[ ٣٥ ]
وأما البطريق والسبر فلأنهما قليل الذكر بين الناس. وأما البطريق فإصلاحه كإصلاح الزمج سواء وإجابته كذلك، وهذا يطعم على الأرنب ويصيد الحبارى والكروان، ويصيد إذا أرضي الغرنوق وهو الكركي، والبطريق ألطف من الزمج كبير إلا أنه جنس مثل الزمج، وهو أبيض وأسود، وهو يشبه الزمج في طيرانه وأفعاله وله في القطا فعل ليس ذلك لسائر الضواري، وهو جنسان لا غير أبيض وأسود.
والأبيض خير من الأسود، وهو يشبه الزمج إلا جناحيه فإنهما طويلان، وهو أطول نفسًا من الزمج وأدون من الشاهين، وإذا طار على الطريدة لا يبصر لشدة طيرانه، وهو يصيد الحبارى والكروان والغرنوق والدّراج والحجل، وهو أوقح الضواري لأنه يأخذ من العقاب اسلب، وكذلك يأخذ من الزمج، ولا يأخذ منه شيئًا سلبًا، ولا يكاد يفارق الطريدة، وأوقح هذين الجنسين الأبيض، وكثير من الناس تعجز أن تضريه، وهو شكيس الأخلاق يتعب الحمال كثيرًا، ولعله إذا حمل عند قدومه من عند الصياد لا يقعد على اليد، ويتدلى ويبقى ذلك دأبه يومين وثلاثة، وينبغي لحامله أن يدعه على الأرض، ويكثر عليه الكلام ولا يخشى عليه إذا لم يأكل، فإنه يبقى اليومين والخمسة والعشرة وأقل وأكثر، فإذا اعتاد أن يأكل وهو في الأرض، فإنه يأمن إلى أ، يقعد على اليد، فحينئذٍ يحمل في الأسواق على اليد، ولا تفتح عينيه إلى أن يصير له عشرون يومًا، وإذا ما تريض صاد الأرنب والثعلب لا يرجع عن طريدة ولا يخاف مكيدة.