وهي خمسة: الأبيض وهو أحسنها وخيرها وأجلها وأفرهها على الطير وأطيرها وأحبها لطير الماء وسنذكر اللعاب بها في سائر البلاد، وكيفية لعب كل قوم.
وأما الشاهين الأصفر فإنه جيد الطبع والدوران واللزوم، وما سوى هذا فليس مثله في الصيد والأصفر إذا تعلم الصيد صار له ديدنًا وألفًا، وإنه لا يضيع إن ضاع توريطًا، ألا تراه إذا ضاع يتغير لونه فلو أنه وقع براجل يرمي بنفسه عليه. فهو أقرب الضواري رجوعًا إلى الآدمي إذا ضاع وأسرع رجوعه خاصةً هذا الجنس إذا صار كما ذكر في الفراهة والحفظ والملازمة.
وأما الشاهين الأخضر فإن أكثر الناس تسمي الأسود أخضرًا وهو عند العراقيين أسود مكلف بخضرة ونحن نسميه أخضر وهو أيضًا مشكور محمود الخصال إلا أن الأصفر خير منه.
وللأصفر في أوليته طمخة ثم تزول، وهذا في أوليته لزم لأنه شاهين دليل.
والأصفر يصيد الصرصر الذي يسميه الشاميون الصلصل وهو غلط، ولا يعرف من أسماء الطيور إلا الصرصر، وأكثر ما يرى في بلاد ملطية، ولا يصيده إلا الشاهين الجيد المفرط في الطيران، وإن هذا الشاهين الأخضر يحب هذا اللون ويرغب فيه، وكل الشواهين تريده، ولكن أكثرها ترجع عنه حين تحسه، ولأهل العراق طير يشبه هذا الصرصر، وهو أبلق الأجنحة بحمرة وبياض، وبه تظهر جودة الشواهين لأكثر الناس في العراق. وهو يوجد في الزرع، ولا يوجد في المياه إلا قليلًا. والشواهين تصيد منه كثيرًا في واسط.
والشاهين قليل القلق على اليد، وإذا غفل عنه البازيار يلحقه الخواء فيخشى عليه التلف.
أما الأسود والأحمر فهما في الحالة سواء، ولا يكاد يكون الصغير منهم إلا القليل وإذا صعد ودار كان قليل لعمل. وإذا تعلم فإنه يصيد الإوز والأرنب والحبارى.
وأكثر الناس تزعم أن الإفرنج والروم أعلم منا، إذ يلعبون بالكواهي، وهم يضرونها على الكركي، وهذا لا يقوله عارف، ولو كان للإفرنج والروم شواهين بحرية لرضينا. لكن البحرية تقطع البحر ولا تنزل الجزائر إلا عابرة سبيل، وهم يأخذون الكواهي من الأعشاش، ولا يهتدون إلى أن تصيد الشواهين، والبحرية خير من الكواهي، والروم يأخذون ثلاثة شواهين أو اثنين فيطعمونها ولا تصيد إلا بالكلب، فإن لم يكن معها كلاب لا تصيد، والنجاري تصيد من غير معين، وهي أسرع من الكواهي وأقوى، غير أن الأمراض تسرع إليها، وهي كثيرًا ما تقتل أنفسها من شدتها في ممارسة الصيد والطرائد الكبار.