١٧/ ٢٦٠٧ - (عَنْ عَائِشَةَ: أن بَريرَة جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِن كِتابَتِها شَيْئًا، فَقَالَت لَهَا عائِشَةُ: ارجِعِي إلى أهْلِكِ، فإن أحَبُّوا أن أقْضِيَ عَنْكِ كِتابَتَكِ وَيَكُونُ وَلاؤُكِ لي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ بَريْرَةُ ذلكَ لأِهْلِهَا فأبَوْا وَقالُوا: إنْ شاءَتْ أنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ ويَكُونُ لَنا وَلاؤُكِ، فَذَكَرَتْ ذلكَ لِرَسُولِ الله ﷺ، فَقالَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ: "ابْتاعِي فأعْتِقي، فإنَّمَا الوَلاءُ لِمَن أعْتَقَ"، ثمَّ قامَ فَقالَ: "ما بالُ أُناسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كتابِ الله تَعَالى، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ الله فَلَيْسَ لَهُ، وَإنْ شَرَطَهُ مائَةَ مَرَّةٍ، شَرْطُ الله أحَقُّ وأوْثَقُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٤) [صحيح]
وفِي رِوَايَةٍ قالَتْ: جاءَتْ بَرِيرَةُ فَقالتْ: إني كاتَبْتُ أهْلِي على تِسْعِ أوَاقٍ، فِي كُلّ عامٍ أُوقِيَّةٌ .. الحَدِيثُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٥). [صحيح]
قوله: (باب المكاتَبِ) بفتح الفوقانية: من تقع له الكتابة، وبكسرها: من تقع منه. والكتابة: بكسر الكاف وفتحها.
_________________
(١) البحر الزخار (٤/ ٢١٢ - ٢١٣).
(٢) المرجع السابق (٤/ ٢١٢ - ٢١٣).
(٣) في المخطوط (ب): لا يصح.
(٤) أحمد في المسند (٦/ ٨١، ٨٢) والبخاري رقم (٤٥٦) ومسلم رقم (٦/ ١٥٠٤).
(٥) أحمد في المسند (٦/ ٣٣، ٨٣، ١٨٠، ١٨٣) والبخاري رقم (٢٥٦٣) ومسلم رقم (٨/ ١٥٠٤).
[ ١١ / ٤٣٠ ]
قال الراغب (^١): اشتقاقها من كتب بمعنى: أوجب، ومنه قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (^٢) أو بمعنى: جمع وضم، ومنه: كتب الخطَّ.
قال الحافظ (^٣): وعلى الأوَّل: تكون مأخوذة من معنى الالتزام، وعلى الثاني: تكون مأخوذة من الخطِّ، لوجوده عند عقدها غالبًا.
قال الروياني (^٤): الكتابة إسلامية ولم تكن تُعرف في الجاهلية.
وقال ابن التين (^٥): كانت الكتابة متعارفة قبل الإسلام فأقرها النبي ﷺ.
وقال ابن خزيمة (٥): وقد كانوا يكاتبون في الجاهلية بالمدينة.
قوله: (أن بريرة) قد تقدَّم ضبط هذا الاسم وبيان اشتقاقه في باب من اشترى عبدًا بشرط أن يعتقه (^٦) من كتاب البيع.
وتقدم أيضًا طرف من شرح هذا الحديث في باب أن من شرط الولاء أو شرط شرطًا فاسدًا (^٧) من كتاب البيع أيضًا.
قوله: (فإنْ أحبوا) إلخ، ظاهره: أن عائشة طلبت أن يكون الولاء لها إذا بذلت جميع مال الكتابة، ولم يقع ذلك … إذ لو وقع لكان اللوم على عائشة بطلبها ولاء من أعتقه غيرها.
وقد رواهُ أبو أسامة (^٨) بلفظ يزيل الإشكال فقال: "أن أعدَّها لهم عدَّة واحدةً وأعتقك، ويكون ولاؤك لي فعلت".
وكذلك رواهُ وهيب عن هشام، فعرف بذلك أنَّها أرادت أن تشتريها شراء صحيحًا ثم تعتقها؛ إذ العتق فرع ثبوت الملك.
ويؤيده قول النبي ﷺ: "ابتاعي فأعتقي" (^٩)، والمراد بالأهل هنا في قول عائشة: "ارجعي إلى أهلك": السادة، والأهل في الأصل: الآل، وفي الشرع: من تلزم نفقته.
_________________
(١) في "مفردات ألفاظ القرآن" (ص ٦٩).
(٢) سورة البقرة، الآية: (١٨٣).
(٣) "الفتح" (٥/ ١٨٤).
(٤) في "بحر المذهب" له (١٣/ ١٢٧).
(٥) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٥/ ١٨٤).
(٦) عند الحديث (٢٢٢٥) من كتابنا هذا.
(٧) عند الحديث (٢٢٢٦) من كتابنا هذا.
(٨) البخاري في صحيحه رقم (٢٥٦٣).
(٩) في حديث الباب رقم (١٧/ ٢٦٠٧) من كتابنا هذا.
[ ١١ / ٤٣١ ]
قوله: (إن شاءت أن تحتسب)، هو من الحِسبة بكسر الحاء المهملة، أي: تحتسب الأجر عند الله ولا يكون لها ولاء.
قوله: (فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ)، في رواية للبخاري (^١): "فسمع بذلك النبي ﷺ فسألني"، وفي أخرى له (^٢): "فسمع بذلك النبي ﷺ أو بلغه".
قوله: (ابتاعي فأعتقي) هو كقوله في حديث ابن عمر (^٣): "لا يمنعك ذلك".
قوله: (على تسع أواق) في رواية معلقة للبخاري (^٤): "خمس أواقٍ نُجِّمَتْ عليها في خمس سنين"، ولكن المشهور رواية التسع، وقد جزم الإسماعيلي (^٥) بأنَّ رواية الخمس غلط.
ويمكن الجمع: بأنَّ التسعَ أصلٌ. والخمسَ كانت بقيت عليها، وبهذا جزم القرطبي (^٦)، والمحب الطبري (^٧).
ويعكر عليه ما في تلك الرواية بلفظ: "ولم تكن [قضت] (^٨) من كتابتها شيئًا".
وأجيب بأنها كانت حصلت الأربع الأواق قبل أن تستعين ثم جاءتها وقد بقي عليها خمس.
وقال القرطبي (^٩): يجاب بأن الخمس هي التي كانت استحقت عليها بحلول نجمها من جملة التسع الأواق المذكورة.
ويؤيده ما وقع في رواية للبخاري (^١٠) ذكرها في أبواب المساجد بلفظ: "فقال أهلها: إن شئت أعطيت ما يبقى".
وقد قدمنا بقية الكلام على هذا الحديث في ذلك الباب من كتاب البيع فليرجع إليه، وله فوائد أخر خارجة عن المقصود.
_________________
(١) البخاري في صحيحه رقم (٢٥٦٣).
(٢) أي: للبخاري في صحيحه رقم (٢٥٦٥).
(٣) تقدم تخريجه برقم (٢٢٢٧) من كتابنا هذا.
(٤) في صحيحه رقم (٢٥٦٠) معلقًا.
(٥) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٥/ ١٨٤).
(٦) المفهم (٤/ ٣٢١).
(٧) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٥/ ١٨٤).
(٨) في المخطوط (ب): (أدت).
(٩) في المفهم (٤/ ٣٢١).
(١٠) في صحيحه رقم (٤٥٦).
[ ١١ / ٤٣٢ ]
قال ابن بطال (^١): أكثر الناس من تخريج الوجوه في حديث بريرة حتى بلغوها نحو مائة وجه.
وقال النووي (^٢): صنف فيه ابن خزيمة وابن جرير تصنيفين كبيرين أكثرا فيهما من استنباط الفوائد.
١٨/ ٢٦٠٨ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "أيُّمَا عَبْدٍ كُوتِبَ بِمِائَةِ أُوقِيَّةٍ فأدَّاها إلَّا عَشْرَ أوقِيَّاتٍ فَهُوَ رَقِيقٌ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ (^٣). [حسن]
وفِي لَفْظٍ: "المُكاتَبُ عَبْدٌ ما بَقِيَ [عَلَيْهِ] (^٤) مِنْ مُكاتَبِتِه دِرْهَمٌ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٥). [حسن]
_________________
(١) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ٨٤).
(٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ١٤٢).
(٣) أحمد في المسند (٢/ ١٧٨، ٢٠٦، ٢٠٩) وأبو داود رقم (٣٩٢٧) والترمذي رقم (١٢٦٠) وقال: حديث حسن غريب، وابن ماجه رقم (٢٥١٩).
(٤) في المخطوط (ب): (عنه).
(٥) في سننه رقم (٣٩٢٦) وعنه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٣٢٤) من طريق أبي عتبة إسماعيل بن عياش: حدثني سليمان بن سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، به. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، وعمرو بن شعيب فيه الخلاف المشهور، وإسماعيل بن عياش: ثقة في الشاميين، وهذا منه، فإن سليمان بن سليم شامي أيضًا. وقد تابعه جماعة بمعناه. (منهم): حجاج بن أرطأة عن عمرو به بلفظ: "أيما عبد كوتب على مائة أوقية إلا عشر أوقيات فهو رقيق". أخرجه ابن ماجه رقم (٢٥١٩) والبيهقي (١٠/ ٣٢٤) وأحمد (٢/ ١٧٨، ٢٠٦، ٢٠٩). (ومنهم): عباس الجريري ثنا عمرو بن شعيب به، ولفظه: "أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشرة أواق، فهو عبد، وأيما عبد كاتب على مائة دينار، فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد". أخرجه أبو داود رقم (٣٩٢٧) والبيهقي (١٠/ ٣٢٤) وأحمد (٢/ ١٨٤) والحاكم (٢/ ٢١٨) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. (ومنهم): يحيى بن أبي أنيسة عن عمرو بن شعيب، بلفظ: "من كاتب عبده على مائة أوقية فأداه إلا عشرة أواق، أو قال: عشرة دراهم ثم عجز فهو رقيق". أخرجه الترمذي رقم (١٢٦٠) وقال: حديث حسن غريب، ويحيى هذا ضعيف. لكن =
[ ١١ / ٤٣٣ ]
١٩/ ٢٦٠٩ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إذَا كانَ لإحْدَاكُنَّ مُكاتَبٌ وكانَ عِنْدَهُ ما يُؤَدِّي فُلْتَحْتَجبْ مِنْهُ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ وَصحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (^١). [حسن]
ويُحْمَلُ الأمْرُ بالاحْتِجابِ على النَّدْبِ).
٢٠/ ٢٦١٠ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: "يُودَى المُكاتَبُ بِحصَّةِ ما أدَّى دِيَة الحُرّ وَمَا بَقيَ دِيَةَ العَبْدِ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا ابْنَ ماجَهْ) (^٢). [صحيح]
٢١/ ٢٦١١ - (وَعَنْ عليّ [﵇] (^٣) عَن النَّبيِّ ﷺ قالَ: "يُوَدَى
_________________
(١) = الحديث يتقوى بالمتابعات المتقدمة. والخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم. وقد حسنه الألباني في الإرواء رقم (١٦٧٤).
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢٨٩، ٣٠٨، ٣١١) وأبو داود رقم (٣٩٢٨) وابن ماجه رقم (٢٥٢٠) والترمذي رقم (١٢٦١) وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي بنحوه في السنن الكبرى رقم (٥٠٢٩) و(٥٠٣٠ - العلمية). قلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ٢١٩) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، كذا قال، ونبهان مولى أم سلمة، وأورده الذهبي في "ذيل الضعفاء" وقال ابن حزم: "مجهول". قاله الألباني في الإرواء (٦/ ١٨٣). قلت: قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" عنه (٢/ ٢٩٧): "مقبول". وقال الذهبي في "الكاشف" (٣/ ١٧٥): "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٨٦) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٥٠٢) وسكت عنه، فالحديث قابل للتحسين. وقد حسنه الشيخ عبد القادر في "جامع الأصول" (٨/ ٩٣) بشواهده. وأما المحدث الألباني فقد ضعفه في "الإرواء" (١٧٦٩) لما تقدم عن حال "نبهان" عنده. وقال: "ومما يدل على ضعف هذا الحديث عمل أمهات المؤمنين على خلافه، وهن اللاتي خوطبن به فيما زعم راويه! وقد صح ذلك عن بعضهن كما يأتي بيانه". وخلاصة القول: أن الحديث حسن والله أعلم.
(٣) أحمد في المسند (١/ ٢٦٠، ٢٦٣، ٢٩٢) وأبو داود رقم (٤٥٨١)، والنسائي رقم (٤٨٠٩) والترمذي رقم (١٢٥٩). قلت: وأخرجه الطيالسي (١/ ٢٤٥ رقم ٢٠٩ - منحة المعبود) وابن الجارود في "المنتقى" رقم (٩٨٢) والحاكم (٢/ ٢١٨) والبيهقي (١٠/ ٣٢٦) وفد صححه الألباني في الإرواء رقم (١٧٢٦).
(٤) زيادة من المخطوط (ب).
[ ١١ / ٤٣٤ ]
المُكاتَبُ بِقَدْرِ ما أدَّى"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^١). [صحيح]
حديث عمرو بن شعيب باللفظ الأول، أخرجه أيضًا الحاكم وصححه (^٢)، وقال الترمذي (^٣): غريب.
قال الشافعي (^٤): لم أجد أحدًا روى هذا عن النبي ﷺ إلا [عمرًا] (^٥) ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبته، وعلى هذا فتيا المفتين.
وأخرجه باللفظ الثاني أيضًا النسائي (^٦) والحاكم (^٧) وابن حبان (^٨)، وحسن الحافظ إسناده في بلوغ المرام (^٩)، وهو من رواية إسماعيل بن عياش وفيه (^١٠) مقال.
وقال النسائي: هو حديث منكر وهو عندي خطأ. اهـ. وفي إسناده أيضًا عطاء الخراساني عن عمرو بن شعيب ولم يسمع منه، كما قال ابن حزم (^١١).
وحديث أم سلمة قال الشافعي (^١٢): لم أر أحدًا ممن رضيت من أهل العلم يثبت واحدًا من هذين الحديثين.
_________________
(١) في المسند (١/ ٩٤). قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٣٢٥ - ٣٢٦). وهو حديث صحيح.
(٢) في المستدرك (٢/ ٢١٨) وقد تقدم.
(٣) في السنن (٣/ ٥٦٢).
(٤) كما في "معرفة السنن والآثار" (١٤/ ٤٤٥ رقم ٢٠٦٨٦).
(٥) في المخطوط (ب): (عمرو).
(٦) في السنن الكبرى رقم (٥٠٢٦)،
(٧) في المستدرك (٢/ ٢١٨) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
(٨) في صحيحه رقم (٤٣١٨).
(٩) رقم (٢/ ١٣٥٠) بتحقيقي.
(١٠) تقدم الكلام عليه مرارًا.
(١١) لم أجده في المحلى وقد حكاه عنه الحافظ في التلخيص (٤/ ٣٩٨)، قلت: لم يقل العلائي في "جامع التحصيل" (ص ٢٩٠ - ٢٩١ رقم ٥٢٢) أن عطاء الخراساني لم يسمع من عمرو بن شعيب. وأيضًا لم يقله أبو محمد الرازي في المراسيل (ص ١٥٦ - ١٥٧ رقم ٥٧٥). بل قال الطبراني - كما في "تهذيب التهذيب" (٣/ ١٠٩) - لم يسمع عطاء بن أبي مسلم الخراساني من أحد من الصحابة إلا من أنس".
(١٢) كما في المعرفة للبيهقي (١٤/ ٤٥٠ رقم ٢٠٧١٧).
[ ١١ / ٤٣٥ ]
قال البيهقي (^١): أراد هذا وحديث عمرو بن شعيب، يعني الذي قبله. اهـ، وهو من رواية الزهري عن نبهان مولى أم سلمة (^٢) عنها. وقد صرح معمر بسماع الزهري من نبهان.
وقد أخرجه ابن خزيمة عن نبهان من طريق أخرى.
وحديث ابن عباس سكت عنه أبو داود (^٣) والمنذري (^٤) وهو عند النسائي (^٥) مسندٌ ومرسلٌ، ورجال إسناده عند أبي داود ثقات.
وحديث علي [﵇] (^٦) أخرجه أيضًا أبو داود (^٧) لأنه قال في السنن (^٨) بعد إخراجه لحديث ابن عباس ما لفظه: ورواه - يعني حديث ابن عباس - وهيب عن أيوب عن عكرمة عن علي عن النبي ﷺ، وجعله إسماعيل بن علية من قول عكرمة، وأخرجه البيهقي (^٩) من [طرق] (^١٠).
قوله: (فهو رقيقٌ)، أي: تجري عليه أحكام الرقِّ، وفيه دليل على جواز بيع المكاتَبِ لأنَّ الرق مملوك، وكل مملوكٍ يجوز بيعُه وهبتُه والوصيةُ به، وهو القديم من مذهب الشافعي، وبه قال أحمد (^١١) وابن المنذر (^١٢).
_________________
(١) في المعرفة له (١٤/ ٤٥٠ رقم ٢٠٧١٨).
(٢) نبهان المخزومي، أبو يحيى المدني مولى أم سلمة ومكاتبها. قال ابن حزم في المحلى (١١/ ٣): لا يوثق. وقال ابن حجر في "التقريب" (٢/ ٢٩٧): "مقبول". وقال الذهبي في "الكاشف" (٣/ ١٧٥): "ثقة". وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٨٦).
(٣) في السنن (٤/ ٧٠٧).
(٤) في المختصر (٦/ ٣٧٤).
(٥) في السنن الكبرى رقم (٥٠٢٠ - العلمية). مسندًا. وفي السنن الكبرى رقم (٥٠٢٤ - العلمية). مرسلًا.
(٦) زيادة من المخطوط (ب).
(٧) في السنن رقم (٤٥٨٢) وهو حديث صحيح.
(٨) في السنن (٤/ ٧٠٧).
(٩) في السنن الكبرى (١٠/ ٣٢٤ - ٣٢٥).
(١٠) في المخطوط (ب): طريق.
(١١) المغني (١٤/ ٥٣٥).
(١٢) الإشراف على مذاهب أهل العلم (١/ ٣٥٠) والإقناع (٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤).
[ ١١ / ٤٣٦ ]
قال (^١): بيعت بريرة بعلم النبي ﷺ وهي مكاتبة ولم ينكر ذلك. ففيه أبين بيان أن بيعه جائز.
قال (١): ولا أعلم خبرًا يعارضه.
قال (١): ولا أعلم دليلًا على عجزها.
وقال الشافعي في الجديد (^٢) ومالك (^٣) وأصحاب الرأي (^٤): إنه لا يجوز بيعه، وبه قالت العترة (^٥)، قالوا: [لأنه] (^٦) قد خرج من ملكه بدليل تحريم الوطء والاستخدام، وتأوَّل الشافعي حديث بريرة (^٧) على أنها كانت قد عجزت وكان بيعها فسخًا لكتابتها، وهذا التأويل يحتاج إلى دليل.
قوله: (فلتحتجب منه) ظاهر الأمر الوجوب إذا كان مع المكاتب من المال ما يفي بما عليه من مال الكتابة لأنه قد صار حرًّا وإن لم يكن قد سلمه إلى مولاته.
وقيل: إنه محمول على الندب.
قال الشافعي (^٨): يجوز أن يكون أمر رسول الله ﷺ أم سلمة بالاحتجاب من [مكاتبها] (^٩) إذا كان عنده ما يؤدي لتعظيم أزواج النبي ﷺ فيكون ذلك
_________________
(١) أي: أحمد في "المغني" (١٤/ ٥٣٥ - ٥٣٦).
(٢) في الأم (٩/ ٤٠٩).
(٣) الاستذكار (٢٣/ ٢٩٦).
(٤) "وقال آخرون: لا يجوز بيع المكاتب؛ لما في ذلك من نقدِ العقد له، وقد أمر اللهُ تعالى بالوفاء بالعقود، ولأنه يدخلهُ بيع الولاءِ، وكذلك لا يجوز بيع كتابتُهُ، ولا بيع شيءٍ مما بقي منها عليه، والبيع في ذلك كُلِّهِ فاسِدٌ مردودٌ؛ لأنَّ ذلك غررٌ لا يدري العجزَ المكاتَب أم لا، ولا يدري المشتري ما يحصل عليه بصفقَتِهِ رقبةَ المكاتب أو كتابته، وإن حصلَ على رقبتِهِ، كان في ذلك بيعُ الولاء. هذا كله قولُ أبي حنيفة وأصحابِهِ. حكاه عنه ابن عبد البر في "الاستذكار" (٢٣/ ٢٩٨ رقم ٣٤٦٤١ و٣٤٦٤٢).
(٥) البحر الزخار (٤/ ٢١٦).
(٦) في المخطوط (ب): (إنه).
(٧) تقدم برقم (٢٦٠٧) من كتابنا هذا.
(٨) كما في معرفة السنن والآثار (١٤/ ٤٥٠ رقم ٢٠٧١٩) والسنن الكبرى (١٠/ ٣٢٧).
(٩) في المخطوط (أ): (يكاتبها).
[ ١١ / ٤٣٧ ]
مختصًا بهن، ثم قال: ومع هذا فاحتجاب المرأة ممن يجوز له أن يراها واسع، وقد أمر النبي ﷺ سودة أن تحتجب من رجل قضى أنه أخوها، وذلك يشبه أن يكون للاحتياط وأن الاحتجاب ممن له أن يراها مباح. اهـ.
والقرينةُ القاضية بحمل هذا الأمر على الندب حديثُ عمرو بن شعيب المذكور، فإنه يقتضي بأن حكم المكاتب قبل تسليم جميع مال الكتابة حكمُ العبد، والعبد يجوزُ له النظر إلى سيدته كما هو مذهب أكثر السلف لقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ (^١)، وذهب جماعة من أهل العلم منهم الهادوية (^٢) إلى أنه لا يجوز للعبد النظر إلى سيِّدته.
ومن متمسكاتهم لذلك ما روي عن سعيد بن المسيب (^٣) أنه قال: لا تغرنكم آية النور، فالمراد بها الإماء.
قال في البحر (^٤): وخصهن بالذكر لتوهم مخالفتهن للحرائر في قوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ (^٥). اهـ.
وقد تمسك بحديث عمرو بن شعيب (^٦) جمهور أهل العلم من الصحابة وغيرهم فقالوا: حكم المكاتب قبل تسليم جميع مال الكتابة حكم العبد في جميع الأحكام من الإرث والأرش والدية والحد وغير ذلك.
وتمسك من قال بأنه يعتق من المكاتب بقدر ما أدّى من مال الكتابة، وتتبعض الأحكام التي يمكن تبعضها في حقه بحديث ابن عباس (^٧) وحديث علي (^٨) المذكورين.
وقد قدمنا في باب ميراث المعتق (^٩) بعضه من كتاب الفرائض أقوالًا في المكاتب الذي قد أبى بعض مال كتابته.
_________________
(١) سورة النور، الآية: (٣١).
(٢) البحر الزخار (٤/ ٣٥٩).
(٣) ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره (١٠/ ٢٢١). وانظر: "سبل السلام" (٨/ ١٢٤ - ١٢٥) بتحقيقي ففيه بحث لهذه المسألة.
(٤) البحر الزخار (٤/ ٣٨٠).
(٥) سورة النور، الآية: (٣١).
(٦) تقدم برقم (٢٦٠٨) من كتابنا هذا.
(٧) تقدم برقم (٢٦١٠) من كتابنا هذا.
(٨) تقدم برقم (٢٦١١) من كتابنا هذا.
(٩) الباب الثاني من كتاب الفرائض عند الحديث رقم (٢٥٧٦) من كتابنا هذا.
[ ١١ / ٤٣٨ ]
قوله: (يُوْدَى المكاتبُ) بضم أوله وفتح الدال المهملة مبنيًا للمجهول: أي يؤدي الجاني عليه من ديته أو أرشه لما كان منه حرًّا بحساب دية الحرّ وأرشه ولما كان منه عبدًا بحساب دية العبد وأرشه (^١).
٢٢/ ٢٦١٢ - (وَعَنْ مُوسَى بْنِ أنَسٍ: أن سِيرِينَ سألَ أنَسَ بْنَ مالِكٍ المُكاتَبَةَ، وكانَ كَثِيرَ المَالِ فأبى، فانْطَلَقَ إلى عُمَرَ فَقالَ: كاتِبْهُ، فأَبى، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بالدّرَّةِ وَتَلَا عُمَرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (^٢). أخْرَجَهُ البُخارِي) (^٣).
٢٣/ ٢٦١٣ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ المَقْبُرِيّ قَالَ: اشْتَرَتْنِي امْرأةٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِسُوق ذِي المَجازِ بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَدِمَتْ فَكاتَبَتْنِي على أَرْبَعِينَ ألْفَ دِرْهَمٍ، فأذْهَبْتُ إلَيْها عامَّةَ المَالِ ثُمَّ حمَلْتُ ما بَقِيَ إلَيْها، فَقُلْتُ: هَذَا مالُكِ فاقْبِضِيهِ، فَقالَتْ: لا والله حتَّى آخُذَهُ مِنْكَ شَهْرًا بِشَهْرٍ وَسَنَةً بِسَنَةٍ، فَخَرَجْتُ بِهِ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ ذلكَ لَهُ، فَقالَ عُمَرُ: ارْفَعْهُ إلى بَيْتِ المَالِ، ثُمَّ بَعَثَ إلَيْها: هَذَا مالُكِ فِي بَيْتِ المَالِ وَقَدْ عَتَقَ أبُو سَعِيدٍ، فإنْ شِئْتِ فَخُذِي شَهْرًا بِشَهْرٍ، وَسَنَةً بِسَنَة، قال: فأرْسَلَتْ فأخَذَتْهُ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (^٤). [حسن لغيره]
_________________
(١) المغني (١٤/ ٥١٥ - ٥١٩) والبيان (٨/ ٤٧٩ - ٤٨٥).
(٢) سورة النور، الآية (٣٣).
(٣) في صحيحه (٥/ ١٨٤ رقم الباب ١ - مع الفتح) معلقًا. قال الحافظ: هذا الأثر وصله إسماعيل القاضي في "أحكام القرآن" قال: حدثنا علي بن المديني، حدثنا رَوْح بن عبادة بهذا، وكذلك أخرجه عبد الرزاق رقم (١٥٥٧٠)، والشافعي من وجهين آخرين عن ابن جريج. اهـ.
(٤) في السنن (٤/ ١٢٢ رقم ٣). وفي إسناد الحديث عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر الليثي وهو ضعيف، واختلط بأَخَرة، كذا في "التقريب" (١/ ٤٣٠). وقال البخاري: هو منكر الحديث، وكان مالك يرضاه كذا في الخلاصة (ص ٢٠٥). وقال أبو حاتم: لا يشتغل به، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي. الجرح والتعديل (٥/ ١٠٣). وانظر: التاريخ الكبير (٥/ ١٤٠) والمجروحين (٢/ ٨) والميزان (٢/ ٤٥٥ - ٤٥٦ - ٤٥٧).
[ ١١ / ٤٣٩ ]
حديث أبي سعيدٍ المقبري: هو من رواية ابنه سعيد بن أبي سعيد، وأخرجه أيضًا البيهقي (^١)، وأورده صاحب "التلخيص" (^٢) وسكت عنه.
قوله: (أن سيرين) هو والد محمد بن سيرين الفقيه المشهور، وكنيته أبو عمرة، وكان من سبي عين التمر، اشتراه أنس في خلافة أبي بكر، وروى عن عمر وغيره، وذكره ابن حبان في "ثقات التابعين" (^٣)، وموسى بن أنس الراوي عنه لم يدرك وقت سؤال سيرين الكتابة من أنس.
وقد رواه عبد الرزاق (^٤) والطبراني (^٥) من وجه آخر متصل من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: أرادني سيرين على المكاتبة فأبيت، فأتى عمر بن الخطاب فذكر نحوه.
وقد استدلّ بالآية المذكورة من قال بوجوب الكتابة، وقد نقله ابن حزم (^٦) عن مسروق والضحاك، وزاد القرطبي (^٧) معهما عكرمة وهو قول للشافعي (^٨) وبه قالت الظاهرية (^٩)، واختاره ابن جرير الطبري (^١٠)، وحكاه في البحر (^١١) عن عطاء وعمرو بن دينار.
وقال إسحاق بن راهويه (^١٢): إنها واجبة إذا طلبها العبد.
وذهبن العترة (^١٣) والشافعية (^١٤) والحنفية (^١٥) وجمهور العلماء إلى عدم الوجوب.
_________________
(١) في السنن الكبرى (١٠/ ٣٣٤، ٣٣٥) وقال البيهقي: قال أبو بكر النيسابوري: هذا حديث حسن.
(٢) (٤/ ٤٠٠). وخلاصة القول: أن إسناده ضعيف، لكن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.
(٣) ص ١٣٥ رقم الترجمة ١٥٦٤). وانظر: الجرح والتعديل (٤/ ٣٢٢) والتاريخ الكبير (٤/ ٢١١).
(٤) في المصنف (ج ٨ رقم ١٥٥٧٧).
(٥) لم أقف عليه عند الطبراني.
(٦) في المحلى (٩/ ٢٢٣).
(٧) في "الجامع لأحكام القرآن" (١٢/ ٢٤٥).
(٨) روضة الطالبين للنووي (١٢/ ٢٠٩).
(٩) المحلى (٩/ ٢٢٢).
(١٠) في "جامع البيان" (١٠ ج ١٨/ ١٢٧).
(١١) البحر الزخار (٤/ ٢١٢).
(١٢) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٥/ ١٨٦).
(١٣) البحر الزخار (٤/ ٢١٢).
(١٤) البيان للعمراني (٨/ ٤١٠) وروضة الطالبين (١٢/ ٢٠٩).
(١٥) الاختيار (٤/ ٢٧٧) واللباب في الجمع بين السنة والكتاب (٢/ ٦٢١).
[ ١١ / ٤٤٠ ]
وأجابوا عن الآية بأجوبة منها ما قاله أبو سعيد الاصطخري (^١): إن القرينة الصارفة للأمر المذكور [في الآية الشرط المذكور] (^٢) آخر الآية، أعني قوله تعالى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (^٣) فإنَّه وكّل الاجتهاد في ذلك إلى المولى، ومقتضاه: أنَّه إذا رأى عدمه لم يجبر عليه فدلَّ على أنه غير واجب.
وقال غيره (^٤): الكتابة عقد غرر، فكان الأصل أن لا تجوز، فلما وقع الإذن فيها كان أمرًا بعد منع والأمر بعد المنع للإباحة، ولا يرد على هذا كونها مستحبة، لأن استحبابها ثبت بأدلة أخرى.
قال القرطبي (^٥): لما ثبت أن رقبة العبد وكسبه ملك لسيده دلّ على أن الأمر بالكتابة غير واجب، لأن قوله: "خذ كسبي وأعتقني" يصير بمنزلة أعتقني بلا شيء، وذلك غير واجب اتفاقًا.
وأجاب عن الآية في البحر (^٦) بأن القياس على المعاوضات صرفها عن الظاهر كالتخصيص.
ورد بأن القياس المذكور فاسد الاعتبار لأنه في مقابلة النصّ.
ويجاب بأن المراد بالقياس المذكور هو الأصل المعلوم من الأصول المقررة وهو صالح للصرف لا القياس الذي هو إلحاق [فرع بأصل] (^٧) حتى يردّ بما ذكر.
واستدل بفعل عمر المذكور في قصة أبي سعيد المقبري من لم يشترط التنجيم في الكتابة وهم أبو حنيفة (^٨) ومالك (^٩) والناصر (١٠) والمؤيد بالله (^١٠).
وذهب الشافعي (^١١) والهادي (^١٢) وأبو العباس (١٢) وأبو طالب إلى اشتراط التأجيل والتنجيم.
_________________
(١) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٥/ ١٨٧).
(٢) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(٣) سورة النور، الآية: (٣٣).
(٤) انظر: "شرح فتح القدير" (٩/ ١٥٧).
(٥) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" (١٢/ ٢٤٥).
(٦) البحر الزخار (٤/ ٢١٣).
(٧) في المخطوط (ب): (أصل بفرع).
(٨) في "شرح فتح القدير" (٩/ ١٦٠).
(٩) عيون المجالس (٤/ ١٨٦٦ رقم ١٣٢١).
(١٠) البحر الزخار (٤/ ٢١٤).
(١١) روضة الطالبين (١٢/ ٢١١، ٢١٢).
(١٢) البحر الزخار (٤/ ٢١٤).
[ ١١ / ٤٤١ ]
واستدلوا على ذلك بأنَّ الكتابة مشتقةٌ من الضمِّ، وهو ضمُّ بعض النجوم إلى بعض، وأقلّ ما يحصل به الضمُّ نجمان.
واحتجوا أيضًا بما رواه ابن أبي شيبة (^١) عن عليّ بلفظ: "إذا تتابع على المكاتب نجمان فلم يؤدّ نجومه ردَّ إلى الرقِّ"، ولا يخفى أن مثل هذا لا ينتهض للاحتجاج به على الاشتراط، أما أولًا فلأنه قول صحابي، وأما [ثانيًا] (^٢) فليس فيه ما يشعر بأن ذلك على جهة الحتم والتأجيل في الأصل إنما [جعل] (^٣) لأجل الرفق بالعبد لا بالسيد، فإذا قدر العبد على التعجيل وتسليم المال دفعة فكيف يمنع من ذلك؟.
والحاصل أن التنجيم جائز بالاتفاق كما حكى ذلك في الفتح (^٤).
وأما كونه شرطًا [أو] (^٥) واجبًا فلا مستند له (^٦).