اعلم أن البزاة سبعة أجناس، فمنها، الكرجية وهي الشهب وهي معدومة في غير بلاد الكرج كثيرة الأثمان، وهي أحسن البزاة وأشدها وأعظمها صورة، ولا يصل إليها إلا جلّة الناس من السلاطين والملوك ولا تقع في غير تلك البلاد إلا في النادر وهو عجيب. وهي أطول البزاة أعمارًا، وإنها لا تحمل أنفسها من مشقة في الصيد إلا ما تطيق، وقد يقدم الأشهب منها، وهو أفخرها وأكثرها ثمنًا.
ثم البزاة الرومية، وهي أكثر ما تكون حمرًا لطيفة الأبدان، وهي قليلة البقاء لا يكاد الباز منها أن يسني، وهي قصيرة الأنفاس.
وأما الإفرنجية، فإنها رديئة الإجابة، وهي أيضًا لطاف صغار الرؤوس، ولها هيكل يستحسن، وهي ملاح الأبدان والريش.
وأما البزاة الدربندية والشرويني والأنجاري والجكوري وهي خير البزاة، فأما الدربندية فهي أندر البزاة وأحسنها كأن رؤوسها رؤوس الزمامج، طوال الأعناق، غائرات الأحداق كأن عيونها شعلتي نار.
نعته (الجيد) عريض الأرياش، عريض خطه الصدر، عريض القامة، متشرف الحاجبين، طويل المنسر، وسيع الكتفين كأن على ساقيه قشور كقشور التمساح، وسيع ما بين المنكبين، طويل العنق، رحب لصدر، واسع المنخرين، أصدف الكفين يخاف النار، ويخاف منه على الصغار، طويل المطار يصيد الكبار ويصيد الصغار والكبار خروجه كالنار، وأكثر ما يقع هذا الجنس في بلاد العجم مما يلي بلاد همذان إلى الموصل وإلى مراغة. ولا يعرف هذه البزاة إلا القليل من الناس. وأما الشرويني فإنه يشابه الدربندي في العمل والصيد إلا أنه أحسن لونًا منه، وأجمل صورة وريشًا. وهذه البزاة لا تأبى شيئًا من الطير وقد قيل فيها:
كأنّ فوق صدرها والهادي أثار مشي الذرّ في الرمادِ
وأكثر ما تقع هذه الأجناس في بلاد الجزيرة إلى خلاط وبلاد هكارى تصيدها الأكراد وتربيها، وتبقى عندهم كثيرًا وتتغير ألوانها من الدخاخين.