٥٥/ ٢٦٧٥ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْد عَنْ أَبِيه قَالَ: جَاءَتْ فَتاةٌ إلى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَتْ: إنَّ أبي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بي خَسِيسَتَهُ، قالَ: فَجَعَلَ الْأَمْر إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: قَدْ أَجَزْتُ ما صَنَعَ أبي، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ أُعْلِمَ النِّساء أنْ لَيْسَ إلى الآباءِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ. رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ (^٧). [ضعيف شاذ]
وَرَوَاهُ أَحْمَد (^٨) وَالنَّسائيُّ (^٩) مِنْ حَدِيث ابْنِ بُرَيْدةَ). [ضعيف شاذ]
_________________
(١) البحر الزخار (٣/ ٢٧).
(٢) المبسوط (٥/ ٣١) والبناية في شرح الهداية (٤/ ٤٩٤).
(٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(٤) تقدم برقم (٢٦٧٣) من كتابنا هذا.
(٥) تقدم برقم (٢٦٧٤) من كتابنا هذا.
(٦) انظر ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في: "مجموع الفتاوى" (٣٢/ ١٣٧).
(٧) في سننه رقم (١٨٧٤). قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٧٩): "هذا إسناد رجاله ثقات". وهو حديث ضعيف شاذ، والله أعلم.
(٨) في المسند (٦/ ١٣٦).
(٩) في سننه رقم (٣٢٦٩). قلت: وأخرجه الدارقطني (٣/ ٢٣٢) والبيهقي (٧/ ١١٨) كلهم من حديث ابن بريدة عن عائشة. وهذا إسناد ظاهره الصحة إلا أن أكثر من رواه عن كهمس عن ابن بريدة عن عائشة؛ لأن ابن بريدة لم يسمع من عائشة ﵂. والخلاصة: أن الحديث ضعيف شاذ، والله أعلم.
[ ١٢ / ٩٧ ]
٥٦/ ٢٦٧٦ - (عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: لأَمْنَعَنَّ تَزَوُّجَ ذَوَاتَ الأحْسابِ إلَّا مِنَ الأكْفَاءِ. رَوَاه الدَّارَقُطْنِي) (^١). [ضعيف]
٥٧/ ٢٦٧٧ - (وَعَنْ أَبِي حَاتِمٍ المُزَني قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِذَا أتاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَه وَخُلُقَه فَأنْكِحُوه إِلَّا تَفْعَلُوه تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ"، قالُوا: يا رَسُولَ الله وَإِنْ كَانَ فِيهِ؟ قَالَ: "إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَه وَخُلُقَه فأنْكِحُوه"، ثَلاثَ مَرّاتٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٢) وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حسن غَرِيبٌ). [حسن لغيره]
٥٨/ ٢٦٧٨ - (وَعَنْ عائِشَةَ: أنّ أبا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَبَنَّى سَالِمًا وَأنْكَحَه ابْنَةَ أخِيه الوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ مَوْلَى امْرأةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، رَوَاهُ الْبُخارِيُّ (^٣) وَالنَّسَائِيُّ (^٤) وأبُو دَاوُدَ) (^٥). [صحيح]
٥٩/ ٢٦٧٩ - (وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبْي سُفْيَانَ الجُمَحِيّ عَنْ أمِّهِ قَالَتْ: رأيْت أخْتَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ تَحْتَ بِلالٍ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنْيُّ) (^٦). [إسناده حسن]
حديث عبد الله بن بريدة أخرجه ابن ماجه (^٧) بإسناد رجاله رجال الصحيح، فإنه قال في سننه: حدثنا هناد بن السريّ، حدثنا وكيع عن كهمس بن الحسن، عن ابن بريدة عن أبيه.
_________________
(١) في سننه (٣/ ٢٩٨ رقم ١٩٥) بسند منقطع بين إبراهيم بن محمد، وعمر ﵁.
(٢) في سننه رقم (١٠٨٥) وقال: هذا حديث حسن غريب. وهو حديث حسن لغيره، والله أعلم.
(٣) في صحيحه رقم (٥٠٨٨).
(٤) في سننه رقم (٣٢٢٤).
(٥) في سننه رقم (٢٠٦١). وهو حديث صحيح، والله أعلم.
(٦) في سننه (٣/ ٣٠١ - ٣٠٢ رقم ٢٠٧). قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٣٧) من طريق الدارقطني. وإسناده حسن. • قلت: أخت عبد الرحمن بن عوف، اسمها "هالةُ بنتُ عَوفُ".
(٧) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (٧).
[ ١٢ / ٩٨ ]
وأخرجه النسائي من طريق زياد بن أيوب وهو ثقة عن عليّ [وهو] (^١) ابن غراب، وهو صدوق عن كهمس بهذا الإسناد.
ويشهد له حديث ابن عباس (^٢) في الجارية البكر التي زوّجها أبوها وهي كارهة، فخيَّرها النبيّ ﷺ.
وكذلك تشهد له الأحاديث الواردة في استئمار الناس على العموم.
وكذلك حديث خنساء بنت خدام (^٣)، وقد تقدم جميع ذلك في باب ما جاء في الإجبار والاستئمار (^٤)، وإنما ذكر المصنف حديث بريدة (^٥) ههنا لقولها فيه: "ليرفع بي خسيسته" فإن ذلك مشعر بأنه غير كفء لها.
وحديث أبي حاتم المزني (^٦) ذكر المصنف أن الترمذي (^٧) حسّنه ووافقه المناوي (^٨) على نقل التحسين عن الترمذي، ثم نقل عن البخاري أنه لم يعده محفوظًا، وعده أبو داود في المراسيل (^٩)، وأعله ابن القطان [بالإرسال] (^١٠) وضعف راويه، وأبو حاتم المزني له صحبة، ولا يُعرف له عن النبي ﷺ غير هذا الحديث.
وقد أخرج الترمذي (^١١) أيضًا هذا الحديث من حديث أبي هريرة ولفظه
_________________
(١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ).
(٢) تقدم برقم (٢٦٦٧) من كتابنا هذا.
(٣) تقدم برقم (٢٦٦٢) من كتابنا هذا.
(٤) الباب الثاني عشر عند الحديث رقم (٢٦٦٠) من كتابنا هذا.
(٥) تقدم برقم (٢٦٧٥) من كتابنا هذا.
(٦) تقدم برقم (٢٦٧٧) من كتابنا هذا.
(٧) في السنن (٣/ ٣٩٥).
(٨) في "فيض القدير" (١/ ٢٤٣ رقم ٣٤٧).
(٩) رقم (٢٢٤) بسند ضعيف. قلت: وأخرجه الترمذي رقم (١٠٨٥) والدولابي في "الكنى" (١/ ٢٥) والبيهقي (٧/ ٨٢). قال الترمذي: حديث حسن غريب. وله شاهد على ضعفه يتقوى به من حديث أبي هريرة بلفظ: "إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض". أخرجه الترمذي رقم (١٠٨٤) وابن ماجه رقم (١٩٦٧) والحاكم (٢/ ١٦٤ - ١٦٥). ولا بأس به في الشواهد.
(١٠) في المخطوط (أ): (الإرسال).
(١١) في السنن رقم (١٠٨٤) وقد تقدم آنفًا.
[ ١٢ / ٩٩ ]
قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض".
وقال: قد خولف عبد الحميد بن سليمان (^١) في هذا الحديث، ورواه الليث بن سعد [عن أبي عجلان عن النبيّ ﷺ] (^٢) قال البخاري: وحديث الليث أشبه ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظًا.
وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي داود (^٣): "أن أبا هند حجم النبيّ ﷺ في اليافوخ، فقال النبيّ ﷺ: "يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وانكحوا إليه"، وأخرجه أيضًا الحاكم (^٤) وحسنه الحافظ في التلخيص (^٥).
وعن علي عند الترمذي (^٦) أن النبي ﷺ قال له: "ثلاثٌ لا تؤخرُ: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيّم إذا [وجدت] (^٧) لها كفؤًا".
وعن ابن عمر عند الحاكم (^٨) أنه ﷺ قال: "العربُ أكفَاءُ بعضهم لبعض قبيلة لقبيلة وحيّ لحيّ ورجل لرجل، إلا حائك أو حجام"، وفي إسناده رجل مجهول وهو الراوي له عن ابن جريج، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث فقال: هذا كذب لا أصل له (^٩). وقال في موضع آخر (^١٠): باطل.
_________________
(١) وهو ضعيف.
(٢) كذا في (أ)، (ب) وفي سنن الترمذي: [عن ابن عجلان عن أبي هريرة عن النبي ﷺ].
(٣) في السنن رقم (٢١٠٢).
(٤) في المستدرك (٢/ ١٦٤) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(٥) في "التلخيص" (٣/ ٣٣٧). وهو حديث حسن، والله أعلم.
(٦) في السنن رقم (١٧١) وقال: غريب حسن. وهو حديث ضعيف.
(٧) في المخطوط (ب): (وجد).
(٨) لم أقف عليه في المستدرك؛ وإنما أخرجه البيهقي (٧/ ١٣٤) من طريق الحاكم. وقال البيهقي: "هذا منقطع بين شجاع وابن جريج حيث لم يسمع شجاع بعض أصحابه". اهـ. قلت: وابن جريج مدلس وقد عنعنه. وقد حكم الألباني على الحديث بالوضع في "ضعيف الجامع" (٤/ ٦٦ رقم ٣٨٦١).
(٩) في "العلل" (١/ ٤١٢ رقم ١٢٣٦).
(١٠) في "العلل" (١/ ٤٢١ رقم ١٢٦٧) وزاد: أنا نهيت ابن أبي شريح أن يحدث به". اهـ. =
[ ١٢ / ١٠٠ ]
ورواه ابن عبد البرّ في التمهيد (^١) من طريق أخرى عنه. قال الدارقطني في العلل: لا يصح. اهـ.
وفي إسناد ابن عبد البرّ عمران بن أبي الفضل. قال ابن حبان (^٢): يروي الموضوعات عن الثقات.
وقال ابن أبي حاتم (^٣): سألت عنه أبي فقال: منكر، وقد حدّث به هشام بن عبيد الله الرازي فزاد فيه بعد: "أو حجام أو دباغ"، قال: فاجتمع به الدباغون وهموا به، وقال ابن عبد البر (١): هذا منكر موضوع.
وذكره [ابن الجوزي أيضًا] (^٤) في العلل المتناهية (^٥) من طريقين إلى ابن عمر في أحدهما عليّ بن عروة، وقد رماه ابن حبان (^٦) بالوضع.
وفي الأخرى محمد بن الفضل بن عطية (^٧) وهو متروك.
_________________
(١) = قلت: وقد حكم عليه بالوضع أيضًا: ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ١٢٤). والذهبي في "الميزان" (٣/ ٢٤١) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٤٩).
(٢) في "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" (١٩/ ١٦٤ - ١٦٥). وقال: "هذا منكر موضوع، وله طرق كلها واهية". اهـ.
(٣) في المجروحين (٢/ ١٢٤).
(٤) في "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٠٣) وفيه: سألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث منكر الحديث جدًّا. روى عن إسماعيل بن عياش حديثين باطلين موضوعين.
(٥) ما بين الخاصرتين سقط من (أ).
(٦) (٢/ ١٢٨ - ١٢٩ رقم ١٠١٧، ١٠١٨، ١٠١٩). وقال ابن الجوزي: "تفرد به محمد بن زكريا عن سويد، وهذا الحديث لا يصح. أما الطريق الأولى: ففيه عمران. قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب. وقال يحيى: ليس بشيء. وفي الطريق الثاني: عثمان بن عبد الرحمن وهو مجروح، وفيه علي بن عروة، قال يحيى: ليس بشيء. وقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث. وقال ابن حبان يضع الحديث. وأما الطريق الثالث: فبقية مغموز بالتدليس، ومحمد بن الفضل مطعون فيه". اهـ.
(٧) في "المجروحين" (٢/ ١٠٧).
(٨) قال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٧٨) عنه: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار.
[ ١٢ / ١٠١ ]
والأولى في ابن عدي (^١).
والثانية في الدارقطني (^٢).
وله طريق أخرى عن غير ابن عمر رواه البزار في مسنده (^٣) من حديث معاذ بن جبل رفعه: "العرب بعضها لبعض أكفاء"، وفيه سليمان بن أبي الجون.
قال ابن القطان (^٤): لا يعرف، ثم هو من رواية خالد بن معدان، عن معاذ ولم يسمع منه (^٥).
وفي المتفق عليه (^٦) من حديث أبي هريرة: "خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا".
قوله: (إلا من الأكفاء) (^٧) جمع كُفْء بضم أوله وسكون الفاء بعدها همزة: وهو المثل والنظير.
قوله: (من ترضون دينه وخلقه)، فيه دليلٌ على اعتبار الكفاءة في الدين والخلق، وقد جزم بأنَّ اعتبار الكفاءة مختصّ بالدين مالك (^٨)، ونقل: عن عمر (^٩)، وابن مسعود (٩). ومن التابعين: عن محمد بن سيرين (٩)، وعمر بن عبد العزيز (٩)،
_________________
(١) في "الكامل" (٥/ ٢٠٩).
(٢) كما في "نصب الراية" (٣/ ١٩٨). ولم أقف عليه في السنن.
(٣) في المسند رقم (١٤٢٤ - كشف) بسند ضعيف. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٧٥) وقال: رواه البزار وفيه سليمان بن أبي الجون، لم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح".
(٤) في "بيان الوهم والإيهام" (٣/ ٦٢ - ٦٣ رقم ٧٢٧).
(٥) ورواية خالد بنُ معدان عن معاذ بن جبل مرسلة لم يسمع منه. وربما كان بينهما اثنان، كما في المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٥٢ رقم ١٨٤). وقال الترمذي في سنه (٤/ ٦٦١ بإثر الحديث ٢٥٠٥): خالد بنُ معدان لم يدرك معاذ بن جبل. وانظر: "تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل" للعراقي (ص ٩٣).
(٦) أحمد في المسند (٢/ ٤٨٥) والبخاري رقم (٣٤٩٣) ومسلم رقم (١٦٨/ ٢٣٧٨).
(٧) النهاية (٢/ ٥٤٦) وانظر: الفتح (٩/ ١٣٢).
(٨) المدونة (٢/ ١٤٠) وعيون المجالس (٣/ ١٠٤٣ رقم ٧٣٨).
(٩) حكاه عنهم ابن قدامة في المغني (٩/ ٣٨٨).
[ ١٢ / ١٠٢ ]
ويدلّ عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (^١)، واعتبر الكفاءة في النسب الجمهور (^٢).
وقال أبو حنيفة (^٣): قريش أكْفاء بعضهم بعضًا، والعرب كذلك، وليس أحد من العرب كفؤًا لقريش، كما ليس أحد من غير العرب كفؤًا للعرب، وهو وجه للشافعية (^٤).
قال في الفتح (^٥): والصحيحُ تقديم بني هاشم والمطلب على غيرهم، ومن عدا هؤلاء أكفاء بعضهم لبعض.
وقال الثوري (^٦): إذا نكح المولى العربية يفسخ النِّكاح، وبه قال أحمد في رواية (^٧)، وتوسَّط الشافعي (^٨) فقال: ليس نكاحُ غير الأكفاء حرامًا فأردُّ به النكاحَ، وإنما هو تقصيرٌ بالمرأة والأولياء، فإذا رضُوا صحَّ، ويكون حقًّا لهم تركوه، فلو رضُوا إلا واحدًا فله فسخُه.
قال: ولم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنَّسبِ حديث.
_________________
(١) سورة الحجرات، الآية: (١٣). • وهناك آيات أخر في اعتبار الكفاءة في الدين: (منها) قوله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٢١): ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)﴾. (ومنها) قوله تعالى في سورة الحجرات الآية (١٠): ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾. (ومنها) قوله تعالى في سورة براءة الآية (٧١): ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾. (ومنها) الآية (١٠) من سورة الممتحنة. (ومنها) الآية (٧٣) من سورة الأنفال. (ومنها) الآية (٢٦) من سورة النور.
(٢) الفتح (٩/ ١٣٢).
(٣) المبسوط (٥/ ٥٢ - ٥٣).
(٤) روضة الطالبين (٧/ ٨٠ - ٨١) والبيان للعمراني (٩/ ٢٠١).
(٥) (٩/ ١٣٢).
(٦) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٣٢) وابن قدامة في المغني (٩/ ٣٨٧).
(٧) المغني (٩/ ٣٨٧).
(٨) البيان للعمراني (٩/ ١٩٨ - ١٩٩) وروضة الطالبين (٧/ ٨٠ - ٨١).
[ ١٢ / ١٠٣ ]
وأما ما أخرجه البزار (^١) من حديث معاذ رفعه: "العرب بعضهم أكفاء بعض، والموالي بعضهم أكفاء بعض" فإسناده ضعيف.
واحتجّ البيهقي (^٢) بحديث: "إن الله اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل … " الحديث، وهو صحيح أخرجه مسلم (^٣) لكن في الاحتجاج به لذلك نظر.
وقد ضم إليه بعضهم حديث: "قَدِّموا قريشًا ولا تَقَدَّموها" (^٤)، ونقل ابن
_________________
(١) في المسند (رقم ١٤٢٤ - كشف) بسند ضعيف وقد تقدم آنفًا.
(٢) في السنن الكبرى (٧/ ١٣٤).
(٣) في صحيحه برقم (١/ ٢٢٧٦).
(٤) وهو حديث صحيح. روي من حديث الزهري مرسلًا، ومن حديث عبد الله بن السائب، وعلي بن أبي طالب، وأنس بن مالك، وجبير بن مطعم. • وأما حديث الزهري فأخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٤/ ٢١١ رقم ٥٩١٢) والشافعي في المسند (ج ٢ رقم ٦٩٣) عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "قدِّموا قريشًا ولا تقدَّموها، وتعلموا منها، ولا تعالموها أو تعلموها". وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ١٢١) من طريق معمر عن الزهري عن ابن أبي حثمة مرفوعًا به، وزاد: "فإن للقرشي مثل قوة الرجلين من غيرهم، يعني في الرأي". وقال: هذا مرسل، وروي موصولًا وليس بالقوي. قلت: وابن أبي حثمة هو أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وهو تابعي ثقة. (التقريب ٢/ ٣٩٧ رقم ٤٣). • أما حديث عبد الله بن السائب، فأخرجه الطبراني من حديث أبي معشر عن سعيد المقبري عن السائب. وأبو معشر ضعيف، كما في "التلخيص" (٢/ ٣٦ رقم ٥٧٩ - المعرفة). • وأما حديث علي بن أبي طالب فأخرجه الطبراني، وفيه: أبو معشر وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح، كما في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٥). قلت: أبو معشر ضعيف أسنَّ واختلط توفي سنة (١٧٠ هـ). (التقريب: ٢/ ٢٩٨ رقم ٤٦). • وأما حديث أنس فأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٦٤) وفيه محمد بن يونس وهو الكُديمي وهو ضعيف. (التقريب: ٢/ ٢٢٢ رقم ٨٥٠). • وأما حديث جبير بن مطعم فأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٤١ - ١٤٤) كما في "التلخيص" (٢/ ٣٦ - المعرفة) وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٦٤). وقال ابن حجر في "التلخيص": "وقد جمعت طرقه في جزء كبير". كما أشار الحافظ في "الفتح" (١٣/ ١١٨) إلى صحة الحديث. وصححه الألباني في الإرواء رقم (٥١٩).
[ ١٢ / ١٠٤ ]
المنذر عن البويطي أن الشافعي (^١) قال: الكفاءة في الدين، وهو كذلك في مختصر البويطي.
قال الرافعي (^٢): وهو خلاف المشهور.
قال في الفتح (^٣): واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه، فلا تحلّ المسلمة لكافر.
قال الخطابي (^٤): إن الكفاءة معتبرة في قول أكثر العلماء بأربعة أشياء: الدين، والحرية، والنسب، والصناعة.
ومنهم من اعتبرَ السَّلامة من العيوب، واعتبر بعضهم اليسار.
ويدلّ على ذلك ما أخرجه أحمد (^٥) والنسائي (^٦) وصححه ابن حبان (^٧) والحاكم (^٨) من حديث بريدة رفعه: "إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المال".
وما أخرجه أحمد (^٩) والترمذي وصححه (^١٠) هو والحاكم (^١١) من حديث [سمرة] (^١٢) رفعه: "الحسب المال، والكرم التقوى".
_________________
(١) البيان للعمراني (٩/ ٢٠١) والمهذب (٤/ ١٣١) والمعرفة في السنن والآثار (١٠/ ٦٤ - ٦٦).
(٢) ذكره الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٣٣).
(٣) (٩/ ١٣٣).
(٤) في معالم السنن (٢/ ٥٨٠ - مع السنن).
(٥) في المسند (٥/ ٣٦١).
(٦) في السنن (رقم ٣٢٢٥).
(٧) في صحيحه رقم (٧٠٠).
(٨) في المستدرك (٢/ ١٦٣) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. قلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في "الزهد" رقم (٢٢٨) وتمام في فوائده رقم (١٦٣٠) والقضاعي في مسند الشهاب رقم (٩٨٢) والبيهقي في الشعب رقم (١٠٣١٠) والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٣١٨). وهو حديث صحيح، والله أعلم.
(٩) في المسند (٥/ ١٠) بسند ضعيف لعدم تصريح الحسن بسماعه من سمرة.
(١٠) في سننه رقم (٣٢٧١) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
(١١) في المستدرك (٢/ ١٦٣) وقال: صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي.
(١٢) في المخطوط (ب): (ميمونة) والمثبت من المخطوط (أ) ومن الفتح (٩/ ١٣٥). قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٤٢١٩) وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" رقم (٤) =
[ ١٢ / ١٠٥ ]
قال في الفتح (^١): يحتمل أن يكون المراد أنه حسب من لا حسب له، فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا نسب له، أو أن من شأن أهل الدنيا رفعة من كان كثير المال ولو كان وضيعًا، ووضعة من كان مقلًّا ولو كان رفيع النسب كما هو موجود مشاهد، فعلى الاحتمال الأوّل يمكن أن يؤخذ من الحديث اعتبار الكفاءة بالمال لا على الثاني، وقد قدمنا الإشارة إلى شيء من هذا في باب صفة المرأة التي تستحبّ خطبتها.
قوله: (تبنَّى سالمًا) بفتح المثناة الفوقية، والموحدة، وتشديد النون: أي اتخذه ابنًا، وسالم هو ابن معقل مولى أبي حذيفة، ولم يكن مولاه وإنما كان يلازمه، بل هو مولى امرأة من الأنصار كما وقع في حديث الباب.
وهذا الحديث فيه دليل على أن الكفاءة تغتفر برضا الأعلى لا مع عدم الرضا، فقد خيَّر النبيّ ﷺ بريرة لما لم يكن زوجها كفؤًا لها بعد الحرية.
وقد قدمنا الخلاف هل كان عبدًا أو حرًّا، والراجح أنه كان عبدًا كما سيأتي في باب الخيار للأمة إذا عتقت تحت عبد.
قال الشافعي: أصل الكفاءة في النِّكاح حديث بريرة، يعني هذا، ومن جملة الأمور الموجبة لرفعة المتصف بها، الصنائع العالية وأعلاها على الإطلاق: العلم؛ لحديث: "العلماء ورثة الأنبياء"، أخرجه أحمد (^٢) وأبو داود (^٣) والترمذي (^٤) وابن حبان (^٥) من
_________________
(١) = وابن أبي عاصم في الزهد رقم (٢٢٩) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٦٩١٣) والدارقطني (٣/ ٣٠٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١٩٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٣٥ - ١٣٦) والبغوي في شرح السنة رقم (٣٥٤٥) وحسنه. وخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(٢) (٩/ ١٣٥).
(٣) في المسند (٥/ ١٩٦).
(٤) في سننه رقم (٣٦٤١).
(٥) في سننه رقم (٢٦٨٢).
(٦) في صحيحه رقم (٨٨). قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٢٢٣) والدارمي (١/ ٩٨). وأورد البخاري طرفًا من الحديث في "صحيحه" في العلم: باب: العلم قبل القول والعمل. وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ١٦٠): "طرف من حديث أخرجه أبو داود، والترمذي وابن حبان، والحاكم مصححًا من حديث أبي الدرداء، وحسنه حمزة الكِناني، وضعفه غيرهم =
[ ١٢ / ١٠٦ ]
حديث أبي الدرداء، وضعفه الدارقطني في العلل (^١).
قال المنذري (^٢): وهو مضطرب الإسناد، وقد ذكره البخاري في صحيحه (^٣) بغير إسناد.
والقرآن شاهد صدق على ما ذكرنا، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (^٤).
وقوله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (^٥).
وقوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ (^٦) وغير ذلك من الآيات والأحاديث المتكاثرة، منها حديث: "خياركم في الجاهلية" وقد تقدم (^٧).