. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [نيل الأوطار] [بَابُ طَهُورِيَّةِ مَاءِ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ] الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَابْنُ الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيحَهُ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا عِنْدَهُ لَأَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ، وَرَدَّهُ الْحَافِظُ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الِاسْتِيعَابَ، ثُمَّ حَكَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مَعَ ذَلِكَ بِصِحَّتِهِ لِتَلَقِّي الْعُلَمَاءِ لَهُ بِالْقَبُولِ، فَرَدَّهُ مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ وَقَبِلَهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَقَدْ حَكَمَ بِصِحَّةِ جُمْلَةٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ لَا تَبْلُغُ دَرَجَةَ هَذَا وَلَا تُقَارِبُهُ. وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ مَنْدَهْ وَالْبَغَوِيِّ وَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ فِي كُتُبِهِمْ وَاحْتَجُّوا بِهِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ: هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ جَلِيلٌ مَرْوِيٌّ مِنْ طُرُقٍ، الَّذِي حَضَرَنَا مِنْهَا تِسْعٌ، ثُمَّ ذَكَرَهَا جَمِيعًا وَأَطَالَ الْكَلَامَ. وَسَيَأْتِي تَلْخِيصُهَا، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْإِمَامِ جَمِيعَ وُجُوهِ التَّعْلِيلِ الَّتِي يُعَلَّلُ بِهَا الْحَدِيثُ. قَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ: قُلْت: وَحَاصِلُهَا كَمَا قَالَ فِيهِ أَنَّهُ يُعَلَّلُ بِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ ثُمَّ سَرَدَهَا وَطَوَّلَ الْكَلَامَ فِيهَا. وَمُلَخَّصُهَا أَنَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ: الْجَهَالَةُ فِي سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْمَذْكُورَيْنِ فِي إسْنَادِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْ الْأَوَّلِ إلَّا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْ الثَّانِي إلَّا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ عَنْ سَعِيدٍ الْجُلَاحِ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ وَهُوَ ابْنُ كَثِيرٍ، رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِهِ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ. وَأَمَّا الْمُغِيرَةُ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ الْقُرَشِيُّ وَحَمَّادٌ، كَمَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ. الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ التَّعْلِيلِ: الِاخْتِلَافُ فِي اسْمِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ وَأَجَابَ بِتَرْجِيحِ رِوَايَةِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ مِنْ بَنِي الْأَزْرَقِ، ثُمَّ قَالَ: فَقَدْ زَالَتْ عَنْهُ الْجَهَالَةُ عَيْنًا وَحَالًا. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: التَّعْلِيلُ بِالْإِرْسَالِ؛ لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَرْسَلَهُ. وَأَجَابَ بِأَنَّهُ أَسْنَدَهُ سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ دُونَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فَالرَّفْعُ زِيَادَةٌ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْأُصُولِ وَبَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: التَّعْلِيلُ بِالِاضْطِرَابِ وَأَجَابَ بِتَرْجِيحِ رِوَايَةِ مَالِكٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ لَخَصَّ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ فَقَالَ مَا حَاصِلُهُ: وَمَدَارُهُ عَلَى صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَا أَعْرِفُهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرِيدُ سَعِيدَ بْنَ سَلَمَةَ أَوْ الْمُغِيرَةَ أَوْ كِلَيْهِمَا، وَلَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ سَعِيدٌ عَنْ الْمُغِيرَةِ، فَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، إلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ أَتَوْا النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَهُ وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَوْ
[ ١ / ٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [نيل الأوطار] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ. وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ اسْمُهُ: عَبْدُ اللَّهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ مَرْفُوعًا، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُدْلِجِيِّ هَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ، وَقَالَ: أَشْبَهُهَا بِالصَّوَابِ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْمُغِيرَةُ مَعْرُوفٌ كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُد، وَقَدْ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ أَفْرِيقِيَّةَ بَعْدَ قَتْلِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ فَأَبَى قَالَ الْحَافِظُ: فَعُلِمَ مِنْ هَذَا غَلَطُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ. وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ فَقَدْ تَابَعَ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ فِي رِوَايَتِهِ لَهُ عَنْهُ الْجُلَاحُ بْنُ كَثِيرٍ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ. وَمِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مَالِكٍ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمِ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمِ. قَالَ الْحَافِظُ: وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَيْسَ فِيهِ إلَّا مَا يُخْشَى مِنْ التَّدْلِيسِ انْتَهَى، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ ابْنَ جُرَيْجٍ وَأَبَا الزُّبَيْرِ وَهُمَا مُدَلِّسَانِ، قَالَ ابْنُ السَّكَنِ: حَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمِ بِلَفْظِ: " مَاءُ الْبَحْرِ طَهُورٌ " قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَلَكِنْ صَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيّ وَقْفَهُ، وَعَنْ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ أَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ بِالْإِرْسَالِ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْفِرَاسِيِّ لَمْ يُدْرِكْ النَّبِيَّ - ﷺ -، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمِ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي إسْنَادِهِ الْمُثَنَّى الرَّاوِي لَهُ عَنْ عُمَرَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَالَ الْحَافِظُ: وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ وَالْأَوْزَاعِيِّ بَدَلَ الْمُثَنَّى وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ: ضَعِيفٌ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيّ وَقْفَهُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ. وَعَنْ أَنَسٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ، وَفِي إسْنَادِهِ أَبَانُ بْنُ أَبِي ثَوْبَانَ، قَالَ: وَهُوَ مَتْرُوكٌ. قَوْلُهُ: (سَأَلَ رَجُلٌ) وَقَعَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَكَذَا سَاقَهُ ابْنُ بَشْكُوَالَ بِإِسْنَادِهِ، وَأَوْرَدَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِيمَنْ اسْمُهُ عَبْدٌ، وَتَبِعَهُ أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ فَقَالَ: عَبْدٌ أَبُو زَمْعَةَ الْبَلَوِيُّ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ، قَالَ ابْنُ مَنِيعٍ: بَلَغَنِي أَنَّ اسْمَهُ عَبْدٌ، وَقِيلَ: اسْمُهُ عُبَيْدٌ بِالتَّصْغِيرِ، وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ فِي الْأَنْسَابِ: اسْمُهُ الْعَرَكِيُّ، وَغَلِطَ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْعَرَكِيُّ وَصْفٌ لَهُ وَهُوَ مَلَّاحُ السَّفِينَةِ. قَوْلُهُ: (هُوَ الطَّهُورُ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ ضَبْطُهُ وَتَفْسِيرُهُ، وَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، الْمُطَهِّرُ، وَبِهِ
[ ١ / ٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [نيل الأوطار] قَالَ أَحْمَدُ. وَحَكَى بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ مَالِكٍ، وَبَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الطَّهُورَ هُوَ الطَّاهِرُ، وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ جَاءَتْ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ لِلْمُطَهِّرِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨] وَأَيْضًا السَّائِلُ إنَّمَا سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ التَّطَهُّرِ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَا عَنْ طَهَارَتِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ - ﷺ - فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ: «إنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ»؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا سَأَلُوهُ عَنْ الْوُضُوءِ بِهِ. قَالَ فِي الْإِمَامِ شَرْحِ الْإِلْمَامِ: فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يُجِبْهُمْ بِنَعَمْ حِينَ قَالُوا: (أَفَنَتَوَضَّأُ بِهِ)؟ قُلْنَا: لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُقَيَّدًا بِحَالِ الضَّرُورَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْجَوَابِ بِنَعَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يُتَوَضَّأُ بِهِ فَقَطْ، وَلَا يُتَطَهَّرُ بِهِ لِبَقِيَّةِ الْأَحْدَاثِ وَالْأَنْجَاسِ. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ شَكُّوا فِي جَوَازِ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ قُلْنَا: يُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ لَمَّا سَمِعُوا قَوْلَهُ - ﷺ -: «لَا تَرْكَبْ الْبَحْرَ إلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ التَّطَهُّرُ بِهِ. وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «مَاءُ الْبَحْرِ لَا يُجْزِئُ مِنْ وُضُوءٍ وَلَا جَنَابَةٍ، إنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا ثُمَّ مَاءً ثُمَّ نَارًا حَتَّى عَدَّ سَبْعَةَ أَبْحُرٍ وَسَبْعَ أَنْيَارٍ»، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ التَّطَهُّرُ بِهِ، وَلَا حُجَّةَ فِي أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ لَا سِيَّمَا إذَا عَارَضَتْ الْمَرْفُوعَ وَالْإِجْمَاعَ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمَرْفُوعُ قَالَ أَبُو دَاوُد: رُوَاتُهُ مَجْهُولُونَ. وَقَالَ الْخَطَّابِيّ: ضَعَّفُوا إسْنَادَهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِصَحِيحٍ. وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الْبَزَّارِ، وَفِيهَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَالَ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ: فِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الطَّهَارَةِ بِمَاءِ الْبَحْرِ وَبِهِ قَالَ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ إلَّا ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ وَابْنَ عُمَرَ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ. وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرِوَايَتُهُ تَرُدُّهُ، وَكَذَا رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَتَعْرِيفُ الطَّهُورِ بِاللَّامِ الْجِنْسِيَّةِ الْمُفِيدَةِ لِلْحَصْرِ لَا يَنْفِي طَهُورِيَّةَ غَيْرِهِ مِنْ الْمِيَاهِ لِوُقُوعِ ذَلِكَ جَوَابًا لِسُؤَالِ مَنْ شَكَّ فِي طَهُورِيَّةِ مَاءِ الْبَحْرِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِلْحَصْرِ، وَعَلَى تَسْلِيمِ أَنَّهُ لَا تَخْصِيصَ بِالسَّبَبِ وَلَا يُقْصَرُ الْخِطَابُ الْعَامُّ عَلَيْهِ، فَمَفْهُومُ الْحَصْرِ الْمُفِيدِ لِنَفْيِ الطَّهُورِيَّةِ عَنْ غَيْرِ مَائِهِ عُمُومٌ مُخَصَّصٌ بِالْمَنْطُوقَاتِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ الْقَاضِيَةِ بِاتِّصَافِ غَيْرِهِ بِهَا. قَوْلُهُ: (الْحِلُّ مَيْتَتُهُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى حِلِّ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ حَتَّى كَلْبِهِ وَخِنْزِيرِهِ وَثُعْبَانِهِ وَهُوَ الْمُصَحَّحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ. وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ الزِّيَادَةِ فِي الْجَوَابِ عَلَى سُؤَالِ السَّائِلِ لِقَصْرِ الْفَائِدَةِ وَعَدَمُ لُزُومِ الِاقْتِصَارِ، وَقَدْ عَقَدَ الْبُخَارِيُّ لِذَلِكَ بَابًا فَقَالَ: بَابُ مَنْ أَجَابَ السَّائِلَ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَأَلَهُ، وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ؟ . فَقَالَ: لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الْوَرْسُ أَوْ الزَّعْفَرَانُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ» فَكَأَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ
[ ١ / ٣٠ ]
٢ - (وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوا فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ، فَرَأَيْت الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمُتَّفَقٌ عَلَى مِثْلِ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) .
_________________
(١) [نيل الأوطار] حَالَةِ الِاخْتِيَارِ فَأَجَابَهُ عَنْهَا وَزَادَ حَالَةَ الِاضْطِرَارِ، وَلَيْسَتْ أَجْنَبِيَّةً عَنْ السُّؤَالِ؛ لِأَنَّ حَالَةَ السَّفَرِ تَقْتَضِي ذَلِكَ. قَالَ الْخَطَّابِيِّ: وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُفْتِيَ إذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ وَعَلِمَ أَنَّ لِلسَّائِلِ حَاجَةً إلَى ذِكْرِ مَا يَتَّصِلُ بِمَسْأَلَتِهِ اُسْتُحِبَّ تَعْلِيمُهُ إيَّاهُ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَكَلُّفًا لِمَا لَا يَعْنِيهِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الطَّعَامَ وَهُمْ سَأَلُوهُ عَنْ الْمَاءِ لِعِلْمِهِ أَنَّهُمْ قَدْ يَعُوزُهُمْ الزَّادُ فِي الْبَحْرِ انْتَهَى. وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ الْجَوَابَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُطَابِقًا لِلسُّؤَالِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُطَابَقَةِ عَدَمَ الزِّيَادَةِ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْجَوَابَ يَكُونُ مُفِيدًا لِلْحُكْمِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ. وَلِلْحَدِيثِ فَوَائِدُ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ، قَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ: إنَّهُ حَدِيثٌ عَظِيمٌ، أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الطَّهَارَةِ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ وَقَوَاعِدَ مُهِمَّةٍ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ نِصْفُ عِلْمِ الطَّهَارَةِ. . لَفْظُ حَدِيثِ جَابِرٍ: «وَضَعَ يَدَهُ - ﷺ - فِي الرِّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَثُورُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا، قُلْت: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا. قَالَ: كُنَّا خَمْسَ عَشَرَةَ مِائَةً» . قَوْلُهُ: (حَانَتْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ بِتَقْدِيرِ قَدْ. قَوْلُهُ: (الْوَضُوءُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ قَوْلُهُ: (فَأُتِيَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَقَدْ بَيَّنَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِالزَّوْرَاءِ وَهِيَ سُوقٌ بِالْمَدِينَةِ. قَوْلُهُ: (بِوَضُوءٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَأَيْضًا أَيْ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ لِيَتَوَضَّأَ بِهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَجَاءَ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ يَسِيرٌ فَصَغُرَ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ - ﷺ - كَفَّهُ فَضَمَّ أَصَابِعَهُ. قَوْلُهُ: (يَنْبُعُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَفَتْحُهَا، قَالَهُ فِي الْفَتْحِ. قَوْلُهُ: (حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: حَتَّى لِلتَّدْرِيجِ، وَمِنْ لِلْبَيَانِ، أَيْ تَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّأَ الَّذِينَ عِنْدَ آخِرِهِمْ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ جَمِيعِهِمْ، وَعِنْدَ بِمَعْنَى فِي؛ لِأَنَّ عِنْدَ وَإِنْ كَانَتْ لِلظَّرْفِيَّةِ الْخَاصَّةِ لَكِنَّ الْمُبَالَغَةَ تَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ لِمُطْلَقِ الظَّرْفِيَّةِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: الَّذِينَ هُمْ فِي آخِرِهِمْ. وَقَالَ التَّيْمِيُّ: الْمَعْنَى تَوَضَّأَ الْقَوْمُ حَتَّى وَصَلَتْ النَّوْبَةُ إلَى الْآخِرِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: مِنْ هُنَا بِمَعْنَى إلَى وَهِيَ لُغَةٌ، وَتَعَقَّبَهُ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّهَا شَاذَّةٌ، ثُمَّ إنَّ إلَى لَا يَجُوزُ أَنْ تَدْخُلَ عَلَى عِنْدَ، وَلَا يَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي
[ ١ / ٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [نيل الأوطار] مِنْ إذَا وَقَعَتْ بِمَعْنَى إلَى، قَالَ فِي الْفَتْحِ وَعَلَى تَوْجِيهِ النَّوَوِيِّ: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ زَائِدَةٌ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْمُوَاسَاةِ بِالْمَاءِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ لِمَنْ كَانَ فِي مَائِهِ فَضْلٌ عَنْ وُضُوئِهِ، وَعَلَى أَنَّ اغْتِرَافَ الْمُتَوَضِّئِ مِنْ الْمَاءِ الْقَلِيلِ لَا يُصَيِّرُ الْمَاءَ مُسْتَعْمَلًا، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِغَسْلِ الْيَدِ قَبْلَ إدْخَالِهَا الْإِنَاءَ نَدْبٌ لَا حَتْمٌ، وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا الْحَدِيثُ شَهِدَهُ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُرْوَ إلَّا مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ، وَذَلِكَ لِطُولِ عُمْرِهِ، وَلِطَلَبِ النَّاسِ عُلُوَّ السَّنَدِ، وَنَاقَضَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ فَقَالَ: هَذِهِ الْقِصَّةُ رَوَاهَا الْعَدَدُ الْكَثِيرُ مِنْ الثِّقَاتِ عَنْ الْجَمِّ الْغَفِيرِ عَنْ الْكَافَّةِ مُتَّصِلًا عَنْ جُمْلَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، بَلْ لَمْ يُؤْثَرْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إنْكَارُ ذَلِكَ فَهُوَ مُلْتَحِقٌ بِالْقَطْعِيِّ. قَالَ الْحَافِظُ: فَانْظُرْ كَمْ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ مِنْ التَّفَاوُتِ انْتَهَى. وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَاءَ الشَّرِيفَ يَجُوزُ رَفْعُ الْحَدَثِ بِهِ. وَلِهَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ - ﵀ -: وَفِيهِ تَنْبِيهٌ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِرَفْعِ الْحَدَثِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ؛ لِأَنَّ قُصَارَاهُ أَنَّهُ مَاءٌ شَرِيفٌ مُتَبَرَّكٌ بِهِ، وَالْمَاءُ الَّذِي وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدَهُ فِيهِ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ. وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - فِي حَدِيثٍ لَهُ قَالَ فِيهِ: «ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَدَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَشَرِبَ مِنْهُ وَتَوَضَّأَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ فِي أَوَّلِ مُسْنَدِ عَلِيٍّ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَلَفْظُهُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا وَفِيهِ: ثُمَّ أَفَاضَ فَدَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَشَرِبَ مِنْهُ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: انْزِعُوا فَلَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ» الْحَدِيثَ، وَهَذَا إسْنَادٌ مُسْتَقِيمٌ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ ثِقَةٌ إمَامٌ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ الْبَصْرِيُّ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ: ثِقَةٌ جَوَادٌ مِنْ الْخَامِسَةِ وَأَبُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ: مِنْ كِبَارِ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ كَانَ كَاتِبَ عَلِيٍّ وَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ الثَّالِثَةِ كَمَا فِي التَّقْرِيبِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ. وَأَمَّا الْإِمَامَانِ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَوَالِدُهُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ فَهُمَا أَشْهُرُ مِنْ نَارٍ عَلَى عَلَمٍ وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ أَهْلُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ. وَشُرْبُهُ - ﷺ - مِنْ زَمْزَمَ عِنْدَ الْإِفَاضَةِ ثَابِتٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ بِلَفْظِ: «فَأَتَى يَعْنِي النَّبِيَّ - ﷺ - بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ، يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَقَالَ: انْزِعُوا بَنِي عَبْدَ الْمُطَّلِبِ فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ» وَهُوَ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «سَقَيْت النَّبِيَّ - ﷺ - مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ»
[ ١ / ٣٢ ]