٩٦ - (عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رَقِيقَةَ عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ)
_________________
(١) [نيل الأوطار] قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ الضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ بِنَحْوِهِ. قَوْلُهُ: (فِي مُسْتَحَمِّهِ) الْمُسْتَحَمُّ: الْمُغْتَسَلُ سُمِّيَ بِاسْمِ الْحَمِيمِ وَهُوَ الْمَاءُ الْحَارُّ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ وَأُطْلِقَ عَلَى كُلِّ مَوْضِعٍ يُغْتَسَلُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ حَارًّا، وَقَدْ صَرَّحَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ بِذِكْرِ الْمُغْتَسَلِ وَلَفْظُهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَرَاوِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - مَجْهُولٌ وَجَهَالَةُ الصَّحَابِيِّ لَا تَضُرُّ. قَوْلُهُ: (عَامَّةَ الْوِسْوَاسِ) هُوَ بِكَسْرِ الْوَاوِ الْأُولَى حَدِيثُ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ بِمَا لَا نَفْعَ فِيهِ، وَأَمَّا بِفَتْحِهَا فَاسْمٌ لِلشَّيْطَانِ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْبَوْلِ فِي مَحَلِّ الِاغْتِسَالِ لِأَنَّهُ يَبْقَى أَثَرُهُ، فَإِذَا انْتَضَحَ إلَى الْمُغْتَسَلِ شَيْءٌ مِنْ الْمَاءِ بَعْد وُقُوعِهِ عَلَى مَحَلِّ الْبَوْلِ نَجَّسَهُ فَلَا يَزَالُ عِنْد مُبَاشَرَةِ الِاغْتِسَالِ مُتَخَيَّلًا لِذَلِكَ فَيُفْضِي بِهِ إلَى الْوَسْوَسَةِ الَّتِي عَلَّلَ - ﷺ - النَّهْيَ بِهَا. وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ إذَا كَانَ لِلْبَوْلِ مَسْلَكٌ يَنْفُذُ فِيهِ فَلَا كَرَاهَةَ، وَرَبَطَ النَّهْيَ بِعِلَّةِ إفْضَاءِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إلَى الْوَسْوَسَةِ يَصْلُحُ قَرِينَةً لِصَرْفِ النَّهْيِ عَنْ التَّحْرِيمِ إلَى الْكَرَاهَةِ.
(٢) (وَعَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ) . قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ فِي بَابِ بَيَانِ زَوَالِ تَطْهِيرِ الْمَاءِ وَفِي بَابِ حُكْمِ الْمَاءِ فَلِيُرْجَعْ إلَيْهِمَا. [بَابُ الْبَوْلِ فِي الْأَوَانِي لِلْحَاجَةِ] الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ. وَرَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَأَخْرَجَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نَعِيمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ النَّخَعِيّ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ قَالَتْ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ اللَّيْلِ إلَى فَخَّارَةٍ لَهُ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ فَبَالَ فِيهَا فَقُمْتُ مِنْ اللَّيْلِ وَأَنَا عَطْشَانَةُ فَشَرِبْتُ مَا فِيهَا وَأَنَا لَا أَشْعُرُ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ: يَا أُمَّ أَيْمَنَ: قُومِي فَأَهَرِيقِي مَا فِي تِلْكَ الْفَخَّارَةِ. قُلْتُ: قَدْ وَاَللَّهِ شَرِبْتُهُ قَالَتْ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاَللَّهِ لَا يَيْجَعَنَّ بَطْنُكِ أَبَدًا» . وَرَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ بِلَفْظِ (لَنْ تَشْتَكِيَ
[ ١ / ١١٤ ]
٩٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: يَقُولُونَ: «إنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَوْصَى إلَى عَلِيٍّ لَقَدْ دَعَا بِالطَّسْتِ لِيَبُولَ فِيهَا فَانْخَنَثَتْ نَفْسُهُ وَمَا شَعُرْتُ فَإِلَى مَنْ أَوْصَى» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ. انْخَنَثَتْ: أَيْ انْكَسَرَتْ وَانْثَنَتْ) .
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا
٩٨ - (عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكُمْ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَالَ قَائِمًا
_________________
(١) [نيل الأوطار] بَطْنُكِ) وَأَبُو مَالِكٍ ضَعِيفٌ وَنُبَيْحٌ لَمْ يَلْحَقْ أُمَّ أَيْمَنَ. وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أُخْبِرْتُ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَبُولُ فِي قَدَحٍ مِنْ عَيْدَانٍ ثُمَّ يُوضَعُ تَحْتَ سَرِيرِهِ فَجَاءَ فَإِذَا الْقَدَحُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ فَقَالَ لِامْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا بَرَكَةُ كَانَتْ تَخْدُمُ أُمَّ حَبِيبَةَ جَاءَتْ مَعَهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ: أَيْنَ الْبَوْلُ الَّذِي كَانَ فِي الْقَدَحِ؟ قَالَتْ: شَرِبْتُهُ قَالَ: صِحَّةً يَا أُمَّ يُوسُفَ وَكَانَتْ تُكَنَّى أُمَّ يُوسُفَ فَمَا مَرِضَتْ حَتَّى كَانَ مَرَضُهَا الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ» . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ إعْدَادِ الْآنِيَةِ لِلْبَوْلِ فِيهَا بِاللَّيْلِ وَهَذَا مِمَّا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. قَوْلُهُ: (مِنْ عَيْدَانٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ طِوَالُ النَّخْلِ. الْوَاحِدَةُ عَيْدَانِيَّةٌ. وَفِي الْقَامُوسِ «كَانَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانَةٍ يَبُولُ فِيهَا بِاللَّيْلِ» انْتَهَى.
(٢) (وَعَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: يَقُولُونَ: «إنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَوْصَى إلَى عَلِيٍّ لَقَدْ دَعَا بِالطَّسْتِ لِيَبُولَ فِيهَا فَانْخَنَثَتْ نَفْسُهُ وَمَا شَعُرْتُ فَإِلَى مَنْ أَوْصَى» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ. انْخَنَثَتْ: أَيْ انْكَسَرَتْ وَانْثَنَتْ) . الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: «ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيًّا - ﵁ - كَانَ وَصِيًّا لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَتْ: مَتَى أَوْصَى إلَيْهِ؟ وَقَدْ كُنْتُ مُسْنَدَتَهُ إلَى صَدْرِي فَدَعَا بِالطَّسْتِ فَلَقَدْ انْخَنَثَ فِي حِجْرِي وَمَا شَعُرْتُ أَنَّهُ مَاتَ فَمَتَى أَوْصَى إلَيْهِ؟» . قَوْلُهُ: (انْخَنَثَ) هُوَ كَمَا ذَكَر الْمُصَنِّفُ الِانْثِنَاءُ وَالِانْكِسَارُ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ انْخَنَثَ: أَيْ اسْتَرْخَى فَانْثَنَتْ أَعْضَاؤُهُ. وَالْحَدِيثُ سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْبَوْلِ فِي الْآنِيَةِ مُؤَيِّدًا بِهِ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ لَمَّا كَانَ فِيهِ ذَلِكَ الْمَقَالُ، وَلَكِنَّهُ وَقَعَ فِي حَالِ الْمَرَضِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ هَذَا فِي الْوَصَايَا كَغَيْرِهِ حَتَّى يُحِيلَ الْكَلَامَ عَلَيْهِ إلَى هُنَالِكَ. وَالْإِنْكَارُ لِوِصَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ الْمَفْهُومُ مِنْ اسْتِفْهَامِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِهَا. وَعَدَمِ وُقُوعِهَا مِنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الْخَاصِّ لَا يَدُلُّ عَلَى الْعَدَمِ الْمُطْلَقِ وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي رِسَالَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ لَمَّا سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ.
[ ١ / ١١٥ ]