يقال أنه كان في زمان هارون الرشيد رجل اسمه إبراهيم، وكان من أرض البصرة يصيد جميع الطير، فمنها ما يصيده بالنبل، ومنها ما كان يأخذه بالضواري، وكان يلعب بالبازي والشواهين والصقر وجميع الضواري من فهد وكلب وما شاكل ذلك ثم الدفائن في الأرض والأشراك والشباك وغير ذلك من أمور الصيد، وله كتاب في البيزرة، وهو جيد مجرب غاية ولم يذكر فيه غير الأدوية لا غير، وكان مع إبراهيم هذا ثلاث قصبات لا غير يدبق بها العصفور زمان الفراغ ويدبق بها أفراخ الطير أيضًا من البساتين، وكان بها مجودًا.
وكان يقول من يزعم أنه يلعب بالضواري ولا يدبق فإنه ناقص الهمة، وإنه صار عند هارون الرشيد بمنزلة لعلمه بهذه الصناعة وبالدبق.
وتفرع التدبيق من إبراهيم البازيار ﵀، ودبق بعده بخمس قصبات وأكثر في زمن المأمون، ﵀.
أما المنصور المدبق فإنه هو الذي علم السلطان مسعود. وكان أجود مدبق على وجه الأرض فيما يقال.
وكان المستنجد بالله من المدبقين. ويقال أي شيء يكون أحسن من شخص قاعد في بستان وطعمه في كل طائر يدخل ذلك البستان وما يكون إلا إذا كان مدبقًا.
وفي بلاد العراق من يدبق في السنة بين صقر إلى شاهين وعقاب خمسين قطعة. وفي الناس من إذا سافر على نية التدبيق أخذ معه حوائج الطعام والقدر ما خلا اللحم.
وفي الشام إذا وصل المدبق إلى الطير جعل على كل عود من الشجر قضيبًا، وهذا ليس عند أهل العراق، فإنهم يسمون المدبق المدبر.
وأجزاء الدبق كندر وحب سبستان وحب عصفور، وإنما سمي حب عصفور لأنه من ذرق الطير يذرق على الغصن ويكون في ذرقه الحب أي حب كان فيعلق بالقضيب ويبقى في ذلك الغصن ويصير مثل عنب الثعلب إلا أنه يكون مكببًا، وهو يسوى في العراق الثمن الجيد، وأكثر ما يوجد في شجر الزيتون وأجزاؤه معروفة.