٦٠/ ٢٦٨٠ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: عَلّمَنا رَسُولُ الله ﷺ التّشَهُدَ فِي الصلاةِ وَالتَّشَهُّدَ فِي الحَاجَةِ، وَذَكَرَ تَشَهُّدَ الصَّلَاةِ، قَالَ: وَالتَّشَهُّدُ فِي الْحَاجَةِ: إِنَّ الْحَمْدَ لله نَسْتَعِينُه وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بالله مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
_________________
(١) = بالاضطراب في سنده. لكن له شواهد يتقوى بها". اهـ. قلت: وقد ذكر الخلاف أيضًا الحافظ ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" وأطال فيه فراجعه (١/ ٣٣ - ٣٧ - العلمية). وقال المحدث الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (١/ ١٣٩): "ومدار الحديث على "داود بن جميل" عن "كثير بن قيس" وهما مجهولان. لكن أخرجه أبو داود برقم (٣٦٤٢) من طريق أخرى عن أبي الدرداء بسند حسن". وخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(٢) في العلل (٦/ ٢١٦).
(٣) في "مختصر سنن أبي داود" (٥/ ٢٤٣).
(٤) معلقًا (١/ ١٥٩ - ١٦٠) وقد تقدم.
(٥) سورة الزمر، الآية: (٩).
(٦) سورة المجادلة، الآية: (١١).
(٧) سورة آل عمران، الآية: (١٨).
(٨) وهو حديث متفق عليه وقد تقدم آنفًا.
[ ١٢ / ١٠٧ ]
قَالَ: وَيَقْرَأُ ثَلاثَ آياتٍ، فَفَسّرَها سُفْيَانُ الثّوْرِيُّ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (^١)، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (^٢)، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (^٣) الآيَةَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُ (^٤) وصَحَّحَهُ). [صحيح]
٦١/ ٢٦٨١ - (وَعَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، قَالَ: خَطَبْتُ إلى النَّبِيِّ ﷺ أُمَامَةَ بنت عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَأنْكَحَنِي مِنْ غَيْرِ أنْ يَتَشَهَّدَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٥). [ضعيف]
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: (١٠٢).
(٢) سورة النساء، الآية: (١).
(٣) سورة الأحزاب، الآية: (٧٠).
(٤) في سننه رقم (١١٠٥) وقال: هذا حديث حسن. قلت: وأخرجه أبو داود رقم (٢١١٨) والنسائي (٦/ ٨٩) وابن ماجه رقم (١٨٩٢) وأحمد (١/ ٣٩٢ - ٣٩٣، ٤٣٢) والحاكم في المستدرك (٢/ ١٨٢ - ١٨٣) والدارمي (٢/ ١٤٢) وابن الجارود رقم (٦٧٩) والبيهقي (٧/ ١٤٦) والطيالسي رقم (٣٣٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٧٨) زاد الطيالسي والبيهقي عن شعبة، قال: قلت لأبي إسحاق: هذه في خطبة النِّكاح وفي غيرها؟ قال: في كل حاجة. قال المحدث الألباني في كتابه: "خطبة الحاجة التي كان رسول الله ﷺ يعلمها أصحابه": وردت هذه الخطبة المباركة عن ستة من الصحابة، هم: عبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وعبد اللهِ بن عباس، وجابر بن عبد الله، ونبيط بن شريط، وعائشة ﵃. وعن تابعي واحد هو الزهري ﵀. ثم تكلم عليها على هذا النسق. وقال في الخاتمة: قد تبين لنا من مجموع الأحاديث المتقدمة أن هذه الخطبة تفتح بها جميع الخطب سواء كانت خطبة نكاح أو خطبة جمعة أو غيرها. فليست خاصة بالنكاح كما قد يظن، وفي بعض طرق حديث ابن مسعود التصريح بذلك كما تقدم، وقد أيد ذلك عمل السلف الصالح فكانوا يفتتحون كتبهم بهذه الخطبة ثم ذكر بعضًا منهم. والخلاصة: أن حديث ابن مسعود حديث صحيح، والله أعلم.
(٥) في سننه رقم (٢١٢٠). قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٤٧) من طريق العلاء ابن أخي شعيب الرازي عن إسماعيل بن إبراهيم عن رجل من بني سليم قال: … فذكره. وهذا سند ضعيف، لأن إسماعيل هذا مجهول كما قال الحافظ في "التقريب" رقم (٤١٨). ومثله العلاء ابن أخي شعيب الرازي، قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ١٠٧ رقم ٥٧٥١): "لا يعرف". قال الألباني في الإرواء (٦/ ٢٢٣): "قلت: وقد خولف في إسناده، فأخرجه البيهقي من =
[ ١٢ / ١٠٨ ]
٦٢/ ٢٦٨٢ - (وَعَنْ أبي هريرة: أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذَا رَفَّأ إِنْسانًا إِذَا تَزَوَّجَ قَالَ: "بَارَكَ الله لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَع بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النّسائيَّ وَصَحَّحَه التِّرْمِذِيُّ) (^١). [صحيح]
٦٣/ ٢٦٨٣ - (وَعَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أنّه تَزَوَّجَ امْرَأةً مِنْ بَنِي جُشَمٍ، فَقَالُوا: بِالرَّفَاءِ وَالْبَنِينِ، فَقَالَ: لَا تَقُولُوا هَكَذَا، وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قالَ رَسُولُ الله ﷺ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ وَبَاركْ عَلَيْهِمْ"، رَوَاهُ النَّسائي (^٢) وَابْن مَاجَهْ (^٣) وَأحْمَد (^٤) بِمَعْنَاه.
وَفي رِوَايَةٍ لَهُ (^٥): لا تَقُولُوا ذلكَ. فإنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَهَانَا عَنْ ذلكَ، قُولُوا: بارَكَ الله فِيكَ، وَبَارَكَ لَكَ فِيهَا). [صحيح]
حديث ابن مسعود أخرجه أيضًا أبو داود (^٦) والنسائي (^٧) والحاكم (^٨)
_________________
(١) = طريق البخاري، وهذا في "التاريخ" (١/ ٣٤٣/١ - ٣٤٥) عن حفص بن عمر بن عامر السلمي: ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عباد بن شيبان، عن أبيه عن جده: "خطبت إلى النبي ﷺ عمته، فأنكحني، ولم يتشهد". وقال البيهقي: "وقد قيل غير ذلك، والله أعلم". قلت: ففي الإسناد إذن مع الجهالة اضطراب يؤكد ضعف الحديث. والله أعلم، وقال البخاري عقب بيانه لاضطرابه: "إسناده مجهول". اهـ. وخلاصة القول: أن الحديث حديث ضعيف، والله أعلم.
(٢) أحمد في المسند (٢/ ٣٨١) وأبو داود رقم (٢١٣٠) والترمذي رقم (١٠٩١) وقال: هذا حديث حسن صحيح والنسائي في السنن الكبرى رقم (١٠٠٨٩ - العلمية) وابن ماجه رقم (١٩٠٥). قلت: وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٤٠٥٢) والبيهقي (٧/ ١٤٨) والحاكم في المستدرك (٢/ ١٨٣) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
(٣) في سننه رقم (٣٣٧١).
(٤) في سننه رقم (١٩٠٦).
(٥) في المسند (١/ ٢٠١).
(٦) أي لأحمد في المسند (٣/ ٤٥١). وهو حديث صحيح.
(٧) في سننه رقم (٢١١٨) وقد تقدم.
(٨) في سننه (٦/ ٨٩) وقد تقدم.
(٩) في المستدرك (٢/ ١٨٢ - ١٨٣) وقد تقدم.
[ ١٢ / ١٠٩ ]
والبيهقي (^١)، وهو من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ولم يسمع منه.
وقد رواه الحاكم من طريق أخرى عن قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض عن ابن مسعود وليس فيه الآيات.
ورواه أيضًا من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة أن عبد الله قال: … فذكر نحوه.
ورواه البيهقي (^٢) من حديث واصل الأحدب عن شقيق عن ابن مسعود بتمامه.
وفي رواية للبيهقي (^٣): "إذا أراد أحدكم أن يخطب لحاجة من النِّكاح أو غيره فليقل: الحمد لله نحمده ونستعينه … " إلخ.
وروى المصنف (^٤) عن الترمذي أنه صحح حديث ابن مسعود، والذي رأيناه في نسخة صحيحة منه التحسين فقط، وكذلك روى الحافظ عنه في بلوغ المرام (^٥)، والمنذري في مختصر السنن (^٦)، التحسين فقط، ولكنه قال الترمذي (^٧) بعد أن ذكر أن الحديث حسن ما لفظه: رواه الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي ﷺ وكلا الحديثين صحيح، لأن إسرائيل جمعهما فقال: عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله عن النبيّ ﷺ.
وحديث إسماعيل بن إبراهيم أخرجه أيضًا البخاري في تاريخه الكبير (^٨) وقال: إسناده مجهول، ووقع عنه في رواية أمامة بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب فكأنها نسبت في رواية أبي داود إلى جدّها، انتهى.
وأما جهالة الصحابي المذكور فغير قادحة كما قرّرنا في هذا الشرح غير مرة.
_________________
(١) في السنن الكبرى (٧/ ١٤٦) وقد تقدم.
(٢) في السنن الكبرى (٧/ ١٤٦ - ١٤٧).
(٣) في السنن الكبرى (٧/ ١٤٦).
(٤) ابن تيمية الجد في الحديث رقم (٦٠/ ٢٦٨٠) من كتابنا هذا.
(٥) رقم الحديث (٦/ ٩١٧) بتحقيقي.
(٦) (٣/ ٥٤).
(٧) في السنن (٣/ ٤١٤).
(٨) (١/ ٣٤٣/١ - ٣٤٥) وقد تقدم.
[ ١٢ / ١١٠ ]
وحديث أبي هريرة سكت عنه أبو داود (^١) والمنذري (^٢) وقال الترمذي (^٣): حسن صحيح، وصححه أيضًا ابن حبان (^٤) والحاكم (^٥).
وحديث عقيل أخرجه أيضًا أبو يعلى (^٦) والطبراني (^٧) وهو من رواية الحسن عن عقيل.
قال في الفتح (^٨): ورجاله ثقاتٌ إلا أن الحسن لم يسمع من عقيل فيما يقال:
وفي الباب عن [هبَّار] (^٩) عند الطبراني (^١٠): "أن النبيّ ﷺ شهد نكاح رجل
_________________
(١) في السنن (٢/ ٥٩٩).
(٢) في مختصر السنن (٣/ ٦٠).
(٣) في السنن (٣/ ٤٠٠).
(٤) في صحيحه رقم (٤٠٥٢) وقد تقدم.
(٥) في المستدرك (٢/ ١٨٣) وقد تقدم.
(٦) لم أقف عليه في المسند.
(٧) في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٥١٥).
(٨) (٩/ ٢٢٢).
(٩) في المخطوط (ب): (معاذ).
(١٠) في المعجم الكبير (ج ٢٠ رقم ١٩١). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٩٠): "وفي إسناده حازم مولى بني هاشم عن لمازة ولم أجد من ترجمهما. ولمازة هذا يروي عن ثور بن يزيد متأخر. وليس هو ابن زياد ذاك يروي عن علي بن أبي طالب ونحوه. وبقية رجاله ثقات. قلت: وخالد لم يسمع من معاذ". قلت: "قال ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٦٦ - الفكر) لمازة: مجهول. وقال الذهبي في الميزان (١/ ٣١٣): حازم مولى بن هاشم، مجهول، عن لمازة، ومَنْ لمازة؟ عن ثور. وأورده الحافظ في اللسان (٦/ ٧٧). [الفرائد على مجمع الزوائد (ص ٢٨٣)]. قلت: وأخرجه الطبراني في "الأوسط" رقم (١١٨) من طريق آخر عن معاذ. قال في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٩٠): "وفيه بشر بن إبراهيم وهو وضاع". ومن طريق إبراهيم هذا أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (١/ ١٤٢) وقال: إنه يروي عن الأوزاعي أحاديث موضوعة لا يتابع عليه. ومن طريقه أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٦٥) وقال (٢/ ٢٦٦): في طريقه بشر بن إبراهيم وهو المتهم به، وقال ابن عدي: هو عندي ممن يضع الحديث عن الثقات. وأخرجه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٨٨) من طريق عصمة بن سليمان به. وقال: في إسناده مجاهيل وانقطاع، وقد روي بإسناد آخر مجهول عن عروة، عن عائشة، عن معاذ بن جبل، ولا يثبت في هذا الباب شيء. والله أعلم.
[ ١٢ / ١١١ ]
فقال: على الخير والبركة والألفة والطائر الميمون والسعة والرزق، بارك الله لكم".
قوله: (إنَّ الحمد لله) جاء في روايةٍ بحذف (إنَّ)، وفي رواية للبيهقي (^١) بحذف (إنَّ) وإثباتها بالشكّ، فقال: "الحمد لله" أو "إنَّ الحمد لله"، وفي آخره قال شعبة: قلت لأبي إسحاق: هذه القصة في خطبة النِّكاح وفي غيرها؟ قال: في كل حاجة.
ولفظ ابن ماجه (^٢) في أوّل هذا الحديث: "أن رسول الله ﷺ أوتي جوامع الخير وخواتيمه، فعلَّمنا خطبة الصلاة وخطبة الحاجة، فذكر خطبة الصلاة ثم خطبة الحاجة".
قوله: (وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله)، زاد أبو داود (^٣) في رواية: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (^٤).
وفي رواية له (^٥) أخرى بعد قوله: "ورسوله أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضرّ إلا نفسه ولا يضرّ الله شيئًا".
وقد استدلّ بحديث ابن مسعود هذا على مشروعية الخطبة عند عقد النِّكاح وعند كل حاجة.
قال الترمذي في سننه (^٦): "وقد قال أهل العلم: إن النِّكاح جائز بغير خطبة، وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل العلم"، انتهى.
ويدلّ على الجواز حديث إسماعيل بن إبراهيم (^٧) المذكور فيكون على هذا الخطبة في النِّكاح مندوبة.
قوله: (رَفَّأ) قال في الفتح (^٨): بفتح الشراء وتشديد الفاء مهموز، معناه: دعا له.
_________________
(١) في السنن الكبرى (٧/ ١٤٦).
(٢) في سننه رقم (١٨٩٢) وقد تقدم.
(٣) في سننه رقم (٢١١٨) وقد تقدم.
(٤) سورة الأحزاب، الآية: (٧١).
(٥) أي لأبي داود في سننه رقم (٢١١٩) وهو حديث ضعيف.
(٦) في سننه (٣/ ٤١٤).
(٧) تقدم برقم (٢٦٨١) من كتابنا هذا.
(٨) (٩/ ٢٢٢).
[ ١٢ / ١١٢ ]
وفي القاموس (^١): رفأه ترفئة وترفيئًا: قال له: بالرفاء والبنين، أي: بالالتئام وجمع الشمل، انتهى.
وذلك لأن الترفئة في الأصل: الالتئام، يقال: رفأ الثوب: لأَمَ خرقه وضمّ بعضه إلى بعض وكانت هذه ترفئة الجاهلية، ثم نهى النبيّ ﷺ عن ذلك وأرشد إلى ما في أحاديث الباب.
قوله: (تزوّج امرأة من بني جُشَم) في جامع الأصول (^٢) عن الحسن أن عليًا هو المتزوّج من بني جشم، وعزاه إلى النسائي (^٣).
واختلف في علة النهي عن الترفئة التي كانت تفعلها الجاهلية، فقيل: لأنه لا حمد فيها ولا ثناء ولا ذكر لله.
وقيل: لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين بالذكر، وإلا فهو دعاء للزوج بالالتئام والائتلاف فلا كراهة فيه.
وقال ابن المنيِّر (^٤): الذي يظهر أنه ﷺ كره اللفظ لما فيه من موافقة الجاهلية لأنهم يقولونه تفاؤلًا لا دعاء، فيظهر أنه لو قيل: بصورة الدعاء لم يكره، كأن يقول: اللهمّ ألف بينهما وارزقهما بنين صالحين ..