١١/ ٢٤٣٤ - (عَنْ عاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ أن رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ أخْبَرَهُ قَالَ:
_________________
(١) انظر: اللمع (ص ٢٢) وتيسير التحرير (١/ ٢٦٤).
(٢) عند الحديث رقم (٢٣٩٧) من كتابنا هذا.
(٣) في المخطوط (ب): (تجوز).
(٤) في "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" بتحقيقي (٤/ ١٤٧ - ١٤٨).
(٥) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٥٧) قال: أصلُها: عُمُمٌ، فسُكِّن وأدْغم. وانظر: الفائق للزمخشري (١/ ٧٦).
(٦) القاموس المحيط (ص ١٤٧٣).
[ ١١ / ٨٥ ]
خَرَجْنا مَعَ النَّبِيّ ﷺ، فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ دَاعِي امْرأةٍ، فَجاءَ وَجِيء بالطَّعامِ فَوَضَعَ يَدَهُ، ثُمَّ وَضَعَ القَوْمُ فأكَلُوا، فَنَظَرَ آباؤُنا رَسُولَ الله ﷺ يَلُوكُ لُقْمَة في فَمِهِ ثُمَّ قَالَ: "أجدُ لَحْمَ شاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إذْنِ أهْلِها"، فَقالَت المرأةُ: يا رَسُولَ الله، إني أرْسَلْتُ إلى البَقِيعِ يَشْتَرِي لي شاة فَلَمْ أجِدْ، فأرْسَلْتُ إلى جارٍ لي قَدِ اشْتَرى شاةً أنْ أرْسِلْ بِها إليَّ بِثَمَنها فَلَمْ يُوجَدْ، فأرْسَلْتُ إلى امْرَأتِهِ، فأرْسَلَتْ إليَّ بِها، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "أطْعِمِيهِ الأسارَى"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١)، وأبُو دَاوُدَ (^٢)، وَالدَّارَقُطْنِيُّ (^٣). [صحيح]
وفِي لَفْظٍ لَهُ (^٤): ثُمَّ قالَ: "إني لأجدُ لَحْمَ شاةٍ ذُبِحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ أهْلِها"، فقالتْ: يا رَسُولَ الله أخِي؛ وأنا مِنْ أعَزّ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَلَوْ كانَ خَيْرًا مِنْها لَمْ يُغَيِّرْ عَليّ، وَعَليَّ أنْ أرضِيَه بأفْضَلَ منْها، فأبَى أنْ يأكُلَ مِنْها، وأمَرَ بالطَّعامِ لِلأسارَى). [صحيح]
الحديث في إسناده عاصم بن كليب، قال علي بن المديني: لا يحتج به إذا انفرد. وقال الإمام أحمد (^٥): لا بأس به. وقال أبو حاتم الرازي (^٦): صالح. وقد أخرج له مسلم.
وأما جهالة الرجل الصحابي فغير قادحة لما قررناه غير مرة من أن مجهول الصحابة مقبول؛ لأن عموم الأدلة القاضية بأنهم خير الخليقة من جميع الوجوه
_________________
(١) في المسند (٥/ ٢٩٣ - ٢٩٤).
(٢) في سننه رقم (٣٣٣٢).
(٣) في السنن (٤/ ٢٨٥ رقم ٥٤). قلت: وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٣٠٠٥) و(٣٠٠٦) وفي شرح معاني الآثار (٤/ ٢٠٨) والبيهقي (٥/ ٣٣٥) وفي الدلائل (٦/ ٣١٠) من طرق … وهو حديث صحيح والله أعلم.
(٤) أي: للدارقطني في السنن (٤/ ٢٨٦ رقم ٥٥).
(٥) كما في "الجرح والتعديل" (٣/ ١/ ٣٤٩ - ٣٥٠) من رواية أبي بكر الأثرم. وقال أحمد في رواية الميموني (٣٥٦): ثقة.
(٦) الجرح والتعديل (٣/ ١/ ٣٤٩ - ٣٥٠). وانظر: الميزان (٢/ ٣٥٦) والتاريخ الكبير (٣/ ٢/ ٤٨٧) وتهذيب التهذيب (٢/ ٢٥٩).
[ ١١ / ٨٦ ]
أقل أحوالها أن تثبت لهم بها هذه المزيّة، أعني: قبول مجاهيلهم لاندراجهم تحت عمومها. ومن تولَّى الله ورسولهُ تعديله؛ فالواجب حمله على العدالة حتى ينكشف خلافها ولا انكشاف في المجهول.
قوله: (يلوك) قال في القاموس (^١): اللَّوْك: أهون المضغ، أو مضغ صُلْبِ.
قوله: (لُقمة) بضم اللام وسكون القاف ويجوز فتح اللام. قال في القاموس (^٢): اللقمة وتفتح: ما يهيأ للفمِ.
قوله: (فلم يوجد) بضم أوله وسكون الواو وكسر الجيم: أي [لم يعطني] (^٣) ما طلبته. وفي القاموس (^٤): أوجده: أغناه، وفلانًا مطلوبه: أظفره به.
والحديث فيه دليل على مشروعية إجابة [الداعي] (^٥)، وإن كان امرأة والمدعو رجلًا أَجْنبيًا إذا لم يعارض ذلك مفسدة مساوية أو راجحة.
وفيه معجزة لرسول الله ﷺ ظاهرة لعدم إساغته لذلك اللحم وإخباره بما هو الواقع من أخذها بغير إذن أهلها.
وفيه تجنب ما كان من المأكولات حرامًا أو مشتبهًا، وعدم الاتكال على تجويز إذن مالكه بعد أكله.
وفيه أيضًا أنه يجوز صرف ما كان كذلك إلى من يأكله؛ كالأسارى ومن كان على صفتهم.
وقد أورد المصنف هذا الحديث للاستدلال به على حكم من غصب شاة فذبحها وشواها أو طبخها كما وقع في الترجمة.
وقد اختلف العلماء في ذلك، فحكي في البحر (^٦) عن القاسمية وأبي حنيفة (^٧) أن المالك مخير بين طلب القيمة وبين أخذ العين كما هي وعدم لزوم الأرش، لأن الغاصب لم يستهلك ما ينفرد بالتقويم.
_________________
(١) القاموس المحيط (ص ١٢٣٠)، والنهاية (٢/ ٦٢٠).
(٢) القاموس المحيط (ص ١٤٩٥).
(٣) في المخطوط (ب): (لم يعط).
(٤) القاموس المحيط (ص ٤١٤).
(٥) في المخطوط (ب): (الدعوة).
(٦) البحر الزخار (٤/ ١٨١).
(٧) الاختيار (٣/ ٨٣) والبناية في شرح الهداية (١٠/ ٢٥٣).
[ ١١ / ٨٧ ]
وحكي عن المؤيد بالله والناصر (^١) والشافعي (^٢) ومالك (^٣) أنه يأخذ العين مع الأرش [كما لو] (^٤) قطع الأذن ونحوها.
وعن محمد (^٥) أنه يخيّر بين القيمة أو العين مع الأرش.