١/ ٢٤٥٩ - (عَنْ جابرٍ قالَ: رَخَّصَ لنَا رَسُولُ الله ﷺ فِي العَصَا وَالسَّوْطِ والحَبْلِ وأشْباهِهِ يَلْتَقِطُهُ الرَّجُلُ يَنْتَفعُ بِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأَبُو دَاوُدَ) (^٢). [ضعيف]
٢/ ٢٤٦٠ - (وَعنْ أنَسٍ: أن النَّبيَّ ﷺ مَرّ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرَيقِ فَقَالَ: "لَوْلا أني أخافُ أنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُها". أخرَجاهُ (^٣). [صحيح]
وَفيهِ إباحَةُ المُحَقَّرَاتِ فِي الحالِ).
حديث جابر في إسناده المغيرة بن زياد، قال المنذري (^٤): تكلم فيه غير واحد، وفي التقريب (^٥): صدوق له أوهام. وفي الخلاصة (^٦): وثقه وكيع وابن معين وابن عدي وغيرهم، وقال أبو حاتم (^٧): شيخ لا يحتج به.
قوله: (اللقطة) بضم اللام وفتح القاف على المشهور لا يعرف المحدثون غيره، كما قال الأزهري (^٨).
_________________
(١) لم يخرجه أحمد من حديث جابر.
(٢) في سننه رقم (١٧١٧). قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٩٥) وقال البيهقي: "في رفع هذا الحديث شك، وفي إسناده ضعف". وقال الألباني في "الإرواء" (٦/ ١٥ رقم ١٥٥٨): "قلت: وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه مرفوعًا وموقوفًا". اهـ. وهو حديث ضعيف.
(٣) البخاري رقم (٢٤٣١) ومسلم رقم (١٦٤/ ١٠٧١). قلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٦٥١، ١٦٥٢) والبيهقي (٦/ ١٩٥) وعبد الرزاق رقم (١٨٦٤٢).
(٤) في "المختصر" (٢/ ٢٧٢).
(٥) رقم الترجمة (٦٨٣٤).
(٦) الخلاصة (ص ٣٨٥).
(٧) في الجرح والتعديل (٨/ ٢٢٢).
(٨) في "تهذيب اللغة" (١٦/ ٢٤٩).
[ ١١ / ١٣٢ ]
وقال عياض (^١): لا يجوز غيره.
وقال الخليل (^٢): هي بسكون القاف؛ وأما بالفتح فهو كثير الالتقاط.
قال الأزهري (^٣): هذا الذي قاله هو القياس ولكن الذي سمع من العرب وأجمع عليه أهل اللغة والحديث: الفتح.
وقال الزمخشري في "الفائق" (^٤): بفتح القاف والعامة تسكنها.
قال في الفتح (^٥): وفيها لغتان أيضًا، لُقاطة بضم اللام ولَقطة [بفتحهما] (^٦).
قوله: (وأشباهه) يعني كل شيء يسير.
قوله: (ينتفع به) فيه دليل على جواز الانتفاع بما يوجد في الطرقات من المحقرات، ولا يحتاج إلى تعريف.
وقيل: إنه يجب التعريف بها ثلاثة أيام لما أخرجه أحمد (^٧) والطبراني (^٨) والبيهقي (^٩) والجوزجاني. واللفظ لأحمد من حديث يعلى بن مرة مرفوعًا: "مَن التقطَ لُقَطةً يسيرةً حَبْلًا أو دِرْهمًا أو شِبْهَ ذلك، فليعرِّفْها ثلاثةَ أيامٍ، فإنْ كان فوقَ ذلك فليعرِّفْه سِتة أيامٍ". زاد الطبراني (٧): "فإنّ جاء صاحبها وإلا فليتصدق بها".
وفي إسناده عمر بن عبد الله بن يعلى (^١٠)، وقد صرح جماعة
_________________
(١) في مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ٣٦٢)، ونص كلامه: قوله في اللقطة: ولا تحل لُقَطتها، بضم اللام وفتح القاف هذا المعروف، ولا يجوز الإسكان، وقوله: التقطت بردة؛ أي وجدتها لقطة، والالتقاط: وجود الشيء على غير الطلب.
(٢) في كتاب العين (ص ٨٨١).
(٣) في تهذيب اللغة (١٦/ ٢٤٩ - ٢٥٥).
(٤) له (١/ ٣٩٠).
(٥) (٥/ ٧٨).
(٦) كذا في (أ)، (ب) وفي الفتح (بفتحها).
(٧) في المسند (٤/ ١٧٣).
(٨) في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ٧٠٠).
(٩) في السنن الكبرى (٦/ ١٩٥). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٦٩) وقال: "رواه أحمد من طريق عمرو بن عبد الله بن يعلى، فإن كان عمرو فلا أعرفه، وإن كان عمر فهو ضعيف". اهـ. والخلاصة: أن الحديث ضعيف الإسناد لضعف عمر بن عبد الله بن يعلى، وجدّته حكيمة لا تعرف، لم يرو عنها غيره. والله أعلم.
(١٠) عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرّة الثقفي، ضعفه يحيى بن معين، ورماه جرير بن عبد الحميد وغيره بشرب الخمر. [انظر: تاريخ ابن معين (٤/ ١٩٩) والتاريخ الكبير (٣/ ١/ ١٧٠) والجرح والتعديل =
[ ١١ / ١٣٣ ]
بضعفه (^١)، ولكنه قد أخرج له ابن خزيمة متابعة، وروى عنه جماعات. وزعم ابن حزم (^٢) أنه مجهول، وزعم هو وابن القطان أن يعلى وحكيمة التي روت هذا الحديث عن يعلى مجهولان.
قال الحافظ (^٣): وهو عجب منهما، لأنه يعلى صحابي معروف الصحبة.
قال ابن رسلان: ينبغي أن يكون هذا الحديث معمولًا به؛ لأن رجال إسناده ثقات، وليس فيه معارضة للأحاديث الصحيحة بتعريف سنة؛ لأن التعريف سنة هو الأصل المحكوم به عزيمة، وتعريف الثلاث رخصة تيسيرًا للملتقط؛ لأن الملتقط اليسير يشق عليه التعريف سنة مشقة عظيمة بحيث يؤدي إلى أن أحدًا لا يلتقط اليسير والرخصة لا تعارض العزيمة، بل لا تكون إلا مع بقاء حكم الأصل كما هو مقرر في الأصول (^٤).
_________________
(١) = (٦/ ١١٨) والكامل (٥/ ١٦٩٢) والمجروحين (٢/ ٩١) والميزان (٣/ ٢١١)].
(٢) كابن حجر في التقريب (٢/ ٥٩) والذهبي في الكاشف (٢/ ٢٧٤).
(٣) في المحلى (٨/ ٢٦٤). وقال أيضًا في المحلى (٨/ ٧٤): ضعيف.
(٤) في "التلخيص" (٣/ ١٦٢).
(٥) الرخصة: ثبوت حكم لحالةٍ تقتضيه، مخالفةٍ تقتضي دليل يعمها. ومنها: أي الرخصة (واجب)، كأكل الميتة للمضطر. ومنها: (مندوب) كقصر المسافر للصلاة إذا اجتمعت الشروط. ومنها: (مباح): كالجمع بين الصلاتين في غير عرفة والمزدلفة. واعلم أن الرخصة لا تكون (محرمة) و(مكروهة)، وهو ظاهر قوله ﷺ: "إنَّ الله يحب أن تؤتى رخصه". والعزيمة: حكم ثابت بدليل شرعي خالٍ عن معارض راجح. قوله: (بدليل شرعي) احتراز عن الثابت بدليل عقلي، فإن ذلك لا يستعمل فيه العزيمة والرخصة. وقوله: (خالٍ عن معارض) احتراز عمّا يثبت بدليل. لكن لذلك الدليل معارض مساوٍ أو راجح؛ لأنه إن كان المعارض مساويًا لزم التوقف، وانتفت العزيمة، ووجب طلب المرجح الخارجي. وإن كان راجحًا لزم العمل بمقتضاه، وانتفت العزيمة، وثبتت الرخصة كتحريم الميتة عند عدم المخمصة، فالتحريم فيها عزيمة؛ لأنه حكم ثابت بدليل شرعي خالٍ عن معارض. فإذا وجدت المخمصة حصل المعارض لدليل التحريم وهو راجح عليه حفظًا للنفس فجاز الأكل وحصلت الرخصة. • والاثنان: العزيمة والرخصة وصفان للحكم لا للفعل، فتكون (العزيمة) بمعنى التأكيد في =
[ ١١ / ١٣٤ ]
ويؤيد تعريف الثلاث ما رواه عبد الرزاق (^١) عن أبي سعيد: "أن عليًا جاء إلى النبي ﷺ بدينار وجده في السوق، فقال النبي ﷺ: "عرّفه ثلاثًا"، ففعل فلم يجد أحدًا يعرفه، فقال: "كله". اهـ.
وينبغي أيضًا أن يقيد مطلق الانتفاع المذكور في حديث الباب بالتعريف بالثلاث المذكور، فلا يجوز للملتقط أن ينتفع بالحقير إلا بعد التعريف به ثلاثًا حملًا للمطلق على المقيد، وهذا إذا لم يكن ذلك الشيء الحقير مأكولًا، فإن كان مأكولًا جاز أكله ولم يجب التعريف به أصلًا كالتمرة ونحوها لحديث أنس (^٢) المذكور؛ لأن النبي ﷺ قد بيّن أنه لم يمنعه من أكل التمرة إلا خشية أن تكون من الصدقة، ولولا ذلك لأكلها.
وقد روى ابن أبي شيبة (^٣) عن ميمونة زوج النبي ﷺ أنها وجدت تمرة فأكلتها وقالت: لا يحب الله الفساد.
قال في الفتح (^٤): يعني أنها لو تركتها فلم تؤخذ فتؤكل لفسدت.
قال (^٥): وجواز الأكل هو المجزوم به عند الأكثر. اهـ.
ويمكن أن يقال: إنه يقيد حديث التمرة بحديث التعريف ثلاثًا كما قيد به حديث الانتفاع ولكنها لم تجر للمسلمين عادة بمثل ذلك، وأيضًا الظاهر من قوله ﷺ: "لأكلتها"؛ أي في الحال ويبعد كل البعد [أن] (^٦) يريد ﷺ لأكلتها بعد التعريف بها ثلاثًا.
وقد اختلف أهل العلم في مقدار التعريف بالحقير، فحكى في البحر (^٧) عن
_________________
(١) = طلب الشيء. وتكون (الرخصة) بمعنى الترخيص، ومنه قوله ﷺ: "فاقبلوا رخصة الله". ومنه قول أم عطية: "نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا". [انظر: شرح الكوكب المنير (١/ ٤٨٢) ونهاية السول (١/ ٨٩٨) وتيسير التحرير (٢/ ٢٢٨، ٢٣٢)].
(٢) في "المصنف" رقم (١٨٦٣٧).
(٣) تقدم برقم (٢٤٦٠) من كتابنا هذا.
(٤) في "المصنف" (٧/ ٤٥٩).
(٥) (٥/ ٨٦).
(٦) أي: الحافظ في "الفتح" (٥/ ٨٦).
(٧) في المخطوط (ب): (أنه).
(٨) البحر الزخار (٤/ ٢٨٣).
[ ١١ / ١٣٥ ]
زيد بن علي، والناصر، والقاسمية، والشافعي (^١) أنه يعرف به سنة كالكثير.
وحكى (^٢) عن المؤيد بالله والإمام يحيى وأصحاب أبي حنيفة أنه يعرف به ثلاثة أيام.
واحتج الأولون بقوله ﷺ: "عرِّفها سنة"، قالوا: ولم يفصِّل.
واحتج الآخرون بحديث يعلى بن مرة (^٣) وحديث علي (^٤) [﵇] (^٥) وجعلوهما مخصصين لعموم حديث التعريف سنة، وهو الصواب لما سلف، قال الإمام المهدي: قلت: الأقوى تخصيصه بما مر للحرج. اهـ. يعني تخصيص حديث السنة بحديث التعريف ثلاثًا.
٣/ ٢٤٦١ - (وَعَنْ عِياضِ بْنِ حِمارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَنْ وَجَدَ لُقْطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ، أوْ لِيَحْفَظْ عِفاصَها وَوِكاءَها، فإنْ جاءَ صَاحِبُهَا فَلَا [يَكْتُمُ] (^٦) فَهُوَ أحَقُّ بِها، وإنْ لَمْ يَجِئ صَاحِبُها فَهُوَ مالُ الله يُؤْتيه مَنْ يَشاءُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) وَابْنُ ماجَهْ) (^٨). [صحيح]
٤/ ٢٤٦٢ - (وَعَنْ زيدِ بْنِ خالِدٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "لا يأوِي الضَّالَّةَ إلَّا ضَالٌّ ما لَمْ يُعَرّفها"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٩) وَمُسْلِم) (^١٠). [صحيح]
_________________
(١) الأم (٥/ ١٤١)، وانظر: روضة الطالبين (٥/ ٤١٠).
(٢) أي: صاحب البحر الزخار (٤/ ٢٨٣).
(٣) تقدم بسند ضعيف ص ١٣٣.
(٤) تقدم بسند ضعيف آنفًا ص ١٣٥.
(٥) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب). وقد تقدم التعليق على هذه الزيادة.
(٦) في المخطوط (ب): تكتم.
(٧) في المسند (٤/ ١٦٢، ١٦٦).
(٨) في سننه رقم (٢٥٠٥). قلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٧٠٩) والنسائي في السنن الكبرى رقم (٥٨٠٨ - ط: دار الكتب العلمية) والطحاوي في مشكل الآثار رقم (٣١٣٧) و(٤٧١٥) وابن الجارود رقم (٦٧١) وابن حبان رقم (١١٦٩ - موارد) والطيالسي (١/ ٢٧٩ رقم ١٤٠٩ - المنحة) والبيهقي (٦/ ١٨٧) والطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ٩٨٦، ٩٨٧، ٩٨٩، ٩٩٠). وحديث عياض بن حمار حديث صحيح، والله أعلم.
(٩) في المسند (٤/ ١١٧).
(١٠) في صحيحه رقم (١٢/ ١٧٢٥). =
[ ١١ / ١٣٦ ]
٥/ ٢٤٦٣ - (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ اللُّقْطَةِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، فَقَالَ: "اعْرِفْ وِكاءَها وَعِفاصَها، ثُمَّ عَرِّفْها سَنَةً، فإنْ لَمْ تُعَرّفْ فاسْتَنْفِقْها وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ، فإنْ جاءَ طالِبُها يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ، فأدّها إلَيْهِ". وَسألَهُ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ فَقَالَ: "ما لَكَ وَلهَا، دَعْها فَإنَّ مَعَها حِذَاءَها وَسِقاءَها، تَرِدُ المَاءَ وَتأكُلُ الشَّجَرَ حتَّى يَجِدها رَبُّهَا". وَسألَهُ عَنِ الشَّاةِ فَقَالَ: "خُذْها فإنَّمَا هِيَ لَكَ أوْ لأخِيكَ أوْ للذئْبِ" مُتَّفَق عَلَيْهِ (^١) [صحيح]
وَلَمْ يَقُلْ فِيه أحْمَدُ: "الذَّهَبُ أوِ الوَرِقُ"، وَهُوَ صَرِيحٌ في الْتِقاطِ الغَنَمِ.
وفي رِوَايَةٍ: "فإن جاءَ صَاحِبُها فَعَرفَ عِفاصَها وَعَدَدَها وَوِكاءَها فأعْطِها إيَّاهُ وَإلَّا فَهِي لَكَ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٢). [صحيح]
وَهُوَ دَلِيلٌ على دُخُولِهِ في مِلْكِهِ وَإنْ لَمْ يَقْصِدْ).
٦/ ٢٤٦٤ - (وَعَنْ أُبيّ بْنِ كَعْب في حَدِيثِ اللُّقْطَةِ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "عَرّفْها فإن جاءَ أحَدٌ يُخْبرُكَ بعدَّتِها وَوِعائها وَوِكائِها فأعْطِهَا إيَّاهُ وَإلَّا فاسْتَمْتِعْ بِها" مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ أحْمَدَ (^٣) وَمُسْلِمٍ (^٤) وَالترمِذِيِّ (^٥). [صحيح]
وَهُوَ دَلِيلُ وجُوبِ الدَّفْعِ بالصِّفَةِ).
حديث عياض بن حمار، أخرجه أيضًا أبو داود (^٦) والنسائي (^٧) وابن
_________________
(١) = قلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٦٤) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي. وقد أخرجه مسلم كما ترى. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٣٤) والبيهقي (٦/ ١٩١). وهو حديث صحيح.
(٢) أحمد (٤/ ١١٦، ١١٧) والبخاري رقم (٢٤٢٩) ومسلم رقم (٥/ ١٧٢٢).
(٣) في صحيحه رقم (٦/ ١٧٢٢).
(٤) في المسند (٥/ ١٢٦).
(٥) في صحيحه رقم (٩/ ١٧٢٣).
(٦) في سننه رقم (١٣٧٤). وهو حديث صحيح.
(٧) في سننه رقم (١٧٠٩) وقد تقدم.
(٨) في السنن الكبرى رقم (٥٨٠٨) وقد تقدم.
[ ١١ / ١٣٧ ]
حبان (^١)، ولفظه: "ثم لا تكتم ولا تغيب، فإن جاء صاحبها فهو أحق بها، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء".
وفي لفظ للبيهقي (^٢): "ثم لا يكتم ولْيعرف"، رواه الطبراني (^٣) وله طرق.
وفي الباب عن مالك بن عمير عن أبيه أخرجه أبو موسى المديني في "الذيل" (^٤).
قوله: (فليشهد) ظاهر الأمر يدل على وجوب الإشهاد، وهو أحد قولى الشافعي (^٥)، وبه قال أبو حنيفة (^٦).
وفي كيفية الإشهاد قولان:
(أحدهما): يشهد أنه وجد لقطة ولا يعلم بالعفاص ولا غيره لئلا يتوصل بذلك الكاذب إلى أخذها.
(والثاني): يشهد على صفاتها كلها حتى إذا مات لم يتصرف فيها الوارث، وأشار بعض الشافعية (^٧) إلى التوسط بين الوجهين، فقال: لا يستوعب الصفات ولكن يذكر بعضها.
_________________
(١) في صحيحه رقم (١١٦٩ - موارد) وقد تقدم.
(٢) في السنن الكبرى (٦/ ١٨٧).
(٣) في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٩٨٦، ٩٨٧، ٩٨٩، ٩٩٠) وقد تقدم.
(٤) واسمه: "ذيل الصحابة" لأبي موسى المديني (محمد بن عمر الأصبهاني ت ٥٨١ هـ). وهو ذيل على كتاب "معرفة الصحابة" لأبي نعيم. [معجم المصنفات (ص ١٩٦) رقم ٥٥٣)].
(٥) الأم (٥/ ١٣٦) والبيان للعمراني (٧/ ٥٢٤ - ٥٢٥).
(٦) بدائع الصنائع (٦/ ٢٠١).
(٧) وجملة القول أنه إذا وجد لقطة فيحتاج أن يعرِّف منها أشياء: (أحدُها): (العِفَاصُ): وهو الوِعاءُ الذي يكونُ فيها اللُّقطةُ: كالكيس الذي يكون فيه الدنانير أو الدراهمُ، واللفافة التي تكون فوقَ الثياب، والصندوق الذي يكون فيه المتاعُ. يقال: أعفصتُ الإناءَ: إذا أصلحتُ له العِفاصَ، وعَفَصتَهُ: إذا شددتَهُ عليه. وأما الصِّمامُ: فهو ما يسدُّ به رأس المحبرةِ والقارورة … (الثاني): أن يعرِّفَ (وكاءَها): وهو الخيط الذي يُشدُّ به المال في الوعاء … (الثالث): أن يعرِّف (جِنْسَها): بأن يعرِّفَ أنها دنانير أو دراهم أو ثياب أو طعام. =
[ ١١ / ١٣٨ ]
قال النووي (^١): وهو الأصح. والثاني في قولي الشافعي أنه لا يجب الإشهاد، وبه قال مالك (^٢) وأحمد (^٣) وغيرهما، قالوا: وإنما يستحب احتياطًا؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر به في حديث زيد بن خالد (^٤)، ولو كان واجبًا لبيَّنه.
قوله: (عفاصها) (^٥) بكسر العين المهملة وتخفيف الفاء وبعد الألف صاد مهملة: وهي الوعاء الذي تكون فيه النفقة جلدًا كان أو غيره.
وقيل له (^٦): العفاص أخذًا من العفص: وهو الثني؛ لأن الوعاء يُثنى على ما فيه.
وقد وقع في زوائد المسند لعبد الله بن أحمد (^٧) في حديث أبي: "وخرقتها" بدل عفاصها، والعفاص أيضًا: الجلد الذي يكون على رأس القارورة، وأما الذي يدخل فم القارورة من جلد أو غيره فهو الصِّمام بكسر الصاد المهملة، فحيث يذكر العفاص مع الوعاء فالمراد الثاني، وحيث يذكر العفاص مع الوكاء، فالمراد به الأول كذا في الفتح (^٨)، والوكاء بكسر الواو. والمدّ: الخيط الذي يشد به الوعاء الذي تكون فيه النفقة؛ [يقال] (^٩): أوكيته إيكاء فهو موكأ، ومن قال الوكا بالقصر فهو وهم (^١٠).
قوله: (فلا يكتم)، أي: لا يجوز كتم اللقطة إذا جاء لها صاحبها وذكر من أوصافها ما يغلب الظن بصدقه.
_________________
(١) = (الرابع): أن يعرِّفَ (قَدْرها): بأن يعرِّفَ عددها إن كانت معدودةً، أو وزنها إن كانت موزونة، وكيلها إن كانت مكيلةً، وذَرْعَها إن كانت مذروعةً. (الخامس): أن يعرف (حِلْيتها): وهو صفتُها، فإن كانت من النقود .. عرَّف من أيِّ السِّككِ هي، وإن كانت ثيابًا .. عرَّف أنها قطن أو كتان أو حرير، وأنَّها دقيقةٌ أو غليظةٌ، وإن كان حيوانًا .. عرَّفَ نوعَهُ وحِلْيتَه [البيان للعمراني (٧/ ٥٢٣)].
(٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٢/ ٢٢) وروضة الطالبين (٥/ ٤٠٧).
(٣) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٤/ ١١٨) بتحقيقي وعيون المجالس (٤/ ١٨٤٣ مسألة ١٣٠٣).
(٤) المغني (٨/ ٣٠٨).
(٥) تقدم آنفًا. برقم (٥/ ٢٤٦٣) من كتابنا هذا.
(٦) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٢٧) والفائق (٣/ ٦) وغريب الحديث للهروي (٢/ ٢٠١).
(٧) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٢٧).
(٨) في زوائد المسند (٥/ ١٢٧).
(٩) فتح الباري (٥/ ٧٦).
(١٠) في المخطوط (ب): (فيقال).
(١١) النهاية (٢/ ٨٧٧) والقاموس المحيط (ص ١٧٣٢).
[ ١١ / ١٣٩ ]
قوله: (يؤتيه من يشاء) استدل به من قال: إن الملتقط يملك اللقطة بعد أن يعرف بها حولًا وهو أبو حنيفة (^١) لكن بشرط أن يكون فقيرًا، وبه قالت الهادوية (^٢)، واستدلوا على اشتراط الفقر بقوله في هذا الحديث: "فهو مال الله" قالوا: وما يضاف إلى الله إنما يتملكه من يستحق الصدقة، وذهب الجمهور (^٣) إلى أنه يجوز له أن يصرفها في نفسه بعد التعريف سواء كان غنيًا أو فقيرًا لإطلاق الأدلة الشاملة للغني والفقير كقوله: "فاستمتع بها"، وفي لفظ: "فهي كسبيل مالك" (^٤). وفي لفظ: "فاستنفقها" (^٥) وفي لفظٍ: "فهي لك" (^٦) وأجابوا عن دعوى أن الإضافة تدل على الصرف إلى الفقير بأن ذلك لا دليل عليه، فإن الأشياء كلها تضاف إلى الله، قال الله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (^٧).
قوله: (لا يأوي الضالَّة) إلخ، في نسخة "يؤوي" وهو مضارع آوى بالمدّ، والمراد بالضالّ من ليس بمهتد؛ لأن حقّ الضالّة أن يعرّف بها، فإذا أخذها من دون تعريف كان ضالًّا، وسيأتي بقية الكلام على هذ في آخر الباب.
قوله: (أعرف عفاصها ووكاءها) الغرض من هذه المعرفة معرفة الآلات التي تحفظ فيها اللقطة، ويلتحق بما ذكر حفظ الجنس والصفة والقدر، وهو الكيل فيما يكال، والوزن فيما يوزن، والزرع فيما يزرع.
وقد اختلفت الروايات، ففي بعضها: معرفة العفاص والوكاء قبل التعريف، كما في الرواية المذكورة في الباب (^٨).
وفي بعضها: التعريف مقدم على معرفة ذلك كما في رواية للبخاري (^٩) بلفظ: "عرّفها سنة، ثم اعرف عفاصها ووكاءها".
قال النووي (^١٠): يجمع بين الروايتين بأن يكون مأمورًا بالمعرفة في حالتين؛
_________________
(١) بدائع الصنائع (٦/ ٢٠٢) والمبسوط (١١/ ٥).
(٢) البحر الزخار (٤/ ٢٨٤).
(٣) المغني (٨/ ٢٩٩).
(٤) مسلم في صحيحه رقم (١٠/ ١٧٢٣).
(٥) مسلم في صحيحه رقم (٣/ ١٧٢٢).
(٦) مسلم في صحيحه رقم (٦/ ١٧٢٢).
(٧) سورة النور، الآية: (٣٣).
(٨) برقم (٢٤٦٣) من كتابنا هذا.
(٩) في صحيحه رقم (٢٤٢٩).
(١٠) في شرحه لصحيح مسلم (٢/ ٢٣).
[ ١١ / ١٤٠ ]
[فيعرّف] (^١) العلامات وقت الالتقاط حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها، ثم يعرّفها مرة أخرى بعد تعريفها سنة إذا أراد أن يتملكها؛ ليعلم قدرها وصفتها إذا جاء صاحبها بعد ذلك فردها إليه.
قال الحافظ (^٢): ويحتمل أن تكون (ثم) في الروايتين بمعنى الواو فلا تقتضي ترتيبًا؛ فلا تقتضي تخالفًا يحتاج إلى الجمع، ويقويه كون المخرج واحدًا والقصة واحدة، وإنما يحسن الجمع بما تقدم لو كان المخرج مختلفًا، أو تعددت القصة، وليس الغرض إلا أن يقع التعرف والتعريف مع قطع النظر عن أيهما يسبق.
قال (^٣): واختلف العلماء في هذه المعرفة على قولين أظهرهما الوجوب لظاهر الأمر، وقيل: يستحب. وقال بعضهم: يجب عند الالتقاط ويستحب بعده.
قوله: (ثم عرّفها) بتشديد الراء وكسرها: أي اذكرها للناس.
قال في الفتح (^٤): قال العلماء: محل ذلك (^٥) المحافل كأبواب المساجد والأسواق ونحو ذلك، يقول: من ضاعت له نفقة ونحو ذلك من العبارات ولا يذكر شيئًا من الصفات.
قوله: (سنة) (^٦) الظاهر أن تكون متوالية، ولكن على وجه لا يكون على
_________________
(١) في المخطوط (ب): (معرف).
(٢) في "الفتح" (٥/ ٨١).
(٣) أي: الحافظ في "الفتح" (٥/ ٨١).
(٤) (٥/ ٨٢).
(٥) أي مكان التعريف: وهو الأسواق، وأبواب المساجد والجوامع، في الوقت الذي يجتمعون فيه، كأدْبارِ الصلواتِ في المساجد، وكذلك في مجامع الناس؛ لأن المقصود إشاعة ذكرها، وإظهارها، ليظهر عليها صاحِبُها، فيجب تحرِّي مجامع الناس، ولا ينشدها في المسجد؛ لأن المسجد لم يبن لهذا … ". المغني (٨/ ٢٩٤).
(٦) أي قَدْر التعريف: رُوي ذلك عن عمر، وعلي، وابن عباس، وبه قال ابن المسيِّب، والشعبي، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي. وروي عن عمر رواية أخرى، أنَّهُ يعرِّفُها ثلاثة أشهر، وعنه ثلاثة أعوام … وقال أبو أيوب الهاشمي: ما دون الخمسينَ درهمًا يُعرِّفُها ثلاثة أيام إلى سبعةِ أيام. وقال الحسن بن صالح: ما دون عشرة دراهم يُعرِّفُها ثلاثة أيام. وقال الثوري في الدرهم: يعرفه أربعة أيام. وقال إسحاق: ما دون الدينار يعرِّفُه جمعة أو نحوها … ". المغني (٨/ ٢٩٣).
[ ١١ / ١٤١ ]
جهة الاستيعاب فلا يلزمه التعريف بالليل ولا استيعاب الأيام (^١)، بل على المعتاد فيعرف في الابتداء كل يوم مرتين في طرفي النهار، ثم في كل يوم مرة، ثم في كل أسبوع مرة، ثم في كل شهر.
ولا يشترط أن يعرّفها بنفسه بل يجوز له توكيل غيره (^٢)، ويعرّفها في مكان وجودها وفي غيره، كذا قال العلماء؛ وظاهره أيضًا وجوب التعريف؛ لأن الأمر يقتضي الوجوب ولا سيما وقد سمى ﷺ من لم يعرفها ضالًا كما تقدم. وفي وجوب المبادرة إلى التعريف خلاف (^٣) مبناه: هل الأمر يقتضي الفور أم لا؟ وظاهره أيضًا أنه لا يجب التعريف بعد السنة، وبه قال الجمهور (^٤)، وادعى في البحر (^٥) الإجماع على ذلك.
_________________
(١) أي زمان التعريف: وهو النهار دون الليل؛ لأن النهار مجمعُ الناس وملتقاهم دون الليل. ويكون ذلك في اليوم الذي وجَدَها، والأسبوع أكثرَ؛ لأن الطلبَ فيه أكثر، ولا يجب فيما بعد ذلك متواليًا … ". المغني (٨/ ٢٩٤).
(٢) أي: فيمن يتولى التعريف، وللملتقط أن يتولَّى ذلك بنفسه، وله أن يستنيب فيه، فإن وجد متبرعًا بذلك، وإلَّا إن احتاج إلى أجر، فهو على المُلْتقِط، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي. واختار أبو الخطَّاب، أنَّه إن قصدَ الحِفظ لصاحبها دون تملكها، رجع بالأجر على مالكها، وكذلك قال ابن عقيل، فيما لا يُمْلَكُ بالتعريف؛ لأنَّه من مُؤنةِ إيصالِها إلى صاحبها، فكان على مالِكها، كأجر مخزنها ورعيها وتجفيفها. ولنا - أي الحنابلة - أن هذا الأجر واجب على المعرِّف، فكان عليه، كما لو قصد تملُّكها، ولأنَّه لو وَلَيه بنفسه لم يكن له أجر على صاحبها، فكذلك إذا استأجر عليه لا يلزمُ صاحِبَها شيء ولأنَّهُ سبب لتملكها، فكان على الملتقط، كما لو قصدَ تملُّكها. وقال مالك: إنْ أعطى منها شيئًا لمن عرَّفها، فلا غُرْم عليه، كما لو دفعَ منها شيئًا لمن حفظها … ""المغني (٨/ ٢٩٥).
(٣) أي حكم التعريف بها، قال الشافعي: لا يجب التعريف على من أراد حفظها لصاحبها. وقالت الحنابلة: يجب التعريف على كل ملتقط، سواء أراد تملكها أو حفظها لصاحبها؛ لأن النبي ﷺ أمر به زيد بن خالد، وأُبيّ بن كعب، ولم يُفرِّق، ولأنَّ حفظها لصاحبها إنما يفيد بإيصالها إليه، وطريقه التعريف، أما بقاؤها في يد الملتقط من غير وصولِها إلى صاحبها، فلم يجز؛ كردها إلى موضعها، أو إلقائها في غيره، ولأنَّه لو لم يجب التعريف، لما جاز الالتقاط … ". اهـ. المغني (٨/ ٢٩٢).
(٤) انظر: المغني (٨/ ٢٩٧ - ٢٩٩).
(٥) البحر الزخار (٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣).
[ ١١ / ١٤٢ ]
ووقع في رواية من حديث أُبَيِّ عند البخاري (^١) وغيره (^٢) بلفظ: "وجدت صرة فيها مائة دينار، فأتيت النبي ﷺ، فقال: "عرّفها حولًا"، فعرّفتها فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته ثانيًا فقال: "عرّفها حولًا" فلم أجد، ثم أتيته ثالثًا فقال: "احفظ وعاءها وعددها ووكاءها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها" فاستمتعت، فلقيته بعد بمكة، فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا". هكذا في البخاري (١)، وذكر البخاري (^٣) الحديث في موضع آخر من صحيحه فزاد: "ثم أتيته الرابعة فقال: اعرف وعاءها … " إلخ.
قال في الفتح (^٤): القائل: "فلقتيه بعد بمكة" هو شعبة، والذي قال: "لا أدري" هو شيخه سلمة بن كهيل وهو الراوي لهذا الحديث عن سويد عن أُبيّ بن كعب.
قال شعبة: فسمعته بعد عشر سنين يقول: عرّفها عامًا واحدًا، وقد بيّن أبو داود الطيالسي في مسنده (^٥) القائل: "فلقيته"، والقائل: "لا أدري"، فقال في آخر الحديث: قال شعبة: "فلقيت سلمة بعد ذلك فقال: "لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا". وبهذا تبين بطلان ما قاله ابن بطال (^٦) إن الذي شك هو أُبيّ بن كعب، والقائل هو سويد بن غفلة، وقد رواه عن شعبة عن سلمة بن كهيل بغير شك جماعة وفيه ثلاثة أحوال (٣)، إلا حماد بن سلمة فإن في حديثه عامين أو ثلاثة (^٧). وجمع بعضهم بين حديث أُبيّ (^٨) هذا، وحديث زيد بن خالد المذكور (^٩) فيه سنة فقط؛ بأن حديث أُبيّ محمول على مزيد الورع عن التصرف في اللقطة والمبالغة في التعفف عنها. وحديث زيد على ما لا بد منه.
وجزم ابن حزم (^١٠) وابن الجوزي (^١١) بأن الزيادة في حديث أُبيّ غلط.
_________________
(١) في صحيحه رقم (٢٤٢٦).
(٢) كأحمد (٥/ ١٢٧) والترمذي رقم (١٣٧٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) في صحيحه رقم (٢٤٣٧).
(٤) (٥/ ٧٩).
(٥) برقم (٥٥٢).
(٦) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٥٤٥).
(٧) أحمد في المسند (٥/ ١٢٧) ومسلم رقم (١٠/ ١٧٢٣).
(٨) تقدم برقم (٢٤٦٤).
(٩) تقدم برقم (٢٤٦٣).
(١٠) في المحلى (٨/ ٢٦٢ - ٢٦٣).
(١١) في كشف المشكل (٢/ ٦٤).
[ ١١ / ١٤٣ ]
قال ابن الجوزي: والذي يظهر لي أن سلمة أخطأ فيها، ثم ثبت واستمر على عام واحد، ولا يؤخذ إلا بما لم يشك فيه [لا بما شك] (^١) فيه راويه.
وقال أيضًا: يحتمل أن يكون ﷺ عرف أن تعريفها لم يقع على الوجه الذي ينبغي فأمر ثانيًا بإعادة التعريف، كما قال للمسيء [في] (^٢) صلاته: "ارجع فصل فإنك لم تُصلِّ" (^٣).
قال الحافظ (^٤): ولا يخفى بُعد هذا على مثل أُبيّ مع كونه من فقهاء الصحابة وفضلائهم.
قال المنذري (^٥): لم يقل أحد من أئمة الفتوى أن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام إلا شريح عن عمر.
وقد حكاه الماوردي (^٦) عن شواذ من الفقهاء.
وحكى ابن المنذر (^٧) عن عمر أربعة أقوال: يعرف بها ثلاثة أحوال، عامًا واحدًا، ثلاثة أشهر؛ ثلاثة أيام. وزاد ابن حزم (^٨) عن عمر قولًا خامسًا وهو: أربعة أشهر.
قال في الفتح (^٩): ويحمل ذلك على عظم اللقطة وحقارتها.
قوله: (فإن لم تعرف فاستنفقها) إلخ، قال يحيى بن سعيد الأنصاري: لا أدري هذا في الحديث أم هو شيء من عند يزيد مولى المنبعث؟ يعني الراوي عن زيد بن خالد كما حكى ذلك البخاري عن يحيى.
قال في الفتح: شك يحيى بن سعيد هل قوله: "ولتكن وديعة عنده" مرفوع أم لا؟ وهو القدر المشار إليه بهذا دون ما قبله لثبوت ما قبله في أكثر الروايات وخلوها عن ذكر الوديعة. وقد جزم يحيى بن سعيد برفعه مرة أخرى كما في
_________________
(١) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).
(٢) زيادة من المخطوط (ب).
(٣) تقدم تخريجه برقم (٧٦٠) من كتابنا هذا.
(٤) في "الفتح" (٥/ ٨٠).
(٥) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٥/ ٨٠).
(٦) في "الحاوي" (٨/ ١٢).
(٧) في الإشراف على مذاهب أهل العلم (١/ ٢٨٠ - ٢٨١).
(٨) في المحلى (٨/ ٢٦٤).
(٩) (٥/ ٧٩).
[ ١١ / ١٤٤ ]
صحيح مسلم (^١) بلفظ: "فاستنفقها ولتكن وديعة عندك"، وكذلك جزم برفعها خالد بن مخلد عن سليمان عن ربيعة عند مسلم (^٢).
وقد أشار البخاري (^٣) إلى رُجْحَان رفعها، فترجم (باب إذا جاء صاحبُ اللقطة [بعد سنةٍ] (^٤) ردَّها عليهِ؛ لأنها وديعةٌ عندَه).
والمراد بكونها وديعة أنه يجب ردها، فتجوز بذكر الوديعة عن وجوب رد بدلها بعد الاستنفاق، لا أنها وديعة حقيقة يجب أن تبقى عينها؛ لأن المأذون في استنفاقه لا تبقى عينه، كذا قال ابن دقيق العيد (^٥).
قال: ويحتمل أن تكون الواو في قوله: "ولتكن وديعة" بمعنى أو، أي: إما أن تستنفقها وتغرم بدلها، وإما أن تتركها عندك على سبيل الوديعة حتى يجيء صاحبها فتعطيها إياه. ويستفاد من تسميتها وديعة أنها لو تلفت لم يكن عليه ضمانها.
قال في الفتح (^٦): وهو اختيار البخاري تبعًا لجماعة من السلف.
قوله: (فإن معها حذاءها وسقاءها) الحذاء بكسر المهملة بعدها ذال معجمة مع المد: أي خفها، والمراد بالسقاء: جوفها، وقيل: عنقها، وأشار بذلك إلى استغنائها عن الحفظ لها بما ركب في طباعها من الجلادة على العطش وتناول المأكول بغير تعب لطول عنقها فلا تحتاج إلى ملتقط.
قوله: (لك أو لأخيك أو للذئب) فيه إشارة إلى جواز أخذها، كأنه قال: هي ضعيفة لعدم الاستقلال معرضة للهلاك، مترددة بين أن تأخذها أنت أو أخوك.
قال الحافظ (^٧): والمراد [به] (^٨) ما هو أعم من صاحبها أو ملتقط آخر.
والمراد بالذئب: جنس ما يأكل الشاة من السباع، وفيه حث على أخذها؛
_________________
(١) مسلم في صحيحه رقم (٥/ ١٧٢٢).
(٢) مسلم في صحيحه رقم (٤/ ١٧٢٢).
(٣) في صحيحه (٥/ ٩١ رقم الباب (٩) - مع الفتح).
(٤) ما بين الخاصرتين سقط من (أ).
(٥) في إحكام الأحكام (٣/ ٢٤١).
(٦) (٥/ ٩١).
(٧) في الفتح (٥/ ٨٢).
(٨) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).
[ ١١ / ١٤٥ ]
لأنه إذا علم أنها إذا لم تؤخذ بقيت للذئب كان ذلك ادعى له إلى أخذها، وفيه رد على ما روي عن أحمد (^١) في رواية: "إن الشاة لا تلتقط"، وتمسك به مالك في أنه يملكها بالأخذ ولا تلزمه غرامة ولو جاء صاحبها.
واحتج على ذلك بأن النبي ﷺ سوَّى بين الذئب والملتقط، والذئب لا غرامة عليه فكذلك الملتقط.
وأجيب بأن اللام ليست للتمليك؛ لأن الذئب لا يملك.
وقد أجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط كان له أخذها، فدل على أنها باقية على ملك صاحبها، ولا فرق بين قوله في اللقطة: "شأنك بها أو خذها" وبين قوله: "هي لك أو لأخيك أو للذئب"، بل الأول أشبه بالتمليك؛ لأنه لم يشرك معه ذئبًا ولا غيره.
قوله: (فإن جاء أحد يخبرك) إلخ، فيه دليل على أنه يجوز للملتقط أن يرد اللقطة إلى من وصفها بالعلامات المذكورة من دون إقامة البينة، وبه قال المؤيد بالله والإمام يحيى (^٢) وبعض أصحاب الشافعي وأبو بكر الرازي الحنفي، قالوا: لأنه يجوز العمل بالظن لاعتماده في أكثر الشريعة، وإذ لا تفيد البينة إلا الظن، وبه قال مالك (^٣) وأحمد (^٤).
وحكي في البحر (^٥) عن القاسمية والحنفية والشافعية: أن اللقطة لا ترد للواصف وإن ظن الملتقط صدقه إذ هو مدع فلا تقبل.
وحكي في الفتح (^٦) عن أبي حنيفة (^٧) والشافعي (^٨): أنه يجوز له الرد إلى الواصف إن وقع في نفسه صدقه ولا يجبر على ذلك إلا ببينة.
قال الخطابي (^٩): إن صحت هذه اللفظة، يعني قوله: "فإن جاء صاحبها
_________________
(١) المغني (٨/ ٣٣٨).
(٢) البحر الزخار (٤/ ٢٨١).
(٣) عيون المجالس (٤/ ١٨٤٣ رقم ١٣٠٣).
(٤) المغني (٨/ ٣١٠).
(٥) البحر الزخار (٤/ ٢٨١).
(٦) (٥/ ٨٢).
(٧) شرح فتح القدير (٦/ ١٢١).
(٨) البيان للعمراني (٧/ ٥٣٦) والأم (٥/ ١٣٨) والحاوي (٨/ ٢٤).
(٩) في معالم السنن (٢/ ٣٢٩).
[ ١١ / ١٤٦ ]
يخبرك" إلخ، لم يجز مخالفتها، وهي فائدة قوله: "اعرف عفاصها" إلى آخره، وإلا فالاحتياط مع من لم ير الرد إلا بالبينة.
قال (^١): ويتأولون قوله: "اعرف عفاصها" على أنه أمره بذلك لئلا تختلط بماله، أو لتكون الدعوى فيها معلومة، وذكر غيره من فوائد ذلك أيضًا أن يعرف صدق المدعي من كذبه، وأن فيها تنبيهًا على حفظ المال وغيره وهو الوعاء؛ لأن العادة جرت بإلقائه إذا أخذت النفقة، وأنه إذا نبه على حفظ الوعاء كان فيه تنبيه على حفظ النفقة من باب الأولى.
قال الحافظ (^٢): قد صحت هذه الزيادة فتعين المصير إليها. اهـ.
وهذا هو الحق، فترد اللقطة لمن وصفها بالصفات التي اعتبرها الشارع.
وأما إذا ذكر صاحب اللقطة بعض الأوصاف دون بعض؛ كأن يذكر العفاص دون الوكاء، أو العفاص دون العدد، فقد اختُلِفَ في ذلك، فقيل: لا شيء له إلا بمعرفة جميع الأوصاف المذكورة.
وقيل: تدفع إليه إذا جاء ببعضها، وظاهر الحديث الأول، وظاهره أيضًا أن مجرد الوصف يكفي ولا يحتاج إلى اليمين، وهذا إذا كانت اللقطة لها عفاص ووِكَاء وعَدَد، فإن كان لها البعض من ذلك فالظاهر، أنه يكفي ذكره، وإن لم يكن لها شيء من ذلك فلا بد من ذكر أوصاف مختصة بها تقوم مقام وصفها بالأمور التي اعتبرها الشارع.
قوله: (وإلا فاستمتع بها) الأمر فيه للإباحة، وكذا في قوله: "فاستنفقها".
وقد اختلف العلماء فيما إذا تصرف الملتقط في اللقطة بعد تعريفها سَنَة ثم جاء صاحبها هل يضمنها له أم لا؟ فذهب الجمهور (^٣) إلى وجوب الردّ إن كانت العين موجودة، أو البدل إن كانت استهلكت.
وخالف في ذلك الكرابيسي (^٤) صاحب الشافعي، ووافقه صاحباه: البخاري
_________________
(١) أي: الخطابي في معالم السنن (٢/ ٣٢٩).
(٢) في "الفتح" (٥/ ٧٩).
(٣) المغني (٨/ ٣١٣).
(٤) قال الكرابيسي: إذا تملك الواجد اللقطة فلا غرم عليه لصاحبها ولكن له الرجوع بها بعد =
[ ١١ / ١٤٧ ]
وداود بن علي إمام الظاهرية، لكن وافق داود (^١) الجمهور إذا كانت العين قائمة.
ومن أدلة قول الجمهور ما تقدم بلفظ: "ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها … " (^٢) إلخ، وكذلك قوله: "فإن جاء صاحبها فلا تكتم فهو أحق بها … " إلخ.
وفي رواية [للبخاري] (^٣) من حديث زيد بن خالد: "فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها، فإن جاء صاحبها فأدها إليه"، أي: بدلها؛ لأن العين لا تبقى بعد أكلها.
وفي رواية لأبي داود (^٤): "فإن جاء باغيها فأدها إليه وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها، ثم كلها، فإن جاء باغيها فأدها إليه" فأمر بأدائها إليه قبل الإذن في أكلها وبعده.
وفي رواية لأبي داود (^٥) أيضًا: "فإن جاء صاحبها دفعتها إليه وإلا عرفت
_________________
(١) = التملك وإن كانت باقية بعينها … "الحاوي الكبير" (٨/ ١٦) والبيان للعمراني (٧/ ٥٣٥). • الكرابيسي: هو الإمام الجليل أبو علي، الحسين بن علي بن زيد الكرابيسي البغدادي، صاحب الإمام الشافعي، وأحد رواة مذهبه القديم في العراق. تفقه أولًا على مذهب أهل الرأي، ثم تفقه للشافعي حتى صار أشهر أصحابه بإثبات مجلسه وأحفظهم لمذهبه. قال النووي: وكان متكلمًا، عارفًا بالحديث، أخذ عنه الفقه خلق كثير، له تصانيف كثيرة في أصول الفقه، وفروعه، وصنف أيضًا في الجرح والتعديل وغيره. تردد اسم الكرابيسي في معظم كتب المذهب، وكان ثقة ثبتًا فيه. [طبقات ابن السبكي (٢/ ١١٧) وشذرات الذهب (٢/ ٣٥٠) وتاريخ بغداد (٨/ ٦٤) والنجوم الزاهرة (٢/ ٣٢٩) وتهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٨٤)].
(٢) في المحلى (٨/ ٢٦٦).
(٣) تقدم بطوله رقم (٢٤٦٣) من كتابنا هذا.
(٤) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب: (لمسلم) كما في "الفتح" (٥/ ٨٤ - ٨٥)، وقد أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٧/ ١٧٢٢).
(٥) في سننه رقم (١٧٠٦). وهو حديث صحيح.
(٦) في سننه رقم (١٧٠٧). وهو حديث صحيح.
[ ١١ / ١٤٨ ]
وكاءها وعفاصها ثم اقبضها في مالك، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه"، والمراد بقوله: "اقبضها في مالك" اجعلها من جملة مالك، وهو بالقاف وكسر الباء من الإقباض.
قال ابن رشد (^١): اتفق فقهاء الأمصار مالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي أن له أن يتصرف فيها، ثم قال مالك والشافعي (^٢): [إنَّ] (^٣) له أن يتملكها. وقال أبو حنيفة (^٤): ليس له إلا أن يتصدق بها. وروي مثل قوله عن علي، وابن عباس، وجماعة من التابعين.
وقال الأوزاعي: إن كان مالًا كثيرًا جعله في بيت المال. وروي مثل قول مالك (^٥) والشافعي (^٦) عن عمر وابن مسعود وابن عمر وكلهم [متفق] (^٧) على أنه إن أكلها ضمنها لصاحبها إلا أهل الظاهرو (^٨). اهـ.
قال في البحر (^٩): مسألة: ولا يضمن الملتقط إجماعًا إلا لتفريط، أو جناية؛ إذ هو أمين حيث لم يأخذ لغرض نفسه، فإن جنى أو فرَّط فالأكثر يضمن وداود (^١٠) والكرابيسي (^١١) لا يضمن لقوله ﷺ: " … فإن جاء صاحبها … " الخبر، ولم يذكر وجوب البدل.
قلنا: أمر عليًا ﵇ بغرامة الدينار في الخبر المشهور وخبركم محمول على من أيس من معرفة صاحبها. اهـ.
وحديث علي الذي أشار إليه أخرجه أبو داود (^١٢) عن بلال بن يحيى العَبْسِي عنه: "أنه التقط دينارًا فاشترى به دقيقًا فعرفه صاحب الدقيق فرد عليه الدينار، فأخذه علي فقطع منه قيراطين فاشترى به لحمًا".
_________________
(١) في "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" له (٤/ ١١٧) بتحقيقي.
(٢) "الأم" (٥/ ١٣٧) والبيان للعمراني (٧/ ٥٣٠).
(٣) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).
(٤) المبسوط (٦/ ٧).
(٥) عيون المجالس (٤/ ١٨٤٢).
(٦) البيان للعمراني (٧/ ٥٣٠).
(٧) في المخطوط (ب): (متفقون).
(٨) المحلى (٨/ ٢٦٦ - ٢٦٧).
(٩) البحر الزخار (٤/ ٢٨٢).
(١٠) المحلى (٨/ ٢٦٦ - ٢٦٧).
(١١) ذكره الماوردي في "الحاوي الكبير" (٨/ ١٦).
(١٢) في سننه رقم (١٧١٥).
[ ١١ / ١٤٩ ]
قال المنذري (^١): في سماع بلال بن يحيى من علي نظر.
وقال الحافظ (^٢): إسناده حسن.
ورواه أيضًا أبو داود (^٣) عن أبي سعيد الخدري: "أن علي بن أبي طالب وجد دينارًا فأتى به فاطمة، فسألت عنه رسول الله ﷺ، فقال: "هو رزق الله"، فأكل منه رسول الله ﷺ وأكل علي وفاطمة، فلما كان بعد ذلك أتته امرأة تنشد الدينار، فقال رسول الله ﷺ: "يا علي أدِّ الدينار"، وفي إسناده رجل مجهول.
وأخرجه [أيضًا أبو داود (^٤)،] (^٥) من وجه آخر عن [سهل بن سعد] (^٦) وذكره مطوّلًا، وفي إسناده موسى بن يعقوب الزَّمْعِيّ، وثقه ابن معين (^٧)، وقال ابن عدي (^٨): لا بأس به. وقال النسائي (^٩): ليس بالقوي.
_________________
(١) في "المختصر" (٢/ ٢٧١) ولفظه: "بلال بن يحيى العَبْسِيّ، روى عن النبي ﷺ مرسل - وعن عمر بن الخطاب. وهو مشهور بالرواية عن حذيفة، وقيل فيه عنه: بلغني عن حذيفة، وفي سماعه من علي نظر". وتعقبه الألباني في "صحيح أبي داود" (٥/ ٣٩٩): "قلت: إن صح أنه لم يسمع من حذيفة؛ فليس يلزم منه أنه لم يسمع من علي؛ لأنه متأخر الوفاة عنه، فقد توفي حذيفة في أول خلافة علي، وتوفي علي سنة أربعين، فبين وفاتيهما نحو خمس سنين. على أن الترمذي قد صحح حديثه عن حذيفة، فمعتقده أنه سمع منه، والله أعلم". اهـ. في "التلخيص" (٣/ ١٦٣).
(٢) وخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.
(٣) في سننه رقم (١٧١٤) وفي إسناده مجهول لم يُسَمّ. ولكن الحديث حسن يشهد له حديث علي المتقدم، وحديث سهل بن سعد الآتي بعده.
(٤) في سننه رقم (١٧١٦). وهو حديث حسن.
(٥) في المخطوط (ب): (أبو داود أيضًا).
(٦) في المخطوط (أ): (أبي سعيد) وهو خطأ.
(٧) كما في "تهذيب التهذيب" (١٠/ ٣٣٧) ط: دار الفكر.
(٨) في "الكامل" (٦/ ٢٣٤٢) وقال: "لا بأس به وبرواياته".
(٩) كما في "تهذيب التهذيب" (١٠/ ٣٣٧) ط: دار الفكر. قلت: وخلاصة القول في موسى هذا أنه صدوق سيئ الحفظ كما قاله الحافظ في "التقريب" رقم (٧٠٢٦)، ولكنه يتقوى بما قبله في الجملة. فالحديث حسن، والله أعلم.
[ ١١ / ١٥٠ ]
وروى هذا الحديث الشافعي (^١) عن الدراوردي عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد، وزاد: "أنه أمره أن يعرفه".
ورواه عبد الرزاق (^٢) من هذا الوجه وزاد: "فجعل أجل الدينار وشبهه ثلاثة أيام". وفي إسناد هذه الزيادة أبو بكر بن أبي سبرة وهو ضعيف (^٣) جدًّا.
وقد أعلّ البيهقي (^٤) هذه الروايات لاضطرابها ولمعارضتها لأحاديث اشتراط السنة في التعريف.
قال: ويحتمل أن يكون إنما أباح له الأكل قبل التعريف للاضطرار.
وعن عبد الرحمن بن عثمان قال: نهى رسول الله ﷺ عن لقطة الحاج. رواه أحمد (^٥) ومسلم (^٦)، وقد سبق قوله في بلد مكة: "ولا [تحل] (^٧) لقطتها إلا لمعرِّف"، واحتج بهما من قال: لا تملك لقطة الحرم بحال بل تعرّف أبدًا.
[و] (^٨) الحديث الثاني قد سبق في باب صيد الحرم وشجره (^٩) من كتاب الحج.
قوله: (نهى عن لقطة الحاج)، هذا النهي تأوله الجمهور بأن المراد به النهي عن التقاط ذلك للملك، وأما للإنشاد بها فلا بأس.
ويدل على ذلك قوله في الحديث الآخر: "ولا تحل لقطتها إلا لمعرِّف"، وفي لفظ آخر: "ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد" (^١٠).
_________________
(١) في الأم (٥/ ١٤٠ رقم ١٧٤١).
(٢) في "المصنف" رقم (١٨٦٣٧)، وفي سنده أبو بكر هو ابن أبي سَبْرَة، وهو متروك. وأخرجه عبد الرزاق أيضًا برقم (١٨٦٣٨)، وفي سنده أبو هارون العبدي، وهو متروك.
(٣) تاريخ ابن معين (٣/ ٩٥، ١٦٥) الكنى للدولابي (١/ ١٢١) التقريب (٢/ ٣٩٧).
(٤) في السنن الكبرى (٦/ ١٩٤).
(٥) في المسند (٣/ ٤٩٩).
(٦) في صحيحه رقم (١١/ ١٧٢٤). قلت: وأخرجه أبو داود رقم (١٧١٩) والنسائي في الكبرى رقم (٥٨٠٥) ط: دار الكتب العلمية، وابن حبان رقم (٤٨٩٦). وهو حديث صحيح.
(٧) في المخطوط (ب): (يحل).
(٨) زيادة من المخطوط (ب).
(٩) الباب الحادي عشر، رقم الحديث (١٩١٨) من كتابنا هذا.
(١٠) البخاري رقم (١١٢).
[ ١١ / ١٥١ ]
قوله: (إلا لمعرِّف) قد استشكل تخصيص لقطة الحاج بمثل هذا مع أن التعريف لا بد منه في كل لقطة من غير فرق بين لقطة الحاج وغيره.
وأجيب عن هذا الإشكال بأن المعنى أن لقطة الحاج لا تحل إلا لمن يريد التعريف فقط من دون تملك. فأما من أراد أن يعرّفها ثم يتملكها فلا.
وقد ذهب الجمهور (^١) إلى أن لقطة مكة لا تلتقط للتملك بل للتعريف خاصة.
قال في الفتح (^٢): وإنما اختصت بذلك عندهم لإمكان إيصالها إلى أربابها؛ لأنها إن كانت للمكي فظاهر، وإن كانت للآفاقي فلا يخلو أفق غالبًا من وارد إليها، فإذا عرّفها واجدها في كل عام سهل التوصل إلى معرفة صاحبها.
قال ابن (^٣) بطال: وقال أكثر المالكية وبعض الشافعية: هي كغيرها من البلاد، وإنما تختص مكة بالمبالغة في التعريف؛ لأن الحاج يرجع إلى بلده وقد لا يعود، فاحتاج الملتقط لها إلى المبالغة في التعريف.
واحتج ابن المنيِّر (^٤) لمذهبه بظاهر الاستثناء؛ لأنه نفى الحل واستثنى المنشد، فدل على أن الحل ثابت للمنشد؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات.
قال (^٥): ويلزم على هذا أن مكة وغيرها سواء، [والسياق] (^٦) يقتضي تخصيصها.
قال الحافظ (^٧): والجواب أن التخصيص إذا وافق الغالب لم يكن له مفهوم، والغالب أن لقطة مكة ييأس ملتقطها من صاحبها، وصاحبها من وجدانها لتفرق الخلق في الآفاق البعيدة، فربما داخل الملتقط الطمع في تملكها من أوّل وهلة ولا يعرّفها، فنهى الشارع عن ذلك وأمر أن لا يأخذها إلا من عرّفها.
وقال إسحاق بن راهويه (^٨): معنى قوله في الحديث: "إلا لمنشد"؛ أي: من سمع ناشدًا يقول: من رأى كذا فحينئذٍ يجوز لواجد اللقطة أن يرفعها ليردها
_________________
(١) المغني (٨/ ٣٠٥ - ٣٥٦).
(٢) (٥/ ٨٨).
(٣) في شرحه لصحيح البخاري (٦/ ٥٥٦ - ٥٥٧).
(٤) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٥/ ٨٨).
(٥) كما في المرجع السابق.
(٦) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب (والقياس) كما في "الفتح" (٥/ ٨٨).
(٧) في "الفتح" (٥/ ٨٨).
(٨) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٥/ ٨٨).
[ ١١ / ١٥٢ ]
على صاحبها، وهو أضيق من قول الجمهور؛ لأنه قيده بحالة للمعرّف دون حالة، ويردّ عليه قوله: "إلا لمعرّف"، والحديث يفسر بعضه بعضًا.
وقد حكى في البحر (^١) عن العترة وأبي حنيفة (^٢) وأصحابه وأحد قولي الشافعي (^٣) أنه لا فرق بين لُقَطَة الحرم وغيره. واحتجّ لهم بأن الأدلة لم تفصِّل.
٧/ ٢٤٦٥ - (وَعَنْ مُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أبي جَرِيرٍ بالْبَوَازِيجِ في السَّوَاد فَرَاحَتِ البَقَرُ، فَرأى بَقَرَةً أنْكَرَها، فَقَالَ: ما هَذه البَقرَةُ؟ قالُوا: بَقَرَة لَحَقتْ بالبَقَرِ، فأمَرَ بها فَطُرِدَتْ حتَّى تَوَارَتْ، ثُمَّ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ يَقُولُ: "لا يأوِي الضَّالَّةَ إلَّا ضَالّ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وأبُو دَاوُد (^٥) وَابْنُ ماجَهْ (^٦). [المرفوع صحيح]
ولمَالِكٍ في الموَطأ (^٧) عَنِ ابْنِ شِهاب قالَ: كانَتْ ضَوَالّ الإِبِل في زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ إبِلًا مُؤَبَّلَةً تَتَناتَجُ لا يُمْسِكُها أحَد، حتَّى إذَا كانَ عثمانُ أمَرَ بِمَعْرِفَتها، ثُمَّ تُباعَ فإذَا جاءَ صَاحِبُها أعطي ثَمنها). [موقوف ضعيف]
حديث منذر أخرجه أيضًا النسائي (^٨) وأبو يعلى (^٩) والطبراني في الكبير (^١٠) والضياء في المختارة (^١١)، ويشهد له ما في صحيح مسلم (^١٢) من حديث زيد بن خالد بلفظ: "لا يأوي الضالة إلا ضال" وقد تقدم (^١٣).
قوله: (عن منذر بن جرير) يعني ابن عبد الله البجلي. وقد أخرج لمنذر مسلم في (الزكاة، والعلم) من صحيحه.
_________________
(١) البحر الزخار (٤/ ٢٨٢).
(٢) بدائع الصنائع (٦/ ٢٠٢ - ٢٠٣).
(٣) البيان للعمراني (٧/ ٥١٧).
(٤) في المسند (٤/ ٣٦٠)، (٤/ ٣٦٢).
(٥) في سننه رقم (١٧٢٠).
(٦) في سننه رقم (٢٥٠٣).
(٧) في الموطأ (٢/ ٧٥٩ رقم ٥١)، وهو موقوف ضعيف.
(٨) في السنن الكبرى (رقم ٥٨٠٠ - ط: دار الكتب العلمية).
(٩) لم أقف عليه.
(١٠) في المعجم الكبير رقم (٢٣٧٦).
(١١) لم أقف عليه. قلت: وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥) وفي السنن الكبرى (٦/ ١٩٠).
(١٢) في صحيحه رقم (١٢/ ١٧٢٥).
(١٣) برقم (٢٤٦٢) من كتابنا هذا.
[ ١١ / ١٥٣ ]
قوله: (بالبوازيج) يفتح الباء الموحدة وبعد الألف زاي معجمة بعدها تحتية ثم جيم، كذا ضبطه البكري في معجم البلدان (^١) ثم قال: كذا اتفقت الروايات فيه عند أبي داود، قال: ولا أعلم هذا الاسم ورد إلا في هذا الحديث، وصوابه عندي الموازج بالميم: وهو المحفوظ. قال: والموازج من ديار هذيل، وهي متصلة بنواحي المدينة.
وقال [ابن السمعاني] (^٢): بوازيج بالباء الموحدة وبعد [الألف] (^٣) زاي: بلدة قديمة فوق بغداد خرج منها جماعة من العلماء قديمًا وحديثًا.
وقال المنذري (^٤): بوازيج الأنبار فتحها جرير بن عبد الله، وبها قوم من مواليه، وليست بوازيج الملك التي بين تكريت وإربل.
قوله: (لا يأوي الضالة) إلخ، قد تقدم ضبطه وتفسيره، والمراد بالضالة هنا ما يحمي نفسه من الإبل والبقر ويقدر على الإبعاد في طلب المرعى والماء بخلاف الغنم، فالحيوان الممتنع من صغار السباع لا يجوز التقاطه، سواء كان لكبر جثته؛ كالإبل والخيل والبقر، أو يمنع نفسه بطيرانه؛ كالطيور المملوكة، أو بنابه؛ كالفهود، ولا يجوز لغير الإمام ونائبه أخذها، ويمكن أن يقيد مطلق هذا الحديث بما تقدم في حديث زيد بن خالد لقوله فيه: "ما لم يعرّفها" ويكون وصف الذي يأوي الضالة بالضلال مقيدًا بعدم التعريف.
وأما التقاط الإبل ونحوها فقد استفيد المنع منه من قوله ﷺ: "ما لك ولها دعها" (^٥).
قوله: (مؤبَّلة) كمعظمة: أي كثيرة متخذة للقنية (^٦). وفي هذا الأثر جواز التقاط الإبل للإمام وجواز بيعها وإذا جاء مالكها دفع إليه الإمام ثمنها.
_________________
(١) في "معجم ما استعجم" له (١/ ٢٨٢). قلت: وقد غلط أبو عبيد البكري إذ أنكر اللفظ، وقال: إنه محرف عن الموازج، وإنه في ديار هذيل، إلى آخر ما قاله … انظر: "معجم البلدان" لياقوت الحموي (١/ ٥٠٣).
(٢) في المخطوط (ب): (السمعان).
(٣) في المخطوط (ب): (ألف).
(٤) كما في هامش سنن أبي داود (٢/ ٣٤٠) من هامش المنذري.
(٥) تقدم برقم (٢٤٦٣) من كتابنا هذا.
(٦) انظر: الإشراف (١/ ٢٨٩ - ٢٩٠) والمحلى (٨/ ٢٧٠) والمغني (٨/ ٣٤٣) وبدائع الصنائع (٦/ ٢٠٠) وعيون المجالس (٤/ ١٨٤٢).
[ ١١ / ١٥٤ ]