١٨/ ٢٤٤١ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: جاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رَسُولَ الله أرأيْتَ إنْ جاءَ رَجُل يُرِيدُ أخْذَ مالي، قالَ: "فَلا تُعْطِهِ مالَكَ"، قالَ: أرأيْتَ إنْ قاتَلَنِي؟ قالَ: "قاتِلْهُ"، قالَ: أرأيْتَ إنْ قَتَلَنِي؟ قالَ: "فأنْتَ شَهِيدٌ"، قالَ: أرأيْتَ إنْ قَتَلْتُهُ؟
_________________
(١) = فدخل عليه داخل، فعدا عليه الحيوان، فجنى عليه، فدم المجني عليه هدر. فقد دخل غلام على زيد بن صوحان فضربته ناقة زيد، فقتلته، فعمد أولياء الغلام، فعفروها، فاختصموا إلى عمر بن الخطاب فأبطل دم الغلام، وأغرم الأب ثمن الناقة. [مصنف عبد الرزاق (١٠/ ٦٧) والمحلى لابن حزم (٨/ ١٤٥)]. وإن كان الحيوان محظورًا في مكان فهرب من الحظيرة، وجنى على إنسان، فإن جنايته في المرة الأولى والثانية والثالثة غير مضمونة، عند عمر، ويرد في كل مرة منها إلى صاحبه، أما في المرة الرابعة فإنه يحق للمجني عليه عقر ذلك الحيوان، ويضمن صاحب الحيوان الجناية التي جناها حيوانه؛ لأن تكرار الجناية من الحيوان أكثر من ثلاث مرات دليل على أن هذا الحيوان من الضواري المؤذية، ولذلك يعقر، ودليل على تهاون صاحبه في إحكام الحظر عليه، ولذلك يضمن جنايته، فقد كان عمر يقول: يرد البعير أو البقرة أو الحمار أو الضواري إلى أهلهن ثلاثًا إذا حظر الحائط، ثم يعقرن. [المحلى لابن حزم (٨/ ١٤٧) و(١١/ ٥) وعبد الرزاق (١٠/ ٨٤)]. وإن ترك صاحب الحيوان حيوانه بغير حظر فجنى على إنسان فجنايته مضمونة بالدية. اهـ. [موسوعة فقه عمر بن الخطاب (ص ٢٥٠ - ٢٥١)].
(٢) سورة الأنبياء، الآية: (٧٨).
(٣) انظر التعليقة رقم (٥) لتحقيقي لإرشاد الفحول (ص ٧٨٤ - ٧٨٥).
(٤) في معرفة السنن والآثار له (١٣/ ٩٦ رقم ١٧٥٨٣) عن شريح و(١٣/ ٩٦ رقم ١٧٥٩٤) عن الشعبي.
(٥) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).
(٦) في المخطوط (ب): (شهيد).
[ ١١ / ٩٩ ]
قال: "هُوَ فِي النَّار"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١)، وأحْمَدُ (^٢). [صحيح]
وفِي لَفْظِهِ (^٣): يا رَسُولَ الله أرأيْتَ إنْ عَدَا على مالي؟ قالَ: "أنْشِدِ الله"، قالَ: فإنْ أبَوْا عَليَّ قالَ: "أنْشِدِ الله"، قالَ: فإنْ أبَوْا عَليَّ؟ قالَ: "قاتِلْ، فإنْ قُتِلْتَ فَفِي الجَنَّةِ، وَإنْ قَتَلْتَ فَفِي النَّارِ". [صحيح]
فِيه مِنَ الفِقْهِ أنَّهُ يَدْفَعُ بالأسْهَلِ فالأسْهَلِ).
١٩/ ٢٤٤٢ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ فَهُوَ شَهيدٌ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٤). [صحيح]
وفِي لَفْظٍ: "مَنْ أُرِيدَ مالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٥)، وَالنَّسائيُّ (^٦)، وَالتِّرْمذيُّ وَصحَّحَهُ) (^٧). [صحيح]
٢٠/ ٢٤٤٣ - (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زيدٍ قَالَ: سَمعتُ النَّبِيّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِه فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتلَ دُونَ أهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٨) وَالتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ) (^٩). [صحيح]
حديث سعيد بن زيد أخرجه أيضًا بقية أهل السنن (^١٠) وابن حبان (^١١) والحاكم (^١٢).
_________________
(١) في صحيحه رقم (٢٢٥/ ١٤٠).
(٢) في المسند (٢/ ٣٦٠). وهو حديث صحيح.
(٣) أي: لأحمد في المسند (٢/ ٣٣٩). قلت: وأخرجه النسائي رقم (٤٠٨٣) والبيهقي (٨/ ٣٣٦). وهو حديث صحيح.
(٤) أحمد في المسند (٢/ ٢٢١) والبخاري رقم (٢٤٨٠) ومسلم رقم (٢٢٦/ ١٤١). وهو حديث صحيح.
(٥) في سننه رقم (٤٧٧١).
(٦) في سننه رقم (٤٠٨٨).
(٧) في سننه رقم (١٤٢٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهو حديث صحيح.
(٨) في سننه رقم (٢٧٧٢).
(٩) في سننه رقم (١٤٢١) وقال: هذا حديث حسن.
(١٠) وهما النسائي رقم (٤٠٩٠) وابن ماجه رقم (٢٥٨٠).
(١١) في صحيحه رقم (٣١٩٤).
(١٢) لم أقف عليه في المستدرك. =
[ ١١ / ١٠٠ ]
وقد أخرج أحمد (^١) والنسائي (^٢) وأبو داود (^٣) والبيهقي (^٤) وابن حبان (^٥)، من حديث أبي هريرة من رواية قتادة عن النَّضْرِ بن أنس عن بَشير بن نَهِيل عنه بلفظ: "ولا قصاص ولا دية".
وفي رواية للبيهقي (^٦) من حديث ابن عمر: "ما كان عليك فيه شيء"، وقد تَعقَّب الحافظ في صلاة الخوف من التلخيص (^٧) من زعم أن حديث ابن عمرو بن العاص متفق عليه (^٨)، وقال: إنه من أفراد البخاري (^٩). وفي هذا التعقب نظر، فإن الحديث في صحيح مسلم (^١٠) وفيه قصة، وقد اعترف الحافظ في الفتح (^١١) في كتاب المظالم والغصب بأن مسلمًا أخرج هذا الحديث من طريق ابن عمرو وذكر القصة.
وأحاديث الباب فيها دليل على أنه تجوز مقاتلة من أراد أخذ مال إنسان من غير فرق بين القليل والكثير إذا كان الأخذ بغير حق وهو مذهب الجمهور كما حكاه النووي (^١٢) والحافظ في الفتح (^١٣).
وقال بعض العلماء: إن المقاتلة واجبة.
وقال بعض المالكية: لا تجوز إذا طلب الشيء الخفيف، ولعلَّ متمسَّك من قال بالوجوب ما في حديث أبي هريرة من الأمر بالمقاتلة والنهي عن تسليم المال إلى من رام غصبه.
وأما القائل بعدم الجواز في الشيء الخفيف، فعموم أحاديث الباب
_________________
(١) = قلت: وأخرجه أحمد (١/ ١٨٧) والحميدي رقم (٨٣) وأبو يعلى في المسند رقم (٩٤٩) و(٩٥٣) والبيهقي (٣/ ٢٦٦). وهو حديث صحيح.
(٢) في المسند (٢/ ٣٨٥).
(٣) في سننه رقم (٤٨٦٠).
(٤) في سننه رقم (٥١٧٢).
(٥) في السنن الكبرى (٨/ ٣٣٨).
(٦) في صحيحه رقم (٦٠٠٤). وهو حديث صحيح.
(٧) في السنن الكبرى (٩/ ٣٣٩).
(٨) في "التلخيص" (٢/ ١٥٥).
(٩) البخاري رقم (٢٤٨٠) ومسلم رقم (٢٢٦/ ١٤١).
(١٠) وهو كما قال الشوكاني وكما تقدم في التعليقة السابقة.
(١١) رقم (٢٢٦/ ١٤١).
(١٢) في "الفتح" (٥/ ١٢٣ رقم الباب ٣٣).
(١٣) في شرحه لصحيح مسلم (٢/ ١٦٥).
(١٤) (٥/ ١٢٤).
[ ١١ / ١٠١ ]
[ترد] (^١) عليه، ولكنه ينبغي تقديم الأخفّ فالأخف، فلا يعدل المُدافع إلى القتل مع إمكان الدفع بدونه، ويدل على ذلك أمره ﷺ بإنشاد الله قبل المقاتلة، وكما تدل الأحاديث المذكورة على جواز المقاتلة لمن أراد أخذ المال؛ تدلّ على جواز المقاتلة لمن أراد إراقة الدم، والفتنة في الدين، والأهل.
وحكى ابن المنذر عن الشافعي (^٢) أنه قال: من أريد ماله أو نفسه أو حريمه فله المقاتلة، وليس عليه عقل ولا دية ولا كفارة.
قال ابن المنذر (^٣): والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد ظلمًا بغير تفصيل، إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على استثناء السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره وترك القيام عليه. انتهى.
ويدلّ على عدم لزوم القَوَد والدية في قتل من كان على الصفة المذكورة ما ذكرنا من حديث أبي هريرة.
وحمل الأوزاعي (٣) أحاديث الباب على الحالة التي للناس فيها إمام.
وأما الحالة الفرقة والاختلاف فليستسلم المبغيّ على نفسه أو ماله ولا يقاتل أحدًا.
قال في الفتح (^٤): ويرد عليه حديث أبي هريرة عند مسلم، يعني: حديث الباب (^٥)، وأحاديث الباب مصرحة بأن المقتول دون ماله ونفسه وأهله ودينه شهيد، ومقاتله إذا قتل في النار؛ لأن الأول محق والثاني مبطل.
قوله: (دون ماله) قال القرطبي (^٦): دون في أصلها ظرف مكان بمعنى تحت، [وتستعمل] (^٧) للخلفية على المجاز. ووجهه أن الذي يقاتل عن ماله غالبًا إنما يجعله خلفه أو تحته ثم يقاتل عليه. اهـ. ولكنه يشكل على هذا قوله في
_________________
(١) في المخطوط (أ): (يرد).
(٢) "الأم" للشافعي (٧/ ٧٨) والبيان (١٢/ ٦٩ - ٧٠).
(٣) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٥/ ١٢٤).
(٤) (٥/ ١٢٤).
(٥) تقدم برقم (١٨/ ٢٤٤١) من كتابنا هذا.
(٦) في "المفهم" (١/ ٣٥٢).
(٧) في المخطوط (ب): (ويستعمل).
[ ١١ / ١٠٢ ]
حديث سعيد بن زيد (^١): "دون دينه دون دمه" (^٢).