٨٤/ ٢٧٠٤ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ على عَمَّتِها أوْ خالَتِها. رَوَاهُ الجَماعَة (^٥). [صحيح]
_________________
(١) = تستحل الزنا من المسلمين أو مشركة تستحل الزنا، والزانية لا تزني إلا بزالغ من المسلمين لا يستحل الزنا، أو مشرك يستحل الزنا، (وحرم ذلك): الزنا، وهو النكاح المذكور قبل هذا. [جامع البيان (١٠/ ج ١٨/ ٧٥)].
(٢) سورة النور، الآية: (٣).
(٣) قال به أبو هريرة كما في الحديث المتقدم رقم (٢٧٠١) من كتابنا هذا. وبه قال الحسن كما أخرجه النحاس في كتاب "الناسخ والمنسوخ" (٢/ ٥٤٠ رقم ٧٥٤) بسند صحيح.
(٤) قال به عبد الله بن عمر كما في الحديث المتقدم رقم (٢٧٠٢) من كتابنا هذا. وبه قال قتادة كما أخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (٢/ ٥٤٢ رقم ٧٠٦) بسند حسن.
(٥) قال القرطبي في "الجامع الأحكام القرآن" (١٢/ ١٧١ رقم المسألة ٥): "قال قوم من المتقدمين: الآية محكمة غير منسوخة". وقال ابن القيم كما في "بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن قيم الجوزية" (٣/ ٢٤٣): "والصواب: القول بأن الآية محكمة يعمل بها لم ينسخها شيء، وهي مشتملة على خبر وتحريم، ولم يأت من ادعى نسخها بحجة البتة … ". اهـ.
(٦) أحمد في المسند (٢/ ٢٢٩) والبخاري رقم (٥١١٠) ومسلم رقم (٣٧/ ١٤٠٨) وأبو داود =
[ ١٢ / ١٥٨ ]
وفِي رِوَايَةٍ: نَهَى أنْ يُجْمَعَ بَيْنَ المَرأةِ وَعمَّتِهَا، وبَيْنَ المَرأةِ وخَالَتِهَا. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ وَالتِّرْمِذِيَّ (^١). [صحيح]
وَلأَحْمَد (^٢) وَالبُخَارِيّ (^٣) وَالتِّرْمِذِي (^٤) مِنْ حَدِيثِ جابِرٍ مِثْل اللّفْظِ الأوَّلِ). [صحيح]
٨٥/ ٢٧٠٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنّه جَمَعَ بَيْنَ [امْرأةِ رَجُلٍ وَابْنَتِهِ مِن غَيْرِها] (^٥) بعْدَ طَلْقَتَيْنِ وَخُلْعٍ) (^٦). [حسن]
٨٦/ ٢٧٠٦ - (وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أهْلِ مِصْرَ كانَتْ لَه صُحْبَةٌ يُقال لَه: جَبَلَة، أنّه جَمَعَ بَيْنَ امْرأةِ رَجُلٍ [وابنته] (^٧) مِنْ غَيْرِها (^٨). رَوَاهُمَا الدّارَقُطْنِيُّ. [حسن]
_________________
(١) = رقم (٢٠٦٥) والترمذي رقم (١١٢٦) والنسائي رقم (٣٢٩٠) وابن ماجه رقم (١٩٢٩). وهو حديث صحيح.
(٢) أحمد في المسند (٢/ ٤٥٢) والبخاري رقم (٥١٠٩) ومسلم رقم (٣٦/ ١٤٠٨) وأبو داود (٢٠٦٦) والنسائي رقم (٣٢٨٩). وهو حديث صحيح.
(٣) في المسند (٣/ ٣٣٨).
(٤) في صحيحه رقم (٥١٠٨).
(٥) في سننه رقم (١١٢٥). وهو حديث صحيح.
(٦) كذا في (أ) و(ب). وفي الدارقطني: (رجل وامرأته).
(٧) أخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ٣٢٠ رقم ٢٧٥). قلت: وأخرجه سعيد بن منصور رقم (١٤٥٣). إسناده ضعيف لضعف ليث، لكن تابعه حبيب بن أبي ثابت، وعمرو بن دينار. - كما عند الدارقطني (٣/ ٣٢٠ رقم ٢٧٤) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: "الخلعُ فُرْقة وليس بطلاق". - وكذلك أخرج البيهقي (٧/ ٣١٦) من طريق عمرو عن طاوس قال: سأل إبراهيم بن سعد بن عباس عن امرأة طلقها زوجها تطليقتين، ثم اختلعت منه، أيتزوجها؟ قال ابن عباس: ذكر الله ﷿ الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلع بين ذلك، فليس الخلع بطلاق؛ ينكحها". وخلاصة القول: أن الأثر حسن، والله أعلم.
(٨) كذا في المخطوط (أ)، (ب) وسعيد بن منصور. وفي الدارقطني: (وابنه).
(٩) أخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ٣٢٠ رقم ٢٧٣). وأخرجه سعيد بن منصور رقم (١٠٠٦) حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أنا أيوب، قال: =
[ ١٢ / ١٥٩ ]
قَالَ البُخارِيُّ (^١): وَجمَعَ عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَر بَيْنَ ابْنَةِ عَلِيٍّ وَامْرأةِ عَليٍّ). [حسن]
حديث أبي هريرة قال ابن عبد (^٢) البرّ: أكثر طرقه متواترة عنه، وزعم قوم أنه تفرّد به وليس كذلك.
وقال البيهقي (^٣) عن الشافعيِّ: إنَّ هذا الحديث لم يرو من وجهٍ يثبته أهل الحديث إلا عن أبي هريرة؛ وروي من وجوه لا يثبتها أهل العلم بالحديث.
قال البيهقي (^٤): هو كما قال: قد جاء من حديث عليّ (^٥)، وابن
_________________
(١) = سئل الحسن ومحمد بن سيرين عن الرجل يتزوج امرأة الرجل وابنته من غيرها؟ فكره ذلك الحسن، ولم ير به بأسًا محمد بن سيرين، فقال: قد فعله جبلة: رجل من أهل مصر. وعلقه البخاري في صحيحه (٩/ ١٥٣ رقم الباب (٢٤) - مع الفتح) فقال: "وقال ابن سيرين: لا بأس به، وكرهه الحسن مرة، ثم قال: لا بأس به". اهـ. قال الحافظ ابن حجر - في الفتح (٩/ ١٥٥) - في الكلام على أثر ابن سيرين: وصله سعيد بن منصور عنه بسند صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة مطولًا من طريق أيوب عن عكرمة بن خالد: "أن عبد الله بن صفوان تزوج امرأة رجل من ثقيف وابنته - أي: من غيرها - قال أيوب: فسئل عن ذلك ابن سيرين فلم ير به بأسًا، وقال: نبئت أن رجلًا كان بمصر اسمه: جبلة جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها". وقال في أثر الحسن: "وصله الدارقطني … وأخرجه أبو عبيد في كتاب النكاح … ". هـ. وخلاصة القول: أن الأثر حسن، والله أعلم.
(٢) في صحيحه (٩/ ١٥٣ رقم الباب (٢٤) - تحت رقم ٥١٠٥ - مع الفتح) معلقًا. وقال الحافظ ابن حجر - في الفتح (٩/ ١٥٥) - في الكلام على أثر عبد الله بن جعفر: وصله البغوي في "الجعديات" من طريق عبد الرحمن بن مهران أنه قال: "وجمع عبد الله بن جعفر بين زينب بنت علي وامرأة علي ليلى بنت مسعود". وأخرجه سعيد بن منصور رقم (١٠١١) من وجه آخر فقال: "جمع عبد الله بن جعفر بين ليلى بنت مسعود النهشلية وكانت امرأة علي، وبين أم كلثوم بنت علي لفاطمة بنت رسول الله ﷺ فكانتا امرأتيه". وخلاصة القول: أن الأثر حسن، والله أعلم.
(٣) في "التمهيد" (١١/ ٧٧ - ٧٨ - الفاروق).
(٤) في "المعرفة" (١٠/ ١٠٦ رقم ١٣٨٤٩).
(٥) في "المعرفة" (١٠/ ١٠٦ رقم ١٣٨٥٠).
(٦) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٧٧ - ٧٨) والبزار في المسند رقم (٨٨٨) وأبو يعلى =
[ ١٢ / ١٦٠ ]
مسعود (^١)، وابن عمر (^٢)، وابن عباس (^٣)، وعبد الله بن عمرو (^٤)، وأنس (^٥)، وأبي سعيد (^٦)، وعائشة (^٧)، وليس فيها شيء على شرط الصحيح، وإنما اتفقا على إثبات حديث أبي هريرة.
_________________
(١) = رقم (٣٦٠) ومحمد بن نصر في السنة رقم (٢٨٣) من طرق. وفي السند ابن لهيعة، وإن كان سيئ الحفظ إلا أن حديثه حسن في الشواهد وهذا منها. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٦٣) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح. والخلاصة: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.
(٢) أخرجه البزار في المسند رقم (١٤٣٥ - كشف) وقال: لا نعلمه عن عبد الله عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد. والطبراني في الكبير رقم (٩٨٠١). وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٦٣): ورواه الطبراني في الكبير، وإسناده منقطع بين المنهال بن خليفة وعمرو بن الحارث بن أبي ضرار، ورجالهما ثقات".
(٣) أخرجه البزار في المسند رقم (١٤٣٦ - كشف) والطبراني في الأوسط رقم (٩٨٢) وابن حبان رقم (٥٩٩٦) وابن أبي شيبة (٤/ ٢٤٦). وقال الهثيمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٦٣): رواه الطبراني في الأوسط والبزار باختصار اللبستين، ورجالهما رجال الصحيح. وهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(٤) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٧٢) والترمذي رقم (١١٢٥) وابن حبان رقم (٤١١٦) والطبراني في الكبير رقم (١١٩٣٥) و(١١٩٣١) من طرق. وهو حديث صمحيح.
(٥) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٧٩) وعبد الرزاق رقم (١٠٧٥٠) وابن أبي شيبة (٤/ ٢٤٧) بسند حسن. وله شواهد بها يكون الحديث صحيح.
(٦) فلينظر من أخرجه؟!
(٧) أخرجه أحمد (٣/ ٦٧) وأبو يعلى رقم (١٢٦٨). وابن أبي شيبة (٤/ ٢٤٦) والنسائي في الكبرى رقم (٥٤٢٧ - العلمية) وابن ماجه رقم (١٩٣٠) عن محمد بن إسحاق به. وإسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق وباقي ثقات. وهو حديث صحيح بشواهده.
(٨) أخرجه أبو يعلى رقم (٤٧٥٧) والدارقطني (٣/ ١٣١) والبيهقي (٨/ ٢٩ - ٣٠) وصححه الحاكم (٤/ ٣٤٩) ووافقه الذهبي. • قلت: وفي الباب أيضًا عند أبي موسى الأشعري عند ابن ماجه في سننه رقم (١٩٣١). =
[ ١٢ / ١٦١ ]
وأخرج البخاري (^١) رواية عاصم عن الشعبي عن جابر، وبيّن الاختلاف على الشعبي فيه، قال (^٢): والحفاظ يروون رواية عاصم خطأ، والصوابُ رواية ابن عون وداود بن أبي هند، انتهى.
قال الحافظ (^٣): وهذا الاختلاف لم يقدح عند البخاريِّ؛ لأنَّ الشعبي أشهر بجابرٍ منه بأبي هريرة.
وللحديث طريق أخرى عن جابرٍ بشرط الصحيح أخرجها النسائي (^٤) من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر. وقول من نقل عنهم البيهقي تضعيف حديث جابر معارض بتصحيح الترمذي (^٥) وابن حبان (^٦) وغيرهما له، وكفى بتخريج البخاريِّ له موصولًا قوّةً.
قال ابن عبد البرّ (^٧): كان بعض أهل الحديث يزعم أنه لم يرو هذا الحديث غيرُ أبي هريرة، يعني من وجهٍ يصحُّ، وكأنَّه لم يصحَّ حديث الشعبيِّ عن جابر، وصححه عن أبي هريرة، والحديثان جميعًا صحيحان.
قال الحافظ (^٨): وأما من نقل البيهقي أنهم رووه من الصحابة غير هذين فقد
_________________
(١) = قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ١٠١): "هذا إسناد فيه جبارة بن المفلس وهو ضعيف. قلت: ولكن الحديث صحيح بشواهده. • وعن عتاب بن أسيد عن الطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ٤٢٦). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤) وقال: وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف. • وعن عكرمة مرسلًا عند عبد الرزاق رقم (١٠٧٦٦). • وعن عيسى بن طلحة مرسلًا عند أبي داود في مراسيله رقم (٢٠٨). • وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف مرسلًا عند عبد الرزاق رقم (١٠٧٥٤).
(٢) في صحيحه رقم (٥١٠٨).
(٣) أي البيهقي في "المعرفة" (١٠/ ١٠٧).
(٤) في "الفتح" (٩/ ١٦١).
(٥) في سننه رقم (٣٢٩٩) وهو حديث صحيح.
(٦) في السنن (٣/ ٤٣٣).
(٧) في صحيحه رقم (٤١١٤).
(٨) في "التمهيد" (١١/ ٧٧ - ٧٨ - الفاروق).
(٩) في الفتح (٩/ ١٦١).
[ ١٢ / ١٦٢ ]
ذكر مثل ذلك الترمذي بقوله: وفي الباب، لكن لم يذكر ابن مسعود (^١)، ولا ابن عباس (^٢) ولا أنسًا (^٣) وزاد بدلهم أبا موسى (^٤) وأبا أمامة (^٥) وسمرة (^٦).
قال: ووقع لي أيضًا من حديث أبي الدرداء (^٧)، ومن حديث عتاب بن أسيد (٤)، ومن حديث سعد بن أبي وقاص (^٨)، ومن حديث زينب امرأة ابن مسعود (١).
قال: وأحاديثهم موجودة عند ابن أبي شيبة وأحمد، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجه، وأبي يعلى، والبزار، والطبراني، وابن حبان، وغيرهم، ولولا خشية التطويل لأوردتها مفصلة.
قال: لكن في لفظ حديث ابن عباس عند أبي داود (^٩) أنه كره أن يجمع بين العمة والخالة وبين العمتين والخالتين.
وفي روايته عند ابن حبان (^١٠): نهى أن تُزوَّج المرأةُ على العمةِ والخالةِ وقال: "إنكن إذا فعلتُنَّ ذلك قطعتُنَّ أرحامكُنَّ"، انتهى. وأخرج أبو داود في
_________________
(١) تقدم في الصفحة (١٦١) الحاشية رقم (١).
(٢) تقدم في الصفحة (١٦١) الحاشية رقم (٣).
(٣) تقدم في الصفحة (١٦١) الحاشية رقم (٥).
(٤) تقدم في الصفحة (١٦١) خلال الحاشية رقم (٧).
(٥) فلينظر من أخرجه؟!
(٦) أخرجه البزار في المسند رقم (١٤٣٧ - كشف) والطبراني في الكبير (ج ٧ رقم ٦٩٠٨) وفي الأوسط كما في "مجمع البحرين" (٤/ ٢١٥ رقم ٢٣٥٨). وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٦٣): "رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال البزار ثقات". وهو حديث صحيح بشواهده.
(٧) أخرجه الطبراني في "الكبير" كما في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٦٤) وقال الهيثمي: "وفيه راويان لم يسميا".
(٨) فلينظر من أخرجه؟!
(٩) في سننه رقم (٢٠٦٧) وفي إسناده خصيف بن عبد الرحمن بن عوف، وقد ضعفه غير واحد من الحفاظ. والحديث ضعيف.
(١٠) في صحيحه رقم (٤١١٦) وقد تقدم.
[ ١٢ / ١٦٣ ]
المراسيل (^١) عن عيسى بن طلحة قال: "نهى رسول الله ﷺ عن أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة"، وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (^٢).
وأخرج الخلال من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يكرهون الجمع بين القرابة مخافة الضغائن.
وأحاديث الباب تدلّ على تحريم الجمع بين من ذكر في حديث أبي هريرة، لأن ذلك هو معنى النهي حقيقة.
وقد حكاه الترمذي (^٣) عن عامة أهل العلم، وقال: لا نعلم بينهم اختلافًا في ذلك.
وكذلك حكاه الشافعي (^٤) عن جميع المفتين وقال: لا اختلاف بينهم في ذلك.
وقال ابن المنذر (^٥): لست أعلم في منع ذلك اختلافًا اليوم، وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج، وهكذا حكى الإجماع القرطبي (^٦) واستثنى الخوارج؛ قال (^٧): ولا يعتدّ بخلافهم لأنهم مرقوا من الدين.
وهكذا نقل الإجماع ابن عبد البرّ (^٨) ولم يستثن.
ونقله أيضًا ابن حزم (^٩) واستثنى عثمان البتي.
ونقله أيضًا النووي (^١٠) واستثنى طائفة من الخوارج والشيعة.
ونقله ابن دقيق العيد (^١١) عن جمهور العلماء ولم يعين المخالف.
_________________
(١) في المراسيل رقم (٢٠٨) بسنده حسن.
(٢) في "المصنف" (٤/ ٢٤٨). قلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦/ ٢٦٣) رقم (١٠٧٦٧).
(٣) في سننه (٣/ ٤٣٣).
(٤) في "الأم" (٦/ ١١).
(٥) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٦١).
(٦) في "المفهم" (٤/ ١٠١).
(٧) أي القرطبي في "المفهم" (٤/ ١٠١ - ١٠٢).
(٨) في "التمهيد" (١١/ ٧٧ - الفاروق).
(٩) في "المحلى" (٩/ ٥٢٤).
(١٠) في شرحه لصحيح مسلم (٩/ ١٩١).
(١١) في "إحكام الأحكام" (٤/ ٣٨).
[ ١٢ / ١٦٤ ]
وحكاه صاحب البحر (^١) عن الأكثر؛ وحكي الخلاف عن البتي وبعض الخوارج والروافض.
واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (^٢)، وحملوا النهي المذكور في الباب على الكراهة فقط، وجعلوا القرينة ما في حديث ابن عباس (^٣) من التعليل بلفظ: "فإنكنّ إذا فعلتنّ ذلك قطعتنّ أرحامكنّ"، وقد رواه ابن حبان (^٤) هكذا بلفظ الخطاب للنساء.
وفي رواية ابن عديّ (^٥) بلفظ الخطاب للرجال.
والمراد بذلك أنه إذا جمع الرجل بينهما صارا من نسائه كأرحامه فيقطع بينهما بما ينشأ بين الضرائر من التشاحن، فنسب القطع إلى الرجل لأنه السبب وأضيفت إليه الرحم لذلك.
وحديث ابن عباس (٣) هذا المصرّح بالعلة؛ في إسناده أبو حريز بالحاء المهملة ثم الراء ثم الزاي اسمه عبد الله بن حسين (^٦)؛ وقد ضعفه جماعة ولكنه قد علق له البخاري ووثقه ابن معين وأبو زرعة.
قال في التلخيص (^٧): فهو حسن الحديث، ويقوّيه المرسل الذي ذكرنا.
قالوا: ولا شكّ أن مجرّد مخافة القطيعة لا يستلزم حرمة النكاح، وإلا لزم حرمة الجمع بين بنات عمين وخالين لوجود علة النهي في ذلك، ولا سيما مع التصريح بذلك كما في مرسل عيسى بن (^٨) طلحة، فإنه يعمُّ جميع القرابات.
_________________
(١) البحر الزخار (٣/ ٣٣).
(٢) سورة النساء، الآية: (٢٤).
(٣) تقدم قريبًا وهو حديث حسن.
(٤) في صحيحه رقم (٤١١٦) وقد تقدم.
(٥) في الكامل (٤/ ١٥٩). والخطاب عنده للنساء أيضًا.
(٦) عبد الله بن الحسين الأزدي، أبو حَرِيز، البصري، قاضي سجستان: صدوق يخطئ. "التقريب" رقم (٣٢٧٦). وانظر: "تهذيب التهذيب" (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢).
(٧) (٣/ ٣٤٦).
(٨) أخرجه أبو داود في المراسيل رقم (٢٠٨) بسند حسن وقد تقدم.
[ ١٢ / ١٦٥ ]
وأجيب بأن قطيعة الرحم من الكبائر بالاتفاق، فما كان مفضيّا إليها من الأسباب يكون محرمًا، وأما الإلزام بتحريم الجمع بين سائر القرابات فيرده الإجماع على خلافه، فهو مخصص لعموم العلة أو لقياسها.
وأما قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (^١). فعمومٌ مخصصٌ بأحاديث الباب.
قوله: (وجمع عبد الله بن جعفر)، هذا وصله البغوي في الجعديات (^٢) وسعيد بن منصور (^٣) من وجه آخر، وبنت علي هي زينب، وامرأته هي ليلى بنت مسعود النهشلية.
وفي رواية سعيد بن منصور (^٤) أن بنت عليّ هي أم كلثوم بنت فاطمة، ولا تعارض بين الروايتين في زينب وأم كلثوم، لأنه تزوّجهما عبد الله بن جعفر واحدة بعد أخرى مع بقاء ليلى في عصمته، وقد وقع مبينًا عند ابن سعد.
وحكى البخاري (^٥) عن ابن سيرين أنه قال: لا بأس به، يعني الجمع بين زوجة الرجل وبنته من غيرها. ووصله سعيد بن منصور (^٦) بسند صحيح.
والأثر عن الرجل الذي من أهل مصر أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (^٧) مطوّلًا من طريق أيوب عن عكرمة بن خالد أن عبد الله بن صفوان تزوّج امرأة رجل من ثقيف وابنته - أي من غيرها -. قال [أيوب] (^٨): فسئل عن ذلك ابن سيرين، فلم ير به بأسًا.
وقال: نبئت أن رجلًا كان بمصر اسمه جبلة جمع بين امرأة رجل وبنته من غيرها.
وروى البخاري (^٩) عن الحسن البصري أنه كرهه مرّة، ثم قال: لا بأس به، ووصله الدارقطني (^١٠).
_________________
(١) سورة النساء، الآية: (٢٤).
(٢) (٢/ ٣٣٩ رقم ٢٨٤١) وقد تقدم.
(٣) في سننه رقم (١٠١١) وقد تقدم.
(٤) في سننه رقم (١٠١١) وقد تقدم.
(٥) في صحيحه (٩/ ١٥٣ رقم الباب (٢٤ - مع الفتح) معلقًا. وقد تقدم.
(٦) في سننه رقم (١٠٠٦) وقد تقدم.
(٧) في "المصنف" (٤/ ١٩٤).
(٨) في المخطوط (ب): (أبو أيوب) والمثبت من (أ) والفتح، وهو والصواب.
(٩) في صحيحه (٩/ ١٥٣ رقم الباب (٢٤) - تحت رقم (٥١٠٥) - الفتح) معلقًا.
(١٠) في سننه (٣/ ٣٢٠ بإثر رقم ٢٧٣).
[ ١٢ / ١٦٦ ]
وأخرج ابن أبي شيبة (^١) عن عكرمة أنه كرهه.
وعن سليمان بن يسار ومجاهد والشعبي أنهم قالوا: لا بأس به.
واعتبرت الهادوية (^٢) في الجمع المحرّم أن يكون بين من لو كان أحدهما ذكرًا حرم على الآخر من الطرفين وزوجة الرجل وابنته من غيرها التحريم إنما هو من طرف واحد، لأنا لو فرضنا البنت رجلًا حرمت عليه امرأة أبيه، بخلاف ما لو فرضنا امرأة الأب رجلًا فإنه أجنبي عن البنت ضرورة فتحلّ له.
وحكى البخاري (^٣) عن الحسن بن الحسن بن عليّ أنه جمع بين ابنتي عم [في ليلة] (^٤).
وكره جابر بن زيد [القطيعة] (^٥) وليس فيه تحريم لقوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (^٦).
وحكى في الفتح (^٧) عن ابن المنذر أنه قال: لا أعلم أحدًا أبطل هذا النكاح، قال: وكان يلزم من يقول بدخول القياس في مثل هذا أن يحرمه.