١٣/ ٢٤٠٨ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقيعَ لِلْخَيلِ خَيْلِ المُسْلِمِينَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١). وَالنَّقيعُ بالنُّونِ: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ). [حسن لغيره]
١٤/ ٢٤٠٩ - (وَعَنِ الصّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ، وَقَالَ: "لا حِمَى إلَّا لله وَلِرَسُولِهِ". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣). [صحيح]
وَللْبُخارِيِّ (^٤) مِنْهُ: "لا حِمَى إلا لله وَلرَسُولهِ". وَقَالَ: بَلَغَنا أن النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقيعَ، وأنَّ عُمَرَ حَمَى شَرَفَ وَالرَّبَذَةَ). [صحيح]
١٥/ ٢٤١٠ - (وَعَنْ أسْلَمَ مَوْلى عُمَرَ أن عُمَرَ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنَيًّا على الحِمَى، فَقالَ: يا هُنَيٌّ اضْمُمْ جَناحَكَ على المُسْلِمِينَ، وَاتَّق دَعْوَةَ المَظْلُومِ فإنَّ دَعْوَةَ المظْلُومِ مُسْتَجابَةٌ، وأدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبّ الغُنَيْمةِ، وإِيَّاي، وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانٍ، فإنَّهُمَا إنْ تَهْلكْ ماشِيَتُهما يَرْجِعان إلى نَخْلٍ وَزَرْعٍ؛ وَرَبُّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبُّ الغُنَيْمَةِ إنْ تَهْلكْ ماشِيَتُهُما يَأتِينِي بِبَنِيْهِ يَقُول: يا أمِير المُؤمِنِينَ، أفَتارِكُهم أنا لا أَبَا لكَ، فالمَاء وَالكَلأ أيْسَرُ عَليّ مِنَ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَايْمُ الله إنَّهُمْ ليَرَوْنَ أنِّي قَدْ ظَلَمْتُهُمْ إنَّها لبلادُهم قاتَلُوا عَلَيْها في الجاهِلِية،
_________________
(١) في المسند (٢/ ٩١، ١٥٥، ١٥٧)، بسند ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العمري. ولكن الحديث حسن لغيره والله أعلم.
(٢) في المسند (٤/ ٣٧، ٧١، ٧٣).
(٣) في السنن رقم (٣٠٨٣، ٣٠٨٤). قلت: وأخرجه الشافعي (٢/ ١١٥ رقم ١٣٥٥ - بدائع المنن) والبيهقي (٦/ ١٤٦) والبغوي في شرح السنة (٨/ ٢٧٢ رقم ٢١٩٠) والبيهقي في المعرفة (٩/ ١٣ رقم ١٢١٨٩) وابن أبي شيبة (٧/ ٣٠٣ رقم ٣٢٤١). وهو حديث صحيح.
(٤) في صحيحه رقم (٢٣٧٠).
[ ١١ / ٤٦ ]
وأسْلَمُوا عَلَيْها في الإسْلامِ، وَالذي نَفْسي بِيَدِهِ لَوْلا المَالُ الَّذِي أحْملُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ الله ما حَمَيْتُ عَلَيْهِم مِنْ بِلادِهِمْ شَيْئًا. رَوَاهُ البُخارِيّ) (^١). [صحيح]
حديث ابن عمر أخرجه أيضًا ابن حبان (^٢).
وحديث الصعب أخرجه أيضًا الحاكم (^٣).
قال البيهقي (^٤): إن قوله: "حمى النقيع" من قول الزهري.
وروى الحديث النسائي (^٥) فذكر الموصول فقط، أعني قوله: "لا حمى إلّا لله ولرسوله".
ويؤيد ما قاله البيهقي؛ أن أبا داود أخرجه من حديث ابن وهب عن يونس عن الزهري … فذكره، وقال في آخره: قال ابن شهاب: وبلغني أن النبي ﷺ حمى النقيع.
وقد وهم الحاكم فزعم أن حديث: "لا حمى إلّا لله" متفق عليه، وهو من أفراد البخاري، وتبع الحاكم في وهمه أبو الفتح القشيري في "الإلمام" (^٦) وابن الرفعة (^٧) في "المطلب" (^٨).
_________________
(١) في صحيحه رقم (٣٠٥٩).
(٢) في صحيحه رقم (٤٦٨٣). قلت: وأخرجه أبو عبيد في الأموال رقم (٧٤٠) والبيهقي (٦/ ١٤٦).
(٣) في المستدرك (٢/ ٦١) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
(٤) في السنن الكبرى (٦/ ١٤٦).
(٥) في السنن الكبرى رقم (٥٧٧٥) ط: دار الكتب العلمية.
(٦) الإلمام بأحاديث الأحكام للقاضي تقي الدين أبي الفتح محمد بن علي بن وهب المصري القشيري - المعروف بابن دقيق العيد (٢/ ٥٦١) رقم (٤/ ١٠٩٧).
(٧) ابن الرفعة: نجم الدين، أحمد بن محمد، (ت ٧١٠ هـ).
(٨) واسمه: "المطلب العالي في شرح وسيط الغزالي" في ستين مجلدًا ولم يكمله. منه نسخة خطية في دار الكتب المصرية، وفي مكتبة أحمد الثالث، برقم (١١٣٠). ومنه نسخة مصورة مع تتمة له للحموي، في معهد المخطوطات بالقاهرة، تحت أرقام (٢٦٨ - ٢٩٤) وتقع في (٢٦) مجلدًا ضخمًا. [معجم المصنفات الواردة في فتح الباري (ص ٣٨٩ رقم ١٢٥١)].
[ ١١ / ٤٧ ]
وأثر عمر أخرجه أيضًا الشافعي (^١) عن الدراوردي عن زيد بن أسلم عن أبيه مثله.
وأخرجه عبد الرزاق (^٢) عن معمر عن الزهري مرسلًا.
قوله: (حمى النقيع) (^٣) أصل الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان إذا نزل منزلًا مخصبًا استعوى كلبًا على مكان عال، فإلى حيث انتهى صوته حماه من كل جانب، فلا يرعى فيه غيره ويرعى هو مع غيره فيما سواه.
والحمى: هو المكان المحمي، وهو خلاف المباح، ومعناه أن يمنع من الأحياء في ذلك الموات ليتوفر فيه الكلأ، فترعاه مواش مخصوصة [ويمنع] (^٤) غيرها.
والنقيع: هو بالنون، كما ذكر المصنف.
وحكى الخطابي (^٥) أن بعضهم صحَّفه فقال بالموحدة، وهو على عشرين فرسخًا (^٦) من المدينة، وقدره ميل (^٧) في ثمانية أميال، ذكر ذلك ابن وهب في موَطئه، وأصل النقيع كل موضع يستنقع فيه الماء (^٨)، وهذا النقيع المذكور في هذا الحديث غير نقيع الخضمات الذي جمع فيه أسعد بن زرارة بالمدينة على المشهور كما قال الحافظ (^٩):
وقال ابن الجوزي (^١٠): إن بعضهم قال: إنهما واحد، قال: والأول أصح.
قوله: (لا حمى إلا لله ولرسوله)، قال الشافعي (^١١): يحتمل معنى الحديث شيئين:
_________________
(١) في الأم (٥/ ٩٦) وفي المسند (٢/ ٢٦٣ رقم ٤٣٥ - ترتيب). وهو أثر صحيح.
(٢) في المصنف رقم (١٩٧٥١).
(٣) النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٣٨).
(٤) في المخطوط (ب): (وتمنع).
(٥) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٥/ ٤٥).
(٦) الفرسخ = ٥٥٤٤ م = ٥.٥٤٤ كم. ٢٠ فرسخًا = ١١٠٨٨٠ م = ١١٠.٨٨ كم.
(٧) الميل = ١٨٤٨ م = ١.٨٤٨ كم.
(٨) النهاية (٢/ ٧٨٩).
(٩) في الفتح (٥/ ٤٥).
(١٠) في غريب الحديث له (٢/ ٤٣٣).
(١١) الأم (٥/ ٩٦ - ٩٧).
[ ١١ / ٤٨ ]
(أحدهما): ليس لأحد أن يحمي للمسلمين إلا ما حماه النبي ﷺ.
(والآخر معناه): إلا على مثل ما حماه عليه النبي ﷺ.
فعلى الأول: ليس لأحد من الولاة بعده أن يحمي، وعلى الثاني: يختص الحمى بمن قام مقام رسول الله ﷺ، وهو الخليفة خاصة.
قال في الفتح (^١): وأخذ أصحاب الشافعي (^٢) من هذا أن له في المسألة قولين، والراجح عندهم الثاني، والأول أقرب إلى ظاهر اللفظ. اهـ. [ومن] (^٣) أصحاب الشافعي (٢) من ألحق بالخليفة ولاة الأقاليم.
قال الحافظ (^٤): ومحل الجواز مطلقًا أن لا يضر بكافة المسلمين. اهـ.
وظاهر قوله في الحديث الأول للخيل "خيل المسلمين" أنه لا يجوز للإمام على فرض إلحاقه بالنبي [ﷺ] (^٥) أن يحمي لنفسه.
وإلى ذلك ذهب مالك والشافعية (^٦) والحنفية والهادوية (^٧)، قالوا: بل يحمي لخيل المسلمين وسائر أنعامهم، ولا سيما أنعام من ضعف منهم عن الانتجاع كما فعله عمر في الأثر المذكور (^٨).
وقد ظن بعضهم أن بين الأحاديث القاضية بالمنع من الحمى، والأحاديث
_________________
(١) (٥/ ٤٤).
(٢) الروضة للنووي (٥/ ٢٩٢ - ٢٩٣).
(٣) في المخطوط (ب): (من).
(٤) في "الفتح" (٥/ ٤٤).
(٥) زيادة من المخطوط (ب).
(٦) قال العمراني في "البيان" (٧/ ٤٩٨ - ٤٩٩): "وأما إمام المسلمين: فليس له أن يحمي لنفسه، قولًا واحدًا، وهل له أن يحمي لخيل المجاهدين، ونَعَمِ الصدقة، ونَعَم من يضعفُ من المسلمين عن طلب النجعة؟ فيه قولان: أحدهما: ليس له ذلك، لقوله ﷺ: "لا حمى إلا لله ولرسوله"، ولأنه لا يجوز له أن يحميَ لنفسه، فلا يحمي لغيره كآحادِ الرعية. والثاني: يجوز، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وهو الصحيح، لما روى بعض الأخبار: أن النبي ﷺ قال: "لا حمى إلا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين". اهـ. وانظر: الروضة (٥/ ٢٩٢ - ٢٩٣) والمهذب (٣/ ٦٢٥).
(٧) البحر الزخار (٤/ ٧٧).
(٨) وهو أثر صحيح، أخرجه الشافعي في الأم (٥/ ٩٦) وفي المسند (٢/ ٢٦٣ رقم ٤٣٥ - ترتيب).
[ ١١ / ٤٩ ]
القاضية بجواز الإحياء معارضة، ومنشأ هذا الظن عدم الفرق بينهما وهو فاسد، فإن الحمى أخص من الإحياء مطلقًا.
قال ابن الجوزي (^١): ليس بين الحديثين معارضة، فالحمى المنهي عنه ما يحمى من الموات الكثيرة العشب لنفسه خاصة؛ كفعل الجاهلية والإحياء المباح ما لا منفعة للمسلمين فيه شاملة فافترقا.
[قال] (^٢): وإنما تعد أرض الحمى مواتًا لكونها لم يتقدم فيها ملك لأحد، لكنها تشبه العامرة لما فيها من المنفعة العامة.
قوله: (وأن عمر حمى شرف)، لفظ البخاري (^٣): "الشَّرَف" بالتعريف.
قال في الفتح (^٤): والشرف بفتح المعجمة والراء بعدها فاء في المشهور.
وذكر عياض (^٥) أنه عند البخاري بفتح المهملة وكسر الراء.
وقال في موطأ ابن وهب (^٦): بفتح المهملة والراء، قال: وكذا رواه بعض رواة البخاري أو أصلحه وهو الصواب.
_________________
(١) لم أجد هذا الكلام في "كشف المشكل" (٤/ ٧٨) لابن الجوزي. ولعل الصواب ما قاله الحافظ في "الفتح" (٥/ ٤٥): (قال: الجوري من الشافعية). • والجوري: هو القاضي أبو الحسن علي بن الحسين الجوري. أحد أصحابنا - أي الشافعية - أصحاب الوجوه. لقي أبا بكر النيسابوري، وحدث عنه، وعن جماعة. وله مصنفات منها:
(٢) "المرشد" شرح به مختصر المزني، وأكثر ابن الرفعة والسبكي من النقل عنه، ولم يطلع عليه الرافعي ولا النووي كما قال ابن السبكي. وقد أكثر فيه من ذكر أبي علي بن أبي هريرة.
(٣) "الموجز" وهو على ترتيب المختصر، يشمل على حجاج مع الخصوم اعتراضًا وجوابًا. [انظر: طبقات ابن السبكي (٣/ ٤٥٧) والاجتهاد وطبقات مجتهدي الشافعية للدكتور محمد حسن هيتو (ص ٢٤٢)].
(٤) زيادة من المخطوط (ب).
(٥) في صحيحه رقم (٢٣٧٠).
(٦) (٥/ ٤٥).
(٧) في مشارق الأنوار على صحاح الآثار له (٢/ ٢٣٣).
(٨) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٥/ ٤٥).
[ ١١ / ٥٠ ]
وأما سرف: فهو موضع بقرب مكة ولا يدخله الألف واللام (^١).
قوله: (والربذة) بفتح الراء والموحدة بعدها ذال معجمة: موضع معروف بين مكة والمدينة (^٢).
وروى ابن أبي شيبة (^٣) بإسناد صحيح: "أن عمر حمى الربذة لنعم الصدقة".
قوله: (هنيًا) بضم الهاء وفتح النون وتشديد التحتية.
قوله: (الصريمة) تصغير صرمة وهي ما بين العشرين إلى الثلاثين من الإبل، أو من العشر إلى الأربعين منها (^٤).