٢١٣) وكانوا يتعاقبون «٢» إذا سروا بطلوع النجوم وغروبها فكلما غرب/ نجم، ركب واحد، ونزل آخر. ولذلك قال قائلهم:
وندلج الليل على قياس
أى نجعل مقادير ركوبنا ومسيرنا بسقوط النجوم. وقال آخر لناقته:
سامى سمامات النهار واجعلى ليلك أدراج النجوم الأفّل «٣»
و«السمام»، طير. أى ساميها فى السير وسيرى ليلا على «أدراج النجوم» الغاربة. ونحوه قول سلامة بن جندل فى المسير ليلا:
[ ١٨٦ ]
ونحن نعشو لكم تحت المصابيح «١»
أى نسرى إليكم تحت الكواكب. ومثله قول الاخر:
وقيّلوا تحت بطون الكوكب
وقال آخر يذكر امرأة:
كأنها بين السجوف معقب أو شادن ذو بهجة مرقّب
«المعقب» نجم يعتقب به. وقال ابن مقبل:
فأصبحن لم يتركن من ليلة السرى لذى الشوق إلا عقبة الدبران «٢»
وقال آخر فى الاهتداء بمنازل القمر:
إنى على أونى وانجرارى أؤمّ بالمنزل والدرارى «٣»
«الأون» الرفق. و«الانجرار» أن تسير الابل وعليها أحمالها وهى ترعى. «أؤمّ» أقصد. «بالمنزل» يعنى منزل القمر. و«الدرارى» الكواكب/ الكبار. واحدها درّىّ.
٢١٤) وقال آخر:
قلت لخرق لم أخف أن يعجزا لا تنسينّ الأمّ والتجوّزا
حتى ترى لاحبه قد فوّزا
«لا تنسينّ الأمّ» أى لا تترك الايتمام بالنجوم ما أمكن ذلك.
[ ١٨٧ ]
و«التجوّز» إذا لم يمكن حتى ترى «لا حب الطريق قد فوّزا»، أى بدا بالمفازة. وقال ذو الرّمة يذكر الابل:
تياسرن عن جدى الفراقد فى السرى ويامنّ شيئا عن يمين المغاور «١»
يعنى أنهن قد قصدن وسطا فيما بين الفرقدين وبين المغاور. وهى المغارب. وذلك أن أول ابتداء المغارب قريب من منحدر بنات نعش.
وقال لناقته:
فقلت اجعلى ضوء الفراقد كلها يمينا ومهوى النسر من عن شمالك «٢»
أخبرها أنه يريد مسيرها ما بين منحدر النسر للمغيب وبين الفرقدين.
وقال لبيد، وذكر رجلا:
حالف الفرقد شركا فى الهدى خلّة باقية دون الخلل «٣»
يقول يهتدى به، فهو أصدق له من كل صديق. وخصّ الفرقد لأنه لا يغيب، ولا يطلب فى وقت من أوقات الليل إلا وجد. وقال أبو النجم، وذكر إبلا ترعى:
وهى حيال الفرقدين تعتلى «٤» .
يريد انها تستقبل الريح الشمالية/ فى المرعى «٥» لتردها. و«الاعتلاء» بعد الخطو.
[ ١٨٨ ]
٢١٥) وقال آخر:
جعلت سهيلا محمل السّيف
أعلمك انه ترك سهيلا ذات اليسار، وسار على ذلك. قال أبو النجم:
أقبلت من مجرى سهيل قاصدا إلى أمير المؤمنين وافدا
و«سهيل» من نحو اليمن والحجاز، فأخبرك أنه قصد من الحجاز أو اليمن إلى الشام. وقال آخر وذكر ناقة:
كأن سهيلا أمّها «١» وكأنها حليلة وخم جنّ منه جنونها
يقول هذه الناقة لها هوى فى ناحية اليمن، فكأنها تؤمّ سهيلا، وكأنها امرأة «وخم من الرجال، وهو المستثقل المبغض. فهى تطالع الرجال وتنفلت إليهم. وقال ذو الرّمة يذكر إلابل:
إذا اغتبقت نجما فغاب تسحّرت علالة نجم آخر الليل طالع «٢»
يعنى أنه يؤمّ بكوكب طالع أول الليل، حتى إذا غاب حوّل
[ ١٨٩ ]
أمّه إلى كوكب آخر طلع فى السحر. فشبّه ذلك بالغبوق من الشراب والسّحور. وقال الراعى:
أرى إبلى تكالا راعياها مخافة جارها طبق النجوم «١»
«تكالا راعياها» يريد تحارسا. وذلك بأن ينام واحد ويسهر واحد. «طبق النجوم» أى حالا بعد حال، من قول الله ﷿:
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ»
«٢» وهو مثل قول الآخر:
سامى سمامات النهار واجعلى ليلك أدراج النجوم الافّل «٣»