١٠٨) معنى «التبدّى» أن يخرجوا إلى البوادى يبتغون الكلأ ومساقط الغيث، فلا يزالون كذلك إلى هيج النبات، وانقطاع الرطب وجفوف الغدران. ثم يرجعون الى محاضرهم ومياههم التى كانوا عليها وأول التبدّى طلوع سهيل بالغداة. وهو يطلع بالحجاز لأربع عشر [ة] ليلة تمضى من آب. ويطلع بالعراق لأربع يبقين من آب. / وكان
[ ٩٦ ]
أو لهم تبدّوا «١» قبل دخول الربيع الأول، وهو الخريف فى تحديد أزمنتهم، بسبعة أيام. ومن خرج منهم فى هذا الوقت، نال شيئا من الرطب. ثم يتتابع جمهور الناس إلى سقوط الفرغ المؤخر.
وهو يسقط لاثنتين وعشرين ليلة تمضى من أيلول. وفى هذا الوقت يكون أول الوسمى. قال ذو الرمة:
إذا عارض الشعرى سهيل بجهمة وجوزاءها استغنين عن كل منهل «٢»
يريد إذا رئى سهيل بقية من آخر الليل، فقد استغنت الابل عن المناهل، وهى المياه التى كانوا عليها، وخرج الناس إلى البوادى للانتجاع.
١٠٩) وقال طفيل:
على إثر حىّ لا يرى النجم طالعا من الليل إلا وهو قفر منازله «٣»
يريد أن من تبدّى فى هذا الوقت، لم ير الثريا من أول الليل إلا وهو نازل بالقفر، وقد ترك محضره، وتبدّى. والثريا تظهر أول الليل فى النصف من تشرين الأول. فلا يزالون بادين. ثم يحضر أو لهم. أى يرجعون إلى محاضرهم ومياههم، عند طلوع الشرطين.
[ ٩٧ ]
وطلوعها بالغداة لست عشر [ة] ليلة تخلو من نيسان ثم يتتابعون فى الرجوع إلى طلوع الثريا بالغداة وإلى/ أن تتقدم الفجر قليلا بالطلوع وطلوعها لثلث عشرة ليلة تخلو من أيّار. وتقدّمها الفجر بعد طلوعها بالغداة بمدة إلى أن تطلع الهقعة، فيرجع آخر الناس. وطلوع الهقعة لتسع ليال تخلو من حزيران. وفى هذا الوقت تنضب المياه وينقطع الرطب. فلا يجدون بدّا من الرجوع إلى مياههم. وقال ذو الرّمة:
حتى إذا ما استقلّ النجم فى غلس وأحصد البقل ملوىّ ومحصود
ظللت تخفق أحشائى على كبدى كأننى من حذار البين مورود «١»
قوله «استقل النجم فى غلس»، يريد ارتفعت الثريا فى السماء ببقية من غلس الليل. و«احصد البقل»، حان أن يحصد لجفوفه.
«ملوى ومحصود»، يقول: بعضه ملوى، وهو المتهىء للجفوف وفيه شىء من ندى؛ وبعضه محصود. وقوله «ظللت تخفق أحشائى على كبدى»، أى تجب «٢» خوفا من فراق من جاورته بالبادية لرجوعهم إلى محاضرهم، فكأننى «مورود» . محموم.
١١٠) وقال أيضا يذكر المرأة وموضعها بالبادية:
أقامت به حتى ذوى العود والتوى وساق الثريا فى ملاءته الفجر «٣»
[ ٩٨ ]
وحتى اعترى البهمى من الصيف نافض كما نفضت خيل نواصيها شقر «١» وقال الآخر:
إذا الجوزاء أردفت الثريا ظننت بآل فاطمة الظنونا «٢»
«أردفت» وردفت واحد. يريد إذا طلعت، وبقى من الليل فضل حتى تظهر الجوزاء بعدها، «ظننت» بهذه المرأة «الظنونا» لأن هذا وقت لا يبقى «٣» فيه أحد بالبادية فلا أدرى إلى اىّ المياه قصدت ولا أيّها حضرت. فأقول مرة هى على ماء كذا، ومرة على ماء كذا
[ ٩٩ ]
من غير يقين- ن.
١١١) قال الساجع: «إذا طلعت الهقعة، تقوّض الناس للقلعة ورجعوا عن النجعة» «١» والهقعة، رأس الجوزاء. وطلوعها لتسع تخلو من حزيران، وذاك أول القيظ. وإذا كان خروج أول البادين قبل الخريف، ورجوع آخر الحاضرين آخر القيظ، كان المقام فى النجعة ثلثة أزمنة كملا الربيع الأول وهو الخريف، والشتاء، والربيع الثانى وهذه تسعة أشهر لمن تقدم فى الخروج وتأخر عن الحضور، ولا أرى مقامه على مائه إلا شهور القيظ، حسب.