قال المؤلف: وإنما ذكر من ذي الجناح لأنه من الحيوان الذي له الوثوب، وقد حكى الجاحظ، أن البرغوث من الخلق الذي يعرض له الطيران كما يعرض للنمل. والبرغوث مشاءً وثّاب. والوثاب من البراغيث لا يمشي وهو يطيل السفاد وتبيض ويفرخ، وهو يتولد من التراب لا سيما في المواضع المظلمة، ولا يوجد منه شيء منه في البلاد الحارة مثل صعيد مصر، ولا في البلاد الباردة الشديدة البرد، وقيل أذى البراغيث إذا البرى غيث، وقيل إذا نقع اسفيذاج الرصاص في الماء ورش في بيت امتنع منه البراغيث وأنشد:
ما للبراغيث أفنى الله عدتها من يلقى منهم ما لاقيت لم ينم
ذودهن بكف غير غافلة عن منكبي وعن جنبي وعن قدم
قال أضعف خلق الله تعالى مؤلفه: قصدت أن اذكر شيئًا في تأليفي من طبائع حيوان البحر ليكون تذكرة.