١٩/ ٢٥٥٦ - (عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعَدِ يكرِبَ عَن النَّبِيِّ ﷺ قال: "مَنْ تَرَكَ مالًا
_________________
(١) البيان للعمراني (٩/ ٩٢ - ٩٣). وانظر: المغني لابن قدامة (٩/ ٦٨ - ٦٩).
(٢) عيون المجالس (٤/ ١٩٣١ - ١٩٣٢).
(٣) تقدم برقم (٢٥٥٤) من كتابنا هذا.
(٤) البحر الزخار (٥/ ٣٤٩).
(٥) في المحلى (٩/ ٢٨٣ - ٢٨٤).
(٦) في المخطوط (ب): (والمولى).
[ ١١ / ٣٤١ ]
فَلِوَرَثَتِهِ، وأنَا وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ أعْقِلُ عَنْهُ وأرِثُ، وَالخالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢) وَابْنُ ماجَه) (^٣). [صحيح]
٢٠/ ٢٥٥٧ - (وَعَنْ أبي أُمامَةَ بْنِ سَهْلٍ أن رَجُلًا رمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إلَّا خالٌ، فَكَتَبَ في ذلكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجرَّاحِ إلى عُمَرَ فَكَتَبَ [عُمَرُ] (^٤): إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لا مَوْلَى لَهُ، وَالخالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٥) وَابْنُ ماجَهْ (^٦) وللتِّرْمِذيِّ (^٧) مِنْهُ المَرْفُوعُ، وَقالَ: حَدِيث حَسَن). [صحيح]
حديث المقدام، أخرجه أيضًا النَّسَائِي (^٨) والحاكم (^٩) وابن حبان (^١٠) وصحَّحاه، وحسَّنه أبو زرعة الرازي، وأعله البيهقي (^١١) بالاضطراب، ونقل عن يحيى بن معين (^١٢) أنه كان يقول: ليس فيه حديث قوي.
_________________
(١) في المسند (٤/ ١٣١)، (٤/ ١٣٣).
(٢) في سننه رقم (٢٩٠١).
(٣) في سننه رقم (٢٧٣٨). قلت: وأخرجه النَّسَائِي في الكبرى رقم (٦٣٥٤ و٦٣٥٧ - العلمية) والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٤٤) وابن حبان رقم (١٢٢٥ و١٢٢٦ - موارد) المنتقى رقم (٩٦٥) والدارقطني (٤/ ٨٥ رقم ٥٧). وهو حديث صحيح، وانظر: الإرواء (٦/ ١٣٨).
(٤) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(٥) في المسند (١/ ٢٨).
(٦) في سننه رقم (٢٧٣٧).
(٧) في سننه رقم (٢١٠٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح. قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (١٢٢٧ - موارد) وابن الجارود رقم (٩٦٤) والطحاوي (٤/ ٣٩٧) والدارقطني (٤/ ٨٤ رقم ٥٣) والبيهقي (٦/ ٢١٤). وهو حديث صحيح، يشهد له حديث المقدام المتقدم. وانظر: الإرواء (٦/ ١٣٧ رقم ١٧٠٠).
(٨) في السنن الكبرى رقم (٦٣٥٤ و٦٣٥٧ - العلمية) وقد تقدم.
(٩) في المستدرك (٤/ ٣٤٤) وقد تقدم.
(١٠) في صحيحه رقم (١٢٢٥ و١٢٢٦ - موارد) وقد تقدم.
(١١) قال البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢١٥): وروي من وجه آخر أضعف من ذلك.
(١٢) حكاه عنه البيهقي (٤/ ٢١٥) وابن حجر في "التلخيص" (٣/ ١٧٥).
[ ١١ / ٣٤٢ ]
وحديث عمر ذكره في التلخيص (^١) ولم يتكلم عليه، وقد حسنه الترمذي (^٢) كما ذكره المصنف.
ورواه عن بندار عن أبى أحمد الزبيري عن سفيان عن عبد الرحمن بن الحارث عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: "كتب عمر بن الخطاب … " فذكره.
وفي الباب عن عائشة عند الترمذي (^٣) والنسائي (^٤) والدارقطني (^٥) من رواية طاوس عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: "الخال وارث من لا وارث له"، قال الترمذي (^٦): حسن غريب، وأعلَّه النَّسَائِي بالاضطراب، ورجَّح الدارقطني والبيهقي وقفه (^٧).
قال الترمذي (^٨): وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه عائشة.
وقال البزار (^٩): أحسن إسناد فيه حديث أبي أمامة بن سهل.
وأخرجه عبد الرزاق (^١٠) عن رجل من أهل المدينة.
والعقيلي (^١١) وابن عساكر (^١٢) عن أبي الدرداء.
وابن النجار (^١٣) عن أبي هريرة كلها مرفوعة.
_________________
(١) (٤/ ١٧٥) وقد قال الحافظ: وفي الباب عن عمر رواه الترمذي. قلت: برقم (٢١٠٣) وقد تقدم تخريجه برقم (٢٠/ ٢٥٥٧) من كتابنا هذا.
(٢) في السنن (٤/ ٤٢٢).
(٣) في سننه رقم (٢١٠٤) وقال: حسن غريب، وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه عائشة.
(٤) في السنن الكبرى رقم (٦٣٥٢ - العلمية).
(٥) في سننه (٤/ ٨٥ رقم ٥٤).
(٦) في السنن (٤/ ٤٢٢).
(٧) ذكر ذلك الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٧٥).
(٨) في السنن (٤/ ٤٢٢).
(٩) حكاه عنه الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٧٥).
(١٠) في المصنف رقم (١٦١٩٩).
(١١) في الضعفاء الكبير (٤/ ٢٦٣) وفي سنده مهند بن عبد الرحمن.
(١٢) مختصر "تاريخ دمشق لابن عساكر" لابن منظور (٢٦/ ٤٨ - ٤٩).
(١٣) عزاه إليه السيوطي في الجامع الصغير رقم (٤١٢٢) ورمز لضعفه. =
[ ١١ / ٣٤٣ ]
وقد استدل بحديثي الباب وما في معناهما على أن الخال من جملة الورثة.
قال الترمذي (^١): واختلف أصحاب النبي ﷺ فورث بعضهم الخال والخالة والعمة، وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الأرحام. وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم، وجعل الميراث في بيت المال. اهـ.
وقد حكى صاحب البحر (^٢) القول بتوريث ذوي الأرحام عن علي [﵁] (^٣) وابن مسعود، وأبي الدرداء، والشعبي، ومسروق، ومحمد بن الحنفية، والنخعي، والثوري، والجسن بن صالح، وأبي نعيم، ويحيى بن آدم، والقاسم بن سلام، والعترة (^٤)، وأبي حنيفة (^٥)، وإسحاق، والحسن بن زيادٍ، قالوا: إذا لم يكن معهم أحدٌ من العصبة وذوي السهام، وإلى ذلك ذهب فقهاء العراق، والكوفة، والبصرة، وغيرهم.
وحكى في البحر (^٦) أيضًا عن زيد بن ثابت، والزهري، ومكحول، والقاسم بن إبراهيم، والإمام يحيى، ومالك (^٧) والشافعي (^٨) أنه لا ميراث لهم، وبه قال فقهاء الحجاز.
احتج الأولون بالأحاديث المتقدمة وبحديث عائشة الآتي (^٩) وبعموم قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ (^١٠)، وقوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ (^١١)، ولفظ الرجال والنِّساء والأقربين يشملهم، والدليلُ على مدَّعي التخصيص.
وأجاب الآخرون عن ذلك فقالوا: عمومات الكتاب محتملةٌ وبعضها منسوخٌ، والأحاديث فيها ما تقدَّم من المقال.
_________________
(١) = ولكن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(٢) في السنن (٤/ ٤٢٢).
(٣) البحر الزخار (٥/ ٣٥٢).
(٤) زيادة من المخطوط (ب).
(٥) البحر الزخار (٥/ ٣٥٢).
(٦) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (٢/ ٨١٥) وحاشية ابن عابدين (١٠/ ٤٤٨ - ٤٥٠).
(٧) البحر الزخار (٥/ ٣٥٢).
(٨) عيون المجالس (٤/ ١٨٩٤).
(٩) البيان للعمراني (٩/ ١٣).
(١٠) برقم (٢٥٦٠) من كتابنا هذا.
(١١) سورة الأنفال، الآية: (٧٥).
(١٢) سورة النساء، الآية: (٧).
[ ١١ / ٣٤٤ ]
ويُجاب عن ذلك: بأن دعوى الاحتمال إن كانت لأجل العموم؛ فليس ذلك مما يقدح في الدليل؛ وإلا استلزم إبطال الاستدلال بكلِّ دليلٍ عامٍّ وهو باطل، وإن كانت لأمر آخر فما هو؟
وأما الاعتذار عن أحاديث الباب بما فيها من المقال؛ فقد عرفت من صحَّحها من الأئمة، ومَن حسَّنها، ولا شكّ في انتهاض مجموعها للاستدلال إن لم ينتهض الإفرادُ.
ومن جملة ما استدلُّوا به على إبطال ميراث ذوي الأرحام حديث: أن النبيّ ﷺ قال: "سألت الله ﷿ عن ميراث العمة والخالة فسارّني: أن لا ميراث لهما"، أخرجه أبو داود في "المراسيل" (^١) والدارقطني (^٢) من طريق الدراوردي عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلًا.
وأخرجه النَّسَائِي (^٣) [من مرسل] (^٤) زيد بن أسلم.
ويُجاب: بأن المرسل لا تقوم به الحجة. قالوا: وَصَلهُ الحاكم في المستدرك (^٥) من حديث أبي سعيدٍ والطبراني (^٦).
ويُجاب: بأنَّ إسناد الحاكم ضعيفٌ، وإسناد الطبرانيِّ فيه محمد بن الحارث المخزومي (^٧).
_________________
(١) برقم (٣٦١) بسند صحيح.
(٢) في سننه (٤/ ٩٨ رقم ٩٥) مرسلًا.
(٣) لم أقف عليه في كتاب الفرائض، وقد عزاه إليه الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٧٦) من مرسل زيد بن أسلم.
(٤) في المخطوط (ب): (مرسل).
(٥) في المستدرك (٤/ ٣٤٣) وقال الذهبي: فيه ضرار - بن صرد - وهو هالك.
(٦) في المعجم الصغير (٢/ ١٤١ رقم ٩٢٧ - الروض الداني). وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٣٠): "وفيه يعقوب بن محمد الزهري وهو ضعيف". اهـ. وقال الحافظ في "التقريب" رقم (٧٨٣٤): "يعقوب بن محمد الزهري المدني، نزيل بغداد: صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء … ". وقال المحرران: بل ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد …
(٧) قال عنه الحافظ في "التقريب" رقم (٥٧٩٨): مقبول. وقال المحرران: بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في =
[ ١١ / ٣٤٥ ]
قالوا: وصله أيضًا [الدارقطني (^١)] (^٢) من حديث أبي هريرة.
ويُجاب: بأنه ضعَّفه بمسعدة بن اليسع الباهلي.
قالوا: وَصَله الحاكم (^٣) أيضًا من حديث ابن عمر وصحَّحه.
ويُجاب بأن في إسناده عبد الله بن جعفر المديني وهو ضعيف (^٤).
قالوا: روى له الحاكم (^٥) شاهدًا من حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن [الحارث بن عبْدٍ] (^٦) مرفوعًا.
ويُجاب: بأنَّ في إسناده سليمان بن داود الشاذكوني وهو متروك (^٧).
قالوا؛ أخرجه الدارقطني (^٨) من وجه آخر عن شريك.
ويُجاب: بأنه مرسلٌ. وكلُّ هذه الطُّرق لا تقوم بها حجَّةٌ، وعلى فرض صلاحيتها للاحتجاج فهي واردة في الخالة والعمة، فغايتها: أنَّه لا ميراث لهما، وذلك لا يستلزم إبطال ميراث ذوي الأرحام، على أنَّه قد قيل: إنَّ المراد بقوله: لا ميراث لهما: أي مقدَّر.
ومما يؤيد ثبوت ميراث ذوي الأرحام ما سيأتي في باب: ميراث ابن
_________________
(١) = "الثقات" ولا يعلم فيه جرح.
(٢) في سننه (٤/ ٩٩ رقم ٩٨) وقال الدارقطني: لم يسنده غير مسعدة - بن اليسع الباهلي - عن محمد بن عمرو وهو ضعيف، والصواب مرسل.
(٣) في المخطوط (أ): الطبراني. والمثبت من (ب) والتلخيص الحبير (٣/ ١٧٦).
(٤) في المستدرك (٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣) وقال: حديث صحيح الإسناد، فإن عبد الله بن جعفر المديني وإن شهد عليه ابنه بسوء الحفظ فليس ممن يترك حديثه. وتعقبه الذهبي بقوله: ولا احتج به أحد.
(٥) عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم، أبو جعفر المديني والد علي، بصري، أصله من المدينة: ضعيف، من الثامنة، يقال: تغيَّر حفظه بأخرةٍ … "التقريب" رقم (٣٢٥٥).
(٦) في المستدرك (٤/ ٣٤٣) من مرسل الحارث بن عبد الله، قال الذهبي: وفيه الشاذكوني.
(٧) كذا في المخطوط (أ) و(ب). وفي المستدرك (الحارث بن عبد الله).
(٨) قال الذهبي في الميزان (٢/ ٢٠٥ رقم ٣٤٥١): قال البخاري: فيه نظر، وكذبه ابن معين في حديثٍ ذكر له عنه … ".
(٩) في سننه (٤/ ٩٩ رقم ٩٩) والحديث مرسل.
[ ١١ / ٣٤٦ ]
الملاعنة (^١)، من جعله ﷺ ميراثه لورثتها من بعدها، وهم أرحام له لا غير.
ومن المؤيدات لميراث ذوي الأرحام ما أخرجه أبو داود (^٢) من حديث أبي موسى أنَّه ﷺ قال: "ابن أخت القوم منهم".
وأخرجه النَّسَائِي (^٣) من حديث أنس بلفظ: "من أنفسهم".
قال المنذري في "مختصر السنن" (^٤): وقد أخرج البخاري (^٥) ومسلم (^٦) والنسائي (^٧) والترمذي (^٨) قوله ﷺ: "ابن أخت القوم منهم"، ختصرًا ومطولًا.
ومن الأجوبة المتعسِّفة قول ابن العربي (^٩): إن المراد بالخال السلطان، وأمَّا ما يقال: من أن قوله ﷺ: "الخال وارث من لا وارث له"، يدل على أنه غير وارث.
فيجاب عنه: بأنَّ المراد من لا وارث له سواه، ونظير هذا التركيب كثير في كلام العرب، على أنَّ محلَّ النزاع هو إثبات الميراث له، وقد أثبته [له] (^١٠) ﷺ وهو المطلوب.
٢١/ ٢٥٥٨ - (وَعَنِ ابْن عَبَّاسٍ: أن رَجُلًا ماتَ على عَهْد رَسُولِ الله ﷺ وَلْمَ يَتْركْ وَارِثًا إلا عَبْدًا هو أعْتَقَهُ فأعْطاهُ مِيرَاثَهُ) (^١١). [ضعيف]
_________________
(١) في الباب السابع الآتي عند الحديث رقم (٢٦/ ٢٥٦٣) من كتابنا هذا.
(٢) في سننه برقم (٥١٢٢). وهو حديث صحيح.
(٣) في سننه برقم (٢٦١٠). وهو حديث صحيح.
(٤) مختصر السنن (٨/ ١٩).
(٥) في صحيحه رقم (٦٧٦٢).
(٦) في صحيحه رقم (١٣٣/ ١٠٥٩).
(٧) في سننه رقم (٢٦١١).
(٨) في سننه رقم (٣٩٠١). وهو حديث صحيح.
(٩) في عارضة الأحوذي (٨/ ٢٥٥).
(١٠) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(١١) أحمد في المسند (١/ ٢٢١) وأبو داود رقم (٢٩٠٥) والترمذي رقم (٢١٠٦) وقال: هذا حديث حسن. وابن ماجه رقم (٢٧٤١). =
[ ١١ / ٣٤٧ ]
٢٢/ ٢٥٥٩ - (وَعَنْ قَبِيصَةَ عَنْ تَمِيمٍ الدّارِيّ قالَ: سألْتُ رَسُولَ الله ﷺ: ما السُّنَّة فِي الرَّجُلِ مِنْ أهْل الشِّرْك يُسْلِمُ على يَدِ رجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ؟ فَقالَ: "هُوَ أوْلى النَّاسِ بمَحْياهُ ومَمَاتِهِ"، وهُو مُرْسَلٌ: قَبِيصَةُ لَمْ يَلْقَ [تَمِيمًا] (^١) الدَّارِيّ) (^٢). [ضعيف]
٢٣/ ٢٥٦٠ - (وَعَنْ عائِشَةَ: أن مَولى للنَّبِيّ ﷺ خَرّ مِنْ عَذْقِ نَخْلَةٍ فَمَات، فأُتِي بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: "هَلْ لَهُ مِنْ نَسِيب أوْ رَحِم؟ "، قالُوا: لا، قالَ: "أعْطُوا مِيراثَهُ بَعْضَ أهْلِ قَرْيَتِهِ"، رَوَاهُنَّ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ) (^٣). [صحيح]
٢٤/ ٢٥٦١ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: تُوُفّيَ رَجُلٌ مِنْ الأزْدِ فَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا، فَقَالَ: رَسُولُ الله ﷺ: "ادْفَعُوهُ إلى أَكْبَر خُزَاعَةَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وأبُو دَاوُدَ) (^٥). [ضعيف]
_________________
(١) = قلت: وأخرجه النسائي في الكبرى رقم (٦٤٠٩ - العلمية) والحميدي رقم (٥٢٣) وسعيد بن منصور رقم (١٩٤) وأبو يعلى رقم (٢٣٩٩) والعقيلي (٣/ ٤١٤) والطبراني في الكبير رقم (١٢٢١٠) والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٤٧) والبيهقي (٦/ ٢٤٢) وعبد الرزاق رقم (١٦١٩٢) والطيالسي رقم (٢٧٣٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٤٠٣) من طرق … وفي إسناده عَوْسَجَة المكي، مولى ابن عباس: ليس بمشهور قاله الحافظ في "التقريب رقم (٥٢١٤) وقال البخاري: لم يصح حديثه. وذكره العقيلي في الضعفاء (٣/ ٤١٤) وساق له هذا الحديث، وقال: لا يتابع عليه. وحسّن الترمذي حديثه هذا، لكن قال: والعمل عند أهل العلم في هذا الباب: إذا مات رجل ولم يترك عصبة (أي وارثًا) أن ميراثه يجعل في بيت المسلمين. وخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث ضعيف، والله أعلم.
(٢) في المخطوط (ب): (تميم).
(٣) أحمد (٤/ ١٠٣) وأبو داود رقم (٢٩١٨) والترمذي رقم (٢١١٢) وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن وهب، وابن ماجه رقم (٢٧٥٢). وهو حديث ضعيف.
(٤) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٣٧) وأبو داود رقم (٢٩٠٢) وابن ماجه رقم (٢٧٣٣) والترمذي رقم (٢١٠٥) وقال: هذا حديث حسن. وهو حديث صحيح.
(٥) في المسند (٥/ ٣٤٧).
(٦) في سننه رقم (٢٩٠٣) و(٢٩٠٤). =
[ ١١ / ٣٤٨ ]
٢٥/ ٢٥٦٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس: أن النَّبِيَّ ﷺ آخَى بَيْنَ أصحَابِهِ وكانُوا يَتَوَارَثُونَ بذَلكَ حتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (^١) فَتَوارَثُوا بالنَّسَب. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ) (^٢). [إسناده ضعيف]
حديث ابن عباس الأوّل حسنه الترمذي (^٣) وهو من رواية عوسجة عن ابن عباس. قال البخاري (^٤): عوسجة مولى ابن عباس الهاشمي روى عنه ابن دينار ولم يصح. وقال أبو حاتم (^٥): ليس بالمشهور. وقال النَّسَائِي: عوسجة ليس بالمشهور ولا نعلم أحدًا يروي عنه غير عمرو. وقال أبو زرعة الرازي (^٦): ثقة.
وحديث تميم قال الترمذي (^٧): لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن موهب،
_________________
(١) = قلت: وأخرجه النَّسَائِي في الكبرى رقم (٦٣٩٤ و٦٣٩٥ و٦٣٩٦ - العلمية) والطيالسي رقم (٨١٢) والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٥٣) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٢٤٥١ و٢٤٠٢ و٢٤٠٣ و٢٤٠٤ و٢٤٠٥) وفي شرح معاني الآثار (٤/ ٤٠٤) وابن أبي شيبة (١١/ ٤١٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٤٣) من طرق. وفي إسناده: أبو بكر جبريل بن أحمر الجَمَلي لا يعرف بغير هذا الحديث. وقال النَّسَائِي فيما نقله المزي في "تحفة الأشراف" (٢/ ٧٩) عنه: "ليس بالقوي والحديث منكر". وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(٢) سورة الأنفال، الآية: (٧٥).
(٣) في سننه (٤/ ٨٨ - ٨٩ رقم ٦٧). قلت: وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (ج ١١ رقم ١١٧٤٨) وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد (٧/ ٢٨) ورجاله رجال الصحيح. قلت: وسليمان بن معاذ ضعفه النَّسَائِي وابن معين، وقال أبو زرعة: ليس بذاك، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين. "تهذيب التهذيب (٢/ ١٠٥).
(٤) في السنن (٤/ ٤٢٢).
(٥) في "التاريخ الكبير" (٧٦/ ٧).
(٦) في الجرح والتعديل (٧/ ٢٤).
(٧) الجرح والتعديل (٧/ ٢٤). قال ابن عدي: عند ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عوسجة، عن ابن عباس - أحاديث. قلت: - القائل الذهبي - منها حديث في السنن الأربعة: أن رجلًا مات على عهد رسول الله ﷺ ترك عتيقًا له، فأعطاه رسول الله ﷺ ميراثه. حسنه الترمذي". [الميزان (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥ رقم ٦٥٢٩)].
(٨) بإثر الحديث رقم (٢١١٢).
[ ١١ / ٣٤٩ ]
ويُقال: ابنُ وهبٍ - عن تميم الداري، وقد أدخل بعضهم بين عبد الله بن موهب وتميم الداري قبيصة بن ذؤيب، وهو عندي ليس بمتصل. اهـ.
وقال الشافعي (^١) في هذا الحديث: ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر عن ابن وهب عن تميم الداري وابن وهب ليس بالمعروف عندنا ولا نعلمه لقي تميمًا. ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عندك من قبل أنه مجهول ولا أعلمه متصلًا.
وقال الخطابي (^٢): ضعَّف أحمد بن حنبل حديث تميم الداري هذا. وقال: عبد العزيز راويه ليس من أهل الحفظ والإتقان.
وقال البخاري (^٣) في الصحيح: واختلفوا في صحة هذا الخبر. وقال أبو مسهر: عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ضعيف الحديث. وقد احتج بعبد العزيز المذكور البخاري في صحيحه (^٤)، وأخرج له هو ومسلم (^٥). وقال يحيى بن معين (^٦): عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ثقة. وقال ابن عمار: ثقة ليس بين الناس فيه اختلاف.
وحديث عائشة حسنه الترمذي (^٧)، وقد عزا المنذري في مختصر (^٨) السنن
_________________
(١) في الأم (٥/ ١٦٣ - ١٦٤).
(٢) في "معالم السنن" (٣/ ٣٣٣).
(٣) في صحيحه (١٢/ ٤٥ رقم الباب ٢٢ - مع الفتح).
(٤) رجال صحيح البخاري للكلاباذي (١/ ٤٧٥ رقم ٧٢٢) وقال: سمع نافعًا وروى عنه محمد بن بشر في تفسير المائدة.
(٥) رجال صحيح مسلم لابن منجويه (١/ ٤٢٩ رقم ٩٦٤). وقال: روى عن: الربيع بن سبرة في النكاح. روى عنه: عبد الله بن نمير، وعبده بن سليمان.
(٦) تهذيب التهذيب (١/ ٥٩١ - ٥٩٢).
(٧) في السنن (٤/ ٤٢٢).
(٨) (٤/ ١٧٣). • أخرج حديث ابن عباس الأول النَّسَائِي في السنن الكبرى رقم (٦٤٠٩ - العلمية). • وأخرج حديث تميم الداري النَّسَائِي في السنن الكبرى رقم (٦٤١١ - العلمية). • وأخرج حديث عائشة النَّسَائِي في السنن الكبرى رقم (٦٣٩٣ - العلمية). وبذلك يظهر أن قول المنذري أدق من قول المصنف ﵏.
[ ١١ / ٣٥٠ ]
حديث عائشة هذا، والحديثين اللذين قبله إلى النَّسَائِي فينظر في قول المصنف: رواهن الخمسة إلا النَّسَائِي.
وحديث بريدة أخرجه أيضًا النَّسَائِي مسندًا (^١) ومرسلًا (^٢). وقال جبريل بن أحمر: ليس بالقوي والحديث منكر. اهـ.
وقال الموصلي: فيه نظر. وقال أبو زرعة الرازي (^٣): شيخ. وقال يحيى بن معين (^٤): كوفي ثقة.
ولفظ أبي داود (^٥) عن بريدة قال: "أتى النبي ﷺ رجل فقال: إن عندي ميراث رجل من الأزد ولست أجد أزديًا أدفعه إليه، قال: "فاذهب فالتمس أزديًا"، فالتمس أزديًا حولًا، قال: فأتاه بعد الحول فقال: يا رسول الله لم أجد أزديًا أدفعه إليه، قال: "فانطلق فانظر أول خزاعي تلقاه فادفعه إليه"؛ فلما ولى قال: "عليَّ بالرجل"، فلما جاء قال: انظر كُبْر خزاعة فادفعه إليه".
وفي لفظ له (^٦) آخر قال: مات رجل من خزاعة، فأتي النبي ﷺ بميراثه، فقال: "التمسوا له وارثًا أو ذا رحم، فلم يجدوا له وارثًا، فقال: "انظروا أكبر رجل من خزاعة".
وحديث ابن عباس الثاني أخرجه أيضًا أبو داود (^٧) بلفظ: "كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب، فيرث أحدهما من الآخر، فنسخ ذلك الأنفال فقال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ (^٨)، وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد (^٩) وفيه مقال.
_________________
(١) في السنن الكبرى مسندًا برقم (٦٣٩٤ و٦٣٩٥ و٦٣٩٦ - العلمية) وقد تقدم.
(٢) في السنن الكبرى مرسلًا برقم (٦٣٩٧ - العلمية).
(٣) في الجرح والتعديل (٢/ ٥٤٩).
(٤) تهذيب التهذيب (١/ ٢٩٠). وقال الحافظ في "التقريب" رقم (٨٩٥): صدوق يهم مشهور بكنيته. وقال ابن حزم: لا تقوم به حجة. وانظر: الميزان (١/ ٣٨٨).
(٥) في سننه رقم (٢٩٠٣) وقد تقدم.
(٦) أي: لأبي داود رقم (٢٩٠٤) وقد تقدم.
(٧) في سننه رقم (٢٩٢١) بسند حسن.
(٨) سورة الأنفال، الآية: (٧٥).
(٩) علي بن الحسين بن واقدٍ المروزي: صدوقٌ يَهِمُ … التقريب رقم (٤٧١٧).
[ ١١ / ٣٥١ ]
وأخرج نحوه ابن سعد عن عروة بن الزبير وفيه: "فصارت المواريث بعدُ للأرحام والقرابة، وانقطعت تلك المواريث بالمؤاخاة"، ذكره الأسيوطي في أسباب النزول (^١)، ومعناه في الدر المنثور (^٢).
قوله: (فأعطاه ميراثه)، قيل: إنَّ ذلك من باب الصرف لا من باب التوريث.
قوله: (هو أولى الناس بمحياه ومماته) فيه دليلٌ [على] (^٣) أن مَن أسلم على يد رجل من المسلمين ومات ولا وارث له غيره كان له ميراثه (^٤).
وقال الناصر (^٥) والشافعي (^٦) ومالك (^٧) والأوزاعي: لا إرث له، بل يصرف الميراث إلى بيت المال دونه.
وقالت الحنفية (^٨) والقاسمية وزيد بن علي وإسحاق: إنه يرث، إلا أن الحنفية (٩) والمؤيد بالله (^٩) يشترطون في إرثه المحالفة.
قوله: (هل له من نسيبٍ أو رحمٍ)، فيه دليل على توريث ذوي الأرحام، وقد تقدَّم الكلام على ذلك.
قوله: (أعطوا ميراثه بعض أهل قريته)، فيه دليلٌ على جواز صرف ميراث من لا وارث له معلوم إلى واحد من أهل بلده.
_________________
(١) (ص ٢٠٥ - ٢٠٦).
(٢) الخبر مطولًا في "الدر المنثور" (٤/ ١١٧) وقد قال: أخرجه ابن سعد، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٧٤٢ رقم ٩٢٠٦)، والحاكم وصححه في المستدرك (٤/ ٣٤٥) ووافقه الذهبي وابن مردويه. وله شاهد من حديث عبد الله بن عباس عند الطيالسي رقم (٢٦٧٦). والطبراني في الكبير رقم (١١٧٤٨)، وأورده الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٨). وقال: رجاله رجال الصحيح. وشاهد آخر من حديث عبد الله بن الزبير، عند ابن جرير في "جامع البيان" (٦/ ج ١٠/ ٥٨). وخلاصة القول: أنه صحيح بشواهده، والله أعلم.
(٣) سقط من (ب).
(٤) الفتح (١٢/ ٤٥).
(٥) البحر الزخار (٥/ ٣٥٩).
(٦) البيان للعمراني (٩/ ١٥).
(٧) عيون المجالس (٤/ ١٩٣٦).
(٨) المبسوط للسرخسي (٢٩/ ١٧٥) وحاشية ابن عابدين (١٠/ ٤٣٣).
(٩) المبسوط (٢٩/ ١٧٥).
[ ١١ / ٣٥٢ ]
وظاهر قوله: "ادفعوا إلى أكبر خزاعة" إنَّ ذلك من باب التوريث؛ لأنَّ الرجل إذا كان يجتمع هو وقبيلته في جد معلوم ولم يعلم له وارث منهم على التعيين فأكبرهم سنًا أقربهم إليه نسبًا؛ لأنَّ كبر السنِّ مظنة لعلو الدرجة.
قوله: (وكانوا يتوارثون بذلك) قال في البحر (^١): أراد بالآية أن العصبات وذوي السهام أولى بالميراث من الحلفاء والمدّعين.
قال أبو عبيد: نسخت ميراثهما وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ (^٢)، أي: إلى حلفائكم.
وقال جابر بن زيد، ومقاتل بن محمد وعطاء: بل إلى قرابتهم المشركين فأجازوا الوصية لهم للآية.
قال المهدي (^٣): وهو ظاهر البطلان لقوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ (^٤)، فكيف سمّاهم أولياء المؤمنين. اهـ.