عليك بالباشق يا سيدي فإنه إن مات أمر قريب
وهو إذا عاش بلا كلفة وفعله في الطير فعل عجيب
أحسنها الأبيض وهو الذي فعاله في القلب فعل الحبيب
فتارةً يولي إحسانه وتارةً يمرضُ حتى يجيب
فلا تكن تحزن من أجله فإن ذا فعل كفعل اللبيب
وكن كمن في الدهر يومًا له موافقًا فيه ويومًا مخيب
[ ٢٩ ]
يلذَّ مادام له يومه ولا يبالي فهو فيه يطيب
ذكر الأصفر منها والأرقط وهو المسمى النيفق وما يحمد منه وما يذم: فالأصفر جيد إلا أنه سريع الانفراك والبرد يقتله، وإذا صحّ وأمن من العوارض وقح وصاد وهو أكثر ما يكون عريض القطب، شديد الكلب، طويل الذنب، كثير الهرب، وقد قيل فيه:
لا تأمن الأصفر في سمنه فإنه يعذر حين المطار
يريك من إحسانه مرةً وبعدها يسقيك كأس المرار
وهكذا الأسود في فعله وأرقط النيفق أوفى نفار
واعلم أن الباشق الأرقط النيفق هو أقوى البواشق وأجودها، ومنه ما يصيد الكبار من الطير، غير أنه لابدّ له من هذه الخصلة الرديئة وهي الغدر، وفيه تضرب الأمثال بين اللعاب فيقال: "أغدر من أرقط" والزروقي في بغداد من أجل البواشق وذلك لكثرة الدراج بها، فلهذا هو عندهم عزيز.