قال المؤلف: قصدت أن أذكر الطاووس وطباعه لئلا يقال لم لا أذكره لأنه من جنس الطير، ولعل ذلك أن يحاط بما يذكر علمه، فمن الطاووس ما هو أخضر وأرقط وأبيض ويوجد في كلها التخيل، ولا تعرف هذه الألوان إلا في بلاد الزابج، وما عداها، وهو في طباعه كالفرس في الدواب عزًا وحسنًا، غير أن الناس يتطيرون به ويكرهونه كونه في دورهم.
وفي طبعه العفة وحب الزهو بنفسه ولا تبيض أنثاه حتى يأتي عليها من العمر ثلاث سنين والأنثى تبيض في السنة مرتين كل مرة اثنتي عشر بيضة وأقل وأكثر ولا تبيض متتابعة، ويسفد في أول الربيع ويلقي الريش في أول الخريف، وهو كثير العبث بالأنثى إذا حضنت، وربما كسر البيض، ولهذه العلة يحضن بيضه تحت الدجاج، والدجاجة لا تقوى على أكثر من بيضتين منها، والفرخ الذي يخرج من تحت الدجاجة، قليل الحسن، ناقص الخلقة.
قال بعض الفضلاء: يغلب عبث الطاووس بأنثاه أوان حضنها غيرةً منه أن يخرج من البيضة ما يشبهه في حسن ريشه وبهاء خلقته.
قال أرسطو: إن الطاووس يعمر خمسًا وعشرين سنة.
قال أبو الصلت بن عبد العزيز الأندلسي يصف الطاووس:
أبدى لنا الطاووس عن منظرٍ لم تر عيني مثله منظرا
في كل عضو ذهبٌ مفرغٌ في سندسٍ من ريشه أخضرا