١٤/ ٢٦٣٤ - (عَنْ عُقبةَ بْنِ عامِرٍ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "المُؤْمِنُ أخو المُؤْمِنِ، فَلا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أنْ يَبْتاعَ على بَيْعِ أخيِهِ، ولَا يَخْطُبُ على خِطْبَةِ أخِيهِ حتَّى يَذَرَ"، رَواهُ أحمَدُ (^٤) وَمُسْلِمٌ) (^٥). [صحيح]
١٥/ ٢٦٣٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "لَا يخطُبُ الرَّجُلُ على خِطْبَةِ أخِيهِ حتَّى يَنْكِح أوْ يَتْرُكَ"، رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٦) وَالنسائيُّ) (^٧). [صحيح]
_________________
(١) في شرحه لصحيح البخاريّ رقم (٧/ ١٧٣).
(٢) في الباب الثاني عشر عند الحديث رقم (٤٠/ ٢٦٦٠ - ٤٩/ ٢٦٦٩)، من كتابنا هذا.
(٣) القاموس المحيط (ص ٥٨٣).
(٤) في المسند (٤/ ١٤٧).
(٥) في صحيحه رقم (٥٦/ ١٤١٤). قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (١٧٦٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٣) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٨٧٣، ٨٧٤) والبيهقي (٧/ ١٨٠). وهو حديث صحيح.
(٦) في صحيحه رقم (٥١٤٤).
(٧) في سننه رقم (٣٢٤١). وهو حديث صحيح.
[ ١٢ / ٣٦ ]
١٦/ ٢٦٣٦ - (وَعَنِ ابن عُمَرَ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "لَا يخْطُبُ الرَّجُلُ على خِطْبَةِ الرَّجُلِ حتَّى يَتْرُكَ الخاطبُ قَبْلَهُ أوْ يأذَنَ لَهُ الخاطِبُ"، رَوَاهُ أحْمَد (^١) والبُخارِيُّ (^٢) والنَّسائيُّ) (^٣). [صحيح]
قوله: (أن يبتاع على بيع أخيه)، قد تقدَّم الكلامُ على هذا في كتاب البيع (^٤).
قوله: (ولا يخطب … إلخ)، استُدلَّ بهذا الحديث على تحريم الخطبة على الخطبة لقوله في أول الحديث: "لا يَحِلُّ"، وكذلكَ استُدِلَّ بالنهي المذكور في حديث أبي هريرة (^٥) وحديث ابن عمر (^٦) وفي لفظ للبخاري (^٧): "نهى أن يبيع بعضكم على بيع بعض أو يخطب"، وفي لفظ لأحمد (^٨) من حديث الحسن عن سمرة: "أن رسول الله ﷺ نهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه".
وقد ذهب إلى هذا الجمهور (^٩)، وجزموا بأنَّ النهي للتحريم كما حكى ذلك الحافظ في فتح الباري (^١٠).
وقال الخطابي (^١١): إن النهي ههنا [للتأديب] (^١٢) وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند أكثر الفقهاء.
_________________
(١) في المسند (٢/ ٤٢).
(٢) في صحيحه رقم (٥١٤٢).
(٣) في سننه رقم (٣٢٤٣). قلت: وأخرجه مسلم رقم (٤٩/ ١٤١٢) وأبو داود رقم (٢٠٨١) والترمذي رقم (١٢٩٢) وابن ماجه رقم (١٨٦٨).
(٤) عند الحديث رقم (٢٢١٠) من كتابنا هذا.
(٥) تقدم برقم (١٥/ ٢٦٣٥) من كتابنا هذا.
(٦) تقدم برقم (١٦/ ٢٦٣٦) من كتابنا هذا.
(٧) في صحيحه رقم (٥١٤٢).
(٨) في المسند (٥/ ١١) بسند ضعيف لأن الحسن البصري لم يصرح بسماعه من سمرة. قلت: وأخرجه الطيالسي في المسند رقم (٩١٢): ومن طريقه أخرجه البزار رقم (١٤٢٠ - كشف) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٦٨٩٨) ولفظة عند الطبراني: "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه". وعند الطيالسي: "لا يزيد الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبته". وله شاهد من حديث عقبة بن عامر وغيره، وقد تقدم. وخلاصة القول: أن حديث سمرة حديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(٩) المغني (٩/ ٥٦٧).
(١٠) (٩/ ١٩٩).
(١١) في معالم السنن (٢/ ٥٦٤ - مع السنن).
(١٢) في المخطوط (ب): (لتأذيب).
[ ١٢ / ٣٧ ]
قال الحافظ (^١): ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور بل هو عندهم للتحريم ولا يبطل العقد.
وحكى النووي (^٢) أن النَّهيَ فيه للتحريم بالإجماع، ولكنهم اختلفوا في شروطه؛ فقالت الشافعية (^٣) والحنابلة (^٤): محلّ التحريم إذا صرَّحت المخطوبة بالإِجابة أو وليُّها الذي أذِنَتْ له، وبذلك قالت الهادوية (^٥)، فلو وقع التصريح بالردّ فلا تحريم، وليس في الأحاديث ما يدلّ على اعتبار الإجابة.
وأما ما احتجّ به من قول فاطمة بنت قيس (^٦) للنبي ﷺ: إنَّ معاوية وأبا جهم خطباها، فلم ينكر النبيُّ ﷺ ذلك عليهما، بل خطبها لأسَامة، فليس فيه حجة كما قال النووي (^٧)، لاحتمال أن يكونا خطباها معًا، أو لم يعلم الثاني بخطب الأوّل، والنبيّ ﷺ أشار بأسامة ولم يخطب كما سيأتي.
وعلى تقدير أن يكون ذلك خطبة، فلعله كان بعد ظهور رغبتها عنهما.
وظاهر حديث فاطمة الآتي (^٨) قريبًا أن أسامة خطبها مع معاوية وأبي جهم قبل مجيئها إلى النبي ﷺ.
وعن بعض المالكية (^٩): لا تمتنع الخطبة إلا بعد التراضي على الصداق، ولا دليل على ذلك.
وقال داود الظاهري (^١٠): إذا تزوجها الثاني فُسخ النِّكاح قبل الدخول وبعده، وللمالكية (٩) في ذلك قولان؛ فقال بعضهم: يفسخ قبله لا بعده.
قال في الفتح (^١١): وحجة الجمهور أن المنهي عنه الخطبة وهي ليست شرطًا في صحة النِّكاح، فلا يفسخ النِّكاح بوقوعها غير صحيحة.
_________________
(١) في "الفتح" (٩/ ١٩٩).
(٢) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ١٩٧).
(٣) البيان للعمراني (٩/ ٢٨٤) والأم (٥/ ١٠٨).
(٤) المغني (٩/ ٥٦٧).
(٥) البحر الزخار (٣/ ٩).
(٦) يأتي برقم (١٧/ ٢٦٣٧) من كتابنا هذا.
(٧) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ١٩٨).
(٨) برقم (١٧/ ٢٦٣٧) من كتابنا هذا.
(٩) "بداية المجتهد، ونهاية المقتصد" (٣/ ٩) بتحقيقي.
(١٠) الإمام داود الظاهري وأثره في الفقه الإسلامي (ص ٦٤٣ - ٦٤٤).
(١١) (٩/ ٢٠٠).
[ ١٢ / ٣٨ ]
قوله: (لا يخطب الرجل على خطبة الرجل)، ظاهره أنه لا يجوز للرجل أن يخطب على خطبة الفاسق ولا على خطب الكافر، نحو أن يخطب ذمية فلا يجوز لمن يجوّز نكاحها أن يخطبها، ولكنه يقيد هذا الإطلاق بقوله في حديث أبي هريرة (^١): "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه"، فإنه لا أخوة بين المسلم والكافر، وبقوله في حديث عقبة (^٢): "المؤمن أخو المؤمن … إلخ"، فإنه يخرج بذلك الفاسق، وإلى المنع من الخطبة على خطبة الكافر والفاسق ذهب الجمهور (^٣). قالوا: والتعبير بالأخ خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له.
وذهب الأوزاعي (^٤) وجماعة من الشافعية إلى أنها تجوز الخطبة على خطبة الكافر وهو الظاهر.
قوله: ("حتى يترك"، وفي حديث عقبة (٢) "حتى يذر")، في ذلك دليل على أنه يجوز للآخر أن يخطب بعد أن يعلم رغبة الأوّل عن النِّكاح.
وأخرج أبو الشيخ (^٥) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "حتى ينكح أو يدع" قال الحافظ (^٦): وإسناده صحيح.