قال أصحاب التجربة: إن البازي لا يصلح له من الأشياء إلا القفاز، وهو مما استقرحه العجم، ولم يكن للبازي غيره، وأما في الحضر فإنه لا يصلح له ذلك إلا في الأوقات التي يشد فيها على الماء وأما ما يشد عليه الصقر والشاهين في السفر الموقع، ومتى ما شدّ الباز على الموقع تكسر ريش ذنبه وهلك وتغير تفريسه. وفي البيوت تصلح للباز الكندرة، وقد تقدم ذكرها وتربيتها وقياسها، وأن يكون عن الأرض ارتفاع ذراع وأطول وتسمى الكندرة المشمسة، وفي العراق يقال لها: الهردي، وللعّاب اصطلاحات في بناء الكنادر في البيوت، يطول الكلام عليها، ولا فائدة في ذكرها إذ قد علمت.
قال محمد بن منكلي، ستره الله: ولا ينبغي أن تحمل الضواري وحاملها جنب ولا سكران، فإنه إذا سكر ربما صاح في وجهها فأفسدها، ولا يصلح للبازيار شرب المسكر ولا لغيره والمجنون مثاب، وصاحب الشراب مأثوم، نسأل الله الحفظ، ولا يجامع بحضرتها وهي تراه، فلعله يحدث عندها شيء، ولعله قد ذكر النهي عن ذلك في كتب القدماء من حيث الخاصية لا من حيث الضوابط الشرعية، وسوف أكشف عن ذلك كشفًا شافيًا إن شاء الله تعالى.
وأما الذي تقتضيه الضوابط الشرعية أن النهي ورد بكراهة ذكاة الجنب، وأيضًا ذكر العلماء أنه ينبغي للجنب إذا أكل ولابد فإن يغسل فمه. أما الجواز فلا نزاع فيه.
حدثني بعض العلماء أن والده خرج من بيته لشراء حاجة موجودة من دكان العطار، فقيل له ما هي عندي، فتوجه إلى غيره، فقال كالأول، فجاء إلى ثالث، فقال: كالثاني، فجاء إلى رابع، فقال كذلك، فقال: سبحان الله هذه الحاجة موجودة ولا قيمة لها، فكيف هذا الأمر، فرجع واغتسل وخرج فطلبها فوجدها عند بعض من قال له من تلك العطارين. فقال العطار: أنت قلت من ساعة ما هي عندي.
فقال له: لعلك كنت جنبًا، قال: نعم، وهذه حكاية غريبة.
[ ٤٠ ]
وأما من ذكر من العلماء رحمهم الله تعالى في كراهة نوم الجنب فكثير والجواز معلوم، ولو ذكر التفصيل في ذلك، وفعل النبي ﷺ فيه ليخرج عن ما الكتاب بصدده، ومن الله تعالى يسأل التوفيق والتوبة.