١٥/ ٢٤٨٠ - (عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اعْدِلُوا بَيْنَ أبْنائِكُمْ، اعْدِلُوا بَيْنَ أبْنائِكُمْ، اعْدِلُوا بَيْنَ أبْنائِكُم"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٨) وأبُو دَاوُدَ (^٩)
_________________
(١) انظر: إرشاد الفحول (ص ١٦٠ - ١٦١) بتحقيقى.
(٢) بدائع الصنائع (٦/ ١١٥ - ١١٦).
(٣) التبيان للعمراني (٨/ ١٣١ - ١٣٢).
(٤) في المخطوط (ب): الحديث.
(٥) في المخطوط (ب): موضع.
(٦) في سننه رقم (٣٥٣٧) من حديث أبي هريرة. وهو حديث صحيح.
(٧) في سننه رقم (٣٩٤٥، ٣٩٤٦). وهو حديث صحيح.
(٨) في المسند (٤/ ٢٧٥، ٢٧٨، ٣٧٥).
(٩) في سننه رقم (٣٥٤٤).
[ ١١ / ١٨٠ ]
وَالنَّسائيُّ) (^١). [صحيح]
١٦/ ٢٤٨١ - (وَعَنْ جابِرٍ قَال: قالَتِ امْرأةُ بَشِيرٍ: انْحَلِ ابْنِي غُلامًا وأشْهِدْ لي رَسُولَ الله ﷺ، فأتى رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: إنَّ ابْنَةَ فُلانٍ سألَتْنِي أنْ أنْحَلَ ابْنَها غُلامي، فَقَالَ: "لَهُ إخْوَةٌ؟ "، قال: نَعَمْ، قال: "فَكُلُّهُمْ أعْطَيْتَ مِثْلَ ما أعْطَيْتَه؟ " قالَ: لا، قالَ: "فَلَيْسَ يَصْلُحُ هَذَا، وإني لا أشْهَدُ إلَّا على حَق"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَمُسْلِم (^٣) وأبُو دَاوُد (^٤). [صحيح لغيره]
رَوَاهُ أحمد (^٥) مِنْ حَدِيثِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ وَقال فِيه: "لا تُشْهِدْنِي على جَوْرٍ، إنَّ لِبَنِيكَ عَلَيْكَ مَنِ الحَق أنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ"). [صحيح لغيره]
١٧/ ٢٤٨٢ - (وَعَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ: أن أباهُ أتى بِهِ رَسُول الله ﷺ فَقالَ: إني نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلامًا كانَ لي، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "أكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْل هَذَا؟ "، فَقَال: لا، فَقَال: "فأرْجِعْهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْه (^٦). [صحيح]
وَلَفْظُ مُسْلم (^٧) قالَ: تَصَدقَ عَلَيّ أبي بِبَعْضِ مَالِه، فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لا أرْضَى حتَّى تُشْهِدَ رَسُول الله ﷺ، فانْطَلَقَ أبي إلَيْه يُشْهِدُهُ على صَدَقَتِي، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "أفَعَلْتَ هَذَا [بوَلَدِك] (^٨) كلهِم؟ "، قالَ: لا، فَقالَ: "اتَّقُوا الله وَاعْدِلُوا فِي أوْلادِكُمْ"، فَرَجَعَ أبي فِي تِلْكَ الصدقَة. [صحيح]
وَللْبُخارِي (^٩) مِثْلُهُ لَكِنْ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ العَطِيَّةِ لا بِلَفْظِ: الصدَقَةِ). [صحيح]
_________________
(١) في سننه رقم (٣٦٨٧). وهو حديث صحيح.
(٢) في المسند (٣/ ٢٦٩).
(٣) في صحيحه رقم (١٩/ ١٦٢٤).
(٤) في سننه رقم (٣٥٤٥).
(٥) في المسند (٣/ ٣٢٦). وهو حديث صحيح لغيره، وذلك لتدليس أبي الزبير.
(٦) أحمد في المسند (٤/ ٢٦٨) والبخاري رقم (٢٥٨٦) ومسلم رقم (٩/ ١٦٢٣).
(٧) في صحيحه رقم (١٣/ ١٦٢٣).
(٨) في المخطوط (ب): (لولدك).
(٩) في صحيحه رقم (٢٥٨٧).
[ ١١ / ١٨١ ]
حديث النعمان بن بشير الأول سكت عنه أبو داود (^١) والمنذري (^٢)، ورجال إسناده ثقات إلا المفضل بن المُهَلَّب بن أبي صُفْرة وهو صدوق (^٣).
وفي الباب عن ابن عباس عند الطبراني (^٤) والبيهقي (^٥) وسعيد بن منصور (^٦) بلفظ: "سووا بين أولادكم في العطية، ولو كنت مفضلًا أحدًا لفضلت النساء" وفي إسناده سعيد بن يوسف وهو ضعيف. وذكر ابن عدي في الكامل (^٧) أنه لم ير له أنكر من هذا، وقد حسن الحافظ في الفتح (^٨) إسناده.
قوله: (اعدلوا بين أولادكم)، تمسَّك به من أوجب التسوية بين الأولاد في العطية، وبه صرح البخاري وهو قول طاوس والثوري (^٩) وأحمد (^١٠) وإسحاق وبعض المالكية (^١١).
قال في الفتح (^١٢): والمشهور عن هؤلاء أنها باطلة.
_________________
(١) في السنن (٣/ ٨١٥).
(٢) في المختصر (٥/ ١٩٠).
(٣) كما في "التقريب" رقم الترجمة (٦٨٦١).
(٤) في المعجم الكبير (ج ١١/ رقم ١١٩٩٧).
(٥) في السنن الكبرى (٦/ ١٧٧).
(٦) في سننه (١/ ١٢٠ رقم ٢٩٤).
(٧) في "الكامل" (٣/ ١٢١٧).
(٨) (٥/ ٢١٤). قلت: بينما قال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٥٧): "وفي إسناده سعيد بن يوسف، وهو ضعيف … ". قلت: وللجملة الأولى منه لها شاهد من حديث النعمان في الصحيحين.
(٩) اختلف النقل عن الثوري في هذه المسألة، فالحافظ - وهو مصدر الشارح - قال في "الفتح" (٥/ ٢١٤) عنه إنها باطلة، وابن قدامة في المغني (٨/ ٢٥٦) عنه: إنها جائزة (يعني مع عدم المساواة). وقد جمع بينهما صاحب "موسوعة فقه سفيان" (ص ٢٣٦) بالجواز مع الكراهة. قلت: لا يستقيم بطلان وجواز، فتامل.
(١٠) المغني (٨/ ٢٥٦).
(١١) قال مالك: يجوز التفضيل، ولا يجوز أن يهب بعضهم جميع المال دون بعض. النهاية لابن رشد (٤/ ١٦٠). وانظر: مدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤).
(١٢) (٥/ ٢١٤).
[ ١١ / ١٨٢ ]
وعن أحمد (^١) تصحُّ، ويجب أن يرجع عنه، ويجوز التفاضل إن كان له سبب، كأن يحتاج الولد لزمانته، أو دَينه، أو نحو ذلك دون الباقين.
وقال أبو يوسف (^٢): تجب التَّسوية إن قصد بالتفضيل الإضرار.
وذهب الجمهور (^٣) إلى أن التسوية مستحبة، فإن فضَّل بعضًا صح وكُره، وحمل الأمر على الندب، وكذلك حملوا النهي الثابت في رواية لمسلم (^٤) بلفظ: "أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ " قال: "بلى، قال: فلا إذن" على التنزيه.
وأجابوا عن حديث النعمان بأجوبة عشرة ذكرها في فتح الباري (^٥) وسنوردها هاهنا مختصرة مع زيادات مفيدة، فقال:
(أحدها): أن الموهوب للنعمان كان جميع مال والده، حكاه ابن عبد البر (^٦). وتعقبه بأن كثيرًا من طرق الحديث مصرحة بالبعضية كما في حديث الباب: "أن الموهوب كان غلامًا"، وكما في لفظ مسلم (^٧) المذكور قال: تصدق عليَّ أبي ببعض ماله.
(الجواب الثاني): أن العطية المذكورة لم تنجز، وإنما جاء بشير يستشير النبي ﷺ ذلك، فأشار عليه بأن لا يفعل فترك، حكاه الطبري (^٨).
_________________
(١) قال ابن قدامة في "المغني" (٨/ ٢٥٨): "فصل: فمن خَصَّ بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصَه، مثل اختصَاصِه بحاجةٍ، أو زَمانَةٍ، أو عَمًى، أو كثرةِ عائلة، أو اشتغاله بالعلم أو نحوه من الفضائل. أو صَرَف عطيته عن بعضِ ولده لفِسْقِه، أو بدعتِه، أو لكونِه يستعين بما يأخذه على معصيةِ الله، أو ينفقه فيها. فقد رُوي عن أحمد ما يدل على جوازِ ذلك؛ لقولِه في تخصيصِ بعضهم بالوقف: لا بأس به إذا كان لحاجةٍ، وأكرهُه إذا كان على سبيل الأثرة". اهـ.
(٢) قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٣/ ١٨١): "وقال أبو يوسف: لا بأس بذلك إذا لم يرد الأضرار، وينبغي أن يسوي بينهم: الذكر والأنثى سواء، … ". اهـ.
(٣) قال ابن قدامة في "المغني" (٨/ ٢٥٩): "فصل: ولا خلافَ بين أهل العلم في استحباب التسوية، وكراهة التفضيل … ".
(٤) في صحيحه رقم (١٧/ ١٦٢٣).
(٥) (٥/ ٢١٤ - ٢١٥).
(٦) في "التمهيد" (١٣/ ١٨٧) ط: الفاروق.
(٧) في صحيحه رقم (١٧/ ١٦٢٣).
(٨) ذكره الحافظ في "الفتح" (٥/ ٢١٤).
[ ١١ / ١٨٣ ]
ويجاب عنه بأن أمره ﷺ له بالارتجاع يُشعر بالتنجيز. وكذلك قول عمرة: "لا أرضى حتى تشهد … " إلخ.
([الجواب] (^١) الثالث): أنَّ النعمان كان كبيرًا ولم يكن قبض الموهوب فجاز لأبيه الرجوع، ذكره الطحاوي.
قال الحافظ (^٢): وهو خلاف ما في أكثر طرق الحديث خصوصًا قوله: "أرجعه"، فإنه يدل على تقدم وقوع القبض. والذي تظافرت عليه الروايات أنه كان صغيرًا وكان أبوه قابضًا له لصغره، فأمره برد العطية المذكورة بعدما كانت في حكم المقبوض.
(الرابع): أن قوله: "أرجعه" دليل الصحة، ولو لم تصح الهبة لم يصح الرجوع، وإنما أمره بالرجوع: لأن للوالد أن يرجع فيما وهب لولده، وإن كان الأفضل خلاف ذلك، لكن استحباب التسوية رجح على ذلك، فلذلك أمره به.
قال في الفتح (^٣): وفي الاحتجاج بذلك نظر، والذي يظهر أن معنى قوله: "أرجعه"، أي: لا تمض لهبة المذكورة، ولا يلزم من ذلك تقدم صحة الهبة.
(الخامس): أن قوله: "أشهد على هذا غيري" إذن بالإشهاد على ذلك، وإنما امتنع من ذلك لكونه الإمام، وكأنه قال: لا أشهد؛ لأن الإمام ليس في شأنه أن يشهد وإنما [من] (^٤) شأنه أن يحكم، حكاه الطحاوي وارتضاه ابن القصار (^٥).
وتعقب بأنه لا يلزم من كون الإمام ليس من شأنه أن يشهد أن يمتنع من تحمل الشهادة ولا من أدائها إذا تعينت عليه، والإذن المذكور مراد به التوبيخ لما تدل عليه بقية ألفاظ الحديث.
قال الحافظ (^٦): وبذلك صرح الجمهور في هذا الموضع.
_________________
(١) زيادة من المخطوط (ب).
(٢) في "الفتح" (٥/ ٢١٤).
(٣) (٥/ ٢١٤).
(٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(٥) حكاه عنهما الحافظ في "الفتح" (٥/ ٢١٤).
(٦) في "الفتح" (٥/ ٢١٤ - ٢١٥).
[ ١١ / ١٨٤ ]
وقال ابن حبان (^١): قوله: "أشهد" صيغة أمر، والمراد به نفي الجواز، وهي كقوله لعائشة: "اشترطي لهم الولاء" (^٢). اهـ.
ويؤيد هذا تسميته ﷺ لذلك جورًا كما في الرواية المذكورة في الباب.
(السادس): التمسك بقوله: "ألا سويت بينهم؟ " على أن المراد بالأمر الاستحباب وبالنهي التنزيه.
قال الحافظ (^٣): وهذا جيد لولا ورود تلك الألفاظ الزائدة على هذه اللفظة، ولا سيما رواية: "سوِّ بينهم".
(السابع): قالوا: المحفوظ في حديث النعمان: "قاربوا بين أولادكم" لا سوُّوا.
وتعقب بأنكم لا توجبون المقارنة كما لا توجبون التسوية.
(الثامن): في التشبيه الواقع في التَّسويةِ بينهم بالتَّسويةِ منهم في البرِّ قرينة تدلُّ على أن الأمر للندب. وردَّ بأن إطلاق الجور على عدم التسوية والنهي عن التفضيل يدلان على الوجوب فلا تصلح تلك القرينة لصرفهما وإن صلحت لصرف الأمر.
(التاسع): ما تقدَّم عن أبي بكر من نحلته لعائشة وقوله لها: "فلو كنت احترثته" كما تقدم في أول كتاب الهبة (^٤)، وكذلك ما رواه الطحاوي عن عمر: أنه نحل ابنه عاصمًا دون سائر ولده (^٥)، ولو كان التفضيل غير جائز لما وقع من الخليفتين.
قال في الفتح (^٦): وقد أجاب عروة عن قصة عائشة بأن إخوتها كانوا راضين.
ويجاب بمثل ذلك عن قصة عاصم. اهـ.
على أنه لا حجة في فعلهما لا سيما إذا عارض المرفوع.
_________________
(١) في صحيحه (١١/ ٥٠٤).
(٢) أخرجه البخاري رقم (٢٥٧٨) ومسلم رقم (١٧٣/ ١٠٧٥).
(٣) في "الفتح" (٥/ ٢١٥).
(٤) برقم (٧/ ٢٤٧٢) وهو موقوف صحيح من كتابنا هذا.
(٥) انظر: موسوعة فقه عمر (ص ٨٥٥).
(٦) (٥/ ٢١٥).
[ ١١ / ١٨٥ ]
(العاشر): أن الإجماع انعقد على جواز عطية الرجل ماله لغير ولده، فإذا جاز له أن يخرج جميع ولده من ماله لتمليك الغير جاز له أن يخرج بعض أولاده بالتمليك لبعضهم، ذكره ابن عبد البر (^١).
قال الحافظ (^٢): ولا يخفى ضعفه لأنَّه قياس مع وجود النص. اهـ. فالحق أن التسوية واجبة وأن التفضيل محرم.
واختلف الموجبون في كيفية التسوية، فقال محمد بن الحسن (^٣) وأحمد (^٤) وإسحاق (٧) وبعض الشافعية (^٥) والمالكية (^٦): العدل أن يعطي الذكر حظين كالميراث. واحتجوا بأن ذلك حظه من المال لو مات عند الواهب.
وقال غيرهم: لا فرق بين الذكر والأنثى، وظاهر الأمر بالتسوية (^٧)، ويؤيده حديث ابن عباس المتقدم.
قوله: (وعن النعمان بن بشير أن أباه) إلخ، قد روى هذا الحديث عن النعمان عدد كثير من التابعين.
منهم عروة بن الزبير عند مسلم (^٨) والنسائي (^٩) وأبي داود (^١٠).
_________________
(١) في "التمهيد" (١٣/ ١٨٣) ط: الفاروق.
(٢) في "الفتح" (٥/ ٢١٥).
(٣) قال عطاء بن أبي رباح، ومحمد بن الحسن، وإليه ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، إلى أن التسوية المستحبة بين الأولاد، هي إعطاء الذكر مثل حظ الأنثيين، قياسًا على قسم الله الميراث بينهم. [التمهيد (١٣/ ١٨٦)].
(٤) قال ابن قدامة في المغني (٨/ ٢٥٩): "التسوية المستحبة أن يُقسم بينهم على حسب قسمة الله تعالى الميراث، فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وبهذا قال عطاء، وشريح، وإسحاق، ومحمد بن الحسن، … ". اهـ.
(٥) البيان للعمراني (٨/ ١٠٩).
(٦) مواهب الجليل (٦/ ٦٥) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٢٦٤).
(٧) وممن قال بذلك سفيان الثوري، وابن المبارك، ومالك، وأبو حنيفة والشافعي وأكثر أهل العلم. [التمهيد (١٣/ ١٨٦) والتبيان (٨/ ١٠٩) والمغني (٨/ ٢٥٩)].
(٨) في صحيحه رقم (١٢/ ١٦٢٣).
(٩) في سننه رقم (٣٦٧٦).
(١٠) في سننه رقم (٣٥٤٣). =
[ ١١ / ١٨٦ ]
وأبي الضحى (^١) عند النَّسَائِي (^٢) وابن حبان (^٣) وأحمد (^٤) والطحاوي (^٥).
والمفضل بن المهلب عند أحمد (^٦) وأبي داود (^٧) والنسائي (^٨).
وعبد الله بن عتبة بن مسعود عند أحمد (^٩).
وعون بن عبد الله عند أبي عوانة (^١٠).
والشعبي عند الشيخين (^١١) وأبي داود (^١٢) وأحمد (^١٣) والنسائي (^١٤) وابن ماجه (^١٥) وابن حبان (^١٦) وغيرهم (^١٧).
وقد رواه النَّسَائِي (^١٨) من مسند بشير والد النعمان فشذَّ بذلك.
قوله: (نحلت ابني هذا) بفتح النون والحاء المهملة: أي أعطيت، والنحلة بكسر النون وسكون المهملة: العطية بغير عوض.
_________________
(١) = وهو حديث صحيح.
(٢) أبو الضحى: هو مسلم بن صبيح.
(٣) في سننه رقم (٣٦٨٥).
(٤) في صحيحه رقم (٥٠٩٨).
(٥) في المسند (٤/ ٢٦٨، ٢٧٦).
(٦) في شرح معاني الآثار (٤/ ٨٦). وهو حديث صحيح.
(٧) في المسند (٤/ ٢٧٨).
(٨) في السنن رقم (٣٥٤٤).
(٩) في السنن رقم (٣٦٨٧). وهو حديث صحيح.
(١٠) لم أقف عليه عند أحمد في مسند لقمان بن بشير (٤/ ٢٦٧ - ٢٧٩) و(٤/ ٣٧٥ - ٣٧٦) بعد مراجعته حديثًا حديثًا. وقد عزاه إليه الحافظ في "الفتح" (٥/ ٢١٢).
(١١) لم أجده الآن.
(١٢) البخاري رقم (٢٥٨٦) ومسلم رقم (١٣/ ١٦٢٣).
(١٣) في سننه رقم (٣٥٤٢).
(١٤) في المسند (٤/ ٢٦٨).
(١٥) في سننه رقم (٣٦٧٩).
(١٦) في سننه رقم (٢٣٧٥).
(١٧) في صحيحه رقم (٥١٠٢).
(١٨) كعبد الرزاق في المصنف رقم (١٦٤٩٤) والطيالسي رقم (٧٨٩) وابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٢١٩ - ٢٢٠) والحميدي رقم (٩١٩) والدارقطني (٣/ ٤٢) والطحاوي (٤/ ٨٦) والبيهقي (٦/ ١٧٦، ١٧٧، ١٧٨) من طرق عن عامر الشعبي، به. وهو حديث صحيح.
(١٩) في سننه رقم (٣٦٧٨). وهو حديث صحيح.
[ ١١ / ١٨٧ ]
قوله: (غلامًا) في رواية لابن حبان (^١) والطبراني (^٢) عن الشعبي: "أن النعمان خطب بالكوفة فقال: إن والدي بشير بن سعد أتى النبي ﷺ فقال: إن عمرة بنت رواحة نفست بغلام وإني سميته النعمان وإنها أبت أن تربيه حتى جعلت له حديقة من أفضل مال هو لي، وأنها قالت: أشهد على ذلك رسول الله ﷺ ".
وفيه قوله: "لا أشهد على جَور". وجمع ابن حبان (^٣) بين الروايتين بالحمل على واقعتين:
(إحداهما): عند ولادة النعمان وكانت العطية حديقة.
(والأخرى): بعد أن كبر النعمان وكانت العطية عبدًا.
قال في الفتح (^٤): وهو جمع لا بأس به إلا أنه يعكر عليه أنه يبعد أن ينسى بشير بن سعد مع جلالته الحكم في المسئلة حتى يعود إلى النبي ﷺ فيستشهده على العطية الثانية بعد أن قال له في الأولى: "لا أشهد على جور".
وجوَّز ابن حبان (^٥) أن يكون بشير ظن نسخ الحكم.
وقال غيره: يحتمل أن يكون حمل الأمر الأول على كراهة التنزيه، أو ظن أنه لا يلزم من الامتناع في الحديقة الامتناع في العبد؛ لأن ثمن الحديقة في الأغلب أكثر من ثمن العبد.
قال الحافظ (^٦): "ثم ظهر [لي] (^٧) وجه آخر من الجمع يسلم من هذا الخدش ولا يحتاج إلى جوابه، وهو أن عَمْرة لما امتنعت من تربيته إلا أن يهب له شيئًا يخصه به وهبه الحديقة المذكورة تطييبًا لخاطرها، ثم بدا له فارتجعها؛ لأنَّه لم يقبضها منه غيره، فعاودته عمرة في ذلك فمطلها سنة أو سنتين، ثم طابت نفسه أن يهب له بدل الحديقة غلامًا ورضيت عمرة بذلك إلا أنها خشيت أن
_________________
(١) في صحيحه رقم (٥١٠٢).
(٢) لم أقف عليه عند الطبراني في معاجمه، وقد عزاه إليه الحافظ في "الفتح" (٥/ ٢١٢).
(٣) في صحيحه (١١/ ٥٠٧ - ٥٠٨) وقد لخصها الشوكاني بما ذكر.
(٤) (٥/ ٢١٢ - ٢١٣).
(٥) في صحيحه (١١/ ٥٠٨).
(٦) في "الفتح" (٥/ ٢١٣).
(٧) ما بين الخاصرتين سقط من (أ). والمثبت من (ب) والفتح.
[ ١١ / ١٨٨ ]
يرتجعه أيضًا، فقالت له: أشهد على ذلك رسول الله ﷺ، تريد بذلك تثبيت العطية وأن تأمن رجوعه فيها ويكون مجيئه للإشهاد إلى النبي ﷺ مرة واحدة وهي الأخيرة، وغاية ما فيه أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ غيره، أو كان النعمان يقص بعض القصة تارة وبعضها أخرى، فسمع كلٌّ ما رواه فاقتصر عليه". اهـ.
ولا يخفى ما في هذا الجمع من التكلف.
وقد وقع في رواية عند ابن حبان (^١) عن النعمان قال: سألت أُمي أَبي بعضَ الموهبة لي من ماله، زاد مسلم (^٢) والنسائي (^٣) من هذا الوجه: "فالتوى بها سنة" أي: مطلها.
وفي رواية لابن حبان (^٤) أيضًا: "بعد حولين"، ويجمع بينها بأن المدة كانت سنة وشيئًا فجبر الكسر تارة وألغاه أخرى.
وفي رواية له (^٥) قال: "فأخذ بيدي وأنا غلام"، ولمسلم (^٦): "انطلق بي أبي يحملني إلى رسول الله ﷺ "، ويجمع بينهما بأنه أخذ بيده فمشى معه بعض الطريق وحمله في بعضها لصغر سنه.
قوله: (فقال: أرجعه)، لفظ مسلم (^٧): "اردده".
وله (^٨) أيضًا والنسائي (^٩): "فرجع فرد عطيته".
ولمسلم (^١٠) أيضًا: "فرد تلك الصدقة". زاد في رواية لابن حبان (^١١): "لا
_________________
(١) في صحيحه رقم (٥١٠٣).
(٢) في صحيحه رقم (١٤/ ١٦٢٣).
(٣) في سننه رقم (٣٦٨١). وهو حديث صحيح.
(٤) في صحيحه رقم (٥١٠٤).
(٥) أي: لابن حبان في صحيحه برقم (٥١٠٤).
(٦) في صحيحه رقم (١٧/ ١٦٢٣).
(٧) في صحيحه رقم (١٠/ ١٦٢٣).
(٨) أي: لابن حبان في صحيحه، ولكنني لم أقف عليه عنده بهذا اللفظ.
(٩) لم أقف عليه عند النَّسَائِي لا في سننه الصغرى (٦/ ٢٥٨ - ٢٦٢) ولا في الكبرى (٦/ ١٧١ - ١٧٦).
(١٠) في صحيحه رقم (١٣/ ١٦٢٣).
(١١) في صحيحه رقم (٥١٠٢) و(٥١٠٣) و(٥١٠٥).
[ ١١ / ١٨٩ ]
تشهدني على جور" ومثله لمسلم (^١)، وقد تقدم لابن حبان (^٢) أيضًا والطبراني (^٣) مثل ذلك، وذكر هذا اللفظ البخاري (^٤) تعليقًا في الشهادات.
وفي رواية لابن حبان (^٥) من طريق أخرى: "لا تشهدني إذن، فإني لا أشهد على جور".
وله [في] (^٦) طريق أخرى (^٧) أيضًا: "فإني لا أشهد على جور، أشهد على هذا غيري".
وله (^٨) وللنسائي (^٩) من طريق أخرى: "فأشهد على هذا غيري".
ولعبد الرزاق (^١٠) عن طاوس مرسلًا: "لا أشهد إلا على [الحق، لا] (^١١) أشهد بهذه".
وللنسائي (^١٢): "فكره أن يشهد له".
وفي رواية لمسلم (^١٣): "اعدلوا بين أولادكم في النِحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر".
ولأحمد (^١٤): "أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ "، قال: بلى، قال: فلا إذن".
ولأبي داود (^١٥): "إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما لك عليهم من الحق أن يبِرُّوك".
_________________
(١) في صحيحه رقم (١٦/ ٦٢٣).
(٢) في صحيحه رقم (٥١٠٢).
(٣) عزاه إليه الحافظ في "الفتح" (٥/ ٢١٢).
(٤) في صحيحه (٥/ ٢٥٨ بإثر الحديث رقم (٢٦٥٠) - مع الفتح).
(٥) في صحيحه رقم (٥١٠٧).
(٦) في المخطوط (ب): (من).
(٧) أي: لابن حبان في صحيحه رقم (٥١٠٤).
(٨) أي: لابن حبان في صحيحه رقم (٥١٠٦).
(٩) في سننه رقم (٣٦٨٠).
(١٠) في المصنف رقم (١٦٥٠٣).
(١١) (في المخطوط (ب): (حق ولا).
(١٢) في سننه رقم (٣٦٧٦).
(١٣) في صحيحه رقم (١٨/ ١٦٢٣).
(١٤) (١٤) في المسند (٤/ ٢٦٩).
(١٥) في سننه رقم (٣٥٤٢) وهذه الزيادة لمجالد ضعيفة.
[ ١١ / ١٩٠ ]
وللنسائي (^١): "ألا سوَّيت بينهم؟ "، وله (^٢) ولابن حبان (^٣): "سَوِّ بَيْنَهمْ".
قال الحافظ (^٤): واختلاف الألفاظ في هذه القصة الواحدة يرجع إلى معنى واحد.
قوله: (أفعلت هذا بولدك كلهم؟)، قال مسلم: أما معمر ويونس فقالا: "أكل بنيك"، وأما الليث وابن عيينة [فقالا] (^٥): "أكُل ولدك".
قال الحافظ (^٦): ولا منافاة بينهما؛ لأن لفظ الولد يشمل الذكور والإناث، وأما لفظ البنين فإن كانوا ذكورًا فظاهر، وإن كانوا إناثًا وذكورًا فعلى سبيل التغليب.
١٨/ ٢٤٨٣ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "العَائِدُ فِي هِبتِهِ كالعائِدِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٧).
وَزَادَ أحْمَدُ (^٨) وَالبخارِيُّ (^٩): "لَيْسَ لَنا مَثَلُ السّوءِ" [صحيح]
ولأحْمَدَ فِي روَايَة (^١٠): قالَ قَتادَةُ: وَلا أعْلَمُ القَيْءَ إلَّا حَرَامًا). [صحيح]
_________________
(١) في سننه رقم (٣٦٨٥) بسند صحيح.
(٢) أي: للنسائي رقم (٣٦٨٦).
(٣) في صحيحه رقم (٥٠٩٨). وهو حديث صحيح.
(٤) في "الفتح" (٥/ ٢١٤).
(٥) في المخطوط (ب): (قال).
(٦) في "الفتح" (٥/ ٢١٣).
(٧) أحمد في المسند (١/ ٢١٧) والبخاري رقم (٢٦٢٢) ومسلم رقم (٧/ ١٦٢٢). قلت: وأخرجه الترمذي رقم (١٢٩٨) والنسائي رقم (٣٦٩١) وأبو داود رقم (٣٥٣٨) والبخاري في الأدب المفرد رقم (٤١٧) والحميدي رقم (٥٣٠) وأبو يعلى رقم (٢٤٠٥) والخرائطي في مساوئ الأخلاق رقم (٥١٧) والطبراني في المجم الكبير رقم (١١٨٥٢) و(١١٨٥٣) وأبو الشيخ في الأمثال رقم (٢١١) والقضاعي في مسند الشهاب رقم (٢٨٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٨٠) وابن ماجه رقم (٢٣٨٧).
(٨) في المسند (١/ ٢١٧) وقد تقدم.
(٩) في صحيحه رقم (٢٦٢٢) وقد تقدم.
(١٠) أحمد في المسند (١/ ٢٩١). قلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٥٣٨) وابن حبان رقم (٥١٢١) والطبراني في الكبير رقم (١٠٦٩٢). وإسناده صحيح. =
[ ١١ / ١٩١ ]
١٩/ ٢٤٨٤ - (وَعَنْ طاوُسٍ: أنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ رَفَعاهُ إلى النَّبِيّ ﷺ قالَ: "لا يَحِل لِلرَّجُلِ أنْ يُعْطِي العَطِيَّةَ فَيَرجعَ فِيها إلّا الوَالِدَ فيما يُعْطي وَلَدَهُ؛ وَمَثَلُ الرَّجُلِ يُعْطي العَطيَّةَ ثُمَّ يَرْجعُ فيها كَمَثلِ الكَلْبِ أكَلَ حتَّى إذَا شَبعَ قاءَ ثُمَّ رَجَعَ في قَيْئِهِ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ) (^١). [صحيح]
حديث طاوس أخرجه أيضًا ابن حبان (^٢) والحاكم (^٣) وصحَّحاه.
قوله: (العائد في هبته) إلخ، استدل بالحديث على تحريم الرجوع في الهبة؛ لأن القيء حرام فالمشبه به (^٤) مثله.
ووقع في رواية أخرى للبخاري (^٥) وغيره: "كالكلب يرجع في قيئه"، وهي تدل على عدم التحريم؛ لأن الكلب غير متعبد، فالقيء ليس حرامًا عليه، وهكذا قوله في حديث طاوس المذكور: "كمثل الكلب … " إلخ.
وتعقب بأنَّ ذلك للمبالغة في الزجر كقوله ﷺ في: "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ، فكأنما غمسَ يدَهُ في لَحْمِ خِنْزِيرٍ" (^٦).
وأيضًا الرواية الدالة على التحريم غير منافية للرواية الدالة على الكراهة على تسليم دلالتها على الكراهة فقط؛ لأن الدال على التحريم قد دل على الكراهة وزيادة.
_________________
(١) = وهو حديث صحيح.
(٢) أحمد في المسند (١/ ٢٣٧) وأبو داود رقم (٣٥٣٩) والترمذي رقم (٢١٣٢) والنسائي رقم (٣٦٩٠) وابن ماجه رقم (٢٣٧٧).
(٣) في صحيحه رقم (٥١٢٣).
(٤) في المستدرك (٢/ ٤٦) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٢٧١٧) والدارقطني (٣/ ٤٢ - ٤٣) وابن أبي شيبة (٦/ ٤٧٦) وابن الجارود رقم (٩٩٤) والطحاوي (٤/ ٧٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٧٩، ١٨٠) من طرق. وهو حديث صحيح.
(٥) انظر: المغني (٨/ ٢٧٧ - ٢٧٨).
(٦) في صحيحه رقم (٢٦٢٢).
(٧) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٥٢) ومسلم رقم (١٠/ ٢٢٦٠) وأبو داود رقم (٤٩٣٩) من حديث بريدة. وسيأتي برقم (٣٥٥٤) من كتابنا هذا.
[ ١١ / ١٩٢ ]
وقد قدمنا في باب نهي المتصدق أن يشتري ما تصدق به من كتاب الزكاة (^١) عن القرطبي (^٢) أن التحريم هو الظاهر من سياق الحديث، وقدمنا أيضًا أن الأكثر حملوه على التنفير خاصة لكون القيء مما يستقذر، ويؤيد القول بالتحريم قوله: "ليس لنا مثل السَّوء" (^٣)، وكذلك قوله: "لا يحلُّ للرَّجل" (^٤) قال في الفتح (^٥): وإلى القول بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تقبض ذهب جمهور العلماء إلا هبة الوالد لولده، وستأتي.
وذهبت الحنفية (^٦) والهادوية (^٧) إلى حل الرجوع في الهبة دون الصدقة إلا إذا حصل مانع من الرجوع كالهبة لذي رحم ونحو ذلك مما هو مذكور في كتب الفقه من الموانع.
قال الطحاوي (^٨): إن قوله: "لا يحل" لا يستلزم التحريم، قال: وهو كقوله: "لا تحل الصدقة لغني" (^٩)، وإنما معناه لا يحل له من حيث يحل لغيره من ذوي الحاجة، وأراد بذلك التغليظ في الكراهة.
قال الطبري (^١٠): يخص من عموم هذا الحديث من وهب بشرط الثواب، ومن كان والدًا والموهوب له ولده، والهبة لم تقبض والتي ردَّها الميراث إلى الواهب لثبوت الإخبار باستثناء كل ذلك.
وأما ما عدا ذلك كالغني يثيب الفقير ونحو من يصل رحمه فلا رجوع.
قال: ومما لا رجوع فيه مطلقًا الصدقة يراد بها ثواب الآخرة.
_________________
(١) في الباب التاسع (٨/ ١٨٨ - ١٩٠). عند الحديث رقم (٣٣/ ١٦١٤) من كتابنا هذا.
(٢) في "المفهم" (٤/ ٥٨٠).
(٣) تقدم في الحديث رقم (٢٤٨٣) من كتابنا هذا.
(٤) تقدم في الحديث رقم (٢٤٨٤) من كتابنا هذا.
(٥) (٥/ ٢١٧).
(٦) المبسوط (١٢/ ٤٩) والبناية في شرح الهداية (١١/ ٢٤٣).
(٧) البحر الزخار (٤/ ١٣٨ - ١٣٩).
(٨) في شرح معاني الآثار (٤/ ٧٧).
(٩) تقدم تخريجه برقم (١٦٠٥) من كتابنا هذا.
(١٠) حكاه الحافظ عنه في الفتح (٥/ ٢٣٧).
[ ١١ / ١٩٣ ]
قال في الفتح (^١): اتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض. اهـ.
وقد أخرج مالك (^٢) عن عمر أنه قال: "مَنْ وهب هبةً يرجو ثوابها فهي ردٌّ على صاحبها ما لم يثب منها".
ورواه البيهقي (^٣) عن ابن عمر مرفوعًا وصححه الحاكم (^٤).
قال الحافظ (^٥): والمحفوظ من رواية ابن عمر عن عمر، ورواه عبد الله بن موسى مرفوعًا، قيل: وهو وهم.
قال الحافظ (^٦): صحَّحه الحاكم وابن حزم (^٧)، ورواه ابن حزم (^٨) أيضًا عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها"، وأخرجه أيضًا ابن ماجه (^٩) والدارقطني (^١٠).
ورواه الحاكم (^١١) من حديث الحسن عن سمرة مرفوعًا بلفظ: "إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع"، ورواه الدارقطني (^١٢) من حديث ابن عباس،
_________________
(١) (٥/ ٢٣٥).
(٢) في الموطأ (٢/ ٧٥٤ رقم ٤٢) وهو مقوف صحيح.
(٣) في السنن الكبرى (٦/ ١٨٠، ١٨١).
(٤) في المستدرك (٢/ ٥٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
(٥) في "التلخيص" (٣/ ١٦٠).
(٦) في "التلخيص" (٣/ ١٦٠).
(٧) في المحلى (٩/ ١٢٩).
(٨) في المحلى (٩/ ١٣٠).
(٩) في سننه رقم (٢٣٨٧).
(١٠) في السنن (٣/ ٤٤ رقم ١٨١). قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٢٣٦): "هذا إسناد ضعيف لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع … ". اهـ. وهو حديث ضعيف.
(١١) في المستدرك (٢/ ٥٢) وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. قلت: وفي سماع الحسن من سمرة اختلاف وقد تقدم.
(١٢) في السنن (٣/ ٤٤ رقم ١٨٥). وفي سنده إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، مختلف في عدالته ضعفه أكثر أهل العلم بالحديث وطعنوا فيه، وكان الشافعي يبعده عن الكذب وكان ثقة عنده. =
[ ١١ / ١٩٤ ]
قال الحافظ (^١): وسنده ضعيف.
قال ابن الجوزي (^٢): أحاديث ابن عمر، وأبي هريرة، وسمرة، ضعيفة وليس منها ما يصح.
وأخرج الطبراني في الكبير (^٣) عن ابن عباس مرفوعًا: "من وهب هبةً فهو أحقُّ بها حتى يثاب عليها، فإن رجع في هبته فهو كالذي يقيء ويأكل منه".
فإن صحت هذه الأحاديث كانت مخصصة لعموم حديث الباب، فيجوز الرجوع في الهبة قبل الإثابة عليها.
ومفهوم حديث سمرة يدلُّ على جواز الرجوع في الهبة لغير ذي الرحم.
قوله: (إلا الوالد فيما يعطي ولده) استدل به على أن للأب أن يرجع فيما وهب لابنه، وإليه ذهب الجمهور (^٤).
وقال أحمد (^٥): لا يحل للواهب أن يرجع في هبته مطلقًا، وحكاه في البحر (^٦) عن أبي حنيفة والناصر والمؤيد بالله تخريجًا له.
وحكى في الفتح (^٧) عن الكوفيين أنه لا يجوز للأب الرجوع إذا كان الابن الموهوب له صغيرًا أو كبيرًا وقبضها، وهذا التفصيل لا دليل عليه.
واحتج المانعون مطلقًا بحديث ابن عباس المذكور في الباب، ويرد عليهم الحديث المذكور بعده المقترن بمخصصه.
ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور الأحاديث الآتية في الباب الذي بعد (^٨) هذا
_________________
(١) = وخلاصة القول فيه أنه ضعيف. انظر: التاريخ الكبير (١/ ١/ ٣٢٣) والمجروحين (١/ ١٠٥) والجرح والتعديل (٢/ ١٢٥) والميزان (١/ ٥٧، ٦٤) والكامل (١/ ٢١٩). وخلاصة القول: أن إسناده ضعيف.
(٢) في "التلخيص" (٣/ ١٦٠).
(٣) في التحقيق في مسائل الخلاف (٨/ ١٦٢).
(٤) في المعجم الكبير (ج ١١ رقم ١١٣١٧).
(٥) المغني (٨/ ٢٧٧) والفتح (٥/ ٢٣٥).
(٦) المغني (٨/ ٢٧٨).
(٧) البحر الزخار (٤/ ١٣٨ - ١٣٩).
(٨) (٥/ ٢١٥).
(٩) الباب الخامس رقم الأحاديث (٢٠/ ٢٤٨٥ - ٢٢/ ٢٤٨٧).
[ ١١ / ١٩٥ ]
المصرحة بأن الولد وما ملك لأبيه، فليس رجوع في الحقيقة رجوعًا، وعلى تقدير كونه رجوعًا فربما اقتضته مصلحة التأديب ونحو ذلك.
واختلف في الأم، هل حكمها حكم الأب في الرجوع أم لا؟ فذهب أكثر الفقهاء إلى الأول، كما قال صاحب الفتح (^١).
واحتجوا بأن لفظ الوالد يشملها.
وحكي في البحر (^٢) عن الأحكام والمؤيد بالله وأبي طالب والإمام يحيى أنه لا يجوز لها الرجوع إذ رجوع الأب مخالف للقياس فلا يقاس عليه.
والمالكية (^٣) فرَّقوا بين الأب والأم فقالوا: للأم أن ترجع إذا كان الأب حيًا دون ما إذا مات، وقيَّدوا رجوع الأب بما إذا كان الابن الموهوب له لم يستحدث دينًا أو ينكح، وبذلك قال إسحاق (^٤)، والحق أنه يجوز للأب الرجوع في هبته لولده مطلقًا، وكذلك الأم إن صح أن لفظ الوالد يشملها لغة أو شرعًا لأنَّه خاص، وحديث المنع من الرجوع عام فيبنى العام على الخاص.
قال في المصباح (^٥): الوالد: الأب، وجمعه بالواو والنون، والوالدة: الأم، وجمعها بالألف والتاء، والوالدان: الأب والأم للتغليب. اهـ.
وحديث سمرة المتقدم (^٦) بلفظ: "إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع" مخصص بحديث الباب؛ لأن الرحم على فرض شموله للابن أعم من هذا الحديث (^٧) مطلقًا.
وقد قيل: إن الرحم غلب على غير الولد فهو حقيقة عرفية لغوية فيما عداه، فإن صح ذلك فلا تعارض.
_________________
(١) الفتح (٥/ ٢١٥).
(٢) البحر الزخار (٤/ ١٣٩).
(٣) التهذيب في اختصار المدونة (٤/ ٣٥٥). ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٢٦٠ - ٢٦١).
(٤) حكاه عنه الحافظ في "الفتح (٥/ ٢١٥).
(٥) المصباح المنير (ص ٢٥٧).
(٦) تقدم آنفًا في الصفحة (١٩٤ - ١٩٥).
(٧) المغني (٨/ ٢٦١ - ٢٦٢).
[ ١١ / ١٩٦ ]