اعلم أن حمل البازي على اليد اليسرى على المعلوم من ذلك، ويكون الحمال إذا ركب يسلم البازي إلى غيره، ويركب لئلا يتخبط البازي على يده، فإن كان لا يثق بمن يسلمه إليه فيحطه من يده على الأرض، ويركب بعيدًا عنه ثم يستوثبه على يده، فإن كان البازي زعر الأخلاق، حط في كفه جناحًا يشتغل به.
وينبغي للحمال أن يكون على يسار صاحبه، ولا يناوله البازي إلا وهو على يساره ولا يأخذ البازي منه إلا وهو على يمينه.
[ ٢٨ ]
وينبغي أن يعلم بازه متى صاح صاحبه يا فلان أن يثب بازه إلى يده من غير أن يناوله إياه، وأن يكون هو الذي يتناوله من يده ليكون الأدب والاحترام إلى الصاحب وحده.
وينبغي إذا تصيد به، وكان ثم نهر أن يكون جنبه اليمين إلى النهر الذي يتصيد عليه، وأن يرتب ذلك من أول ركوبه النهر، وإن كان النهر على يساره فيعبر إلى أن يخليه على يمينه.
فإن كان النهر ممن يمنع العبر حمل البازي على يده اليمنى ليتمكن من رميه. وينبغي أن يكون فرسه فرسًا عروفًا، وأن يكون لجامه بغير سلسلة ويغني عن السير ولا يزعق في وجه الصيد بحضور البازي، ولا يحمل البازي أبخر أصلًا، ويكون الحمال إذا حمله يقابله بالروائح الطيبة، ولا يطعمه اللحم البايت ولا لحم بقر ولا لحم جاموس ولا لحم جمل ولا لحم ماعز، ولا يداوم على إطعامه لحم الحمام ولا لحم الغنم، وإذا أطعمه أن يبل اللحم بالماء الفاتر ولحم العصافير الدويرية. وباقي العصافير رديئة أيضًا إلا لحم المطوق ولحم الغراب رديء، ولا بأس بلحم العقعق وأبو زريق.
وينبغي أن لا يقرب البازي إلى النار، وأن يشد في بيت أو في خركاة، ويفتح له بالنهار الضوء، ويسد عنه في الليل، لئلا يدخل إليه البرد وأن يشد على عارضة في البيت قريبة من الأرض مقدار ذراع بحيث أنه إذا وثب يصل إلى الأرض، وأن لا تكون الأرض التي تحته مرخمة ولا الحائط مبلطًا، بل يكون جميعه طينًا، وأن يفرش تحته في الشتاء التبن الذي ليس فيه غبار فإنه يدفئ ويطيب الروائح ويمنع الذرق أن يغير الموضع، وكلما دخل البازيار إليه، شال ما يراه من الذرق ويجدد له التبن، ويكون له عارضة في الشمس طولها نحو قامة، وهكذا مداراة الباشق سواء، غير أن الباشق لا يتحمل لحم الدجاج، وينبغي أو يوقى الباز من الغبار بين الخيل ومن الدخان، ومن دخول الكلاب والسنانير إليه.