اعلم حفظك الله، إن النسر ليس بذي مخلب، وإنما أظفار حداد كالمخاليب، لأن المخلب ما قبض به صاحبه كقبض الصقر والبازي، وهو يسفد كالديك.
وزعم المجربون أن الأنثى تبيض الذكر إليها، فتجري حركة الشهوة للسفاد منها مجرى السفاد، فتلذ بذلك، وهي لا تحضن، وإنما تبيض في الأماكن العالية الضاحية للشمس، فيقوم حر الشمس مقام الحضن، وينسب النسر إلى قلة المعرفة والكيس والفطنة، ويوصف بحدة حاسة البصر حتى أنه يرى الجيفة فيما يقال من أربع مائة فرسخ، وكذلك حاسة الشم إلا أنه إذا شم الطيب مات.
وهو أشد الطير طيرانًا وأقواها جناحًا، يقال إنه يطير ما بين المشرق والمغرب في يوم واحد، وتخافه كل لجوارح، ولا يقوم له شيء منها وهو شره.
فإذا سقط على الجيفة وامتلأ منها لم يستطع الطيران، حتى يثب وثبات إلى أن يدخل تحت الريح، وكل من أصابه بعد امتلائه ضربة إن شاء بعصا أو ٤٢ أبغيرها، فربما صاده الضعيف من الناس، وفي طبعها أن الأنثى تخاف على بيضها من الخنافس فتلهم إلى أن تفرش في عشها ورق الدّلب لتنفر منه الخنافس، وهو مثل اليمام إذا فقدت الأنثى الذكر امتنعت عن المطعم والحركة أيامًا، وتلزم العيش، وربما قتلها الحزن عليه، وهو أطول الطير عمرًا، يقال إنه يعيش ألف سنة وهو ألوان، منها: السود البهيم والرمادي، وذكر أن طائرًا يسمى البلح يصيد كل طائر، ولا يقرب جيفة ولا ميتة، والنسر أعلم الطير بعد البلح.