٢٥/ ٢٦٤٥ - (عَنْ جابِرٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله وَاليَوْمِ
_________________
(١) (٩/ ١٨١).
(٢) تقدم رقم (٢١/ ٢٦٤١) من كتابنا هذا.
(٣) تقدم رقم (٢٠/ ٢٦٤٠) من كتابنا هذا.
(٤) تقدم رقم (٢٢/ ٢٦٤٢) من كتابنا هذا.
(٥) تقدم رقم (٢٣/ ٢٦٤٣) من كتابنا هذا.
(٦) تقدم رقم (٢٤/ ٢٦٤٤) من كتابنا هذا.
(٧) المغني (٩/ ٤٨٩).
(٨) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥٧٦).
(٩) المغني (٩/ ٤٩٠).
(١٠) المحلى (١٠/ ٣٢ مسألة ١٨٧٨). والإمام داود الظاهري وأثره في الفقه الإسلامي (ص ٦٤٤).
(١١) ذكره القاضي عياض في إكمال المعلم (٤/ ٥٧٦) وابن قدامة في المغني (٩/ ٤٩٠).
(١٢) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٤٩٨).
[ ١٢ / ٤٧ ]
الآخِرِ فَلا يخْلُوَنَّ بامْرأةٍ لَيْسَ مَعَها ذُو مَحْرَمٍ مِنْها، فإنَّ ثالِثَهُما الشَّيْطانُ") (^١).
[حسن لغيره]
٢٦/ ٢٦٤٦ - (وَعَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرأةٍ لَا تحِلّ لَهُ، فإنَّ ثالِثَهُما الشَّيْطانُ إلا مَحْرَمٌ"، رواهُما أحْمَدُ (^٢). [صحيح لغيره]
_________________
(١) في المسند (٣/ ٣٣٩) بسند ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وأبو الزبير لم يصرح بالتحديث. قلت: ويشهد له حديث عمر بن الخطاب عند أحمد في المسند (١/ ١٨) ومسند عبد الله بن المبارك رقم (٢٤١) ومن طريق عبد الله بن المبارك أخرجه الطحاوي (٤/ ١٥٠) وابن حبان رقم (٧٢٥٤) والحاكم (١/ ١١٣) والبيهقي (٧/ ٩١) وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو عبيد في "الخطب والمواعظ" رقم (١٣٣) والترمذي رقم (٢١٦٥) وابن أبي عاصم في "السنة" رقم (٨٨) و(٨٩٧) والبزار رقم (١٦٦) والنسائي في الكبرى رقم (٩٢٢٥ - العلمية) من طريق النضر بن إسماعيل، عن محمد بن سوقة، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، عن عمر، به. قال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وأخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٦) وابن ماجه رقم (٢٣٦٣) والنسائي في الكبرى رقم (٩٢١٩ - العلمية) وأبو يعلى رقم (١٤٣) وابن حبان رقم (٥٥٨٦) وابن منده في الإيمان رقم (١٠٨٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن عمر به. وأخرجه الطيالسي رقم (٣١) وابن أبي عاصم في السنة رقم (٩٠٢) و(١٤٨٩) وأبو يعلى رقم (١٤١) و(١٤٢) وابن حبان رقم (٤٥٧٦) و(٦٧٢٨) وابن منده رقم (١٠٨٦) والخطيب في "تاريخه" (٢/ ٦٨٧) من طريق جرير بن حازم والطحاوي (٤/ ١٥٠) من طريق إسرائيل، والخطيب (٢/ ١٨٧) من طريق شعبة. ثلاثتهم عن عبد الملك بن عمير، به. وخلاصة القول: أن حديث جابر حسن لغيره، وحديث عمر بن الخطاب حديث صحيح، والله أعلم.
(٢) في المسند (٣/ ٤٤٦) بسند ضعيف. لضعف عاصم بن عبيد الله، وهو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب؛ وشريك بن عبد الله النخعي سيء الحفظ. قلت: وأحرجه البزار رقم (١٦٣٦ - كشف). وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٢٢٣): "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في رواية عنده بعد عقده إياها في عنقه، وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف". وحديث عمر بن الخطاب المتقدم شاهد لهذا الحديث، وبه يكون حديث عامر بن ربيعة حديث صحيح لغيره.
[ ١٢ / ٤٨ ]
وقَدْ سَبَقَ مَعْناهُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ في حَدِيثٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]
٢٧/ ٢٦٤٧ - (وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ أن النَّبيَّ ﷺ قال: "لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إلى عَوْرةِ الرَّجُلِ، وَلا تَنْظُرُ المَرْأةُ إلى عَوْرَةِ المرَأةِ، وَلا يُفْضِي الرّجُلُ إلى الرَّجُلِ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ، وَلا المَرْأةُ إلى المَرْأةِ فِي الثَّوْب الواحِدِ") (^٢). [صحيح]
٢٨/ ٢٦٤٨ - (وَعنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله قالَ: سَأَلْت رَسُولَ الله ﷺ عَنْ نَظَرِ الفَجْأَةِ؟ فَقالَ: "اصرِفْ بَصَرَكَ"، رَوَاهُمَا أحْمَدُ (^٣) وَمُسلِم (^٤) وأبُو داود (^٥) وَالتِّرمذِيُّ) (^٦). [صحيح]
٢٩/ ٢٦٤٩ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قالَ رَسُول الله ﷺ لِعَلِيٍّ: "يا عَلِي لا تُتْبعِ النَّظْرَةَ النَّظرة، فإنَّمَا لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ"، رَوَاةُ أحْمَدُ (^٧) وأبُو دَاودَ (^٨) وَالتِّرمِذِي) (^٩). [حسن]
٣٠/ ٢٦٥٠ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامرٍ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "إيَّاكُمْ وَالدخُول على النِّساء"، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ: يا رَسُولَ الله أفَرأيْتَ الحَمْوَ؟ قال: "الحَمْوُ المَوْتُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١٠) وَالبُخارِيُّ (^١١) والتِّرْمِذِي وَصححه (^١٢)
_________________
(١) تقدم برقم (١٨٠٢) من كتابنا هذا.
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٦٣) ومسلم رقم (٨٤/ ٣٣٨) وأبو داود رقم (٤٠١٧) والترمذي رقم (٢٧٩٣). وهو حديث صحيح.
(٣) في المسند (٤/ ٣٦١).
(٤) في صحيحه رقم (٤٥/ ٢١٥٩).
(٥) في سننه رقم (٢١٤٨).
(٦) في سننه رقم (٢٧٧٦). وهو حديث صحيح.
(٧) في المسند (٥/ ٣٥٣).
(٨) في سننه رقم (٢١٤٩).
(٩) في سننه رقم (٢٧٧٧) وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك. وهو حديث حسن.
(١٠) في المسند (٤/ ١٤٩).
(١١) في صحيحه رقم (٥٢٣٢).
(١٢) في سننه رقم (١١٧١) وهو حديث صحيح.
[ ١٢ / ٤٩ ]
قالَ: وَمَعْنَى الحَمْوِ يُقالُ: هُوَ أخُو الزَّوْجِ كأنَّهُ كَرِهَ أنْ يَخْلُوَ بِهَا). [صحيح]
حديث جابر (^١) وعامر (^٢) يشهد لهما حديث ابن عباس (^٣) الذي أشار إليه المصنف، وقد تقدم في باب النهي عن سفر المرأة للحجّ من كتاب الحجّ، وقد أشار الترمذي (^٤) إلى حديث عامر.
وحديث بريدة قال الترمذي (^٥): حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك.
وأخرجه بهذا اللفظ من حديث عليّ البزار (^٦) والطبراني في الأوسط (^٧). قال في مجمع الزوائد (^٨): ورجال الطبراني ثقات، والخلوة بالأجنبية مجمع على تحريمها كما حكى ذلك الحافظ في الفتح (^٩).
وعلة التحريم ما في الحديث من كون الشيطان ثالثهما وحضوره يوقعهما في المعصية، وأما مع وجود المحرم فالخلوة بالأجنبية جائزة لامتناع وقوع المعصية مع حضوره.
واختلفوا هل يقوم غيره مقامه في ذلك كالنسوة الثقات؟ فقيل: يجوز لضعف التهمة.
وقيل: لا يجوز وهو ظاهر الحديث.
وحديث أبي سعيد أخرج نحوه أحمد (^١٠) والحاكم (^١١) من حديث جابر.
_________________
(١) تقدم رقم (٢٥/ ٢٦٤٥) من كتابنا هذا.
(٢) تقدم رقم (٢٦/ ٢٦٤٦) من كتابنا هذا.
(٣) تقدم رقم (١٨٠٢) من كتابنا هذا.
(٤) في السنن (٥/ ١٠١).
(٥) في سننه عقب الحديث رقم (٢٧٧٧).
(٦) في المسند رقم (١٤١٩ - كشف).
(٧) في المعجم الأوسط رقم (٦٧٤).
(٨) (٤/ ٢٧٧).
(٩) (٩/ ٢٤٣).
(١٠) في المسند (٣/ ٣٥٦) بسند رجاله ثقات، غير عبد الرحمن بن أبي الزناد، فصدوق حسن الحديث. وأبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرُس - لم يصرح بسماعه من جابر إلا في رواية ابن لهيعة عنه.
(١١) في المستدرك (٤/ ٢٨٧) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.
[ ١٢ / ٥٠ ]
وأخرجه أيضًا أحمد (^١) وابن حبان (^٢) والحاكم (^٣) من حديث ابن عباس.
وأخرجه أيضًا الطبراني في الأوسط (^٤) من حديث أبي موسى.
وأخرجه أيضًا البزار (^٥) من حديث سمرة.
قوله: (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل … إلخ)، فيه دليل على أنه يحرم على الرجل نظر عورة الرجل، وعلى المرأة نظر عورة المرأة، وقد تقدم في كتاب الصلاة بيان العورة من الرجل، والعورة من المرأة. والمراد هنا العورة المغلظة.
قال في البحر (^٦): فصل: يجب ستر العورة المغلظة من غير من له الوطء إجماعًا لقوله ﷺ: "احفظ عورتك" الخبر (^٧) ونحوه، انتهى.
قوله: (ولا يفضي الرجل … إلخ)، فيه دليل على أنه يحرم أن يضطجع الرجل مع الرجل أو المرأة مع المرأة في ثوب واحد مع الإفضاء ببعض البدن، لأن ذلك مظنة لوقوع المحرّم من المباشرة أو مس العورة أو غير ذلك.
وحديث بريدة (^٨) [سكت عنه أبو داود وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك، و] (^٩) فيه دليل على أن النظر الواقع فجأة من دون قصد وتعمد لا يوجب إثم الناظر لأن التكليف به خارج عن الاستطاعة، وإنما الممنوع منه النظر الواقع على طريقة التعمد أو ترك صرف البصر بعد نظر الفجأة.
_________________
(١) في المسند (١/ ٣٠٤).
(٢) في صحيحه رقم (٥٥٨٢).
(٣) في المستدرك (٤/ ٢٨٨) وقال: صحيح على شرط البخاري فقد أجمعا على صحة هذا الحديث. وافقه الذهبي. قلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير رقم (١١٧٢٨) و(١١٧٩٤) وفي الصغير رقم (١٠٩٤ - الروض) وابن أبي شيبة (٤/ ٣٩٨) والبزار رقم (٢٠٧٤ - كشف). وهو حديث صحيح.
(٤) رقم (٤١٥٧) وعزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٠٢) إلى الكبير - أيضًا - وقال: "شيخه علي بن سعيد الرازي فيه لين، وبقية رجاله ثقات".
(٥) في المسند رقم (٢٠٧٣ - كشف) وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٠٢): "فيه يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف".
(٦) البحر الزخار (٤/ ٣٧٩).
(٧) تقدم برقم (٥١٤) من كتابنا هذا.
(٨) تقدم برقم (٢٦٤٩) من كتابنا هذا.
(٩) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب) وقد شطب عليها في المخطوط (أ).
[ ١٢ / ٥١ ]
وقد استدل بذلك من قال بتحريم النظر إلى الأجنبية ولم يحكه في البحر (^١) إلا عن المؤيد باللهِ وأبي طالب.
وحكي في البحر (^٢) أيضًا عن الفقهاء والإمام يحيى أنه يجوز ولو لشهوة.
وتعقبه صاحب المنار (^٣) أن كتب الفقهاء ناطقة بالتحريم.
قال: ففي منهاج النووي (^٤) وهو عمدتُهم: ويحرم نظر فحلٍ بالغ إلى عورة حرةٍ أجنبية، وكذا وجهها. وكفيها عند خوف فتنةٍ،. وكذا عند الأمن على الصحيح.
ثم قال في نظر الأجنبية إلى الأجنبي: كهو إليها.
وفي المنتهى (^٥) من كتب الحنابلة: ولشاهدٍ ومعاملٍ نظر وجه مشهود عليها، ومن تعامله، وكفيها لحاجة، والحنفية (^٦) لا يجيزون النظر إلى الوجه والكفين مع الشهوة، ولفظ الكنز (^٧): ولا ينظر من اشتهي.
قال الشارح العيني (^٨) في الشاهد: لا يجوز له وقت التحمل [أن] (^٩) ينظر إليها لشهوة، هذا ما تعقب به صاحب المنار (^١٠).
قال في بهجة المحافل (^١١) للعامري الشافعي في حوادث السنة الخامسة ما لفظه: وفيها نزول الحجاب وفيه مصالح جليلة وعوائد في الإسلام جميلة، ولم يكن لأحد بعده النظر إلى أجنبية لشهوة أو لغير شهوة، وعفي عن نظر الفجأة، انتهى.
_________________
(١) البحر الزخار (٤/ ٣٧٩).
(٢) البحر الزخار (٤/ ٣٧٩)
(٣) "المنار في المختار" (٢/ ٢٧٨).
(٤) حواشي الشرواني، وابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج شرج المنهاج (٩/ ٢٠ - ٢١). وحاشية الجمل على شرح المنهاج (٦/ ٢٦٠ - ٢٦١).
(٥) منتهى الإرادات (٤/ ٥٣).
(٦) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ١٧).
(٧) ولفظ "كنز الدقائق": "ولا ينظر من اشتهى إلى وجهها إلا الحاكم والشاهد وينظر الطبيب إلى موضع مرضها".
(٨) في "البناية في شرح الهداية" (١١/ ١٤٦ - ١٤٧).
(٩) زيادة يقتضيها السياق.
(١٠) (٢/ ٢٧٨).
(١١) "بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص المعجزات والسير والشمائل" ليحيى بن أبي بكر العامري اليمني (١/ ٣٢٧).
[ ١٢ / ٥٢ ]
وفي شرح السيلقية للإمام يحيي في شرح الحديث الرابع والعشرين في شرح قوله: إياكم وفضول النظر فإنه يبذر الهوى ويولد الغفلة: التصريح بتحريم النظر إلي النساء الأجانب لشهوة أو لغير شهوة.
وقال ابن مظفر في "البيان" (^١): إنه يحرم النظر إلى الأجنبية مع الشهوة اتفاقًا.
وقال الإمام عزّ الدين في جواب له: والصحيح المعمول عليه رواية "شرح الأزهار" (^٢) وفى رواية "البحر" (^٣): أن الإمام يحيى ومن معه يجوّزون النظر ولو مع شهوة (^٤). اهـ.
ومن جملة ما استدلّ به المانعون من النظر مطلقًا قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (^٥)، وقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (^٦).
وأجيب بأن ذلك خاص بأزواج النبيّ ﷺ، لأنه إنما شرع قطعًا لذريعة وقوف أصحاب رسول الله ﷺ في بيته. ولا يخفى أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
ومن جملة ما استدلوا به حديث ابن عباس عند البخاري (^٧): "أن النبي ﷺ أردف الفضل بن العباس يوم النحر خلفه، وفيه قصة المرأة الوضيئة الخثعمية، فطفق الفضل ينظر إليها، فأخذ النبيّ ﷺ بذقن الفضل فحوّل وجهه عن النظر إليها".
_________________
(١) وهو "البيان الشافي المنتزع من البرهان الكافي" تأليف: القاضي يحيى بن أحمد المظفر الحمدي (ت ٨٧٥ هـ). في مجلدين كبيرين، وهو معتمد كثير من علماء الزيدية في الفقه. (مخطوط).
(٢) المنتزع المختار من الغيث المدرار، المعروف "بشرح الأزهار" انتزعه أبو الحسن عبد الله بن مفتاح (٩/ ٢٣١).
(٣) البحر الزخار (٤/ ٣٧٩).
(٤) وفي حاشية "شرح الأزهار" (٢/ ٢٣١ رقم التعليقة ٤): "قال الإمام شرف الدين: لا ينبغي أن يبقى هذا القول على ظاهره، بل يحمل على أن مراد الإمام يحيى إذا كان المقصود في المعاملات، غير التلذذ بالنظر، وهو أن يكون في المعاملات والتخاطب ونحو ذلك، وأما حيث المقصود التلذذ والاستمتاع، فبعيد أن يقول بجواز ذلك" (شرح أثمار).
(٥) سورة النور، الآية: (٣٠).
(٦) سورة الأحزاب، الآية: (٥٣).
(٧) في صحيحه رقم (١٥١٣).
[ ١٢ / ٥٣ ]
وأجيب بأن النبيّ ﷺ إنما فعل ذلك لمخافة الفتنة لما أخرجه الترمذي (^١) وصححه من حديث عليّ وفيه: "فقال العباس: لويت عنق ابن عمك، فقال: رأيت شابًا وشابة فلم آمن عليهما الفتنة".
وقد استنبط منه ابن القطان (^٢) جواز النظر عند أمن الفتنة حيث لم يأمرها بتغطية وجهها، [فلو] (^٣) لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل، ولو لم يكن ما فهمه جائزًا ما أقرّه عليه.
وهذا الحديث أيضًا يصلح للاستدلال به على اختصاص آية الحجاب السابقة بزوجات النبيّ ﷺ، لأن قصة الفضل في حجة الوداع وآية الحجاب في نكاح زينب في السنة الخامسة من الهجرة كما تقدم.
وأما قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (^٤)، فروى البيهقي (^٥) عن ابن عباس أن المراد بما ظهر: الوجه والكفان.
وروى البيهقي (^٦) أيضًا عن عائشة نحوه، وكذلك روى الطبراني (^٧) عنها.
وروى الطبراني (^٨) أيضًا عن ابن عباس قال: هي الكحل.
وروى نحو ذلك عنه البيهقي (^٩).
_________________
(١) في سننه رقم (٨٨٥) وقال: حديث علي حديث حسن صحيح. وهو حديث حسن، والله أعلم.
(٢) في كتابه: "النظر في أحكام النظر بحاسة البصر" (ص ١٤٧ - ١٤٨). رقم المسألة (١٩) عند الحديث رقم (٧٩).
(٣) في المخطوط (أ): (ولو).
(٤) سورة النور، الآية: (٣١).
(٥) في السنن الكبرى (٢/ ٢٢٥) وهو أثر ضعيف.
(٦) في السنن الكبرى (٢/ ٢٢٦) وهو أثر ضعيف.
(٧) في المعجم الكبير (ج ٢٤ رقم ٣٧٨). وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٣٧): "فيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح". قلت: والذي لا شك فيه أن حديثه في المتابعات والشواهد لا ينزل عن رتبة الحسن. وهذا منها.
(٨) لم أقف عليه.
(٩) في السنن الكبرى (٢/ ٢٢٥) وهو أثر ضعيف. قلت: أخرج الطبري في "جامع البيان" آثارًا عن ابن عباس في تفسير الآية في كل أثر منها مقال: =
[ ١٢ / ٥٤ ]
وقال في الكشاف (^١): الزينة: ما تزيَّنتْ به المرأة من حليٍّ، أو كحلٍ، أو خضابٍ، فما كان ظاهرًا منها: كالخاتم والفتخة (^٢) والكحل والخضاب فلا بأس
_________________
(١) = ١ - أخرج الطبري في "جامع البيان" (١٠/ ج ١٨/ ١١٨): عن ابن عباس: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قال: الكحل والخاتم. إسناده ضعيف.
(٢) وأخرج الطبري في "جامع البيان" (١٠/ ج ١٨/ ١١٨): عن ابن عباس قال: الظاهر منها الكحل والخدَّان. إسناده ضعيف منقطع.
(٣) وأخرج الطبري في "جامع البيان" (١٠/ ج ١٨/ ١١٨): عن ابن عباس قوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قال: والزينة الظاهرة: الوجه وكحل العين، وخضاب الكف، والخاتم، فهذا تظهره في بيتها لمن دخل من الناس عليها. إسناده ضعيف؛ فعلي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس.
(٤) وأخرج الطبري في "جامع البيان" (١٠/ ج ١٨/ ١١٩): قال ابن عباس: قوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قال: الخاتم والمسكة. إسناده ضعيف؛ فابن جريج لم يسمع من ابن عباس. • كما أورد ابن جرير الطبري جملة أسانيد عن سعيد بن جبير قوله، وهي ضعيفة أيضًا عن سعيد. • وكذلك صحت جملة من الآثار عن التابعين أيضًا في أن المراد بقوله: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾: الثياب. • وأخرج الطبري في "جامع البيان" (١٠/ ج ١٨/ ١١٧): عن عبد الله بن مسعود قال: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. قال: الثياب. إسناده صحيح. قال المحدث الألباني في "جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة" (ص ٥٤) نقلًا عن أبي بكر الجصاص في أحكام القرآن (٣/ ٣١٦): "وقول ابن مسعود في أن ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ هو الثياب؛ لا معنى له؛ لأنه معلوم أنه ذكر الزينة، والمراد العضو الذي عليه الزينة، ألا ترى أن سائر ما تتزين به من الحلي والقُلب والخلخال والقلادة يجوز أن تظهرها للرجال إذا لم تكن هي لابستها، فعلمنا أن المراد مواضع الزينة، كما قال في نسق الآية بعد هذا: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، والمراد موضع الزينة، فتأويلها على الثياب لا معنى له، إذ كان مما يرى الثياب عليها دون شيء من بدنها كما يراها إذا لم تكن لابستها". اهـ. • وانظر: "أضواء البيان" للشنقيطي (٦/ ١٩٧).
(٥) (٤/ ٢٨٩ - ٢٩٠).
(٦) قال في "النهاية" (٢/ ٣٤٠): "فتخة وهي خواتيم كبار تلبس في الأيدي، وربما وضعت في أصابع الأرجل، وقيل: هي خواتيم لا فصوص لها، وتجمع أيضًا على فتخات وفِتاخ".
[ ١٢ / ٥٥ ]
بإبدائه للأجانب، وما خفي منها كالسوار والخلخال والدُّمْلُج (^١)، والقلادة، والإكليل، والوشاح، والقُرْط (^٢) فلا تبديه إلا لهؤلاء المذكورينِ؛ وذكر الزينة دون مواقعها للمبالغة في الأمر بالتَّصَوُّن والتَستُر، لأنَّ هذه الرين واقعة على مواضع من الجسد لا يحلُّ النظر إليها لغير هؤلاء، وهي: الذراع، والساق، والعضد، والعنق، والرأس، والصدر، والأذن، فنهى عن إبداء الزِّين نفسها؛ ليُعلم أن النظر إليها إذا لم يحلّ لملابستها تلك المواقع، بدليل أن النظر إليها غير ملابسةٍ لها لا مقال في حلِّه، كأنّ النظر إلى المواقع أنفسها مُتمكنًا في الحظر ثابتَ القدم في الحرمة، شاهدًا على أن النساء حقُّهن أن يَحْتَطْنَ في سترها، ويتَّقين الله في الكشف [عنها] (^٣)، انتهى.
والحاصلُ: أن المرأةَ تُبدي من مواضع الزِّينة فا تدعو إليه الحاجة عند مزاولة الأشياء، والبيع، والشراء، والشهادة، فيكون ذلك مستثنى من عُموم النَّهي عن إبداء مواضع الزينة، وهذا على فَرْض عدم ورود تفسير مرفوع، وسيأتي في الباب الذي بعد هذا ما يدلّ على أن الوجه والكفين مما يستثنى.
قوله: (الحمو الموت) أي: الخوف منه أكثر من غيره كما أن الخوف من الموت أكثر من الخوف من غيره.
قال الترمذي (^٤): يقال: هو أخو الزوج.
ورَوى مسلم (^٥) عن الليث أنه قال: الحمو: أخو الزوج وها أشبهه من أقارب الزوج، ابن العم ونحوه.
وقال النووي (^٦): اتَّفق أهلُ اللغة: على أن الأحماء: أقاربُ زوج المرأة؛ كأبيه، وأخيه، وابن أخيه، وابن عمه، ونحوهم؛ وأنَّ الأختان: أقارب زوجة الرجل؛ وأن الأصهار تقع على النوعين. اهـ.
_________________
(١) الدُّملج: دملج الشيء إذا سوَّاه وأحسن صنعته، والدُّملج، والدُّملوج: الحجر الأملسُ والمعضد من الحلى. النهاية (١/ ٥٨٣).
(٢) القُرْط: حليةٌ تعلق في شحمة الأذن.
(٣) في المخطوط (ب): (عنهما).
(٤) في السنن (٣/ ٤٧٤).
(٥) في صححه رقم (٢١/ ٢١٧٢).
(٦) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ١٥٤).
[ ١٢ / ٥٦ ]