٢١٠) - والنجوم إذا ابتدأت من المشرق، رايتها متباعدة متبددة فاذا توسطت السماء، اجتمعت/ وتدانت. وإذا انحطت للغروب، تباعدت أيضا وتبددت. وقال الشاعر:
وقد كانت الجوزاء وهنا كأنها ظباء أمام الذئب طرّدها النفر
[ ١٨٢ ]
شبّهها لتباعدها بظباء نوافر، وذلك فى وقت قربها من الافق فى أول الليل. وإذا قرب الصبح، خفيت صغار الكواكب، وبقيت كبارها فشبهت بالبقر والظباء. قال ذو الرمة:
وردت وآفاق السماء كأنها بها بقر أفتاؤه وقراهبه «١»
وخصّ «الأفتاء والقراهب» وهى المسانّ، دون الصغار، لأن وروده كان فى الصبح فقد خفيت الصغار وبقيت الكبار. وقال أيضا.
وردت وأرداف النجوم كأنها وراء السماكين المها واليعافر «٢»
وقال:
حسرت «٣» القلاص الليل حتى وردنه بنا قبل أن يخفى صغار الكواكب «٤»
يريد وردنه بليل. وقال المرقش «٥»؛
بأن بنى الوخم ساروا معا بجيش كضوء نجوم السحر
«نجوم السحر» كبار النجوم ودراريها، لأن الصغار قد غابت.
٢١١) - وقال ابو ذؤيب، وذكر امرأة:
[ ١٨٣ ]
بأطيب منها إذا ما النجو م اعنقن «١» مثل توالى البقر
يريد آخر الليل. والنجوم يتصو بن للغروب، فترى/ مآخيرهن كما ترى مآخير البقر إذا اعنقت «٢» . و«التوالى»، الأواخر. وإذا كان فى الجو قتام، خفيت كبار النجوم فى رأى العين وتخاوصت.
قال ذو الرمة:
أقمت له سراه بمدلهمّ أمقّ إذا تخاوصت النجوم «٣»
يريد أنها تتخاوص كما يتخاوص الرجل، وذلك إذا غمض واحدة ونظر بالاخرى للقتام الحائل دونها. ويقال إذا تخاوص الناظر إليها لخفائها، فجعل التخاوص لها.
وقال الآخر فى نحو ذلك:
يكون بها دليل القوم نجم كعين الكلب فى هبّى قباع «٤»
شبّه النجم بعين الكلب لكثرة نعاس الكلب، فأنت تراه يفتح عينه ساعة بعد ساعة ثم يغمّض. كذلك النجم، يظهر ساعة ثم يخفى للقتام ساعة. و«هبّى»، نجوم قد حال الهباء دونها؛ الواحد هاب، مثل غاز وغزّى. و«قباع»، دواخل فى القتام. والقبوع، الدخول.
[ ١٨٤ ]
٢١٢) - قال ذو الرمة:
وحيران ملتجّ كأن نجومه وراء القتام العاصب الأعين الخزر «١»
و«الحيران» . ليل كأنه قد تحير فليس يكاد ينقضى. «وملتجّ» له لجّة. وإذا رطب الهواء، زال القتام، فرأيتها كبارا. ولذلك تقول العوام: «إن الكواكب تنتفخ فى الشتاء» . قال ذو الرمة:
ألمّت بنا والعيس تهوى كأنها أهلّة محل زال عنها قتامها «٢»
جعلها أهلّة محل» . لأن الأهلة فى سنة الجدب أدقّ فى المنظر ليبس الهواء وكدورته. وقال أبو زيد:
أصلتىّ تسمو العيون اليه مستنير كالبدر عام العهود «٣»
و«العهود» الأمطار شبّهه بالقمر سنة الأمطار لنقاء الجوّ وحسن القمر. ولذلك قال الحسن بن هانئ يصف الخمر:
كأنها الشمس إذا صفقت وبيتها الكبش أو الحوت «٤»
يريد أن الجوّ ينقى فى حلول الشمس بالحوت وبالحمل لكثرة
[ ١٨٥ ]
الأمطار، فتحسن الشمس. وقال آخر:
وليل فيه تحسب كل نجم بدالك من خصاصة طيلسان
وليس هذا لشىء حال دون النجوم وإنما أراد شدة ظلمة.
الليل، فشبّه الظلمة بالطيلسان لخضرته. كما قال الشمّاخ:
بليل كلون الساج أسود مظلم قليل الوغا داج كلون الأرندج «١»
و«الساج»، الطيلسان. و«الوغا»، الصوت. يريد أنهم من هيبته لا يتكلمون. و«الارندج»، جلود سود- ن.