١٤/ ٢٤٣٧ - (قالَ النَّبِيُّ ﷺ: "العَجْماءُ جُرْحُها جُبارٌ") (^٢). [صحيح]
١٥/ ٢٤٣٨ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الرِّجْلُ جُبارُ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٣). [ضعيف]
_________________
(١) قال ابن الأثير (٢/ ٣٨٨): أفكل: رِعْدة وهي تكون من البرد أو الخوف، ولا يُبْنَى منه فعل وهمزته زائدة. وانظر: غريب الحديث للخطابي (٢/ ١٤٠) والفائق للزمخشري (١/ ٣٦٩).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٩) والبخاري رقم (٦٩١٢) ومسلم رقم (٤٥/ ١٧١٠) والترمذي رقم (١٣٧٧) والنسائي (٥/ ٤٥) وأبو داود رقم (٤٥٩٣) وابن ماجه رقم (٢٦٧٣) وغيرهم من حديث أبي هريرة.
(٣) في سننه رقم (٤٥٩٢). قلت: وأخرجه الدارقطني (٣/ ١٥٢ رقم ٢٠٨) والبيهقي (٨/ ٣٤٣). وقال الزيلعي في "نصب الراية" (٤/ ٣٨٧): "وقال - أي الدارقطني -: لم يروه غير سفيان بن حسين، وهو وهم لم يتابعه عليه أحد، وخالفه الحفاظ عن الزهري: منهم مالك، ويونس، وسفيان بن عيينة، ومعمر، وابن جريج، والزبيدي، وعقيل، والليث بن سعد، وغيرهم. وكلهم رووه عن الزهري: العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار؛ ولم يذكروا "الرِّجل" وهو الصواب. انتهى. وقال الخطابي: تكلم الناس في هذا الحديث، وقيل: إنه غير محفوظ، وسفيان بن حسين معروف بسوء الحفظ. انتهى. وقال المنذري في "مختصر السنن": وسفيان بن حسين أبو محمد السلمي الواسطي استشهد به البخاري، وأخرج له مسلم في "المقدمة" ولم يحتج به واحد منهما، وفيه مقال. انتهى". اهـ. وانظر: إرواء الغليل (رقم ١٥٢٦). وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
[ ١١ / ٩٢ ]
١٦/ ٢٤٣٩ - (وَعَنْ حِرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ أن ناقَةَ الْبَرَاء بْنِ عازِبٍ دَخَلَتْ حائِطًا فأفْسَدَتْ فِيه، فَقَضَى نَبِيُّ الله ﷺ أن على أهْلِ الحَوَائِطِ حِفْظُها بالنَّهارِ، وأنَّ ما أفْسَدَتْ المَوَاشي باللَّيْلِ ضَامنٌ على أهْلِها. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١)، وأبُو دَاوُدَ (^٢)، وَابْنُ ماجَهْ) (^٣). [صحيح]
_________________
(١) في المسند (٤/ ٢٩٥) و(٥/ ٤٣٦).
(٢) في سننه رقم (٣٥٦٩) و(٣٥٧٠).
(٣) في سننه رقم (٢٣٣٢). قلت: وهو حديث صحيح. أخرجه مالك (٢/ ٧٤٧ رقم ٣٧) عن ابن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة: "أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول الله ﷺ أن على أهل الحوائط بالنهار حفظها وأن ما أفسدته المواشي بالليل ضامن على أهلها". قلت: وهذا سند مرسل صحيح؛ وقد أخرجه الدارقطني (٣/ ١٥٦ رقم ٢٢٢) والبيهقي (٨/ ٣٤١) وأحمد (٥/ ٤٣٥ - ٤٣٦) من طريق مالك به. وتابعه الليث بن سعد عن ابن شهاب به مرسلًا؛ أخرجه ابن ماجه رقم (٢٣٣٢). وتابعهما سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وحرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء … أخرجه أحمد (٥/ ٤٣٦) والبيهقي (٨/ ٣٤٢). وتابعهم الأوزاعي؛ لكن اختلفوا عليه في سنده، فقال أبو المغيرة: ثنا الأوزاعي عن الزهري عن حرام بن محيصة الأنصاري بها مرسلًا؛ أخرجه البيهقي (٨/ ٣٤١). وقال الفريابي عن الأوزاعي به إلا أنه قال: "عن البراء بن عازب" فوصله؛ أخرجه أبو داود رقم (٣٥٧٠) وعنه البيهقي (٨/ ٣٤١)، والحاكم (٢/ ٤٨). وكذا قال محمد بن مصعب، ثنا الأوزاعي به موصولًا؛ أخرجه أحمد (٤/ ٢٩٥) والبيهقي (٨/ ٣٤١) والدارقطني (٣/ ١٥٥ رقم ٢١٩). وكذا قال أيوب بن سويد، ثنا الأوزاعي، به. أخرجه الدارقطني (٣/ ١٥٥ رقم ٢١٧) والبيهقي (٨/ ٣٤١). فقد اتفق هؤلاء الثلاثة: الفريابي، ومحمد بن مصعب، وأيوب بن سويد على وصله عن الأوزاعي، فهو أولى من رواية أبي المغيرة عنه مرسلًا لأنهم جماعة، وهو فرد. وتابعهم معمر؛ واختلفوا عليه أيضًا، فقال عبد الرزاق: ثنا معمر عن الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة للبراء … الحديث. فزاد في السند "عن أبيه" أخرجه أبو داود رقم (٣٥٦٩) وابن حبان (رقم ١١٦٨ - موارد) والدارقطني (٣/ ١٥٤ رقم ٢١٦) وأحمد (٥/ ٤٣٦) والبيهقي (٨/ ٣٤٢). وقال: وخالفه وهيب، وأبو مسعود الزجاج عن معمر، فلم يقولا: "عن أبيه". قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" (٨/ ٣٤٢ - حاشية السنن الكبرى): وذكر ابن عبد البر بسنده عن أبي داود، قال: لم يتابع أحد عبد الرزاق على قوله في هذا الحديث: =
[ ١١ / ٩٣ ]
١٧/ ٢٤٤٠ - (وَعَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَنْ وَقَفَ دَابَّةً في سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ المُسْلِمِينَ أوْ في سُوقٍ مِنْ أسْوَاقِهِمْ، فأوْطَأتْ بِيَدٍ أوْ رِجْلٍ فَهُوَ ضَامِنُ" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^١)، وَهَذَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ فِيما إذَا وَقَفَها فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ أو حَيْثُ تَضُر المَارّةَ). [إسناده ضعيف]
حديث: "العجماء جرحها جبار"، أخرجه الجماعة (^٢) من حديث أبي هريرة، وقد تقدم (^٣) في باب ما جاء في الركاز والمعدن من كتاب الزكاة.
وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا النسائي (^٤).
وقال الدارقطني (^٥): لم يروه غير سفيان بن حسين، وخالفه الحفاظ عن الزهري، منهم مالك وابن عيينة ويونس ومعمر وابن جريج وعقيل وليث بن سعد
_________________
(١) = "عن أبيه". وقال أبو عمر: أنكروا عليه قوله فيه: "عن أبيه". وقال ابن حزم: "هو مرسل … ". وقال المحدث الألباني في "الصحيحة" (١/ ٤٢٥): "لكن قد وصله الأوزاعي بذكر البراء فيه، في أرجح الروايتين عنه، وقد تابعه: عبد الله بن عيسى عن الزهري عن حرام بن محيصة عن البراء به. أخرجه ابن ماجه رقم (٢٣٣٢) والبيهقي (٨/ ٣٤١ - ٣٤٢)، وعبد الله بن عيسى هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ثقة محتج به في الصحيحين، فهي متابعة قوية للأوزاعي على وصله. فصح بذلك الحديث، ولا يضره إرسال من أرسله؛ لأن زيادة الثقة مقبولة، فكيف إذا كانا ثقتين؟ وقد قال الحاكم (٢/ ٤٨) عقب رواية الأوزاعي: "صحيح الإسناد، على خلاف فيه بين معمر والأوزاعي". ووافقه الذهبي. كذا قالا: وخلاف معمر مما لا يلتفت إليه لمخالفته لروايات جميع الثقات في قوله: "عن أبيه" على أنه لم يتفقوا عليه في ذلك كما سبق، فلو أنهما أشارا إلى خلاف مالك، والليث، وابن عيينة في وصله؛ لكان أقرب إلى الصواب، ولو أن هذا لا يعل به الحديث، لثبوته موصولًا من طريق الثقتين كما تقدم". اهـ. وخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.
(٢) في سننه (٣/ ١٧٩ رقم ٢٨٥). وفي إسناده: سري بن إسماعيل الهمداني الكوفي ابن عم الشعبي، وهو متروك الحديث. (التقريب رقم ٢٢٢١).
(٣) سبق تخريجه ص ٩٢، الحاشية (٢).
(٤) برقم (١٥٦٢) من كتابنا هذا.
(٥) في السنن (٥/ ٤٥) وقد تقدم.
(٦) في سننه (٣/ ١٧٩ رقم ٢٨٤).
[ ١١ / ٩٤ ]
وغيرهم، كلهم رووه عن الزهري فقالوا: "العجماء والبئر جبار، والمعدن جبار"، ولم يذكروا الرِّجل، وهو الصواب.
وقال الخطابي (^١): قد تكلم الناس في هذا الحديث وقيل: إنه غير محفوظ، وسفيان بن حسين معروف بسوء الحفظ. وقد روى آدم بن أبي إياس عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ: "الرِّجل جبار"، قال الدارقطني (^٢): تفرد به آدم بن أبي إياس عن شعبة، وسفيان بن حسين المذكور قد استشهد به البخاري (^٣)، وأخرج له مسلم في المقدمة (^٤)، ولم يحتج به واحد منهما وتكلم فيه غير واحد.
وحديث حرام بن محيصة أخرجه أيضًا مالك في الموطأ (^٥) والشافعي (^٦) والنسائي (^٧) والدارقطني (^٨) وابن حبان (^٩) وصححه والحاكم (^١٠) والبيهقي (^١١). قال الشافعي (^١٢): أخدنا به لثبوته واتصاله ومعرفة رجاله.
_________________
(١) في "معالم السنن" (٤/ ٧١٤ - مع السنن).
(٢) في سننه (٣/ ١٥٤ رقم ٢١٥).
(٣) قال ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٢٥٠): "سفيان بن حسين في غير الزهري صالح الحديث، وفي الزهري روى أشياء خالف استشهد بسفيان البخاري". وانظر: الميزان (٢/ ١٦٦). قال ابن قيم الجوزية في "الفروسية" (ص ٦٣): "وأما استشهاد البخاري في الصحيح فلا يدل أنه حجة عنده؛ لأن الشواهد والمتابعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول، وقد استشهد البخاري في صحيحه بأحاديث جماعة وترك الاحتجاج بهم.
(٤) قال ابن قيم الجوزية في "الفروسية" (ص ٦٢ - ٦٣): " … وأما قولكم أن مسلمًا روى لسفيان بن حسين في صحيحه فليس كما ذكرتم وإنما روى له في مقدمة كتابه - (١/ ٣٥ رقم ١٣ - … / ٧) ط: دار المعرفة - ومسلم لم يشترط فيها ما شرطه في الكتاب من الصحة فلها شأن ولسائر كتابه شأن آخر. ولا يشك أهل الحديث في ذلك". اهـ.
(٥) (٢/ ٧٤٧ رقم ٣٧) وقد تقدم.
(٦) في المسند (ج ٢ رقم ٣٥٩).
(٧) في السنن الكبرى رقم (٥٧٨٤ - ط: دار الكتب العلمية).
(٨) في السنن (٣/ ١٥٥ رقم ٢١٧) وقد تقدم.
(٩) في صحيحه رقم (١١٦٨ - موارد) وقد تقدم.
(١٠) في المستدرك (٢/ ٤٨) وقد تقدم.
(١١) في السنن الكبرى (٨/ ٣٤٢) وقد تقدم.
(١٢) في "الأم" (١٠/ ٣١٦ - اختلاف الحديث) وانظر ما قاله الشافعي فهو مفيد.
[ ١١ / ٩٥ ]
قال الحافظ (^١): ومداره على الزهري. واختلف عليه فقيل: عن الزهري عن ابن محيصة. ورواه معن بن عيسى عن مالك فزاد فيه: عن جده مُحَيِّصةَ. ورواه معمر عن الزهري عن حرام عن أبيه ولم يتابع عليه (^٢).
ورواه الأوزاعي وإسماعيل بن أمية وعبد الله بن عيسى كلهم عن الزهري عن حرام عن البراء (^٣).
قال عبد الحق (^٤): وحرام لم يسمع من البراء، وسبقه إلى ذلك ابن حزم (^٥).
ورواه النسائي (^٦) من طريق محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن سعيد بن
المسيب عن البراء. ورواه ابن عيينة عن الزهري عن حرام وسعيد بن المسيب [عن] (^٧) البراء (^٨). ورواه ابن جريج عن الزهري أخبرني [أبو أسامة] (^٩) بن سهل "أن ناقة البراء". ورواه ابن أبي ذئب عن الزهري قال: "بلغني أن ناقة البراء".
وحديث النعمان قال في الجامع الكبير (^١٠): رواه البيهقي وضعفه.
قوله: (جبار) بضم الجيم: أي هدر. قال في القاموس (^١١): هو الهدر والباطل، وظاهره أن جناية البهائم غير مضمونة، ولكن المراد إذا فعلت ذلك بنفسها ولم تكن عقورًا ولا فرط مالكها في حفظها حيث يجب عليه الحفظ وذلك في الليل، كما يدل عليه حديث حرام بن محيصة، وكذلك في أسواق
_________________
(١) في "التلخيص" (٤/ ١٦٢).
(٢) أخرجه أبو داود رقم (٣٥٦٩) وابن حبان رقم (١١٦٨ - موارد) والدارقطني (٣/ ١٥٤ رقم ٢١٦) وأحمد (٥/ ٤٣٦) والبيهقي (٨/ ٣٤٢) كما تقدم.
(٣) أخرجه أبو داود رقم (٣٥٧٠) وابن ماجه رقم (٢٣٣٢) كما تقدم.
(٤) حكاه عنه الحافظ في المرجع السابق.
(٥) في المحلى (٨/ ١٤٨).
(٦) في السنن الكبرى (رقم ٥٧٨٧) ط: دار الكتب العلمية.
(٧) في المخطوط (أ): (أن).
(٨) أخرجه أحمد (٥/ ٤٣٦) والبيهقي (٨/ ٣٤٢) وقد تقدم.
(٩) في المخطوط (ب): أبو أمامة وهو خطأ.
(١٠) في "جمع الجوامع" (الجامع الكبير في الحديث والجامع الصغير وزوائده) (٧/ ١٢٠ رقم ٢١٥٤٣)، وعزاه للبيهقي وضعفه.
(١١) في القاموس المحيط (ص ٤٦٠).
[ ١١ / ٩٦ ]
المسلمين وطرقهم ومجامعهم كما يدل عليه حديث النعمان بن بشير.
قوله: (الرِّجْل) بكسر الراء وسكون الجيم، يعني أنه لا ضمان فيما جنته الدابة برجلها، ولكن بشرط أن لا يكون ذلك بسبب من مالكها؛ كتوقيفها في الأسواق والطرق والمجامع وطردها في تلك الأمكنة كما يدل على ذلك حديث النعمان، وبشرط أن لا يكون ذلك في الأوقات التي يجب على المالك حفظها فيها كالليل.
وهذا الحديث وإن كان فيه المقال المتقدم ولكنه يشهد له ما في الحديث المتفق عليه (^١) من قوله ﷺ: "جرحها جبار"، فإن عمومه يقتضي عدم الفرق بين جنايتها برجلها أو بغيرها، والكلام في ذلك مبسوط في الكتب الفقهية (^٢).
_________________
(١) تقدم تخريجه برقم (١٤/ ٢٤٣٧) من كتابنا هذا.
(٢) قال ابن رشد في "بداية المجتهد" (٤/ ١٤٩ - ١٥٢) بتحقيقي: "واختلف العلماء في القضاء فيما أفسدته المواشي والدواب على أربعة أقوال: (أحدها): أن كل دابة مرسلة فصاحبها ضامن لما أفسدته. (والثاني): أن لا ضمان عليه. (والثالث): أن الضمان على أرباب البهائم بالليل، ولا ضمان عليهم فيما أفسدته بالنهار. (والرابع): وجوب الضمان في غير المنفلت، ولا ضمان في المنفلت. وممن قال يضمن بالليل ولا يضمن بالنهار: (مالك) و(الشافعي). وبأن لا ضمان عليهم أصلًا قال أبو حنيفة وأصحابه. وبالضمان بإطلاق قال الليث، إلا أن الليث قال: لا يضمن أكثر من قيمة الماشية. والقول الرابع مروي عن عمر ﵁. • فعمدة مالك والشافعي في هذا الباب شيئان: (أحدهما): قوله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء: ٧٨] والنفش عند أهل اللغة لا يكون إلا بالليل، وهذا الاحتجاج على مذهب من يرى أنا مخاطبون بشرع من قبلنا. (والثاني): مرسله عن ابن شهاب "أن ناقة للبراء بن عازب … " الحديث تقدم برقم (٢٤٣٩) من كتابنا هذا نيل الأوطار وهو صحيح. • وعمدة أبي حنيفة قوله ﷺ: "العجماءُ جُرْحُها جبار" - تقدم برقم (٢٤٣٧) من كتابنا هذا نيل الأوطار وهو صحيح - وقال الطحاوي: وتحقيق مذهب أبي حنيفة أنه لا يضمن إذا أرسلها محفوظة، فأما إذا لم يرسلها محفوظة فيضمن. والمالكية تقول: من شرط قولنا أن تكون الغنم في المسرح، وأما إذا كانت في أرض مزرعة لا مسرح فيها فهم يضمنون ليلًا ونهارًا. =
[ ١١ / ٩٧ ]
قوله: (ضامن على أهلها) أي: مضمون على أهلها.
وفي حديث البراء (^١): "وإن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وإن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل"، وقد استدل بذلك من قال: إنه لا يضمن مالك البهيمة ما جنته بالنهار ويضمن ما جنته بالليل، وهو مالك (^٢) والشافعي (^٣) والهادوية.
وذهب أبو حنيفة (^٤) وأصحابه إلى أنه لا ضمان على أهل الماشية مطلقًا. واحتجوا بقوله ﷺ: "جرحها جبار" (^٥) ولا شك أنه عموم مخصوص بحديث حرام بن محيصة (١) والنعمان بن بشير (^٦).
قال الطحاوي (^٧): إلا أن تحقيق مذهب أبي حنيفة أنه لا ضمان إذا أرسلها مع حافظ، وأما إذا أرسلها من دون حافظ ضمن انتهى، ولا دليل على هذا التفصيل.
وذهب الليث (^٨) وبعض المالكية إلى أنه يضمن مالكها ما جنته ليلًا أو نهارًا، وهو إهدار للدليل العام والخاص.
وروي عن عمر (^٩) أنه لا يضمن ما أتلفته مما لا يقدر على حفظه، ويضمن
_________________
(١) = وعمدة من رأى الضمان فيما أفسدت ليلًا ونهارًا شهادة الأصول له، وذلك أنه تعدّ من المرسل، والأصول على أن المتعدي الضمان، ووجه من فرق بين المنفلت وغير المنفلت بيِّن، فإن المنفلت لا يملك. فسبب الخلاف في هذا الباب معارضة الأصل للسمع، ومعارضة السماع بعضه لبعض، أعني: أن الأصل يعارض "جرح العجماء جبار" ويعارض أيضًا التفرقة التي في حديث البراء، وكذلك التفرقة التي في حديث البراء تعارض أيضًا قوله: "جرح العجماء جبار". اهـ. وانظر: "المغني" (١٢/ ٥٤١ - ٥٤٣) والبيان للعمراني (٧/ ٦١) وبدائع الصنائع (٧/ ١٦٨).
(٢) تقدم برقم (٢٤٣٩) من كتابنا هذا.
(٣) بداية المجتهد (٤/ ١٤٩ - ١٥١).
(٤) البيان (٧/ ٦١) والأم (١٠/ ٣١٧ - اختلاف الحديث).
(٥) بدائع الصنائع (٧/ ١٦٨).
(٦) تقدم برقم (٢٤٣٧) من كتابنا هذا.
(٧) تقدم برقم (٢٤٤٠) من كتابنا هذا.
(٨) في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٠٣).
(٩) بداية المجتهد (٤/ ١٥٠).
(١٠) "جناية الحيوان: الحيوان الذي ارتكب الجناية إن كان قد حظره صاحبه في مكان له =
[ ١١ / ٩٨ ]
ما أمكنه حفظه، وهو أيضًا تفصيل لا دليل عليه، ولا يُشْكِل على المذهب الأول قول الله تعالى: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ (^١) في قصة داود وسليمان على القول بأن شرع من قبلنا (^٢) يلزمنا؛ لأن النفش إنما يكون بالليل كما جزم بذلك الشعبي وشريح ومسروق، روى ذلك البيهقي (^٣) [عنهم] (^٤).