وهو البوم المعروف بالمقرن، وقد علم أن البوم المقرن من الضواري، وهو يصيد في بلاد الجزائر الأرنب بالليل، ويصاد به السنجاب والسمور وما شاكل ذلك، وذلك أنه تكون فيه الجلاجل معلقة في رجليه وذنبه وليس له صيد إلا في الليل، وهو ينظر في الليل كما ينظر القط، ويحمل في طرفي النهار وطرفي الليل، ويشد وسط النهار فإنه ليله بالقياس، وفي الليل تخاف منه جميع الضواري، وأما اللعاب فوجدوا السبيل إلى إصلاحه بالليل، والتصيد به، وقيل إنها ملوك الطير من الضواري، وإنه ليس من الضواري الذي ينزل على الجيف إلا في الليل، ويجعل له في النهار البرقع، وإذا جعل له البرقع في الليل، فيكون ذلك على سبيل الاعتياد، ولا يحمل في الليل إلا عند أناس جلوس ويكثر فيما بينهم الحديث حتى تألف، ولا يطعم إلا بالليل، وإذا تكلب على اليد يفتح من عينه ما ينظر الناس، فإذا اعتاد بعد ذلك اليومين والثلاثة فتح نصف عينه، فإذا ألف بمن يمر ويجيء، وأكل طيبًا، وتكلب فتح بقية عينه.
[ ٣٤ ]
وأكثر الناس يتطير بالبوم، وهذا ليس بشيء، وقد ذكر أنه كان أحب الطير لسليمان ﵇.
وفي الناس من يسميه زاهد الطير، ولبعضهم:
يا بومة القفر بل يا بليل الدمن أصبت بالزهد في الأوطان والسكن
ويا مثيرة وجدي كلما هتفت بالليل توقظ أقوامًا من الوسن
لأنتِ أزهد طير في الفلا هتفت ومنك يؤخذ رهبانية الزمن
لما علمت بأن الشمل منصرم وعن قليل كأن الدهر لم يكن
رضيت بالقفر دارًا والفلا سكنًا وأطيب العيش ما يخلو من الغبن