١٠/ ٢٥٤٧ - (عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شَرْحَبِيلَ قالَ: سُئِلَ أبُو مُوسَى عَنِ ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وأُخْتٍ، فَقالَ: لِلابْنَةِ النِّصْفُ، وَللأخْتِ النِّصْفُ، وَائِت ابْنَ مَسْعُودٍ؛ فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وأُخْبِرَ بِقَوْلِ أبي مُوسَى، فَقالَ: لَقَد ضَلَلْتُ إذًا وَما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ، أقْضِي فِيها بِمَا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلاِبْنَةِ الابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَما بَقِيَ فَللأخْتِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا مُسْلِمًا وَالنَّسائي (^٣).
وَزَادَ أحْمَدُ (^٤) وَالبُخارِيُّ (^٥): فأتَيْنا أبَا مُوسى فأخْبَرْناهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقالَ: لا تَسألُوني ما دام هَذا الحَبْر فِيكُمْ). [صحيح]
١١/ ٢٥٤٨ - (وَعَنِ الأسْوَدِ: أن مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ وَرَّث أُخْتًا وَابْنَةً جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُما النِّصْفَ وَهُوَ باليَمَنِ وَنَبِيُّ الله ﷺ يَوْمَئِذٍ حَيٌّ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٦) وَالبُخارِي بِمَعْناهُ) (^٧). [صحيح]
_________________
(١) القاموس المحيط (ص ١٣٣٨).
(٢) في المخطوط (ب): (الضرورة).
(٣) أحمد في المسند (١/ ٣٨٩) والبخاري رقم (٦٧٣٦) وأبو داود رقم (٢٨٩٠) والترمذي رقم (٢٠٩٣) وابن ماجه رقم (٢٧٢١). وهو حديث صحيح.
(٤) في المسند (١/ ٣٨٩) وقد تقدم.
(٥) في صحيحه رقم (٦٧٣٦) وقد تقدم.
(٦) في سننه رقم (٢٨٩٣).
(٧) في صحيحه رقم (٦٧٤١). =
[ ١١ / ٣٢٦ ]
قوله: (هُزَيْل) قال النووي (^١): هو بالزاي إجماعًا انتهى. ووقع في كلام كثير من الفقهاء هذيل بالذال المعجمة، قاله الحافظ (^٢) وهو تحريف.
قوله: (سئل أبو موسى) هذا لفظ البخاري (^٣) ولفظ غيره (^٤): "جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة، فسألهما عن ابنة وابنة ابن وأخت لأب وأم، فقالا: للابنة النصف، وللأخت لأب وأم النصف، ولم يورثا ابنة الابن شيئًا"، وبقية الحديث كلفظ البخاري.
وفيه دليل على أن الأخت مع البنت عصبة تأخذ الباقي بعد فرضها إن لم يكن معها ابنة ابن كما في حديث معاذ (^٥)، وتأخذ الباقي بعد فرضها وفرض [بنت] (^٦) الابن كما في حديث هزيل، وهذا مجمع عليه.
وقد رجع أبو موسى إلى ما رواه ابن مسعود، وكانت هذه الواقعة في أيام عثمان؛ لأن أبا موسى كان وقت السؤال أميرًا على الكوفة، وسلمان بن ربيعة قاضيًا بها، وإمارة أبي موسى على الكوفة كانت في ولاية عثمان.
قال ابن بطال (^٧): يؤخذ من هذه القصة أن للعالم أن يجتهد إذا ظن أن لا نص في المسألة ولا يترك الجواب إلى أن يبحث عن ذلك، وأن الحجة عند "التنازع" (^٨) هي السنة فيجب الرجوع إليها.
قال (^٩): ولا خلاف بين الفقهاء فيما رواه ابن مسعود.
قال ابنُ عبد البرِّ: لم يخالف في ذلك إلا أبو موسى وسلمان بن ربيعة الباهلي. وقد رجع أبو موسى عن ذلك، ولعل سلمان أيضًا رجع عن ذلك كأبي
_________________
(١) = وهو حديث صحيح.
(٢) في "تهذيب الأسماء" (٢/ ١٣٦).
(٣) في "الفتح" (١٢/ ١٧).
(٤) في صحيحه رقم (٦٧٣٦) وقد تقدم.
(٥) كأحمد (١/ ٣٨٩) وأبي داود رقم (٢٨٩٠) والترمذي رقم (٢٠٩٣) وابن ماجه رقم (٢٧٢١).
(٦) تقدم برقم (١١/ ٢٥٤٨) من كتابنا هذا.
(٧) في المخطوط (ب): (ابنة).
(٨) في شرحه لصحيح البخاري (٨/ ٣٥١).
(٩) في المخطوط (ب): النزاع.
(١٠) أي: ابن بطال في المرجع السابق.
[ ١١ / ٣٢٧ ]
موسى انتهى. وقد اختلف في صحبة سلمان (^١) المذكور.
قوله: (لقد ضللت إذًا)، أي: إذا وقعت مني المتابعة لهما وتركُ ما وردت به السنة.
قوله: (هذا الحَبْرُ) بفتح المهملة وبكسرها أيضًا وسكون الموحدة، ورجح الجوهري (^٢) الكسر للمهملة، وإنما سمي حبرًا لتحبيره الكلام وتحسينه، قاله أبو عبيد الهروي (^٣).
وقيل: سمي باسم الحبر الذي يكتب به (^٤).
قال في الفتح (^٥): وهو بالفتح في رواية جميع المحدِّثين، وأنكر أبو الهيثم الكسر.
وقال الراغبُ (^٦): يُسمَّى العالم حبرًا لما يبقى من أثر علومه.
قوله: (ونبيُّ الله يومئذٍ حي) فيه إشارة إلى أن معاذًا لا يقضي بمثل هذا القضاء في حياته ﷺ إلا لدليل يعرفه، ولو لم يكن لديه دليل لم يعجل بالقضية.