذهب مالك (٤) والأوزاعي (٤) والليث (^٤) إلى عتق العبد بذلك ويكون ولاؤه له ويعاقبه السلطان على فعله، وقال سائر العلماء (^٥): لا يعتق عليه. اهـ.
وبهذا يتبين أن الإجماع الذي أطلقه النووي مقيد بمثل ما ذكره القاضي عياض (٢).
واعلم: أن ظاهر حديث ابن عمر الذي ذكرناه يقتضي أن اللطم والضرب يقتضيان العتق من غير فرق بين القليل والكثير والمشروع وغيره، ولم يقل بذلك أحد من العلماء.
وقد دلت الأدلة على أنه يجوز للسيد أن يضرب عبده للتأديب، ولكن لا يجاوز به عشرة أسواط.
ومن ذلك حديث: "إذا ضرب أحدكم خادمه فليجتنب الوجه" (^٦)، فأفاد أنه يباح ضربه في غيره، ومن ذلك الإذن لسيد الأمة بحدها، فلا بد من تقييد مطلق الضرب الوارد في حديث ابن عمر هذا بما ورد من الضرب المأذون به، فيكون الموجب للعتق هو ما عداه.
_________________
(١) في شرحه لصحيح مسلم (١١/ ١٢٧).
(٢) في إكمال المعلم (٥/ ٤٢٨).
(٣) القاضي عياض في المرجع السابق (٥/ ٤٢٨).
(٤) الاستذكار (٢٣/ ١٦٠ رقم ٣٣٩٢٢).
(٥) الاستذكار (٢٣/ ١٦٠ رقم ٣٣٩٢٩ و٣٣٩٣٠).
(٦) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٣٤). وابن أبي عاصم في السنة رقم (٥٢٠) وابن خزيمة في "التوحيد" (١/ ٨٢ - ٨٣ و٨٣) واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد رقم (٧١٥) والبيهقي في الأسماء والصفات (ص ٢٩١) والخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٢٠ - ٢٢١). وهو حديث صحيح.
[ ١١ / ٤٠٩ ]