٧١/ ٢٦٩١ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ المُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^١) وَالنَّسَائِيُّ (^٢) والتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (^٣). [صحيح]
والْخَمْسَةُ إِلَّا النّسائيَّ (^٤) مِنْ حَدِيث عليّ مِثْلَهُ). [صحيح]
٧٢/ ٢٦٩٢ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "ألا أُخْبِرُكُمْ بالتَّيْسِ المُسْتَعَارِ"، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قالَ: " [هُوَ] (^٥) المُحَلِّلُ، لَعَنَ الله المُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (^٦). [حسن]
حديث ابن مسعود صححه ابن القطان (^٧) وابن دقيق العيد (^٨) على شرط البخاري، وله طريق أخرى أخرجها عبد الرزاق (^٩)، وطريق ثالثة أخرجها إسحاق
_________________
(١) في المسند (١/ ٤٥٠).
(٢) في سننه رقم (٣٤١٦).
(٣) في سننه رقم (١١٢٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح. قلت: وأخرجه البيهقي (٧/ ٢٠٨)، وصححه الألباني ويشهد له حديث علي.
(٤) أخرجه أحمد (١/ ٨٣) وأبو داود رقم (٢٠٧٦) والترمذي رقم (١١١٩) وابن ماجه رقم (١٩٣٥). قلت: وأخرجه البيهقي (٧/ ٢٠٨)، وصححه الألباني ويشهد له ما قبله، وأيضًا حديث عقبة بن عامر الآتي. وكذلك حديث أبي هريرة الذي أخرجه أحمد (٢/ ٣٢٣) وابن الجارود رقم (٦٨٤) والبيهقي (٧/ ٢٠٨) وابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٦).
(٥) في المخطوط (أ): (فهو).
(٦) في سننه رقم (١٩٣٦). قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ١٠٢): "هذا إسناد مختلف فيه من أجل أبي مصعب وهو مشرح بن هاعان". قلت: وأخرجه الحاكم (٢/ ١٩٩) وصححه، والدارقطني (٣/ ٢٥١ رقم ٢٨) والبيهقي (٢٠٨/ ٧). وهو حديث حسن.
(٧) انظر: "بيان الوهم والإيهام" رقم (٢٠١٥).
(٨) حكان عنه الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٣٥٠) وكذلك عن ابن القطان.
(٩) في "المصنف" رقم (١٠٧٩٣).
[ ١٢ / ١٣٥ ]
في مسنده (^١).
وحديث عليّ صححه ابن السكن (^٢) وأعله الترمذي (^٣) فقال: روى مجالد الشعبي عن جابر وهو وهَم، انتهى. وفي إسناده مجالد [وفيه ضعف] (^٤).
وحديث عقبة أخرجه أيضًا الحاكم (^٥)، وأعله أبو زرعة وأبو حاتم بالإرسال (^٦). وحكى الترمذي (^٧) عن البخاري بأنه استنكره.
وقال أبو حاتم (^٨): ذكرته ليحيى بن بكير فأنكره إنكارًا شديدًا.
_________________
(١) قال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٣٥٠): (وأخرى أخرجها إسحاق في مسنده، عن زكريا بن عدي، عن عبد الله بن عمر، وعن عبد الكريم الجزري، عن أبي واصل، عنه". اهـ.
(٢) حكاه عنه الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٣٥٠).
(٣) في السنن (٣/ ٤٢٨).
(٤) في المخطوط (ب): (هو ضعيف).
(٥) في المستدرك (٢/ ١٩٩) وقد تقدم.
(٦) قال أبو زرعة، وأبو حاتم، كما في "العلل" (١/ ٤١١): إن الصواب رواية الليث عن سليمان بن عبد الرحمن مرسلًا. قلت: المرسل لا ينافي المرفوع، لأن لليث فيه شيخين، رفعه أحدهما، وأرسله الآخر، والمرسل يقوي المرفوع ولا يضعفه. وانظر ما قاله ابن قيم الجوزية في "إعلام الموقعين" (٤/ ٤١٦ - ٤١٩ - ابن الجوزي) على علل هذا الحديث والرد عليها فقد أجاد وأفاد.
(٧) في "العلل الكبير" (١/ ٤٣٨): "وسألت محمدًا - أي البخاري - عن حديث عبد الله بن صالح، حدثني الليث عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أخبركم بالتيس المستعار وهو المحل والمحلل له، لعن الله المحل والمحلل له". فقال: عبد الله بن صالح لم يكن أخرجه في أيامنا، ما أرى الليث سمعه من مشرح بن هاعان، لأن حَيْوة روى عن بكر بن عمرو عن مشرح". اهـ. وقد ردَّ هذه العلة ابن القيم في "إعلام الموقعين" (٣/ ٤١٨) بقوله: " … فعبد الله بن صالحٍ قد صرح بأنه سمعه من الليث، وكونُه لم يخرجه وقت اجتماع البخاري به لا يضره شيئًا، وأما قوله: "إن حيوة يروي عن بكر بن عمرو عن مِشْرَح"، فإنه يريد به أن حيوة من أقران الليث أو أكبر منه، وإنما روى عن بكر بن عمرو عن مِشرح، وهذا تعليل قوي، ويؤكده أنَّ الليث قال: "قال مِشْرَح" ولم يقل: حدثنا، وليس بلازم؛ فإن الليث كان معاصرًا لمشرح وهو في بلده، وطلبُ اللَّيث العلمَ وجمعه لم يمنعه أن لا يسمع من مشرح حديثه عن عقبة بن عامر وهو معه في البلد". اهـ. تنبيه: وقع في "العلل الكبير" للترمذي (١/ ٤٣٨) (عاهان) وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه. انظر: "تهذيب التهذيب" (٤/ ٨١)، والتقريب رقم (٦٦٧٩) والتعليقة الآتية.
(٨) كما في العلل (١/ ٤١١).
[ ١٢ / ١٣٦ ]
وسياق إسناده في سنن ابن ماجه هكذا: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري قال: حدثنا أبي قال: سمعت الليث بن سعد يقول: قال لي مِشْرَاح بن هاعان (^١): قال عقبة بن عامر … فذكره. ويحيى بن عثمان ضعيف، ومشرح قد وثقه ابن معين.
وفي الباب عن ابن عباس عند ابن ماجه (^٢) وفي إسناده زمعة بن صالح، وهو ضعيف.
وعن أبي هريرة عند: أحمد (^٣) وإسحاق (^٤) والبيهقي (^٥) والبزار (^٦) وابن أبي حاتم في العلل (^٧) والترمذي في العلل (^٨) وحسنه البخاري (^٩).
_________________
(١) مشرح بن هاعان المعافري البصري، أبو المصعب. وثقه ابن معين، وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ ويخالف. وقال في المجروحين: يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها، والصواب في أمره ترك ما انفرد به. المجروحين (٣/ ٢٨) وتهذيب الكمال (٧/ ٢٨ رقم ٥٩٧٤) والثقات (٥/ ٤٥٢). والخلاصة: أنه صدوق عند الحفاظ، لم يتهمه أحد البتة، ولا أطلق عليه أحد من أهل الحديث قط أنه ضعيف، ولا ضعفه ابن حبان، وإنما قال: يروي عن عقبة بن عامر مناكير لا يتابع عليها، والصواب تركُ ما انفرد به. وانفرد ابن حبان من بين أهل الحديث بهذا القول فيه. مع العلم أن ابن معين أعلم بالرجال من ابن حبان.
(٢) في سننه رقم (١٩٣٤). قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ١٠٢): "وهذا إسناد ضعيف لضعف زمعة بن صالح الجندي - في سلمة - ". وقال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٣٥٠): "وفي إسناده زمعة بن صالح وهو ضعيف". وقال الألباني في "الإرواء" (٦/ ٣٠٩): "وزمعة وسلمة كلاهما ضعيف". قلت: فالحديث صحيح بشواهده، والله أعلم.
(٣) في المسند (٢/ ٣٢٢).
(٤) كما في "التلخيص" (٣/ ٣٥٠) و"نصب الراية" (٣/ ٢٤٠).
(٥) في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٨).
(٦) في المسند رقم (١٤٤٢ - كشف).
(٧) في "العلل" (١/ ٤١٣).
(٨) في "العلل الكبير" (٢/ ٤٣٧).
(٩) قال الترمذي في "العلل" (٢/ ٤٣٧): فسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن. وعبد الله بن جعفر صدوق ثقة، وعثمان بن محمد الأخنسي ثقة، وكنت أظن أن عثمان لم يسمع من سعيد المقبري". وصحح الزيلعي الحديث في "نصب الراية" (٣/ ٢٤٠).
[ ١٢ / ١٣٧ ]
والأحاديث المذكورة تدلّ على تحريم التحليل لأن اللعن إنما يكون على ذنب كبير.
قال الحافظ في التلخيص (^١): استدلوا بهذا الحديث على بطلان النكاح إذا شرط الزوج أنه إذا نكحها بانت منه، أو شرط أنه يطلقها أو نحو ذلك.
وحملوا الحديث على ذلك، ولا شكّ أن إطلاقه يشمل هذه الصورة وغيرها.
لكن روى الحاكم (^٢) والطبراني في الأوسط (^٣) عن [ابن عمر] (^٤): "أنه جاء إليه رجل فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثًا، فتزوجها أخ له عن غير مؤامرة ليحلها لأخيه، هل تحلّ للأوّل؟ قال: لا، إلا بنكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحًا على عهد رسول الله ﷺ ".
قال: وقال ابن حزم (^٥): ليس الحديث على عمومه في كل محلل، إذ لو كان كذلك لدخل فيه كل واهب وبائع ومزوّج، فصحّ أنه أراد به بعض المحللين، وهو من أحلّ حرامًا لغيره بلا حجة، فتعين أن يكون ذلك فيمن شرط ذلك، لأنهم لم يختلفوا في أن الزوج إذا لم ينو تحليلها للأوّل ونوت هي، أنها لا تدخل في اللعن، فدلّ على أن المعتبر الشرط، انتهى.
ومن المجوّزين للتحليل بلا شرط أبو ثور (^٦) وبعض الحنفية (^٧) والمؤيد بالله (٨) والهادوية (^٨)، وحملوا أحاديث التحريم على ما إذا وقع الشرط أنه نكاح تحليلٍ.
_________________
(١) في "التلخيص" (٣/ ٣٥١).
(٢) في المستدرك (٢/ ١٩٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
(٣) في الأوسط رقم (٦٢٤٦). وأورده الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٦٧) وقال: ورجاله رجال الصحيح. قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٨) وابن حزم في المحلى (١٠/ ١٨١). وهو حديث صحيح.
(٤) في المخطوط (أ): (عمر)، والمثبت من (ب) ومصادر التخريج وهو الصواب.
(٥) في "المحلى" (١٠/ ١٣٨).
(٦) موسوعة فقه أبي ثور (ص ٤٧١).
(٧) البناية في شرح الهداية (٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠) وحاشية ابن عابدين (٥/ ٤٠).
(٨) البحر الزخار (٣/ ٢٩ - ٣٠).
[ ١٢ / ١٣٨ ]
قالوا: وقد روى عبد الرزاق (^١) أن امرأة أرسلت إلى رجل فزوّجته نفسها ليحلها لزوجها، فأمره عمر بن الخطاب أن يقيم معها ولا يطلقها، وأوعده أن يعاقبه إن طلقها فصحح نكاحه ولم يأمره باستئنافه.
وروى عبد الرزاق (^٢) أيضًا عن عروة بن الزبير أنه كان لا يرى بأسًا بالتحليل إذا لم يعلم أحد الزوجين.
قال ابن حزم (^٣): وهو قول سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد.
قال ابن القيم في "إعلام الموقعين" (^٤): وصحّ عن عطاء (^٥) فيمن نكح امرأة محللًا ثم رغب فيها فأمسكها، قال: لا بأس بذلك.
وقال الشعبي (^٦): لا بأس بالتحليل إذا لم يأمر به الزوج.
وقال الليث بن سعد (^٧): إن تزوّجها ثم فارقها فترجع إلى زوجها.
وقال الشافعي (^٨) وأبو ثور: المحلل الذي يفسد نكاحه هو من تزوّجها
_________________
(١) في "المصنف" رقم (١٠٧٨٦).
(٢) في "المصنف" رقم (١٠٧٨٩).
(٣) في "المحلى" (١٠/ ١٨٢).
(٤) في "إعلام الموقعين" (٥/ ١٢٣ - ١٢٤) ط: ابن الجوزي.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٥٧٨٤) وذكره ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٨٢).
(٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٠٧٨٩) وذكره ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٨٢).
(٧) في "إعلام الموقعين" (٥/ ١٢٤)، ولفظه: "قال الليث بن سعد: إن تَزوَّجها ثم فارقها لترجع إلى زوجها ولم يعلم المطلّق ولا هي بذلك وإنما كان ذلك إحسانًا منه فلا بأس أن ترجع إلى الأول، فإن بيَّن الثاني ذلك للأول بعد دخوله بها لم يضره". اهـ.
(٨) قال العمراني في "البيان" (٩/ ٢٧٧ - ٢٧٩): "وأما نكاح المحلِّلِ: فإن الرجلَ إذا طلَّقَ امرأته ثلاثًا .. فإنها لا تحل له إلا بعدَ زوجٍ وإصابةٍ، فإذا طلَّق امرأته وانقضت عدتُها منه، ثم تزوجت بآخر بعده .. ففيها ثلاث مسائلَ: (إحداهن): أن يقولَ: زوَّجتك ابنتي إلى أَنْ تطأَها، أو إلى أن تُحِلَّها للأول، فإذا أحللتها فلا نكاح بينكما، فهذا باطل بلا خلاف … (المسألة الثانية): أن يقول: زوَّجتكَ ابنتي على أنك إن وطئتَها طلَّقْتَها، أو قال: تزوَّجتُكِ على أني إذا أحللتُكِ طلقتُكِ، وكان هذا الشرط في نفس العقد .. ففيه قولان: (أحدهما): أن النكاح باطل و(الثاني): أن النكاح صحيح والشرط باطلٌ، لأنَّ العقد وقع مطلقًا من غير تأقيتٍ، وإنما شرط على نفسه الطلاق، فلم يؤثر في النكاح، وإنما يبطلُ بهِ المهرُ، كما لو شرطَ أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى عليها. =
[ ١٢ / ١٣٩ ]
ليحلها ثم يطلقها، فأما من لم يشترط ذلك في عقد النكاح فعقده صحيح لا داخلة فيه سواء شرط عليه ذلك قبل العقد أو م يشرط، نوى ذلك أو م ينوه.
قال أبو ثور: وهو مأجور.
وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة مثل هذا سواء.
وروي أيضًا عن محمد وأبي يوسف عن أبي حنيفة أنه إذا نوى الثاني والمرأة التحليل للأوّل لم تحلّ له بذلك.
وروى الحسن بن زياد عن زفر وأبي حنيفة أنه إن شرط عليه في نفس العقد أنه إنما تزوّجها ليحلها للأوّل، فإنه نكاح صحيح ويبطل الشرط، وله أن يقيم معها.
فهذه ثلاثُ روايات عن أبي حنيفة (^١)، قالوا: وقد قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (^٢)، وهذا زوج قد عقد بمهر ووليّ ورضاها وخلوّها عن الموانع الشرعية، وهو راغب في ردّها إلى زوجها الأول، فيدخل في حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "لا، إلا نكاح رغبة" (^٣)، وهذا نكاح رغبةٍ في تحليلها للمسلم، كما أمر الله تعالى بقوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٢)،
_________________
(١) = (المسألة الثالثة): أن تشترط عليه قبل النكاح أنه إذا أحلَلَها للأول طلَّقَها، أو تزوجها ونوى بنفسه ذلك، فعقد النكاح عقدًا مطلقًا .. فيكره له ذلك، فإن عقدَ كان العقدُ صحيحًا. وبه قال أبو حنيفة ﵀. وقال مالك، والثوري، والليث، وأحمد، والحسنُ، والنخعي، وقتادة رحمة الله عليهم: (لا يصحّ) ". اهـ.
(٢) ذكرها ابن قيم الجوزية في "إعلام الموقعين" (٥/ ١٢٤). وانظر: المبسوط للسرخسي (٦/ ٩ - ١٠) والبناية في شرح الهداية (٥/ ٢٥٩ - ٢٦١) ورؤوس المسائل (٤/ ١٠٢ - ١٠٣).
(٣) سورة البقرة، الآية: (٢٣٠).
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (رقم ١١٥٦٧) وابن حزم في المحلى (١٠/ ١٨٤) من حديث ابن عباس مرفوعًا. ولفظه: "لا نكاح إلا نكاح رغبة لا نكاح دلسة، ولا مستهزئ بكتاب الله لم يذق العسيلة". وقال ابن حزم عقبه: "فهذا حديث موضوع، لأن إسحاق بن محمد الفروي ضعيف جدًّا، متروك الحديث، ثم عن إبراهيم بن إسماعيل، وهو بلا شك، إما ابن مجمع، وإما ابن حبيبة، وكلاهما أنصاري مدني، ضعيف لا يحتج به". =
[ ١٢ / ١٤٠ ]
والنبي ﷺ إنما شرط في عودها إلى الأوّل مجرّد ذوق العسيلة بينهما، فالعسيلة حلت له بالنصِّ.
وأمّا لعنه ﷺ[للمحلل] (^١) فلا ريب: أنه لم يرد كلَّ محلَّلٍ ومحلِّل له، فإن الوليّ محللٌ لما كان حرامًا قبل العقد، والحاكمُ المزوِّج محللٌ بهذا الاعتبار، والبائع أمته محلل للمشتري وطأها.
فإن قلنا: العامُ إذا خصص صار مجملًا، فلا احتجاج بالحديث.
وإن قلنا: هو حجة فيما عدا محلّ التخصيص، فذلك مشروطٌ ببيان المراد منه، ولسنا ندري المحلل المراد من هذا النصّ، أهو الذي نوى التحليل، أو شرطه قبل العقد، أو شرطه في صلب العقد، أو الذي أحلّ [ما حرّمه] (^٢) الله تعالى ورسوله.
ووجدنا كلَّ من تزوج مطلَّقةً ثلاثًا فإنَّه محلِّلٌ، ولو لم يشترط التحليل أو لم ينوه، فإنَّ الحلَّ حصل بوطئه وعقده.
ومعلوم قطعًا: أنَّه لم يدخل في النصِّ، فعلم: أن النصَّ إنما أراد به من أحلَّ الحرام بفعله أو عقده.
وكلُّ مسلم لا يشك في أنه أهلٌ للعنة.
وأما من قصد الإحسان إلى أخيه المسلم، ورغب في جمع شمله بزوجته ولمِّ شعثه وشعث أولاده وعياله فهو محسنٌ، وما على المحسنين من سبيل، فضلًا عن أن يلحقهم لعنة رسول الله ﷺ؛ ولا يخفاك أن هذا كله بمعزل عن الصواب، بل هو من المجادلة بالباطل البحت ودفعه لا يخفى على عارف.
_________________
(١) = وله شاهد من حديث ابن عمر: أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٦٢٤٦) والحاكم (٢/ ١٩٩) ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٠٨) وقال فيه: "لا؛ إلا نكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحًا على عهد رسول الله ﷺ ". وأورده الطبراني في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٦٧) وقال: ورجاله رجال الصحيح. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ ووافقه الذهبي.
(٢) في المخطوط (ب): اللمحل).
(٣) في المخطوط (ب): (ما حرم).
[ ١٢ / ١٤١ ]