قال الختلي: ينبغي أن يكون ذنب الفرس محلولًا مسّرحًا فتقدم إليه، ولا تدنو منه، فإذا حمل عليك فرهقك فالق إليه شيئًا مثل قلنسوة أو غيرها فإنه يتشاغل عنك، ثم انظر إلى استواء الأرض، وأن يكون انصرافك عنه سهلًا إذا حمل، ثم مر عنه على قدر مائة ذراع أو أكثر محوّل مؤخر الدابة إليه، وأنت مولٍ عنه وارمه، فإن حمل عليك فامض أمامه بحفظ عنانك، وليكن ذهابك من بين يديه متلويًا متواربًا، فإنه يعسر عليه العطف ولا يكاد يتبعك، فإذا رجع عنك، فادن منه على قدر سبعين ذراعًا، وارمه في أماكن التعطيل، فإن رأيته يصحح الحمل عليك، فارجع إلى الرمي من الموضع الذي بدأته فيه حتى ترى الأسد قد كلّ فسر إليه على قدر خمسين ذراعًا، ثم ادن منه بعد كل حملة على قدر كلاله عنك حتى ترميه من قريب ولا تدن منه الدنو الشديد حتى تعلم أنك قد أثخنته.
وقال بعضهم: إن السبع لا يحمل مادام رافعًا ذنبه، فإذا خفضه حمل.
وقال بعض العقلاء: يتخذ له كباب من شعر وقطن وتطلى دبقًا، ويرمى بها إليه فإنه يأخذها بكفيه، فإذا تعلقت بكفيه فأقدم عليه بالسلاح، هذا آخر كلام الختلي، ﵀.
قال محمد بن منكلي: ولا ينبغي أن تقدم على السبع إلا على فرس لا ينفر عن الأسد ويكون قد تعلم قبل ذلك على صورة أسد من طين أصفر بلا رأس خشية التحريم، لكن اجعل على موضع رأسه عمامة صفراء محوقة.
وكان عندي حصان لا ينفر من الأسد، كنت علمته على هذه الصورة.
وينبغي لمن يهذب فرسه على السبع أن يجعل هيئة سبع من خشب أو طين بلا رأس فيحمل ذلك التمثال إلى أرض مستوية، وتلف عليه العمامة كما تقدم. ويكون الناصب له قد أوثقه في الأرض كما يفعل بالشخص الخشب وأنا فلا أرى بتصوير ذلك الشخص لما فيه من النهي الشرعي، فإذا نصبت هيئة الأسد الخشب فارمه، وأنت سائق لفرسك واضربه بسوط حتى يأنس فرسك ذلك، ولا يكون الرمي عليه إلا بعد أن يألف ذلك الشخص الموضوع من الطين، ولكن يعمل له ذنب من خرق صفر على هيئة ذنب الأسد وتكون قد وضعته على شكل أكبر ما يكون من السباع، وليكن علف فرسك على ظهره بعد استئناسه، واجعل مع الشعير زبيبًا أو قطعًا من الناطف من الحلوى الخرجية التي قيمتها نصف درهم الرطل. فإذا أنس ذلك فاعمد حينئذٍ إلى وضع الشكل من الخشب وادهنه بالزرنيخ الأصفر أو الطين الأصفر، وليكن له ذنبًا، فإذا خرجت بالتمثال إلى الصحراء، وليكن من الخشب الخفيف مثل الصفصاف، واجعل ليديه ورجليه بكرًا كبارًا، واربط به حبلًا طويلًا يجره رجل قبالة الفرس قليلًا قليلًا، ثم يستوقف الفارس فرسه على تلك الصورة وليكن الجار لتلك الصورة يقف بها قليلًا ثم يجرها ويقف لئلا ينفر الفرس منها، هكذا أيامًا حتى يجرها بقوة ويقدم على الفرس ويزأر ذلك الرجل كزئير الأسد، ويخشن صوته ما استطاع، وينبغي أن يكون جهوري الصوت جدًا، وأن يستصحب معه بعد ذلك الرجل الجاذب قرقلة، ويكون يحسن التصويت بها، حتى يعتاد الفرس على زئير السباع واستماع صوت ارتفاع ذنب الأسد.
[ ١٤ ]
وهذه الرياضة للخيل على السباع لم أكن أسمع بها ولا رايتها في كتاب، ولكن هي من فضل ربي الذي ألهمني لذلك، فسبحان المان بفضله، وأما الإقدام على الأسد راجلًا، فلا يتقدم له إلا كل ثابت الجنان ويكن قد استصحب معه خنجرين، إحداهما مربوط في زنده الأيسر والآخر معارض على بطنه وقبضته مما يلي يمين الراجل وبالعكس إن كان أعسر، ويكون قد ربط على يديه عباءة مخيطة بخيط وثيق، وبيده اليسرى هيئة خازوق إما من خشب صلب، أو من حديد لكن يكون رأسه محددًا ثم بيمينه السيف، وليكن قلجوري للبعج، فإذا تقدم الأسد وفتح فيه استلقمه الرجل ذلك الخازق، وأقامه في حنكه، فينشب حينئذٍ الخازوق في سقف حلقه وبين لحييه، فإذا تمكن ذلك منه فأضربه حينئذٍ بسيفك على يديه أو على أحدهما، وتتأخر متواريًا بقوة ما استطعت، وإن أعطاك الله تعالى قوة وثباتًا وبعجت بسيفك إحدى عينيه، فأنت ذلك الرجل، وإن لبست على بدنك لبادًا ثخينًا لكن بلا أكمام كما سأذكر بعد في كيفية قتل النمر، فإن رهبك ووثب عليك ووضعك تحته، فاستل الخنجر وابقر بطنه. وهكذا فعل الأمير الشهير بقتال السبع ﵀.
وإن كانا رجلين قويي القلب مستعدين، فقتله أهون من قتل كلب، والترتيب في ذلك أ، يكون أحد الرجلين أحدهما أمامه والآخر خلفه، وليكن الذي وراءه متأخرًا عنه، بحيث أن الأسد إذا استرجع لا يصل إليه، وليكن الرجل الذي وراءه منحرفًا عنه، فإذا اشتغل الأسد بالذي أمامه فلا يضربه الذي خلفه إلا على عرقوبيه أو على أحدهما، فإذا ضربه الذي وراءه وأحسّ بالضربة فإنه يرجع وقد لا يرجع لمن ورائه، وقلّ أن يرجع، وهذا خلقه، فإن لم يرجع فمكّن الضربة على عرقوبه الآخر، فإذا قطعت عرقوبيه فليتقدم الذي خلفه ويبعجه في أحد جنبيه، فإن كانت البعجة في الجانب الأيسر، فذاك أسرع لموته، فإن القلب في جانبه الأيسر ويشترط أن يكون الرجلان قويي الجنان، خفيفي الحركات، مستعدين بخناجرهم كما تقدم. فإن اتفق والعياذ بالله أن يخطف الأسد الذي أمامه فليتقدم الذي وراءه ويقلع عينيه بالسيف بعجًا، فإنه يشتغل لا محالة، فيقلع الأخرى ويفوز بقتل مؤذٍ وإعدامه وخلاص خلق الله تعالى منه.
وكأنك يا سيدي تقول لشفقتك ورياستك ما كلف أحد بمثل هذا وربما عزّرا بأنفسهما، فيا سيدي ثم خلق خلقوا لمثل ذلك لشهامة خلقية مركبة من حيث النشأة والنصبة المحدبة الفلكية ولا تبديل لخلق الله.
وثم ببلاد اليمن أناس مشهورون بأولاد أم عيسى، إذا رأوا الضبع يتوأمون إليه ولا يستطيع أحدهم مسك نفسه إذا رأى الضبع.
قال بعض الأولياء من السادة العلماء، ﵁: رأيت من صلحائهم رجلًا، وهو الذي نقل لي ما تقدم من أمر أولئك القوم وإقدامهم على الضبع.
أما المملوك الضعيف إذا رأيت ثعبانًا تركبني حالة، ولا يمكنني التأخر عنه حتى يقدر الله في أمره ما يقدر، وقد قتل منهم على يدي عدة، وما ذاك إلا عن خصوصية تحتمل معانٍ.
وكذلك إذا رأيت مكتوبًا لفظ الحرب يتحرك في باطني أمرٌ وأجد قوة.
ووالله لم أذكر ذلك لتفاخر أو تمدح، وإنما ذكرت الواقع التخصيصي، وبالله التوفيق ولا قوة إلا بالله، وهو حسبي، ونعم النصير.